على أبواب الذاكرة/بقلم حسين راشد

على أبواب الذاكرة

قصة قصيرة: حسين راشد

تتلاعب أصابعه في توتر .. لتشير في وجه طيف يمر أمامه في لحظات إفاقته ..ثم يغيب .. كثيراً ما تمنى أن يظل غائباً .. لتسكره ذكرياته الطائشة .. وتأخذه نحو سماء الأوردة الناعمة .. فيلقف بكلتا يديه زهرته التي أودعها ذات يوم كتابه المغلق ..ليداعب بها خد الطيف .. ويهمس في عينيه بتمتمات كانت تشعره بأنه لا يزال يتمتع بالحياة..تتلاعب أصابعه في توتر .. لتشير في وجه طيف يمر أمامه في لحظات إفاقته ..ثم يغيب .. كثيراً ما تمنى أن يظل غائباً .. لتسكره ذكرياته الطائشة .. وتأخذه نحو سماء الأوردة الناعمة .. فيلقف بكلتا يديه زهرته التي أودعها ذات يوم كتابه المغلق ..ليداعب بها خد الطيف .. ويهمس في عينيه بتمتمات كانت تشعره بأنه لا يزال يتمتع بالحياة..

تنعطف عيناه ناحية  صوت يداعب أذنيه ويهمس .. ثم يعلوا الصوت .. كفاك غروراً..

فيصعق

يعود الطيف مرة أخرى يشاغله .. فيمد أصابعه بسرعة ويعلو بها ليسد أذنيه ويتراجع خطوات للخلف ..

الكل تشابه عنده .. ما عاد للقادم مكان سوى نفس المكان القديم بجوار نافذته الضيقة .. والتي تعود أن يلقي منها كل ما يرهقه .. وكلما ألقى شيئاً كلما وسعت دائرة شكوكه في أن يعود كما كان ..

جلس ليجمع أوراق الذاكرة الخربة …. تراءت له كأقنعة .. تدنو من كل واحدة منهن  عيون غير متشابهة .. أنوف عالية وأخرى دانية .. جلود بألوان مختلفة لكن الجميع وكأنهن موتى ..لا يتحركن ..فكلهن لم يستطعن أن يتلائمن مع هذا المخلوق العجيب ..

جاءته فكرة … أن يستدعي من نفسه  هو الأخر وجهه القديم الذي تحاكى معهن في الماضي  ..فهو الآن لا يعرف اللغة المناسبة للحديث معهن .. فقد فَقَدَ كل مفرداته القديمة ..سحب وجهه القديم ليضعه أمام تلك الأقنعة..

بمجرد أن خرت عيناه بينهن .. أصبحت جميع الأقنعة تتلوى كحيات.. بدأن يتداخلن في بعضهن وكأنهن ضفيرة لطفلة صغيرة.. اندمجن كأنهن نسيج واحد.. ليتحولن إلى قالب يشبه السكين.. فر من أمامهن ..

حاول أن يعيدهن إلى الذاكرة حيث كانوا .. لكنه خاف أن  يطعن نفسه بهن ..

شعر بأنه بدون أن يعيدهم إلى مكانهم أنه سيفقد جزءاً كبيراً من ذاكرته

.. لكنهن أبين أن يَعُدن ..

ارتعشت عيناه بمرور الطيف مرة أخرى .. لكنه فَقَدَ جزءاً أساسياً من ذاكرته .. حاول أن يتكلم .. فأشار بضلعه الأيسر إليهن .. فلسانه هو الآخر فَقَدَ أحرفه …أقترب من النافذة وألقى بجذعه خارجها ونظر لأعلى فلم يرى شيئاً.أسرع ليفتح كتابه ويبحث عن زهرته .. لكنه لم يجدها …. حاول أن يستدعي حنينه .. فلم يفلح .. أيقن أنه يجب عليه أن يغلق نافذته .. فأغمض عيناه .. وعاد بتوتر يطرقع أصابعه ..

<!–[if !supportEmptyParas]–> <!–[endif]–>

اترك رد