حادث قتيل ميدو بارك بالمحلة الكبرى//عبدالفتاح صبري

حادث قتيل ميدو بارك بالمحلة الكبرى

لم يكن يعلم حسن مرتضى حسن الحجر الذي يبلغ من العمر ثلاثون عاماً أن يوم ميلاده في 3/6/1978 هو يوم نهايته المأساوية في 316/2008 فبين هذان التاريخان حملت حياته قصة كفاح شاب ولد بقرية صفط تراب التابعة لمركز المحلة الكبرى فقد أصر والده مرتضى حسن أن يحفظ القرآن الكريم بكتاب القرية ثم ألحقه بالأزهر الشريف حتى تخرج من كلية التجارة جامعة الأزهر ليكون قدوة لأخوته الأصغر منه .. فقد رزق والديه به وأخت تصغره بعام وتعمل مدرسة بالأزهر الشريف وأخوه محمود حاصل على ليسانس في اللغة العربية ومحمد الشقيق الأصغر في كلية التربية وينتظر التخرج هذا العام , فبرغم أن الأب رجل بسيط ويعمل بشركة غزل المحلة وبرغم دخله المحدود إلا أنه أصر على أن يقتطع من قوته ليعلمهم ولم يكن يعلم أنه بعد هذا الكفاح سوف يكون مصير أبنه حسن الدمث الخلق أن ينتهي بهذه النهاية المأسوية تلك النهاية التي أنتفض لها أهالي قرية صفط تراب ووقفوا وقفة رجل واحد بل وأقسموا بأغلظ الإيمانات ألا يضيع دم حسن هدر , رغم أن الحادث بدء حادثاً عادياً وأنه دفن على أنه مات قدراً إلا أن السر انكشف سريعاً وتلاحقت الأحداث وبدأت قصة  قتل حسن تهز الرأي العام في محافظة الغربية , الأمر الذي أخذه اللواء طه الزاهد مدير أمن الغربية مأخذ الجد وأقسم أن تأخذ العدالة مجراها وينال كل من أرتكب هذا الجرم أو شارك فيه جزاءه المستحق ,

ذهبت الوفاق القومي إلى منزل والد القتيل بقرية صفط تراب لتقف على الحقيقة وجلسنا مع الأسرة في المنزل المتواضع الواقع في أطراف القرية وحينما بدأنا الحديث مع الأب والأم انهمرت دموعهما وعلا صراخ الأم وبكاءها .. ثم بدء الأب بالحديث معنا فقال :- (حسبنا الله ونعم الوكيل في من قتل أبني) وأضاف بعد تخرج حسن لم يجد عملاً يناسب مؤهله فأراد أن يشاركني المسئولية فبحث عن عمل فوجد عملاً متواضعاً في قرية ميدو بارك السياحية التي تقع على بعد خطوات من قرية صفط تراب على الطريق بين طنطا والمحلة , عمل في قطع التذاكر في ملاهي ميدو بارك وفي ليل الثلاثاء ليلاً الموافق 3/6/2008 اتهموه بسرقة الدفاتر وجعلوا أحمد يحيى رزيق من قرية الهياتم يقوم بخنقه وقام أحمد المرسى مراد أحد أصحاب الملهى بتكتيفه وركل بالأرجل في المنطقة الحساسة ثم قاموا بأخذه في حجرة مظلمة في الدور الخامس وهي (حجرة الكلاب) وفي أثناء تعذيبه وهجوم الكلاب عليه سقط من الدور الخامس ولما سألنا الأب  من أين أتيت بهذه المعلومات قال الشهود قالوا ذلك .. وفي هذه الأثناء دخل علينا خالد أبو زيد المحامي يحمل في يده أوراق القضية فقال الموضوع كله معي لأنني ممسك بالقضية وأنا مسئول لأخذ الحق لأبن بلدي .. فلنا له ما هي الحقيقة قال : فوجئ الوالد أثناء عمله بوردية 11 ليلاً بشركة مصر للغزل باستدعاء أحد الأشخاص له وطلب منه الحضور إلى مستشفى خاص لأن ابنه في حالة مرض .. ففوجئ بوفاة أبنه فادعوا أنه سقط من الدور  الخامس وتوفى ..وأقنعه بذلك مجموعة من زبانية محمد المرسى مراد .وتوجه إلى مركز شرطة المحلة وتقارب مع أحد الأشخاص وأدعى أنه ضابط مباحث وأوحى إليه أن الوفاة طبيعية وبعد ذلك فوجئ الوالد وأهالي القرية أن الجثة دفنت الساعة السابعة صباحاً مما أثار الشك والريبة وفي أثناء العزاء ليلاً فوجئنا بزملاء المرحوم في حالة هياج وانفعال وأقروا لنا أن الوفاة غير طبيعية وأن أصحاب الكازينو  وأخرين اعتدوا عليه بالضرب المبرح من الساعة الرابعة عصراً حتى التاسعة والنصف مساءً , بدء الضرب في غرفة الإدراة بالدور الثاني واستخدموا معه في هذه الغرفة وسائل الدجل والشعوذة , ثم بعد ذلك فر منهم إلى الدور الثالث فجرى وراءه أحمد رزيق ويعمل بودي جارد فتمكن منه ولحق به الاثنين  أحمد ومحمد المرسي مراد أشبعوه ضرباً بقصاري الزرع و طلبوا من شخص يدعى سيد كشك ( أحد الشهود) بأن يحضر مفاتيح غرفة الكلاب الواقعة بالدور الخامس  وأطلقوا عليه الكلاب المتوحشة وشهد بذلك شخص أخر على هذه الواقعة وفوجئ جميع من بالكازينو بوقوعه من الدور الخامس  فلحق به أحمد مرسي مراد وأخوه وأحمد رزيق وطلب من جمبع من حوله بالابتعاد عنه وأن يتركوه وقال سيبوه يموت  كلب وراح .. ثم نقله بسيارته وأدعى أنه سيعالجه في حوالي التاسعة والنصف مساءً ورفض أن يساعده أحد في إسعافه وقال عبد المنعم ابراهيم يحيى أحد العمال وشهد أنه أمره بالنزول من السيارة وتوجه به مدعياً أنه سيعالجه ولفظ أنفاسه قبل أن يدخل المستشفى الساعة الثانية عشر مساءً .ثم أمر أحد المتهمين وأخر بان يتقدموا ببلاغ إلى مركز الشرطة ادعيا فيه أن المرحوم قام بسرقة بعض الدفاتر وعندما هدده بإبلاغ الشرطة ألقى بنفسه من الدور الثالث وتم نقله للمستشفى . وقد سطر أحد كوهيه معاون مباحث المركز في تحرياته ونفى أي شبهة جنائية وأصرع الجميع باستخراج تصريح الدفن ليدفن في الساعة السابعة صباحاً حتى لا يعلم أهل القرية وأهله بأي شيء .. وبعد أن فوجئ أهل المجني عليه بأن الواقعة تمثل جريمة قتل عمد تقدم والده إلى السيد المحامي العام بشكوى وقد أحالها إلى السيد عمرو الصايغ رئيس نيابة مركز المحلة الذي تولى التحقيق وأكتشف أن هذه الواقعة تمثل جريمة بشعة فأمر باستخراج الجثة وتشريحها ثم أمر بضبط وإحضار كلا من احمد ومحمد المرسى مراد وأخرين ساهموا في ارتكاب هذه الجريمة والنيابة في انتظار نتيجة الطب الشرعي ,

والجدير بالذكر أن عمر الصايغ عمل معاينة ميدانية في مكان الحادث واتضح له من خلال المعاينة أن هناك أثار أقدام كلاب متوحشة ومخلفاتها فتحفظ على تلك المخلفات لعرضها على الطب البيطري وأن أقوال الشهود توافقت مع ما جاء بالمعاينة , وقد تم القبض على كل من أحمد يحيى رزيق و سلامه عابدين القصاص الأول بتهمة المساهمة والاشتراك في قتل المجني عليه بأن قيده وشل حركته وتم الاعتداء من قبل أحمد ومحمد المرسى على المجني عليه والثاني كان مجرد شاهد إلا أنه ضلل العدالة فهو كان مسئولاً عن تغذية الكلاب المتوحشة وعند سؤاله قرر في بداية الأمر أن الكلاب كلاب صغيرة جداً وليس مسئولاً عنها وأنه لا يعمل بالقرية السياحية وبمواجهته بالمتهم أحمد يحيى رزيق الذي أقر أن سلامة يعمل بالقرية وهو المسئول عن تغذية الكلاب المتوحشة فانهار واعترف أنه المسئول فعلاً عن ثلاث كلاب  هي التي انطلقت لتفتك بالضحية  فأمر عمرو الصايغ مدير نيابة مركز المحلة بحبسهما أربعة أيام على ذمة التحقيق الأول باعتباره شريكاً في الجريمة والثاني لأنه ضلل العدالة .. ويقول الأب أنهم عرضوا علينا مبلغ نصف مليون جنيه تعويض مقابل التنازل عن الشكوى ورفضنا هذا الموضوع جملة وتفصيلاً .

عبدالفتاح صبري

abdalfatahsabry@yahoo.com

About these ads

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.