لا شيءَ نجََََََحَ سابقاً في العامرية . . . إلا الخيانة//رعد الجبوري

 

لا شيءَ نجََََََحَ سابقاً في العامرية . . . إلا الخيانة

رعد الجبوري

25-9-2007 

بسم الله الرحمن الرحيم

۞ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ۞

الممتحنة-9

كلما اعدت قراءة ما جاء به مقال جوشوا باترلو في صحيفة الواشنطن بوست في 9 حزيران 2007 اجد نفسي ملزماً بالتعليق على بعض فقراته بالتفصيل في محاولة لإنارة عتمة الزوايا المظلمة من هذه الفترة الحالكة السواد :-

  1. بدأ الكاتب بتصوير الوضع الشخصي المأساوي والمحبط للقائد الميداني المسؤول عن الكتيبة الأمريكية المكلفة بتأمين حي العامرية وكيف أن تفجيرات تنظيم القاعدة في ذلك الحي قد “ أدت إلى قتل 14 عنصراً من جنود المقدم في شهر مايس ” في الوقت الذي لم تكن خسائر الكتيبة قد تجاوزت ” 3 جنود فقط طيلة ستة أشهر في منطقة العامرية.

 

  1. تطوع (إمام مسجد) (وهو محسوب على الجيش الإسلامي كما يفهم من ثنايا المقال) في قتال تنظيم القاعدة نيابة عن قوات الإحتلال. حيث يقول المقال ” إن العديد من المقاتلين في العامرية ينتمون للجيش الاسلامي, والذي يضم ضباط سابقين من جيش صدام حسين وهو دنيوي التوجه أكثر من غيره من مجاميع المتمردين. وهؤلاء المقاتلين تم تنظيمهم وتشجيعهم من قبل إمام المسجد . ” وهنا تبرز اسئلة لها أول وليس لها أخر مثل لماذا قام هذا (الشيخ) بالإتصال بقائد الكتيبة؟ وكيف حصل على رقم هاتفه الخلوي؟ ومن كلفه بمهمة الإتصال؟ وما هو الثمن الذي قبضه أوسيقبضه بعد ما قام به من خدمة (جليلة) للقوات المحتلة؟ وهل أن ثمن خيانته سيعود له شخصياً أم سيتشارك به مع التنظيم المحسوب عليه؟ وهل في العقيدة الدينية أو حتى المذهبية التي يؤمن بها هذا (الشيخ) أو التنظيم الذي يسانده ما يبرر استعداء كافر محتل على مسلم؟ وكيف سيتسنى لإي مقاوم أن يطمئن لقتال قطعان الإحتلال وظهره مكشوف يمكن ان يغرز فيه خنجر الخيانة من ابناء جلدته في أي لحظة ولأي سبب؟ وما هو السبب (المصيري) الذي يبرر مثل هذه الخيانة؟ اسئلة كثيرة تحتاج الى إجابات.

 

  1. إستراتيجية الإحباط والفشل” التي أحاطت بقوات الإحتلال في العراق والتي أجبرتهم على الإصطفاف  “مع مقاتلين غير واضحي الأجندة على المدى البعيد فيما يخص الأمريكين أو الحكومة التي يقودها الشيعة ” مما أضطرهم لـ ” عقد الصفقة مع الشيطان” حسب تعبير ضابط الإستخبارات في الكتيبة الأمريكية المسؤولة عن تأمين حي العامرية ، والشيطان الذي قصده هنا هو بعض الفصائل التي كانت تستهدف قوات الإحتلال وتحولت بين عشية وضحاها جاهزة لمحاربة بعضها البعض ، والمستفيد في النهاية قوات الإحتلال وحكومة الدمى في المنطقة الخضراء.

أما تقدير قائد الكتيبة بأن “ المعلومات الإستخبارية التي يملكها هؤلاء المسلحون فيما يخص عناصر القاعدة لا يمكن التفريط بها. فهو صحيح تماماً. ولا بد هنا أن نلفت النظر إلى ما صرح به من ” يقود افراد المليشيا, والذين يطلقون على انفسهم ايضاً اسم (مقاتلو الحرية), نقيب في الجيش العراقي السابق وبائع السيارات المستعملة البالغ من العمر 36 سنة والمعروف بسيف او (ابو العبد). في أثناء اللقاء , قال (أبو العبد) إنه كرس الخمسة أشهر الماضية في جمع المعلومات الإستخباراتية حول مقاتلي القاعدة في العامرية ” والسؤال الأبرز هنا هو لماذا ولمصلحة من كان يجمع (ابو العبد) المعلومات الإستخبارية عن مقاتلي القاعدة ، أي شيطان همس بأذنه ووسوس له بأنه سيحتاج هذه المعلومات لاحقاً بعد خمسة أشهر. وهل كان يتصرف بمفرده أم بطلب من قادته أم من آخرين .

  1. اما قول كاتب المقال بأن هناك ” في منطقة أبو غريب والتي تقع إلى الغرب من بغداد, يوجد حوالي 2000 شخص غير منضمين للقوات الأمنية يعملون مع الجنود الأمريكيين في نقاط السيطرة والمواقع العسكرية المنتشرة في القرية.” فهو يثير اكثر من علامة استفهام خصوصاً أن منطقة أبو غريب تعتبر معقلاً لمقاومة قوات الإحتلال، وهي منطقة نفوذ تقليدية لعشائر وفصائل معينة لعل أبرزها كتائب ثورة العشرين، ومن غير المعقول أن لا تعلم تلك الفصائل بوجود هذا العدد الضخم (نسبياً) من المتعاونين مع الإحتلال في هذه المنطقة تحديداً، وهنا تبرز علامة إستفهام كبيرة هو كيف سمحت تلك العشائر والفصائل بحدوث ذلك ومنذ متى ؟ ؟

 

  1. الخدمة (الجليلة) لقوات الإحتلال التي قدمها (إمام المسجد) هذا والتنظيم الذي سانده والتي عبر عنها كاتب المقال بقوله ” خلال الاسبوع الأول من هذا التعاون تمكنت القوات الأمريكية وبمساعدة (وطنيو بغداد) من قتل حوالي عشرة اشخاص مشتبه في انتمائهم للقاعدة وأعتقلوا 15 اخرين، وهذا العدد وحده بالنسبة للعقيد كويل يوازي مجموع ماحققته القوات الأمريكية طوال الستة أشهر الماضية مجتمعة.

 

  1. قول كاتب المقال بأنه ” عند الظهيرة , كانت مكبرات الصوت الخاصة بمساجد العامرية تذيع نداءات الحرب “حان الوقت لمقاتلة القاعدة”.“. يؤكد بشكل قاطع بأن (الشيخ) لم يكن سوى رأس حربة لتنظيم اكبر من إمكاناته الفردية، وهذا يؤكد ما ذهبنا اليه في الفقرة 2 أعلاه.

 

  1. بعد أن شنت القاعدة هجومها المعاكس في اليوم التالي ومحاصرة المليشيا في جامع (الفردوس) ” يقول المقدم كويل ” كنت أتلقى تقارير مباشرة من إمام المسجد كل 10 دقائق , “مقاتلوا القاعدة في هذا المكان”, “نحن محاصرون “, “نحن نتعرض للهجوم “, “إنهم حول المسجد “ ” ، وبعد ان قام بإنقاذهم، يقول المقدم كويل “نحن نحتاجهم وهم يحتاجونا…القاعدة أقوى منهم جميعا…لقد زودناهم بالمستلزمات التي يحتاجوها… هؤلاء الناس يعلمون من ينتمي للقاعدة ومن لاينتمي… لا يتعلق الأمر بمدة الإنتشار حتى تتمكن من معرفة هذا الشيء …. نحن لا نعرف هذا الشيء ولن نعرفه ابداً. ” هذه الشهادة للضابط الأمريكي هي وصمة عار وخزي لكل من اشترك بهذه الفتنة المنتنة.

 

  1. اما قول أحد (فرسان) هذا الزمن الرديء المدعو (علي حاتم علي سليمان) ” دعونا نكون صريحين, الأمريكان الآن ليسوا هم العدو ” … ” اعدائنا في الوقت الحاضر القاعدة والمليشيات الشيعية”.” فيمثل في رأي المتواضع ، محاولة بائسة ومكشوفة لإعادة تعريف الأهداف والأولويات الوطنية الحقيقية وبما يُقزِّم إنجازات وتضحيات المقاومة وفصائلها المجاهدة ويحرفها عن كفاحها الوطني للخلاص من الإحتلال البغيض.

 

  1. ولعل أكثر المواقف إيلاماً في موقف هؤلاء المتعاونين مع المحتل هو ما حصل بعد ذلك ، حيث يقول كاتب المقال :- ” في يوم الجمعة, الأول من حزيران, أرشد المقاتلين الجنود الأمريكين إلى مخزن ضخم للأسلحة في العامرية, يضم أسلحة قنص, أسلحة رشاشة روسية الصنع , قاذفات صواريخ محمولة على الكتف (آر بي جي) والآلاف من الطلقات والذخيرة المتنوعة، كلها مخبأة في غرفة سرية لا يمكن الوصول إليها إلا بعد إزالة صندوق قاطع الدورة الكهربائية والزحف عبر فتحة. ” و لا أدري كيف يقوم فصيل يدعي أنه مقاتل أو مقاوم بإرشاد عدوه المفترض إلى مخزن أسلحة ، ثم يقوم بإستجداء بعضها منه، وفي سبيل ذلك يسلم العدو كل ما يساعده في التعرف على شخصية عناصره من بصمات اصابعهم ومسح شبكية اعينهم وعناوينهم كي يسهل تعقبهم اذا ما خانوا عدوهم السابق وحليفهم الجديد !! . موقف غريب يستعصي على الفهم وتصرف أبله وعبثي الى حد لا يصدق .

 

  1. ولا يسعني في ختام تعليقي على بعض فقرات المقال إلا أن اذكر القاريء الكريم بما أقر به قائد كتيبة الإحتلال في العامرية واعتبره اصدق ما قاله وهو بأن ” لاشئ نجح سابقاً في العامرية ” ، وهو في قوله هذا يكون قد أختزل الكثير مما يمكن أن يقال في هذه المصيبة، حيث أنه من وجهة نظر المحتل لا شيء نجح سابقاً في العامرية ( أو يمكن أن ينجح في أي بقعة عراقية  تقاوم الإحتلال )  إلا شيء واحد هو ….. الخيانة .

 

  1. وأقول أخيراً إن ما لم يتعرض له كاتب المقال هو:- كيف وصلت الأمور الى هذا الحد وكيف تسنى لهذا (الشيخ) أو (إمام المسجد) أن يفتح قناة التعاون الميداني مع المحتل؟. وهنا لابد أن نتحدث في ما هو (مسكوت عنه) ونشير إلى الحديث الهامس الذي يدور في بعض الأوساط السياسية الداعمة لمشروع المقاومة أو القريبة منها، وهو ذلك الدور الذي يقوم به بعض (وعاظ السلاطين) من نجوم القنوات التلفزيونية الفضائية اياها والممولة بالبترو-دولار من ثروات اُسر خليجية حاكمة ، ومن هؤلاء (الوعاظ) من كان (فعل ماضي) معارض لتلك الانظمة الخليجية الظلامية إلى وقت قريب، بل إنه كان زبوناً دائماً لزنازين مخابراتها وأجهزتها القمعية، قبل أن  يتحول (بقدرة قادر) إلى وسيط غير نزيه بين بعض أطراف من فصائل المقاومة كانت (فعل ماضي آخر) تقاوم مشروع الإحتلال وتحولت عن ذلك لمحاربة تنظيم القاعدة وغيره بعدما بدأت (تقبض) تمويلاً من أجهزة مخابرات تلك الأنظمة التي أسموها بـ (الرباعية العربية)، والتي تشرف عليها بشكل مباشر سيئة الذكر كوندوليزا رايس. بل ان أحد هؤلاء (الوعاظ) قام قبل أيام قليلة بالتبرؤ أمام الله من اسامة بن لادن ومن فكره الذي تسبب (حسب قوله) في مقتل الآلاف من المسلمين ، وهذا أمر حسن ولكن الا يحق لنا ان نتساءل كيف حدث أن نسي هذا (الشيخ) المحترم ان يتبرأ في طريقه من سياسات حكومته أو (بأضعف الإيمان) من فكر استاذ الجامعة الخرف (فؤاد عجمي) وزميله (زلماي خليل زاده) المتصهينين حتى النخاع ، واللذان تسببت افكارهما المعلنة والمنشورة منذ سنوات حول (الفوضى الخلاقة) (أو على الأصح (العشواء الخلاقة)) بالتمهيد لغزو العراق ومقتل اكثر من مليون وربع المليون عراقي وتشريد الملايين من أبنائه في المنافي داخل وخارج العراق و إهدار ثرواته وتعطيل دوره القومي والإسلامي والإنساني لعشرات السنين ، فكلاهما واحد من حيث النتيجة وفق المقاييس المنطقية للـ (الشيخ) ، لكونهما قد تسببا في قتل وايذاء الكثير من المسلمين.

 

ختاماً لا يسعنا أن نقول سوى (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) ، وننهي قولنا بمسك الختام ، قوله عز وجل :-

بسم الله الرحمن الرحيم

۞ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ۞

البقرة-156

اترك رد