منتدى الجريدة

[row][col type=”two-third”][posts_slider effect=”slide” cats=”-14,-18″ num=”10″ excerpt_length=”45″ speed=”700″ animationloop=”true”][/col][col type=”one-third last”]

أخبار عاجلة

[insert_posts display_style=”one-col” num=”2″ cats=”17″ excerpt_length=”150″ hide_excerpt=”true” hide_meta=”true”][/col][/row][row]

مقالات

[insert_posts cats=”12″ num=”3″ display_style=”three-col” excerpt_length=”150″][/row][row]

بلاد طيبة

[insert_posts display_style=”three-col” cats=”8″ num=”3″ excerpt_length=”150″][/row][row]

الوطن العربي

[insert_posts display_style=”three-col” cats=”6″ num=”3″ excerpt_length=”150″][/row][row][col type=”half”]

رياضة

[insert_posts cats=”9″ num=”3″ display_style=”list-small” excerpt_length=”150″][/col][col type=”half last”]

ثقافة و فن

[insert_posts cats=”10″ num=”3″ display_style=”list-small” excerpt_length=”150″][/col][col type=”half last”]

15 فكرة على ”منتدى الجريدة

  1. تحياتي في زمان الرداءة والعفن والعصا الغليظة والقهر وسياسة الجوع ..يأبى الأحرار من بني جلدتنا إلا التواصل والعمل الدؤوب والمستمر على رفع التحدي في وجه الظالمين مهما كانت صفتهم ورتبهم ومقامهم وحاههم ومكانتهم …فيفظحون الظالم حبيب الفناء عدو الحياة ..نعم للكلمة الحرة للكلمة النابعة من أعماق الفؤاد ..عذرا لقد جاءت الكلمات دون تكلف …أبوبكر شرق الجزائر سأحاول الأتصال بكم والتواصل معكم من أجل إعلام حر ونزيه معبر عن واقع مرير في العالم العربي ….والسلام عليكم …ماهو تقويمكم لمقالاتي التي جاءت على عجالة ودون سابق إنذار تحياتي ..21367167541

  2. التطهير من المسكنة والتهذيب على المواطنة

    زهير الخويلدي

    ترتبط فكرة المواطنة بالعصر الثوري للأفكار الجمهورية والتي كانت تعبر فيه عن التزام سياسي أكثر من كونها مجرد فكرة تخدم جهاز سلطة وبالتالي فإنها لم تظهر بشكل جوهري كقيمة في الفضاء العمومي الا مؤخرا أي عندما بدأت تلوح في الأفق السياسي بوادر أزمة في العلاقة بين الحكام والمحكومين وفي شروط انتماء الأفراد الى المجموعات.
    في الماضي كانت هناك لامواطنة ومسكنة ومذلة وكان الحكام ذوي النفوذ الفردي يعاملون الناس كرعايا ودهماء ورعاع وعامة يقادون بالحديد والنار ويسيرونهم على هواهم ولتحقيق مآربهم الشخصية ومصالحهم الخاصة وكان هؤلاء الرعايا ويضحون بالغالي والنفيس ويفعلون كل شيء من أجل إرضاء هؤلاء الخاصة ويتحولون الى خدم وحشم ويشكلون سدنة وبطانة لهؤلاء الحكام يتملقونهم وينافقوهم من أجل العطايا والحصول على بعض من فتات الموائد.
    ان فكرة المواطنة لم تكن موجودة في زمن المملكات والسلاطين والولايات والإمبراطوريات وكل ماهو موجود هو نمط من الحكم الفردي المطلق وعلاقة هرمية عامودية بين قمة الهرم وأسفله. عندئذ تكمن المواطنة في أن يظل الفرد محافظا على استقلاليته ومسافته النقدية التي تفصله عن سلطة الدولة، وبما أنه يصعب أن نجدها في الحياة اليومية وفي العلاقات الخاصة التي تربط بين الأفراد والجماعات فانه من الضروري أن نربي عليها الناس ونهذب سلوكهم وطباعهم على قبولها واحترامها والعمل بها.
    لكن بما أن الدولة هي تنظيم السلطة القادرة على التحكم في الحياة العامة للأفراد فهل تعني التربية على المواطنة للتطهير من المسكنة والذلة التضحية بالحرية الفردية من أجل صيانة الوحدة السياسية؟
    هذا السؤال يعاد طرحه اذا ما اعتبرنا الدولة جهازا غير محايد يديره مجموعة من الأشخاص لهم مجموعة من المصالح يستغلون هذا الجهاز لتحقيقها لنحصل على مشكل آخر جديد وهو خضوع أغلبية الأفراد الى أهواء الأقلية من الذين اختاروهم كممثلين باسم احترام مبدأ المشاركة والانتخاب والمواطنة. زد على ذلك ان إخفاق المشاريع السياسية الثورية التي أطلقت عدد ضخم من الشعارات الرنانة والوعود الكاذبة أدى الى تصاعد الأسهم العملية والإجرائية لمفهوم دولة القانون كوصفة سحرية يعتقد فيها البعض للخروج من دائرة الحكم الشمولي المكممة للأفواه والضاغطة على القلوب. بيد أن تعريف دولة القانون من خلال إلزامية طاعة الأفراد لإجراءات المؤسسة السلطوية الردعية والارغامية المادية لا يتيح لفكرة المواطنة أن تنشأ وتستقر في المجال المدني ولا يسمح بتحديد طبيعة الأنظمة السياسية غير المحتملة والتي لا تطاق نتيجة ممارساتها التعسفية ضد عامة الناس.
    ان الديمقراطية كنظام سياسي صالح ترتكز على فكرة المواطنة كأساس شرعي يستمد منه جميع الناس دون تمييز هويتهم الحقوقية دون الحاجة الى إظهار الولاء ودون تقديم تنازلات جوهرية تمس طبيعتهم البشرية. وهذا الشكل من الحكم يظل أفضل النظم السياسية لكونه الأكثر قدرة على التجدد الذاتي دون الحاجة الى تدخل خارجي ولأنه يحترم المؤسسات ويتعالى على الأشخاص ويبقى على مستوى الموضوعية والحيادية وينأى عن الذاتية والتحيز لفئة على حساب أخرى ويحارب الطائفية والمذهبية والأولغارشية- حكم المجموعة- والمنوغارشية- حكم الفرد- وأثبت نجاعته في التصدي لكل أشكال العنف التي تهدد المجتمع من الداخل وتخترق تماسكه وأمنه وتعصف به من الخارج وتفتك منه سيادته على أرضه ومنعته وحرمة أجوائه.
    ان الحياة داخل الدولة تتطلب مشاركة في التصدي للعنف المتفجر وإدارة الحوار العقلاني الهادئ لأن المؤسسة السياسية تحتاج في لحظة من لحظات تشكلها وتسييرها لأمورها الى وجود نمط من المتفاوضين قادرين على الانخراط في نقاش عميق يفضي الى نحت سياسة تعقلية تضمن نجاح الحلول المقترحة.
    ان المجموعة الوطنية لابد أن تكون قادرة على مقاومة عشوائية تدخلات الدولة في سير الأحداث وأن توقف سياستها الارتجالية باستثمار فكرة الحق لمراقبة انفلات القوة. ان مقاومة غطرسة الدولة يمر حتما عبر التلويح بسلاح المواطنة والذي يفترض هو بدوره تهذيب على احترام المبدأ وتدريب على تقديس الفكرة لأن المواطنة ليست مجرد صفة ينبغي أن يستحقها كل امرىء ينتمي الى دولة بل هي معنى ينبغي أن يكون كل فرد أهلا لكي يستحق هذا اللقب ويطلق عليه هذا المعنى وفاقد الشيء لا يطالب بنيله وتضيع الحقوق عندما لا تجد من يطالب بها. لكن قبل كل شيء ماهي الدولة؟
    نعثر على مجموعة من التصورات لمفهوم الدولة:
    – الدولة في التصور التقليدي هي سلطة فوق المجتمع تضع نفسها كجهاز تنفيذي وإداري وقضائي في خدمة الطبقة المهيمنة ويساعدها على تحقيقها لمصالحها.
    – الدولة في التصور الاشتراكي هي سلطة خارجية إدارية وبيروقراطية تحاول أن توفر الحرية والحقوق المادية للأفراد تجعلهم يتحركون في علاقة أفقية من خلال تنظيم قوة العمل وتقاسم عادل للخدمات الاجتماعية.
    – الدولة في التصور الليبرالي في شركة اقتصادية تضع نفسها على ذمة السوق تخدم رأس المال وتضبط قواعد اللعبة الاقتصادية بسن القوانين والتشجيع على الملكية وتحقيق التنافس والتدخل في العلاقات بين مختلف الأطراف.
    ثم ماهو مفهوم المواطنة؟ وما علاقته بالدولة؟ وكيف تكون الدولة دولة مواطنة؟
    تحدد المواطنة نمط انتماء الأفراد الى الدولة إذ تعطيهم منزلة قانونية يحصلون بمقتضاها على حقوق وواجبات معينة،وهذه المنزلة ترتبط بالنسق القانوني الذي يحكم كل دولة بحيث تختلف المواطنة باختلاف النظام السياسي الذي تحتكم اليه الدولة. لكن مشكل المواطنة ليس مشكلا حقوقيا صرفا بل يرتبط كذلك بنمط انخراط الفرد بالمجموعة وشكل العلاقة التي يقيمها مع السلطة السياسية وبالتالي فهي مشكلا وجوديا اتيقيا بالأساس.
    هذه المقارنات أنتجت تصورين للحلول الممكنة للعلاقة بين الدولة والمواطنة:
    1- التصور الأول يعارض بين الدولة والمجتمع بتأكيده على حرية الأفراد والمجموعات بالمقارنة مع سلطة الدولة التي تظل في الخارج بحكم طبيعتها التكوينية الاستبدادية وفوقيتها وهو تصور يدفع الناس الى التمسك أكثر بفكرة المواطنة كوسيلة لمقاومة اضطهاد الدولة وظلمها.
    2- التصور الثاني يأخذ بعين الاعتبار التراث والهوية والتقاليد في نظرته الى المواطنة ويحاول أن يدمج نظرة الانسان الى الحياة ورؤية في الوجود مع الطريقة السياسية التي يفضلها لتسيير شؤونه المدنية وهو تصور يبني فكرة المواطنة بالانطلاق من الثقافة الوطنية ويخضع السياسي الى سلطة الاجتماعي.
    لكن عندما نعرف الدولة كجهاز معارض للمجتمع يكون مفهوم المواطنة قد بدأ يفقد قيمته واذا اعتبرنا الدولة شرا ضروريا بررنا التسلط والقهر الذي تمارسه الدولة ضد المجتمع واذا قلنا بضرورة تمتع المجتمع المدني بالعفوية والحرية حتى يجد أفراده هامش الحرية في الفعل والإبداع نكون قد نظرنا للفوضى والاعتباطية وهمشنا مفهوم المواطنة المسؤولة. فما العمل لتجاوز هذا الإشكال؟
    ما نراهن عليه هنا هو الكف عن البحث عن فكرة المواطنة في واقع اللامساواة الاجتماعية والإفلاس السياسي فهذا الواقع الذي يدعي الراديكالية سيظل متنوعا ولا منتظما وتخترقه التناقضات وبالتالي يجب العمل بجد على ربط المواطنة بالفعل السياسي والالتزام الأخلاقي والوعد الديني والمسؤولية الاتيقية على الحياة في الأرض بمعزل عن منطق النسق المغلق والمأسسة الفوقية.
    نستخلص اذن أن الانسان لا يكون مواطنا لاكتسابه مجموعة من الحقوق من طرف الدولة بل هو مواطن منذ البدء لحيازته ثقافة وتفرده بخصوصية وسعيه الى بناء هوية واثبات انية عن طريق التفكير والفعل والوجود.ان الذي يجمع بين المواطنين كمواطنين داخل الدولة ليس تمتعهم بمجموعة من الحقوق والواجبات وليس خضوعهم لنفس الحاكم بل الإرادة الجماعية في العيش المشترك والانتماء والتقاسم لنفس الثقافة الوطنية،ان أهم وظيفة للدولة هنا هي المحافظة على وحدة الثقافة والعمل على تنميتها وتجديدها من أجل المحافظة على وحدتها واستمراريتها.
    ان الحل أذن هو في التطهير من المسكنة والمذلة التي يشعر بها الأفراد تجاه حكامهم والتوجه نحو التدريب على المواطنة ولكن كيف نجمع التربية بماهي بيداغوجيا وتكوين وترويض بالمواطنة بماهي برنامج عمل وفكرة موجهة ومفهوم حقوقي مستنبت في حقول السياسة؟ ألا تحقق فكرة التربية السياسية والسياسة التربوية هذا الغرض بالجمع بين المختلفين؟ لكن ما المقصود بالتربية على السياسة وسياسة التربية؟ ألا نسقط مجددا في الصراع على الكتب من أجل تهذيب العقول وإصلاح النفوس؟
    * كاتب فلسفي

  3. كثيرة هي الخطوط الحمر في اليمن.. الحديث عن إصلاح الوحدة وقضايا الجنوب كانت وإلى وقت قريب خطا أحمرا كبيرا صغر مع الأحداث الأخيرة، كما أن الحديث كذلك عن تمكين الأبناء من المناصب الحكومية والعسكرية مايزال خطاأحمراكبيراحتى الآن..
    غير أن هناك ثلاثة خطوط حمر إقتصادية بالدرجة الأولى هي أكثر الخطوط أهمية بالنسبة للنظام ويعتمد عليهم في بقائه وسيطرته على البلاد والعباد هم موازنة الرئاسة والموارد النفطية والمؤسسات الإقتصادية التابعة للدولة..
    عبدالله دوبله
    *موازنة الرئاسة.. أكثر من سر
    لا أحد يعرف بالضبط كم تبلغ صرفيات رئاسة الجمهورية كما هو الحال في مدى صلاحياتها الواسعة في التدخل في خطط واعتمادات الموازنة العامة للدولة، وقد تفاجأ ولكنك لن تندهش -إذا كنت يمنيا- بالرئيس وهو يوجه الحكومة باعتماد مبالغ وصرفيات مالية تتجاوز المليارات لم تكن في اعتمادات وبنود الموازنات العامة للدولة التي لا تسمح قوانينها الصادرة بها بمخالفتها والتحويل من بند إلى بند آخر إلا بعد موافقة المجلس الذي لا ترجع إليه الحكومة أبدا حتى نهاية العام -من باب سلا الخاطر- تتقدم باعتمادات إضافية غير مبوبة وغير قانونية بحسب الكثير من القانونين والنواب، تمررها أغلبية المؤتمر الحاكم في المجلس رغم مخالفتها الصريحة للدستور والقانون.
    وقد يبدو الأمر بحسب الكثيرين طبيعيا حتى الآن وليس خارجا عن المألوف كما أن لا أحد ضد أن يوجه الرئيس باعتماد مليار ريال لمراكز السرطان، أو يستورد بآخر القمح والدقيق، وسيصنف بالمجنون من يعترض على مرتب إكرامية رمضان، كما بالإمكان غض الطرف عن المليارات التي ذهبت للجنوب لشراء الموالين بالعطايا والمليارات مادام أنها باعتقاد البعض ستحافظ على الوحدة الوطنية، كما أن لا أحد هنا في اليمن وهو الأهم يهمه كيف يصرف أو من أين يصرف الرئيس؟
    إلا أن جميع كل تلك التجاوزات والصرفيات أو حتى التوجيهات الرئاسية في الموازنة بعد إقرارها من البرلمان بحسب القانونيين والبرلمانيين تعد انتهاكا صارخا لقانون الموازنة العامة الذي يعتبره النائب صخر الوجيه أكثر القوانين انتهاكا من قبل الحكومة التي قال إنها لا تلتزم به البته، ويقول النائب عيدروس النقيب: لا يجوز للحكومة ولو بتوجيهات الرئيس أن تنقل مبالغ من بند إلى آخر والصرف من الموازنة العامة للدولة من دون الرجوع للبرلمان بحسب القانون، مشيرا إلى أن توجيهات الرئيس باعتماد مبالغ لصرفيات لم تكن موجودة في الموازنة مخالفة للقانون إلا أنه قال إن الكثير من توجيهات الرئيس للحكومة باعتماد مبالغ لم تكن معتمدة في الموازنة مثل المليار دولار لمراكز السرطان في موازنة العام الجاري بعد إقرارها تأتي للإستهلاك الإعلامي لا أكثر.
    ويشير رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الإشتراكي اليمني إلى أن الصرفيات الأخرى وغير المبوبة في الموازنة والتي تصل إلى مليارات الدولارات هي من تمثل العبث بإيرادات الدولة ولا يعلم أحد أين تذهب لورودها تحت بندين عموميين غير واضحين هما صرفيات غير مبوبة وصرفيات أخرى .
    وعند البحث مع النائب النقيب عن موازنة رئاسة الجمهورية في البيان المالي للعام 2008م لم نجدها غير بند واحد مبلغ مليار وتسعمائة وواحد وستين مليون ريال خصص للمشاريع والمنشآت الرئاسية فقط من غير النفقات الجارية التي تشمل المرتبات وفواتير الكهرباء والمياه والتلفون والنثريات الأخرى التي لم توضع في بند مستقل في البيان المالي مثلها مثل الصرفيات الأخرى التي يتم توزيعها كهبات وإكراميات للمقربين منه أو الذين يراد استمالتهم.
    ومع إخفاء تلك الصرفيات الرئاسية في البيان المالي للموازنة يظل الرقم الحقيقي لصرفيات الرئاسة سرا من الأسرار الوطنية الكبرى التي مازالت تصر الحكومة ووزارتها المالية على إخفائه على المواطنين وحتى البرلمانيين أنفسهم المعنيين بالدرجة الأولى بمعرفة الموازنة وإقرارها، وعند سؤال النائب النقيب من خلو البيان المالي من رقم صريح وواضح لموازنة رئاسة الجمهورية، عن من أي باب إذاً تصرف رئاسة الجمهورية مادامت لا تملك رقما محددا في الموازنة؟!.. أجاب النائب النقيب: البركة في بند النفقات غير المبوبة وبند الصرفيات الأخرى اللذين يذهبان بمليارات الدولارات ولا أحد يعلم أين ذهبت وفيم صرفت لعموميتهما وعدم تفصيلهما في الموازنة.
    ويضيف أن: وزارة المالية نجحت في تتويه النواب في بياناتها المالية المتتابعة التي قال إنها تزداد غموضا باحتوائها على أرقام عمومية وغير مفصلة ليس بسسب عدم الكفاءة المالية ولكن بغرض المغالطة وعدم الشفافية لتتويه النواب عند مناقشة الموازنة وعدم فضح اختلالاتها، ويقول: ومع ذلك يتحمل البرلمان وأغلبيته مسئولية إقرار تلك الموازنة التي تعبث بإيرادات البلد.
    الخبير الاقتصادي علي الوافي قال : لا توجد موازنة فعلية للبلد حتى يمكننا القول إنه يتم تجاوزها، والجميع من اقتصاديين وقانونيين وبرلمانيين وحتى الصحفيين خلصوا لهذه الحقيقة أن الموازنة في الأصل هي ما يوجد في أدمغة الحكام وليست المقدمة للبرلمان من الحكومة كموازنة شكلية.
    ويضيف الوافي: وتوجيهات الرئيس باعتمادات خارج الموازنة تؤكد ما ذهبنا إليه أنها شكلية، ومع ذلك من الطبيعي في دولة تنعدم فيها المؤسسات أن تكون بلا موازنة حقيقية.
    وعن الأضرار الاقتصادية لتلك التجاوزات في الموازنة قال:ما نعيشه الآن من تدهور اقتصادي مريع شيء طبيعي كنتيجة لتلك السياسات الاقتصادية الخاطئة، وبالأصح السياسات التي لا وجود لها.
    ومع ذلك تظل صرفيات الرئاسة التي تأتي خارج ميزانيتها الكبيرة التي تأخذ مع الدفاع والداخلية أكثر من ثلث الموازنة العامة للدولة -بحسب النائب علي عشال- محل انتقادات الكثيرين، بل وصفها البعض بأنها عبث يجب إيقافه، ولكن السؤال الأكثر أهمية من تلك التصريحات: من باستطاعته محاسبة أو على الأقل معرفة صرفيات الرئاسة؟!

    * الموارد النفطية لغز يصعب حله..لا يعلمه غير الراسخين في القصر
    حتى مصلحة الجمارك المعنية بمعرفة مايصدر من البلاد ومايورد إليها بحسب تقرير الرقابة والمحاسبة المقدم لمجلس النواب منعت من الدخول إلى مؤانئ تصدير النفط لمعرفة الكمية المنتجة منه التي تقول الحكومة أنها أربعمئة برميل يوميا بدأت في التناقص بإتجاه ثلاثمئة برميل في السنتين الأخيرتين.
    في حين بلغ إجمالي النفط المنتج حتى يونيو 2006م هو (2.208)مليار برميل نفط وإجمالي المخزون النفطي المكتشف (9.718) مليار برميل نفطبحسب ملخص رسمي عن وزارة النفط ساهم في تغذية الموازنة العامة للبلد بـ 70% من الموارد النقدية.
    راع اليمنيين الذين لم يروا خير النفط من شره تصريحات للرئيس عن نضوب النفط والتي على ضؤ تلك التوقعات
    بنى رئيس الوزراء السابق عبد القادر باجمال الخطة الخمسية الثالثة الاقتصادية والاجتماعية 2006-2010م أمام اجتماع مشترك لمجلسي النواب والشورى نتيجة ما أسماها بتوقعات لانخفاض عملية الإنتاج النفطية بنسبة 4.5% .
    وفي الحقيقة لا أحد هنا في اليمن يعرف حقيقة اللغز الغامض النفط و أعتقد ولا حتى وزراء النفط المعينون حديثا أو المقالون ولا حتى شخصية بحجم الشيخ الراحل عبد الله بن حسين الأحمر الذي كان يرأس أعلى سلطة تشريعية رقابية في البلد الذي تسأل ذات مرة عن سر استثارة الحكومة عند سؤالها عن الثروة النفطية،بالإضافة إلى أن وكيل وزارة المالية لقطاع الإيرادات السابق عبد الجبار سعد برر إستقالته الشهيرة حينها بأنه لا يعلم شيئا عن إيرادات النفط
    العجيب في الفساد النفطي أن الحكومة تبني موازنتها على أسعار متوسطة للبرميل تراوحت مابين 45 دولار و 55 دولار للبرميل الذي إرتفعت أسعاره إلى الـ120 والـ130 دولار مؤخرا ولا أحد يعلم إلى أين ستذهب تلك الفوارق التي من الأرجع أنها ستذهب كما كل مرة إلى الإعتمادات إضافية التي تصرفها الحكومة مقدما وستصادق عليها كتلة المؤتمر كما كل مرة في نهاية العام.
    ويشير النائب صخر الوجيه إلى أن غياب شفافية المعلومات عن الموارد النفطية يعد مدخلا كبيرا لمداخيل الفساد في البلد فمثلا تم تحديد موازنة تقديرية للصادرات من النفط لعام 2006م بـ39 مليون برميل، ليأتي شهر يناير منذات العام ليكذب تلك التقديرات بعدما أعلن أن الصادرات بلغت فيه 5 مليون و110 ألف برميل، وهذه التقديرات تأتي لإظهار عجز مخطط له مسبقاً،مشيرا إلى أن تلك الفوارق التي تبلغ مليارات الريالات تذهب للإعتمادات الإضافية التي تصرفها الحكومة مقدما في مخالفة لبنود الموازنة وقانونها الصادرة به وبند الإعتماد الإضافي الذي يسمح به.
    فيما يتفق سياسيون وإقتصاديون على أهمية تلك الفوارق النفطيةلصرفيات الرئاسة على كسب الموالين وشراء الذمم وهو مايفسر الهلع الذي أصاب مرشح المؤتمر في الإنتخابات الرئاسية الأخيرة على تلك الموارد حيث شن هجوما مع إشتداد حملة منافسه فيصل بن شملان على أحزاب المعارضة أتهمها فيه بالتخطيط للسطو مليارات الإحتياطي في البنك المركزي ووزارة النفط .
    غير أن لا أحد بإمكانه التوقع في أن إتفاقية الشفافية التي وقعت عليها بلادنا مؤخرا ممثلة بوزير النفط المقال خالد محفوظ بحاح وربما الأمر الذي أدى إلى إقصائية ستؤدي لكشف الألغاز النفطية في بلادنا التي لايعلمها أحد غير الشركات الأجنبية والراسخين في القصر.

    * مؤسسات الدولة الاقتصادية.. أحجية يديرها المقربون
    وبالإضافة إلى موازنة الرئاسة و الموارد النفطية اللتان لا يعلمهما أحد هناك 28 مؤسسة اقتصادية مملوكة للدولة لا أحد يعرف عنها شيئا ولا عن أرباحها ولا لمن تعود إدارتها،حيث يشير تقرير برلماني إلى أن تلك المؤسسات لا تخضع لرقابة الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة،بل والمصيبة أن تعرف أن مؤسسة إقتصادية عريقه كالمؤسسة الإقتصادية العسكرية سابقا تربح صفر .
    ويكشف ذات التقرير أن مبيعات تلك المؤسسات ضخمة وسجلت ارتفاعات قياسية في السنوات الماضية(600 مليار و800 مليار و1700مليار وفي العام الماضي إلى 2150مليار ريال، إلا أن الحكومة مازالت تدعم تلك المؤسسات ولا تستفيد منها شيئا)،ويقول النائب عبدالكريم شيبان (إذا قدمت تلك المؤسسات فائض أرباح 20 مليارا تصرف عليها الدولة40 ملياراً، وكمثل على أداء تلك المؤسسات التي تعد المؤسسة الاقتصادية العسكرية سابقا أحد ركائزها المهمة لا أحد كان يتصور أن المؤسسة ذات الأنشطة الاقتصادية المتعددة إبتداءا من الزراعة والصناعة وإنتهاءا بالاستيراد والتصدير خاسرة وعاجزة عن توريد مبلغ (101مليار) حسب الوثائق التي قدمها الجهاز المركزي للرقابة إلى البرلمان.
    وفيما أكدت الحكومة مطلع 2007م المنصرم أن عائدات أرباح تلك المؤسسات ستحقق بعد خصم دعم الدولة لها في رأس المال ودعم العجز الجاري وستورد مبلغ 7 مليارات إلا أنها عجزت عن توفير الأرباح التي التزمت بها عند تقديم ربط الموازنة العامة (والدولة تخسر دائما في هذا القطاع) حسب تعبير النائب شيبان الذي قال أن تلك المؤسسات أصبحت إخطبوطا عجز البرلمان وجهاز الرقابة والمحاسبة عن محاسبتها مقترحا خصخصة تلك المؤسسات خصخصة حقيقية لشركات إستثمارية عملاقة وليس خصخصتها للأبناء أو المؤتمر الحاكم كحوش مؤسسة الخضار بعدن الذي بيع بدون مقابل إلى المؤتمر الشعبي العام.
    في حين لا تبدو المؤسسات الاقتصادية المملوكة للدولة (المؤسسة العامة للاتصالات، مؤسسة الأسمنت ومصانعها الثلاثة، المؤسسة الاقتصادية، مؤسسة النفط، مصافي عدن،شركة صافر النفطية، الخطوط الجوية اليمنية، شركة التبع والكبريت) في نظر الكثيرين غير أنها أهم ركائز النظام الحالي المالية يعتمد عليها في البقاء،ولا يأمن لإدارتها إلا المقربون منه.
    أستاذ العلوم السياسية والاقتصادية بجامعة صنعاء الدكتور عبدالله الفقيه قال أن فساد تلك المؤسسات لا يقتصر على العبث بمقدراتها وأموالها وحسب،بل المصيبة أنها صارت ثقبا أسودا آخر لإستنزاف الموازنة العامة للدولة،مشيرا إلى أن الحل في خصخصتها وإن بيعت للمسؤلين الفاسدين أنفسهم، فعلى الأقل تتخلص البلاد من مصدر إضافي لإستنزاف الموازنة،ومن مؤسسات لم تكف أرباحها فاسديها بل صارت حججا للإعتداء على الموازنة العامة التي لم ترفدها بشيء.
    الفقيه قال أن مشكلة تلك المؤسسات في إلحاقها بالقصر الجمهوري (كالمؤسسة الاقتصادية ومصانع الإسمنت وشركة التبغ والخطوط الجوية) وغيرها من المؤسسات الاقتصادية الإيرادية للدولة التي وضعت تحت سيطرة الموالين، ولا أحد يعرف كم مواردها ولا إلى أين تذهب، كما أن لا أحد بإستطاعته الحصول على بيان تلك المؤسسات،ولا يستطيع أي كان ولا الحكومة وبرلمانها محاسبة مسؤوليها.
    ويرى الفقيه أن تقارير جهاز الرقابة ولجان البرلمان لن تجدي مع تلك المؤسسات، مشيرا إلى أن الإصلاحات الحقيقية يجب أن تبدأ بإصلاحات سياسية شاملة ستقضي على جميع بؤر الفساد ومنها فساد تلك المؤسسات التي تهدر المليارات وتعيق التنمية، وإلا فإن البلاد بحسب الفقيه تسير إلى المزيد من الأزمات والاحتقانات التي تؤدي للانهيار الشامل على الجميع ولن يمنعها غير الإصلاحات السياسية الشاملة.

  4. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ولا اله غير الله
    ونشهد ان محمد رسول الله
    اما بعد باأخى قرأت ماكتبت وشعرت كأنك القلم الذى كتب ووقع ووزع هذه المليارات من اين هذا العقل النافذ الناقد زلكن من ينقد لابد ان يكون لديه المقدرة على الاصلاح وهذا ليس عيبا حتى لو بعرض برنامج الاصلاح فى هذه الحالة سنصدق
    ماكتبت وأرهقت به أعيننا
    دكتور/سعد محمد السيد

  5. SALIM NICOLAS MOHSEN..
    *SOUFANIEH
    الدول القطرية الشعب العروبة؛ إشكالية التكوين السياسي..
    ** العُروبَة.. دَعْوَة شَعْبِ المَنطِقة إلى تكوين الدَولة السياسية؛ لِمواجَهة العَدَمِية والإلغاء؟؟
    سليم نقولا محسن
    من مُجمل التحديات التي تعترض مسار تقدم شعب الوطن العربي، ليست تلك التي يواجهها فقط من العالم الخارجي الطامع والأكثر تطورا، وإنما أيضا استجابة جلّ مجتمعاته أمام الإبهار إلى الانخراط في لعبة التقليد والانقياد لها، التي ليست من صالح شعبه على الإطلاق، إذ لم تفقد الشعب الارتكازات المجتمعية لتكوين الدولة وأنظمة الحكم وحسب، وإنما باتت الفوضى الدولتية من سماته في عصر المجتمعات المنظمة الحديثة، وربما كان هذا ما تسعى إليه وتتطلبه مصالح الاتجاهات الرأسمالية العالمية، عبر ما يلحظ من إصرارها على تفتيت المنطقة بالوسائل المتبعة من احتلالات إلى حروب دائمة واقتتال وفتن، لإلحاقها وإبقائها كأسواق مستهلكة، إنما هذا يتنافى مع مصالح شعبها العربي التي تنحدر مجتمعاته رغم ثراء مواردها إلى مزيد من الفقر، الذي سيؤدي بدوره إلى العدمية المجتمعية والسياسية ومن ثم الإلغاء، ولما كان البعض ممن يجهلون بواطن الأمور، قد خرجوا بنتائج محبطة اعتمادا على الظواهر، وألقوا بتبعات ما هو صائر إلى عقم الشعب وعجزه، وارتاحوا من عبء واجباتهم وأحمالهم، ولم يزالوا بعقل تخريفي يزاولون لعبة المعميات التثاقفية واستنساخ تجارب الآخرين وبهرجاتهم، قد أصبح من الأفضل لهم أن يعلموا بأن الموضوع خطير وجديته لم تعد تحتمل المماحكات والمناورات والحرتقات الصبيانية، التي يضع البعض برامجها مع الغير لإدراجها كموضوعات إلهاء لتطبيع أصحاب الثقافات المهزوزة وتوابعهم وجرهم إلى محاكاتها، فإن ما هو مطروح دعوة منفتحة لكل المتنورين والمثقفين الثوريين وأصحاب الرأي من الطبقات المنتجة إلى البحث للخروج من هذا المهوار إلى سبل تكوين الدولة السياسية القادرة.
    فرغم وطأ الحملات، الفكرية والعملانية، ضد مفاهيم العروبة المتشكلة طبيعيا لدى إنسان المنطقة عبر الأزمنة التاريخية، فمن المؤكد بأن العروبة لم تزل مطروحة بقوة على الساحة العربية في مواجهة التصاعد المضاد المفتعل، الذي يستهدف المنطقة خدمة لتصاعد حاجات استثمارات الرأس المال الغربي عقب المتغيرات النوعية، التي طرأت على بنيته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولم تستطع كل الهلوَسات الطامحة بأشكالها الصدامية المتعددة القادمة مع تقليعات الغرب الأوروبي المبهرة، أن تشكل أساسا لتقويضها، ويبدو أنها لن تتمكن منها.
    لذا استدعى ذلك إعلان حرب عالمية غير مسبوقة في العصر الحديث ضد العروبة، استخدمت فيها أنواع الأسلحة، وقد شاهدنا ممارساتها وشعوب العالم ضمن فترة لم تتجاوز العقد والنصف من السنين عندما استهدفت منطقة استضعفت ابتداء من عام ال 91 والمقصود الحرب ضد دولة العراق وما تلاها من حرب تجويع وحصار إلى الحرب الغازية باحتلال كل أرض العراق عام 2003 وإلى إشاعة الفوضى فيه والخراب، إلى جانب افتعال حروب جانبية متعددة على مساحة امتدت من الصين إلى المغرب العربي نزولا إلى السودان وأرض الصومال، ولم تزل تداعيات مفاعيلها تتوسع مع الجديد من الأيام.
    فالمتحولات الطارئة على البنى المجتمعية العربية كنتيجة لمغلوطات في تركيب الدول القطرية بالإضافة إلى سوء استخدام الإدارات في هذه الدول المركبة اتجاه مجتمعاتها، منها بعض ممارسات الحواشي السلطوية، والاتجاهات المحلية التابعة والخادمة عبر الأطر الإقليمية للسياسات العالمية وما تفرضه من أحكام قامعة جائرة مغايرة لتوجهات الشعب العربي وأنماطه الطبيعية المعاشة وطموحاته في النهوض، قد أنتجت طابعا مجتمعيا مشوها جرى استخدام حيثياته السلبية بدراية خبيثة لوصم الشعب العربي وتاريخه بها.
    فالعروبة ليست هي نتائج هذه الممارسات وإن تقصد تعميم هذه النتائج السلبية وكل ما أحدثته من متغيرات على ظاهرة العروبة، إذ أن العروبة في جوهرها تختلف، فالعروبة ليست هذا الكم من التخلف والضياع، العروبة كانت دائما هي الإنسان العامل والوعي المتحرك لهذا الإنسان لمآل جهده وتراكمه على الأرض العربية، العروبة هي مفهوم لنتاج الشعب المنتج المستقر: الذي كان يدفع دائما عبر مسيرته الحياتية الطبيعية باتجاه إقامة المجتمع المنظم العادل الموحد لمزيد من الأمان والتقدم.
    وعلى ما يلاحظ فلقد ارتبطت فكرة العروبة في العصر الحديث ابتداء من أواخر القرن الثامن عشر للعهد العثماني إلى زمن الاستقلال عنه، المتوافق مع انتهاء الحرب الأولى ووعود الدول الأوروبية للشريف حسين بإقامة الدولة العربية الواحدة، بفكرة الدولة العصرية على غرار الدول الأوروبية شكلا ومضمونا، بغية إقامة المجتمع الأفضل، مجتمع الحريات والسلم والتقدم، ومع القبول بالأمر الواقع – الناتج عن معاهدة – سايكس بيكو- وبزوغ الدول القطرية العربية بقرارات دولية وفقا لمصالح الدول الأوروبية في تقاسم النفوذ فيما بينها، فإن الشعوب العربية في تلك الأقطار قد اعتبرت دائما أن هذه الدول الناشئة، إنما تشكل خطوة مرحلية لاستعادة وحدة المنطقة.
    وبالرغم من ارتباط مصالح بعض الشرائح المحلية المتكونة آنذاك بالعجلة الاقتصادية الأوروبية (ككمبرادور) بصفة جامعي أموال الشعوب لصالح الغرب، أي مع بقاء الأطر القطرية، فإن التوجهات الغالبة لشعوب تلك الأقطار كمكونة ومنشئة طبيعية لنظام الدولة، فكانت تدفع باتجاه تجاوز الحدود القطرية إلى وحدة المنطقة كضامن دون وقوع الدولة القطرية كليا بقبضة الشرائح المرتبطة، ومن ثم إلى إقامة دولة عربية قادرة، لذا كانت غالبا ما ترتبط شرعية وجود الحكومات وشعبيتها بمدى ارتباطها بفكرة العروبة الطموحة إلى إقامة الدولة العربية الواحدة، بغض النظر عن التسويات السياسية التكتيكية وأصوات الاقتراع، وقد تجلى ذلك بمدى شعبية تلك الأحزاب والحركات الآخذة بالطابع الوحدوي العروبي، وأيضا بقيادة ثورات المنطقة التحريرية، ومنها شعبية قيادة عبد الناصر التاريخية، تلك القيادة التي ربطت فكرة الثورة والتحرر والتقدم والطمأنينة على المستقبل، بتحرر الشعوب العربية من الاستعمار والرجعية المحلية وبتجاوز الحدود الإقليمية وإقامة الوحدة العربية.
    كما تجدر الملاحظة بأن حتى منذ ما قبل دول الاستقلال، قد عمد دائما على خلخلة أسس المجتمع المنتج المستقر في الأرياف والمدن عبر التدخلات الأجنبية من دول الجوار الكبرى في شئون الدولة العثمانية، وأن ما كان يوصف زمنها بالإصلاحات الدستورية باستنساخ النموذج الأوروبي، مشكوك، في غاياته، وليس في حقيقته سوى تطويع وتطبيع لإدارات الدولة آنذاك لإجراءات التحاقية بالدول الأوروبية، إذ أن هذا المجتمع المنتج على بدائيته، كان بطبيعته يدفع باتجاه تعزيز الأعراف والتقاليد والشرائع وإلى إنتاج وحدة مجتمعية منتجة للمؤسسات الدولتية المكوّنة للدولة، وهذا يتناقض مع الغايات الهادفة المرسومة إلى إنتاج مجتمع مركب مخلخل بديل ومفهوم إداري للدولة يسهل فيه التعامل مع المتسلطين عليه، ويرتبط بشكل متساير مع عواصم الدول الكبرى ومراميها، وذلك عبر إجراءات سياسية إدارية لها مفاعيل اقتصادية من خلال سيطرة السلطة الأجنبية أو عملائها على المجتمع، فتعمد هذه إلى تشكيل عشوائي لقوى اقتصادية جديدة على أنقاض القديمة الأصيلة عبر توزيع ثروة الدولة بين هذه القوى، التي يغلب على أجوائها طابع المحاباة والسمسرة والعمالة، والتي تتناقض في تكوينها ومفهومها للقيم مع تلك القيم المجتمعية المرتبطة بالعمل تلك التي درج عليها المجتمع في كنف القوى المجتمعية التقليدية المنتجة وسيادتها،
    ولم تشذ عن ذلك سلط دول الاستقلال الوريثة، بعد أن أصبح ثراة العهد السابق ورجالاته الحكام الجدد ضمن المظاهر الاحتفائية المعلنة باستقلال الوطن، إضافة إلى اختراق عوامل جديدة المجتمع الجديد، إذ أصبحت أموال البترو دولار السياسي وأموال لصوص الآثار والتهريب والقوادين وأولاد العاهرات وخريجي البعثات الخيرية وعصابات الإجرام والمال العائد من نهب الدولة، السادة الجدد، وأضحت مظاهر خرق قوانين وأعراف المجتمع المعلنة أو المستترة والانفلات العام المُقونن عنوان المرحلة، تلك المرحلة؛ التي تتطلب سيادة قيَمها الجديدة وسادتها الجدد، والتي كان يؤدلج مبررات مشروعيتها بعض الأحيان مع الأسف عدد من السياسيين ودعاة الفكر من رجال دين وعلمانيين، والتي كانت تصب مجمل نتائج ممارساتها إلى نهب المجتمع، لذا كان من الطبيعي، أن تلتحق قاعدة البنية الإنتاجية كغالبية متضررة في المجتمع الواقعة تحت سطوة التراكم الاستغلالي المفرط، ووسط صدمة الاندهاش إلى ما آلت إليه الأمور في دول الوطن الجديدة إلى مناصرة الأحزاب والتجمعات الوطنية العربية كباب لإنتاج دولة حقيقية جديدة، استطاعت فيما بعد أن تتسلم السلطات فيها قادة هذه التيارات وأحزابها.
    فمن البديهيات المعروفة في السياسيات أن الدولة لا وجود لها بالتكون الطبيعي دون وجود مجتمع منتج ينتج مفهوم المواطنة، حيث يشارك مجموع الشعب العامل بإقامة الدولة ومنظومتها والسلطة فيها، ومع أن القاعدة الشعبية العاملة في المجتمع العربي قد ناصرت قيام الدولة الوطنية كأمر واقع وصبرت على بنائها وتعزيز وجودها، فإن هذه الدولة المحدثة على اختلاف نظمها، حيث رأسمال الدولة على تعدد مصادر جباياته واختلافها، أكانت ثروات وطنية أو عائدات ضريبية أو ما شابه، كان يلعب دورا أساسيا في بناء المرافق الضرورية لتنظيم التكوينات الإنتاجية وانطلاقها في أوضاع ضعف أو غياب الرأسمال الفردي أو المؤسساتي– طرق، قطارات، كهرباء، مشاريع مياه، معامل عملاقة ضرورية الخ، فقد لعب دورا أيضا في إعادة توزيع الثروة، إذ أن هذه الدولة ورأسمالها الموظف قد أحدث تضخما في أجهزة المؤسسات الدولتية الوظيفية ومداها السلطوي كممثلة للجهاز الحاكم القوي وليس لطبقة المنتجين الهشة، مما أدى ذلك إلى إحداث متغيرات في البنية المجتمعية، أنتجت مجتمعا فقد ارتباطه بالإنتاج وتبعا بضرورة الدولة الوطنية ومجتمع المواطنة، تعزز مع تخلخل بنية الدولة وعجزها أمام الضغوط الدولية عن تلبية الحاجات الضرورية لسكانها أو الدفاع عن أمنهم، هذا المجتمع الذي كان من المفترض طبيعيا أن يساهم في بنائه وتطوره الفرد المنتج عبر مشاركته السياسية لإدارة دولة الوطن والدفاع عنها، مما أدى إلى تحول هذا الفرد فيه باتجاه اختراق تخريبي لمنظومة المؤسسات الدولتية وركائزها وقوانينها بما فيها وحدة دولة الوطن باتجاه الفوضى.
    وهكذا بينما أنتج المجتمع العربي في حالته التقليدية المعتبرة بدائية مجتمع الدولة الوطنية ومجتمع المواطنة، أنتجت الدولة القطرية آليا بالمقابل، عندما انتهجت شكل الدولة العصرية بالمداخلات الغربية، المجتمع المضاد، مما أدى هذا إلى خلخلخلة مفهوم المواطنة، ذاك بعد أن فقد الفرد في الدولة الجديدة قيمته كمنتج ينتمي إلى عمله و أهمية دور هذا العمل في بناء دولة المواطنة حيث الكل فيها سواسية حسب الأعراف والقوانين، فانتماء الفرد في هذه الحالة لم يتحول إلى ذاتيته، تلك السائدة في الحياة ما قبل المجتمعية، بل إلى الشرائح المجتمعية المثيلة المبتلية، أكانت عصبوية مافيات وتجمعات لصوص أو تجمعات عشائر وطوائف لمواجهة الشرائح المضادة حيث تسود عقلية الغزو البدائية (التكفيرية) في تحليل ما يمتلكه الآخر ونهبه، التي طبعت المجتمع بطابعها.
    وبينما نجد أن شرعية الدولة الطبيعية ومصداقيتها تتحدد بتحمل مسئوليتها ومدى حرصها على تنفيذ واجباتها في الحفاظ على حقوق الفرد وأمنه وضمان تقدمه بصفته مواطن في وطن اختاره، ويتطلع المواطن بدوره إلى الدولة بصفتها مؤسسات المنظومة الدولتية الوطنية التي وافق عليها واختار القائمين عليها كراعية لشئونه وحامية للعدل، حيث الكل سواسية فيها أمام العرف والقانون دون تمييز على أساس العرق واللغة والإنتماء، وتبعا لا وجود فيها لمنطق الأقليات والأكثريات، نرى بالمقابل في هذه الدول القطرية انكماشا لهذا المفهوم وبروزا متصاعدا لحساسية الأقليات وحقوفها وما شابه، بات يشكل حالة مطلبية في مواجهة الدولة، مما يؤكد هذا وجود خلل في بنية المجتمع كان لا بد أن ينعكس سلبا على الدولة وسلطتها، وإلى تحولها تبعا من دولة المواطنين إلى دولة السلطة ترى جوهر وجودها في إقامة التوازن بين عصبيات نافذة لا علاقة لها بنشوء الدولة، وسيطرة عقلية الرضوخ لاسترضاء بعض الجماعات على حساب الأخرى دون العودة إلى المبدئية والشرعية المبررة لوجود الدولة: كأساس للعدل المجتمعي.
    وعبر استخدام المجزوء المجتمعي المتحول بمضمونه السلبي المرتبط بظرف الزمان والمكان بما يخص مآل ممارسات الدولة القطرية بغض النظر عن شكل نظامها الجديد، عمد إلى تعميم نتائج المتحول السلبية على الكل العروبي وإلى تخصيصها بالأنظمة ذات التوجه القومي، ومن ثم إلى اعتبار مظاهر المتحول السلبية هذه صفة المجتمع العربي الأساسية، اتخذتها الدعوات المناهضة قاعدة ترتكز عليها للتعرض للفكرة القومية العروبية، هذه الدعوات التي تدرجت في عدائها إلى هجوم شرس حتى التوحش، الذي عبر عنه وأعلنه الغازي الأمريكي ومن التحق به من محليين بتفاخر في نيسان 2003 عند احتلال بغداد وتدمير العراق.
    وكانت هذه الهجمة المضادة تستهدف منذ البداية وعبر برامجها المرحلية بما احتوت من حيثيات، تفريغ العروبة من مقوماتها باستخدام السلبيات الظاهرة وتضخيمها لتعميمها وإلى تشويه سمعة الأحزاب والجمعيات والمنظمات والشخصيات السياسية والفكرية الداعية إلى العروبة، ابتداء من الرئيس عبد الناصر وتجربته وانتهاء بالرئيس الشهيد صدام حسين المجيد، وذلك لإحلال تصورات وأفكار بديلة: منها إستيلاد الاستقلال الذاتي للمتنوعات السكانية المنضوية في منظومة العروبة انتهاء بالعصبيات العرقية و المذهبية والطائفية والثقاقية، وغالبا ما كان يتم اللجوء لتعزيز هذه التوجهات الفتنوية بتحويل المسمى العروبي إلى مسميات أخرى أو إلصاقه بما ليس فيه، ليأخذ شكل الطائفية والعشائرية والعرقية، كما في إلباس العروبة للسنة أو الشيعة أو لنقاء عرقي يستقدم من التاريخ البعيد أو إلى الأقليات المذهبية حسب ما يقتضي الحال، علما أن العروبة في واقع الحال هي التعبير عن الاحتواء التاريخي لعملية التعارف الإيجابي بين تنوع المكونات السكانية وما نتج عنها بالضرورة من عرف معمول به كاتفاق غير مكتوب ولكنه معلن للعيش المشترك على الأرض الواحدة، ضمن منظومة العلاقات الإنسانية المتجددة والمبقية بالآن على خصائص هذا التنوع، من أجل الأمن واستمرار العمل المنتج والرفاه والتقدم، بما كان يصاحب هذا على مر العصور من توفير مناخات الإبداع التي تميزت بها هذه المنطقة بإنتاجها للحضارات المتعاقبة.
    فمن ضمن المعطيات الجيوسياسية للمنطقة إضافة إلى عوامل متميزة طبيعية حاضنة، كانت تفترض عبر المراحل التاريخية المتعاقبة وصولا إلى نهاية الدور العثماني، وجود دولة واحدة تحتضن شعبا يتصف بخصائص واحدة أو متقاربة، على ما في هذه المقولة من شوائب أملتها انقطاعات أوجدتها مداخلات ومصالح القوى الدولية المحيطة وظروف تبدل موازين القوى في المنطقة، وفي المنعطف التاريخي الذي صاحب انتهاء الحرب العالمية الأولى وانهيار الدولة العثمانية، كانت الحركة العربية وما سمي بالثورة العربية الكبرى كفعل عسكري لها مُضاض لعُصابية التتريك، ليست في حقيقتها سوى امتداد لتطلعات شعب المنطقة على إبقاء وحدة المنطقة العربية.
    إلا أن الظروف الدولية الضاغطة وتقاسم النفوذ بين الدول العظمى على أراضي الدولة المنهارة، كما هو معروف، قد اقتضى تشكيل ورسم دول قطرية وإدارات وفق مصالح كل دولة بحدود المناطق المتقاسمة المستقرة في نفوذها بعيدا عن إرادة شعب المنطقة وتطلعاته، وافقت وصادقت على قراراتها آنذاك منظمة عصبة الأمم الدولية،
    مما كان يتوجب على الوطنيين العروبيين وفق تطلعاتهم مهام إعادة الدولة الواحدة على الأرض الواحدة، أقلها على ما بات يسمى الوطن العربي، وإزاحة الحدود المرسومة للدول المصطنعة، تلك الطموحات التي تزعم حركتها التحريريون القوميون العرب، لذا كانت مهام القوميين العرب في تلك المرحلة تنصب في الاتجاهات التالية: 1- تحرير الأرض والشعب، 2- إقامة الدولة التحريرية النموذج والأساس، 3- الوحدة العربية، وقد اعتبر استلام سلطة الدولة القطرية من قبل القوميين أن الدولة محررة، وأن من مهامهم فيها إنشاء دولة قوية (نموذج) على غرار دور الدولة البروسية في توحيد ألمانيا، تعمل على دعم حركات التحرر العربية في الأقطار العربية من أجل انضمامات محتملة للمحرر من الأقطار، لإقامة دولة الوحدة العربية الكبرى، إذن كانت المهام الأساسية بالنسبة للعروبيين هو التحرير بما يتضمن هذا التحرير من حيثيات لتجاوز التخلف وبناء الدولة القوية اقتصاديا وسياسيا بغض النظر عن السلبيات والإيجابيات، مما أغفل عنهم أصول نشوء الدول الطبيعية وأنظمة الحكم، وأن الدول بسلطاتها لا تنشأ من فوق.
    لذا وجد هؤلاء أنفسهم في خضم معايشتهم لشئون السلطة الدولتية في الدولة المحررة لتطبيق برامجهم التغييرية في مواجهة الواقع المتخلف، مثال: الجمهورية العربية المتحدة، الجزائر، العراق، سوريا، أن كل ممارساتهم السلطوية خاضعة لشرطين، 1- شرط نشوء الدولة القطرية بقرار دولي صادر عن المنظمة الدولية وخاضعة بالتالي بما يصدر عنها من أعمال للدول صاحبة النفوذ، 2- انتفاء وجود الدولة الطبيعية المؤسسة على أراضيها، كشرط لإقامة الدولة العصرية، وان ما سبق لها لم يكن دولة، وإنما هي منطقة تابعة للدولة المِليَة العثمانية أو ما يشابهها ومشروطة الممارسات السلطوية والرعوية فيها بطبيعة نظام الحكم السلطاني وأحكامه، بما يترتب على ذلك وما يقتضيه الحال بالضرورة إبقاء هذه الممارسات السلطانية في الدولة المحدثة (الدولة القطر) لرعاية مصالح أبناء العائلات والعشائر والأعراق والمذاهب والطوائف، مما قاد هذا إلى مفارقة جذرية بين ما تقتضيه أحكام التغيير للدولة الناشئة في الدول العربية المحررة وغيرها من الدول، كسلطات تسعى إلى تطبيق النموذج الأوروبي الذي صنعته الرأسمالية على أنواعها في دولها عبر قرون وقوضت بموجبه دولها القديمة عبر دورات دموية، وما يقتضيه واقع الحال كمناطق متخلفة مختلفة، لم تزل تعيش فيها الحالة السلطانية.
    لذا فإن البحث في المسائل الدولتية وأنظمة الحكم، يحتاج إلى الكثير من الدراية، ولا يكفي الأخذ بالشعارات والنماذج ونقل قطعها الأدبية أو الحكمية عن سياقها لتطبيقها هنا وهناك، كما لا يكفي تجميل الكلام والتمترس خلف شعار الفضيلة لاتهام الشرفاء بالرذيلة أو أي كان، فأين هو الحامل الديمقراطي لكي يتم الإدعاء، ما هو سند الإدعاء ومن هو المدعي على هذا النظام العربي أو ذاك وعلى الحاكمين بموجبه بأنهم ديمقراطيون أو ديكتاتوريون، إن هؤلاء السلطويين بأفضل أحوالهم وبحكم الظروف الموضوعية التي أنبتتهم، هم حكام سلاطين بمعنى الموروث السلطاني للمنطقة والمفهوم السياسي له، فإما أن يكونوا عادلين أو سلاطين جائرين، ولا بد من الإشارة في هذا السياق إلى أن الاستبداد بمعنى التفرد إنما يخضع لمنظومة فكرية تتبع السلطانية لا تجيز للرعايا أو من هم خارج المسئولية إبداء الرأي بالأمور العامة منعا للفوضى، إلا أن هذا لا يرتبط بالجور كما يشاع، أما الديكتاتوريات والفاشيات التي راجت مفرداتها، فيعود مفهومها في العصر الحديث إلى منظومات فكرية نشأت في أوروبا ما بعد الحرب الأولى، دفعت إليها بورجوازياتها الوطنية لحماية الرأسمال الوطني من الفوضى ومن حصار الغير ومن أجل البقاء على وحدة الوطن.
    وعلى ما تقدم فليس من الصواب إذن النقل من منظومات فكرية كونتها مجتمعات الغير وفق ظروفها وشروطها لتطبيقها في مجتمعات مغايرة، إذ أنه ضرب من العبثية والمماحكة السياسية لا يمكن أن ينتج سوى مجتمعات العدمية السياسية والتخريب والفوضى، كما لا يمكن تبنّي مقولاتها بحرفيتها لاستخدامها في اتهام الآخرين، إذ لا يمكن الحكم من موقع مخالف على الآخر أو من فراغ،
    ولقد اشتطت بعض الإدعاءات الثورجية التي انقلب أصحابها لاحقا إلى الليبرجية في هذا المنحى وإلى غرف ما يحلو لهم من عبارات وادعاءات خارجة عن سياقها لوضعها بتلفيقية مفضوحة أو غباء في مواجهة تجارب حية لإثبات بطلانها، إذ جرى أحيانا على الهوى رفض تجارب عربية رائدة كانت ظاهرة(عبد الناصر)مثلا: دون بذل أي مجهود عملاني لتحليل تكوينها وبنيتها وأسباب الخلل فيها، وعوضا عن ذلك تمت استعارة مقولات رائجة وتركيب صياغات نظرية كمقترحات عملية لممارسات سياسية مستقبلية بديلة لا علاقة لها بأرض الواقع كالديمقراطية والحياة الحزبية المنظمة، والحركات الشعبية إلخ.. فإن تم تبنّي مثلا مقولة؛ لم تختبَر حقيقة صحتها، بأن الدولة (القاعدة) ليست الأساس في موضوع الحركة القومية العربية، ولكن ما مصير انتصار حركة التحرر العربية في قطر أو إقليم ما، هل يتم رفضها ومنع التحريريين من تسلم السلطة فيه استنادا إلى فشل بعض التجارب والتمسك بالمقولات، هل نرفض ظهور قائد أو زعيم ثبتت حكمته وثبت إخلاصه لدى شعبه ونجاح مشروعه، بدعوى التمسك بالقيادة الجماعية وبحكم كل الجماهير، كيف؟؟ ،
    لم تجر دراسات معمقة مغايرة، إذ أن كل ما حدث وخاصة من قبل المعارضات المهلوسة بالديمقراطية، لم يتعدَ الصياح بالديمقراطية، وتحويل المقبول إلى مضاد وقذف الشتائم ضد الديكتاتوريات والإستبداد والإرهاب، ربما كان ذلك تغطية لعجزهم وتبريرا لمنزلقاتهم المتراكمة أو دفاعا عن مواقفهم المغلوطة الحاصلة كنتيجة لوضعهم الهامشي بين شعوبهم أو خوفا من ردود أفعال شعوبهم على دعاويهم الخيانية بتدمير أوطانهم بما يترتب عنه من إبادة وتشريد للأهالي عبر الإستقواء بالأجنبي بحجة إسقاط السلطات، لم تجر أبحاث معمقة خارج مؤثرات العقل الغربي وإيحاءاته، حول طبيعة شعوب المنطقة: طبيعة علاقاتها الاقتصادية والاجتماعية ومآلاتها السياسية، لكن الغريب في الأمر، إن من يدّعون العلم والفكر والنخبوية والتغيير، لم يزالوا على السطحية السلطانية، ليس فقط في قطع رأس سلطان قديم من أجل جديد، فهم لم يزالوا يحاسبون أخطاء الموتى من القادة، دون التجرؤ على دراسة القاعدة (الشعب) التي تنتج القادة والسلطات والدول، السؤال إذن هو كيف سيمثلون الشعوب؟
    وعليه فإن الشعب العربي اليوم صار إما في حالة الدفاع والحفاظ على ما تبقى من أرض الوطن، وإما في حالة الاحتلال، أما النخبة والمثقفون الثوريون فيجهدون بالمقاومة من أجل التحرير، وأمام هذا الاستهداف العالمي ووضع الفوضى المحلي: أضحت بلادنا على وساعة أرجائها إما مخيمات للإقامة المؤقتة لشعبها من أجل تهجير آخر، أو أماكن لجوء جديدة لهم، وفي هذا الوضع لا يمكن أن تبنى دول حقيقية أو أن تستمر.
    ماذا يفعل الشعب والطليعيون منهم المؤمنون بحركة القومية العربية؟ يمكن للمحايد أن يستشف؛ بأن لهم تصوراتهم الجنينية، لكنها مبدئية وصحيحة، لإقامة الدولة المحررة ودولة الوحدة، تبدأ من بديهيات تحرير الوطن والشعب عبر الرفض وإشعال المقاومة المسلحة في كل مكان ضد الظلم والاحتلال لإنشاء مجتمع منتج مستقر، لكن حتى ذلك الوقت لا بد أن تنصب كل الجهود من أجل الارتقاء بأنواع المقاومات وابتكار الأساليب الجديدة التي تتناسب وشراسة العدو في هذه المرحلة، دون نسيان تكريم شهداء الشعب والوطن واستلهام روحهم الكفاحية المناهضة للظلم والاستعباد وثباتهم في مواقفهم الحكيمة؛ من عبد الناصر، وصدام حسين المجيد، إلى عمر المختار.
    سليم نقولا محسن
    إيلول- 2008

  6. بمناسبة قرب حلول عيد الأضحى المبارك

    يسرني أن أقدم لكم أطيب التهاني القلبية

    داعياً الله العلي القدير أن يتقبل طاعاتكم

    وأن يعيده عليكم بالصحة والعافية

    وعلى الأمة الإسلامية بالخير واليمن والبركات

    وكل عام وأنتم بخير

  7. دكتور أحمد محمد المزعنن
    مرحلة :القضية فتح وبامتياز … ؟
    مرَّ الصراع مع الغزاة اليهود بمراحل فارقة ،كان لكل مرحلة مؤشراتها ودلالاتها المعرفية وثوابتها ومتغيراتها،ولكن المرحلة الحالية هي مرحلة الفوضى المعرفية ،ويمكن أن نطلق عليها مرحلة القضية فتح وبامتياز،فكيف نفهم ذلك في ضوء رؤى أخرى مختلفة ؟وما أبعادها الخطيرة على المجتمع الفلسطيني والمحيط ؟
    أولاً : مرحلة القضية فلسطين
    منذ هزيمة الجيوش العربية السبعة في حرب فلسطين عام 1948م أمام العصابات اليهودية الصهيونية ظهر مصطلح القضية الفلسطينية كتعبير عن بقاء اسم البلد العربي الذي احتله اليهود،وتأكيد عربي رسمي وشعبي،سياسي وثقافي على حضور فلسطين(العزيزة)في الفكر والوجدان والعمل العربي،وحيث صارت فلسطين وشؤون أهلها همًّا دائمًا للأمة التي استلب منها اليهود رمزًا من رموز وحدتها،وأرضًا ليست كباقي بقاع الأرض في قداستها وبركتها الموثقة في القرآن الكريم ،كلام ربِّ العالمين،وفي خصائص أهلها الذين تناسلوا من أبناء الصحابة والتابعين وتابعي التابعين،ومن كل مَنْ استهواه عطر ترابها وطيب هوائها ،وكثرة خيراتها،وآثر الإقامة فيها على وطنه من أقطار المعمور من الأرض منذ أقدم العصوروحتى ضياعها بالهزيمة أمام العصابات اليهودية،واحتلال اليهود الشريط الأرضي الوحيد الذي يربط مشرق الوطن بمغربه،وطردوا أهله ليصبحوا لاجئين يشاهدون منازلهم وبساتينهم ومتاجرهم وأرضهم التي طردوا منها ولا يستطيعون الوصول إليها بتأثير الأمر الواقع الذي نتج عن الهزيمة والضعف والتخاذل .
    وظل مصطلح القضية الفلسطينية قاسمًا معرفيًا مشتركًا ورابطة عربية عامة استغرقت كل جوانب الحياة العربية،وأثْرَتْ مأساة شعبها وتبني الأنظمة لها الثقافة العربية ،وكانت ولعشرات السنين تستثير أكثر من مجرد عبارات المواساة أو الشفقة أو التألم من قبيل المشاركة الوجدانية،بل كانت التزامًا يوميًا للقادة والساسة والشعوب.
    وحرصًا منها على استمالة الجماهيركانت جميع الأنظمة بما فيها نظام نوري السعيد رجل الغرب الأول بالعراق قبل ثورة تموز عام 1958م ،كانت كلها تتنافس في التظاهر بتبني الشعارات المتعلقة بتلك القضية،وإطلاق الوعود بكل الصيغ والأنواع بضرورة تحريرها وإعادتها إلى حظيرة العروبة ،وباسم القضية الفلسطينية قامت ثورات وانقلابات،وتحت شعار تحريرها زالت أنظمة سياسية وظهرت أخرى،جمع مصطلح القضية الفلسطينية المتناقضات في اللقاءات والمؤتمرات،ولحصار تداعي نتائجها قامت تحالفات ونزاعات،وتبدلت مواقف،وأُجْبِر الكثيرون على النطق بما يكرهون،وقبول ما لا يطيقون، وسلوك طرقٍ وتوقيع بيانات هي أمرُّ عليهم من خرط القتاد وتقطع الأكباد ،وبتأثير سحرها غابت وجوه طالما صالت وجالت في فضاء المنطقة العربية،وظهرت أخرى ركبت موجة القضية الفلسطينية صدقًا ووفاء ،أو كذبًا ونفاقًا وتزلفًا وانتهازية،واصطبغت الثقافة العربية من الخليج إلى المحيط بصبغة رومانسية هادئة أحيانًا،وثورية غاضبة مزمجرة في غالب الأحيان.
    وبوحي من ثقافة القضية الفلسطينية اهتزت عروش،وتزعزعت أركان أمبراطوريات،عملت هذه الثقافة على صياغة مناهج التعليم والإعلام والتثقيف والتدريب والتربية الأسرية والتطبيع الاجتماعي ،وتدخلت حتى بين المرء وزوجه والأب وابنه،ووحدت متنافرات،وشتت متآلفات ،رفعت الفقراء،وغيبت أغنياء، صنعت طبقات،ورسخت مفاهيم،وأزالت عائلات من الوجود،وأدخلت على قواميس الأمن مفاهيم لم تالفها الأذن العربية،ولم تستسغها النفوس الأبية،وأُلصقت بالقضية التهم،وتلوثت الذمم، وتقاذفت أجهزة الإعلام الحملات والشتائم،وعلى هامش همومها قامت الولائم والنعائم وابتلينا من التقصير في مواجهتها بأنكر الهزائم ،رغم قوة الرجال أصحاب العزائم .
    ثقافة القضية الفلسطينية تاريخ ما ضيّعه التاريخ،ولا يستطيع أحد مهما أُوتي من قوة الطغيان وفساد الضمائروالذمم،والتذرع بكل الحجج ما صح منها وما بطل أن يلغي ملاحم سُطرت بالدماء،وزُينت بالأشلاء،وظلت تلك الثقافة مستعصية على الاقتحام،أشبه بالمنطقة الحرام في وسط الحِمى العربي المستباح بعد رحيل أو اغتيال عبد الناصر يرحمه الله،وغيره ممن ذابوا في الأحماض،أو تحللت أجسادهم في أقبية التعذيب،أواختفت آثارهم في سراديب السجون والمعتقلات،أو احترقت أكبادهم من الغضب المكبوت،أو اختلطت عقولهم من هول ما رأوا ويرون،وسمعوا ويسمعون،وكله من أجل المتاجرة بالقضية المركزية،أو ممن عُلِق على أعواد المشانق على يد الجبابرة من داخل الوطن العربي أو من خارجه.
    ثانيًا :مرحلة القضية سلطة
    • تغييب القضية الفلسطينية من دائرة الهم العربي،وتبدل الكود الدلالي والمعرفي والإعلامي في كل الأنظمة العربية الرسمية،وعلى كل مستويات الفعل الشعبي والرسمي، وانزواؤها في أدراج المنظمات والهيئات بتأثير موجة الاستعمار الغربي الجديدة ،واستفرادها بالمنطقة دعمًا لليهود،ثم تحالفها الصريح مع حلقة الكذب الأمريكية في محاربة الإرهاب،كلها أمور مفهومة.
    لكن الأمر الذي لا يمكن فهمه هو ما حدث لأصحاب القضية الفلسطينية بعد الخروج من بيروت من المواقف المتقلبة،والتحالفات المشبوهة،والتكيفات القاتلة في غياب الرقابة الشعبية والرسمية لمنظمة التحرير بعد اغتصاب إرثها وتجييره لفريق من الشعب دون فريق.
    • ومن الأمور المفهومة أيضًا عودة الخارجين من بيروت إلى أرض الوطن تحت ضغط تخلي العرب والعالم عنهم،وتوزيعهم على من قَبِلَ لجوءهم من بقايا أنظمة اليسار العربي آنذاك ،وبتأثير الفراغ الإستراتيجي الذي نشأ عن خروج مصر ثم الأردن من ساحة المواجهة مع اليهود بتوقيع اتفاقيات السلام.
    لكن لم يكن مفهومًا ممارساتهم في مجتمعهم الذي فتح لهم صدره،واحتضنهم ورفعهم على كراسي السلطة،وتحولوا بين ليلة وضحاها من مشردين في المنافي إلى طبقة حاكمة متسلطة متجبرة بل وقاتلة،تعض اليد التي صافحتها واحتضنتها.
    • استحقاقات السلطة كنظام وظيفي يقوم بأدوار بنائية وتنظيمية على مستوى الأنساق والأدوار وبطريقة نشطة ومهنية عالية ،كلها أمور مفهومة في النظرية والتطبيق.
    ولكن لم يكن مفهومًا أبدًا أن تكون السلطة أداة لتعقب شعبها،وتزويد عدوه بالمعلومات عما دقَّ وجلَّ من شؤونه قبل أن تنتزع منه بعض حقوقه الإنسانية قبل الوطنية،وممارسة دور الدولة البوليسية في غياب أبسط مقومات الدولة الموضوعية.
    • كان من الممكن وقتها فهم التصريحات كبيرة الحجم (البندقية في يد وغصن الزيتون في يد ،سلام الشجعان،المعاهدة التي انهت جميع أشكال العداء،شعب الجبارين،والذي لا يعجبه يشرب بحر غزة ،الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.)
    ولكن لم يكن مفهومًا أبدًا كيف أن السلطة أصبحت (أداة للقضاء على الإرهاب الفلسطيني،وعلى السلطة أن تفعل ما يجب عليها فعله … وهو سلسلة لا تنتهي من المطالب اليهودية المستحيلة .)
    • كان مفهومًا ومعقولاً أن تتبنى السلطة الأسلوب الديموقراطي كتجربة وليدة نشطة اتجهت إليها ،وأقامت لها المؤسسات التشريعية والتنظيمية المتعددة.
    ولكن لم يستطع أحد أن يفهم اقتصار تلك التجربة على من تسلق قطار فتح ومعها مجموعة الأحزاب الانتهازية التي طلّقت البندقية الكلامية في الخارج ،ونقلت أبواقها إلى الداخل لتقيم التحالفات مع اليهود من خلال ما يعرف باليسار اليهودي،وهل في اليهود يسار ويمين؟ووجدت فيها منظمة فتح قارب نجاة شعبيًا في غياب الغالبية العظمى من الشعب الذي رفض قبول التناقضات التي جعلتها سلطة أوسلو وقائع مريرة ألبستها ثوب حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بأسلوب احتيالي كشف عن بعض خفايا اتفاقيات أوسلو وما بعدها في مشوار المفاوضات الثنائية والثلاثية والرباعية ،وبهذا انتقلنا من القضية سلطة إلى القضية فتح .
    ثالثًا : مرحلة القضية فتح
    وبعد ما حدث في غزة منذ 14 يونيو 2007م وإلى الآن فمن الأمور المفهومة أن تقوم منظمة فتح بتحولات داخلية كمظهر من مظاهر التغير الذاتي نتيجة لعمليات النقد الموضوعي والتقويم الذاتي ـ إن كان ذلك قد تمَّ فعلاً بعد هزيمتها في الانتخابات عام 2006م .
    ولكن ما استعصى ـ ولا يزال يستعصي ـ على الفهم أن يتحصن محمود عباس (الرئيس المعين عربيًا للشعب الفلسطيني بعد انتها ولايته القانونية) وفريق أوسلو في رام الله تحت حماية اليهود،وتدفق الدعم المالي من كل الجهات العلنية والخفية،فينشىء دولة أوسلو بالمواصفات اليهودية الأمريكية،ثم يسرق منظمة فتح واشتراكه في تدمير غزة على يد اليهود والجواسيس بعد إعلانه عنها أنها إقليم متمرد،والسكوت العربي المريب الذي بلغ درجة التحريض والتواطؤ،والإمعان في قمع المقاومة على الرغم من انعقاد جلسات الحوار في القاهرة.
    وأخيرًا تضخيم فقاعة المؤتمر السادس لحزب فتح في الرابع من أغسطس 2009م في بيت لحم ،واكتساح الجو الإعلامي والمعرفي،واستقطاب جهود الغالبية العظمى من أهل الرأي والنخب العربية في جميع وسائل الإعلام ،والانشغال عن الجوانب المصيرية للشعب بتفاصيل صغيرة ،ثم إلقاء ما أطلقه عليه الكثيرون (قنبلة القدومي) باتهامه عباس ودحلان بالتآمر على تصفية الرئيس ياسر عرفات بتسميمه،وقد طالعتنا مواقع إعلامية كثيرة بتفاصيل خطيرة ترقى إلى درجة الحقائق العلمية عن عملية الاغتيال واشتراك محمود عباس ودحلان فيها .
    والزوبعة الجانبية في الفنجان الفتحاوي تتعاظم يومًا بعد يوم إلى درجة أنها وضعت جانبًا كل جانبًا معاناة الأهل في غزة ،وجميع القضايا المصيرية للشعب الفلسطيني،وحولت معنى الوطن والمواطنة،والقضايا الكبرى التي أطلقوا عليها قضايا الحل النهائي إلى مجرد كلام مكتوب لم يعد أحد يجرؤ على ترديده،فكل ما يطمح إليه الممثلون في رام الله وبقية فريق فتح هو وقف الاستيطان،ولا ندري أين سيقف الاستيطان؟وما معايير توقفه؟وما صفات وضوابط عملية التوقف؟وحتى هذه القضية التي رفضها نتن ياهو وحكومة العدو علنًا وتحدوا فيها أمم الأرض وعلى رأسهم الإدارة الأمريكية الجديدة لا تجد لها من يذكرها من جوقة فتح العازفة على سيمفونية المؤتمر،واتهامات القدومي القنبلة،فالقضية أصبحت الآن قضية فتح ومؤتمرها،وقنابل القدومي التي أيقظ دويها الكثير ممن كانوا ينتظرون لحظة انفجارها لتمتلىء الصحف ومواقع الإنترنت بإبداعات الإعلام الفتحاوي من كل لون.
    فالقضية حاليًا هي فتح،الحزب القائد الذي يمثل بقاؤه نصرًا مؤزرًا لجماهير ،فإضعاف حزب فتح كان ولا يزال هو هدف الأعداء،وعلى الجماهير في كل أقاليم الوطن أن تلتف حول القيادة الشرعية للحزب القائد إذا أرادت الانتصار في معركة التحرير وبناء الدولة واستعادة الحقوق الوطنية،وعليها بالتالي أن تدافع عن مكتسباتها وتنتفض في وجه من يشوه القيادة الشرعية ولو بنشر ما يقول إنها وثائق ،ويا جبل ما هزك ريح !
    رابعًا :دلالات القضية فتح
    1. القضية فتح:تكريس للانقسام،وانخفاض بالالتزام،ومحاولة احتيالية للعودة إلى الصورة بعد أن انكشف فشلها في قيادة الشعب في هذه المرحلة.
    2. القضية فتح:إلصاق كل مظاهر الفشل في تحقيق أي شىء بحماس والمقاومة،(فغيرنا)هو المسؤول عن هذا الفشل؛لأنهم لم يسمحوا لنا بمواصلة العمل لتحقيق المصالح العليا لشعبنا.
    3. وتنصل من كل الجرائم المحققة المؤكدة التي ارتكبت في حق الوطن والشعب ، واقتصار التجريم على مسألة ظنية هي اغتيال عرفات،وإلهاء الناس بموضوع مات مع موت صاحبه،ولو كان مسموحًا بإثارته للخروج بنتيجة لتمَّ ذلك،ولكن السلطة سلطة عميلة،ورموزها أدوات في يد الصهاينة والأمريكان والأوروبيين،فسيد نعمتك هو الذي يدفع راتبك،ويؤمن لك لقمة العيش والمسكن ومقومات الحياة الأخرى،وإلا فبالله عليكم ما نوع العمل الذي يقوم به عبيد الوظيفة من رأس السلطة إلى أصغر وظيفة،وما العمل المنتج الحقيقي الذي يدر دخلا حقيقيا يصنع للإنسان قيمة،ويجعله يرتبط بالأرض،ويشعر بقيمة الوطن،وينشىء الروابط الاجتماعية والنفسية والبيولوجية والدينية بغيره من المواطنين،بحيث يصعب عليه قتل أحدهم،أو مجرد إلحاق الضرر به؟ كل من ينتمي إلى السلطة يمارس أدوارًا من جنس الأدوار والوظائف والأفعال الاجتماعية الطفيلية تمامًا كالدود والحشرات الطفيلية التي تعتمد في حياتها على غيرها،وتكون علاقتها ببيئتها نوعًا من السلوك الاحتيالي أو الشطارة،وهي وظائف إنسانية هابطة التصقت عبر التاريخ باليهود دون غيرهم ،فلا غرابة أن نجد التطابق الغريب بين سلوكيات الصهاينة وسلوكيات اجهزة سلطة أوسلو.
    4. القضية فتح:تمهيد لمصيبة قادمة باسم الديموقراطية والانتخابات المتزامنة،وعودة عباس وزمرته إلى العبث بحقوق الشعب من جديد.
    5. القضية فتح: تغطية على الفشل التام الشامل الصريح الواضح في وقف الاستيطان،وتغطية على التواطؤ الأمريكي اليهودي في انتزاع مراحل متقدمة من التنازلات والتطبيع بلا مقابل على كل الجبهات بتأثير الضغوط المتواصلة منذ قدوم أوباما المبكر إلى المنطقة بعيد توليه السلطة على غير عادة الرؤوساء الأمريكان.
    6. القضية فتح:عودة لأساليب الختل والتمظهر،وسيطرة لمنهج التهريج،والفوضى الكلامية،والادعاء اللفظي بتحقيق أهداف ليس لها وجود،وتصعيد للهستيريا الجماهيرية،وتغطية على العجز العربي الاختياري في الساحة الفلسطينية،ومضاعفة الضغوط على حماس وجبهات المقاومة الفعلية،انطلاقًا لعملية تطبيع إجباري مع اليهود،وتمهيدًا لارتفاع الأعلام اليهودية في جميع العواصم الإسلامية والعربية بلا استثناء طوعًا أو كرهًا تنفيذًا للأوامر اليهودية الأمريكية،حتى يمكن لأوباما وكلينتون الادعاء أنهم توصلوا إلى نجاح من نوع ما في نفس الوقت الذي تتوالى فيه مظاهر العجز والفشل في البيت الأمريكي وفي جبهات القتال في المعركة الأزلية المتصاعدة بين الحق والباطل.
    (… والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.)(يوسف 21)

  8. من يساعد صاحب حق
    لتوضيح بعض اسرار مشروع الشرق اوسط جديد ولتوضيح حقيقة تعرض الشاعر حسن شهاب الدين للظلم وعلاقة الامرين احدهما بالاخر ارتايت ارسال هذه المقالة لسيادتكم
    في مرحلة 35 من مسابقة امير الشعراء سرق وليد الصراف من المتنبي البيت الذي من عجزه …لم يعد عشرين… وأصله في قصيدة للمتنبي…ولمّا يبلغ العشرين عمري ..فكيف مللت من طول البقاء .. لم تلاحظ اللجنة ذلك لكني نوهت له في تعليقي على قصيدة وليد الصراف 6/2009 ونشر التنويه في وكالة انباء الشعر العربي بالرغم من هذا لم يخرجوا وليد الصراف من المسابقة ويعيدوا الفرصة التي سرقها لمن يستحقها كما ان تعليقي الاخر على قصيدة وليد الصراف في المرحلة الثانية او المرحلة التالية لمرحلة 35 لم ينشر في الوكالة لانه يتضمن سرقة وليد الصراف تراكيب من المتنبي ووضع اللجنة
    في المرحلة الثانية بيتا للارتجال من بحر وروي قصيدة وليد الصراف في مرحلة 35 مما يعني تواطئا معه زيادة على ملاحظات اخرى ممايؤكد ان هناك من يريد لوليد اصراف الوصول للمرحلة النهائية على حساب من يستحق ذلك اي ان هنالك من عمل على فرض وليد الصراف على المسابقة لانه كردي هندي والاكراد دمروا العراق وقتلوا وشردوا سكانه الاصليين هنالك من استثمر في الدولة الكردية ستة عشر مليار دولار باعطاء الاكراد قاعدة صناعات ثقيلة ضخمة ليزيد قوتها الاقتصادية والعسكرية بشكل يمكنها من التفرغ للتسليح وابادة من تبقى من العرب السنة في العراق بل وانهم تنازلوا
    عن ديونهم للعراق مما مكن الجيشان الكردي والايراني الذين يحتلان العراق من شراء اسلحة متطورة بالمكاسب الناتجة من ذلك فقتلوا وشردوا مئات الالوف منا مئات الاف المشردات العراقيات في شوارع عمان وسورية وغيرها يتسولن يوما كاملا فلايجدن جرعة ماء مشردات مهجرات مقتول اباءهن واخوانهن وابناءهن بسبب مؤامرات اؤلئك على امل استثنائهم من مشروع شرق اوسط جديد لعنهم الله ومحاهم من الوجود كما تامروا علينا وازالوا بلادنا من خارطة الوجود نحن الذين سبق لبعضنا ان اعلن عن استعداده للموت من اجل تحرير الجزر العربية الثلاث المحتلة وكان هذا جزاؤنا
    اذاقهم الله من بعض ما نلناه من مكائد ذلك البعض وعمالته للصهيونية نعم فعلوا كل ذلك بالعراق ليحصلوا على اسثثناء من مشروع شرق اوسط جديد حالهم حال فلسطيني دير ياسين وكفر قاسم الذين تخلوا عن المجاهد عبدالقادر الحسيني 1948 مقابل اتفاقية سلام وهمية مع الصهاينة ما لبث ان نقضها الصهاينة بعد هزيمة المجاهد الحسيني فابادوا اهل دير ياسين وغيرهم وهم يقولون انتم تخليتم عن المجاهدين و صدقتمونا وهل من يخون اهله يخلص لغيرهم هذا حال من كوّن للاكراد قاعدة صناعية ثقيلة عظمى بستة عشر مليار دولار شمال العراق للتملق لامريكا واسرائبل بينما هنالك
    العديد من الدول الاسلامية الفقيرة كالمغرب وموريتانيا واليمن وغيرها بحاجة الى مثل هذه القاعدة الصناعية الضخمة بل هم لا يملكون مثل هذه القاعدة لاجيالهم ما بعد نضوب البترول اي انهم فضلوا حلفاء الصهاينة على انفسهم العجيب انهم يقومون احيانا بمشاريع تافهة في بعض الدول الاسلامية للتغطية على جريمتهم الكبرى التي دمرت العراق مشاريع تافهة قياسا لقاعدة صناعية ضخمة انشأوها لحلفاء الصهايبنة شمال العراق لتدمر المنطقة باسرها هم المساهم الاكبر في تدمير العراق ويجب ان يدفعوا الثمن
    كما دمروا بلادنا اللهم دمر بلادهم الان لعنت نفسي الف مرة لاني كشفت حقيقة ابعاد المخطط الهندي لاعطاء حقوق سياسية للهنود هناك فكما دمرونا يجب ان يدمروا تلك عدالة السماء لكني ساعمل على تصحيح ذلك لينالوا جزءا من المر والهوان واغتصاب الاراضي والاعراض الذي اذاقوه للعراق انهم يريدون تحطيم واهانة الثقافة العربية والشعر العربي خاصة بفرض كردي هندي على قمة الشعر العربي برغم كل ما كشقته من سرقاته والاعيبه في المسابقة وسيكون امر الالاعيب في مسابقة امير الشعراء مثالا حيا لاساليبهم يدعم كل ما انوي نشره ويدعم ويوضح المخطط الذي اعدته للثار
    لبلدي الجريح فاصبح الامر صراعا بيني وبين المخابرات الصهيونية من خلال عملائها محاولة تدمير اخر ما تبقى من معاقل الثقافة العربية المكافحة هم الذين سرقوا يحثي …موت معلب ام مشروب غازي.. ومنحوه لمدير الابحاث الزراعية الاماراتية 29/8/ 2007 التفاصيل موجودة في منتديات شبكة صخب انثى الادبية قسم الترصد للسرقات الادبية كنت اتمنى ان يشكلوا لجنة تحقيقية في الكيفية التي وصل بها الصراف للمرحلة الاخيرة من المسابقة بالرغم من كل ما يدينه وان يوجهوا دعوة للمشاركة في كشف حقيقة اللعبة اعلاه في مسابقة امير الشعراء اني اتابع الامر جيدا وساعتبره مثالا
    حيا اثبت من خلاله حقيقة تامرهم على الامة في جميع المجالات رحمك الله ياشيخ زايد لو كنت حيا لحاسبتهم جميعا وانتقمت لامتك خير انتقام
    من وجهة نظري بعد الظلم الذي تعرض له الشاعر حسن شهاب الدين واقنران تعليقي في مقالتي ..فوز غير مستحق …بالادلة امل ان يهب الجميع لمساعدة الشاعر المتالق حسن شهاب الدين لاجراء لجنة تحقيقيية تعيد له حقه في الوصول للمرحلة الاخيرة من مسابقة امير الشعراء
    ارسل اليكم شرحا موجزا للاسلوب الطالم الذي تم به حرمان الشاعر حسن شهاب الدين من فرصته التي يستحقها في الوصول للمرحلة الاخيرة من مسابقة امير الشعراء 2009 مع الحقائق والادلة
    راجيا نشر ما يمكن نشره منها
    علما ان وكالة انباء الشعر العربي رفضت نشر هذه المقالة ولا بد من احقاق الحق واعادته لاصحابه
    مع جزيل الشكر والتقدير
    فوز غير مستحق
    في المرحلة الثانية من مسابقة امير الشعراء 2009/16/7قال الدكتور علي بن تميم 16/7/2009..وليد الصراف يستخدم تراكيب من المتنبي…م الفرق بين الاستخدام والسرقة الشعرية ..الاستخدام والاقتباس معلنان ومُنوّه لهما بعبارة داخل قوس للتذكير …في غير هذا نكون امام سرقة شعرية وليس استخداما فهل اشار وليد الصراف في قصيدته في المرحلة الثانية لاقتباسه او استخدامه تراكيب غيره قبل ان يلاحظ الدكتور علي ذلك او ان الامر يعد سرقة شعرية
    افنيت عمري في ايتكار تراكيب وصور شعرية جديدة خاصة للحفاظ على تالق وزهو الشعر العربي والكثيرون من اكثر من سبعة الاف شاعر شاركوا في المسابقة حاولواالامر ذاته ليصل للمرحلة النهائية شخص يستخدم تراكيب غيره اي يستغل جهود الاخرين للوصول لما لايستحقه بل ويمكن اعتبار ذلك سرقة شعرية ان لم ينوه له كم هي الحالة هنا اما من يبتكر ويبدع ليصل بجهده لا جهد غيره فعليه السلام فبارك الله في اللجنة العزيزة
    الملاحطة الثانية
    هل هنالك ارتجال بقلم وورقة الشاعر الحقيقي يرتجل مباشرة لا بمساعدة قلم وورقة هكذا عهدنا الارتجال من زمن عكاظ الا اذا كان في الامر ما… …
    في مرحلة 35 شارك وليد الصراف بقصيدة نونية من بحر البسيط ..والقوم ما لوحوا حتى بسكينِ.. من المعروف ان بعض الشعراء ينشرون جزءا من قصائدهم ويحتفظون بالباقي للرد على تعليق او طلب ما محتملين مثال سبق ان نشرت عشرين بيتا في هجاء وليد الصراف وجماعته واحتفظت باربعين بيتا لتلافي الوقوع في مصيدة الاحراج في حالة ما كطلب المزيد او تعليق في البحر ذاته يقتضي الرد كما قلت كانت قصيدة وليد الصراف نونية من بحر البسيط في مرحلة 35 وفوجي الجميع بطلب اللجنة الارتجال في بحر البسيط وحرف الروي النون ….لكل شئ اذا ما تم نقصان في المرحلة قبل الاخيرة اي ما يجيده
    وليد الصراف وتمرس علي النظم فيه وشارك في مرحلة 35 به ولم يكن بحاجة الا الى ثوان لتسطير ما حفظه واجاد سرقته من المتنبي الم يجدوا سوى حرف الروي نون وبحر البسيط في الارتجال ولو اختاروا احد الامرين لقلنا للصدفة دور في الحالة اما وقدحدث ما حدث فما احتمال الصدفة هنا
    ولو خصصوا بيتا من بحر وروي الشاعر حسن شهاب الدين لقال البعض يريدون منح لقب امير الشعراء لعربي
    اقام الصهاينة الدولة الكردية شمال العراق بالاستيلاء على اراضينا واراضي اكثر من ثمانية ملايين اشوري مشردين في العالم وهم يعملون على الاستيلاء على بقية اراضي العرب هناك كمدينة الموصل مدينة النبي يونس العربية وابادة اهلها بالاعيب مختلفة مشابهة لاستيلاء الصهاينة على فلسطين 1948 وليد الصراف كردي هندي عاشت عائلته على ارض الموصل بعد ان رفضتها ارضها يمكن العودة لكتاب انساب عشائر العراق ..قال لي ذات يوم …يقال الموصل كردية …اي ان حلفاء الصهاينة سيعملون على تحويل ارض النبي يونس العربية كردية وابادة اهلها وقتلوا وشردوا منا مئات الاف
    حيثما ضعفت المقاومة هنالك مؤسسات صهيونية تعمل على اضعاف عومل الوحدة الثقافية العربية لللقضاء على الوعي الجماعي اللازم للتصدي لمراحل شرق اوسط جديد وبقية مقومات التصدي للمخططات الصهيونية ومن مقومات الوحدة الثقافية العربية وطرح الافكار الوطنية الشعر وهكذا يحاولون اهانة الشعر العربي ومنع الشعراء العرب الوطنبين من خدمة الامة هنالك مخطط صهيوني لوصول حلفاء الصهاينة للقمة الثقاقية ليبقى حال التردي الثقافي على ما هو عليه
    هنالك احتمال اخر يفسر الحالة هو تاثير عامل الصدفة كما قلت ولا ثالث لهما
    ولابد من معالجة الحالة واحقاق الحق قبل فوات الاوان
    استحلفكم بالله ان تحاولوا انهاء هذه المهزلة واعادة الحق لاصحابه قبل فوات الاوان
    القصيدة هي ..معارضة لك يا منازل في القلوب منازلُ

    حسنٌ شهابُ الدين هذا يا دنى
    إن كنت حاكمةً فهذا الفاضلُ
    قد كنتِ مبديةً هدىً في حالةٍ
    مَ الخطبُ للأدوار منكِ تبادلُ
    وطبيبك الغشاش قد نال المنى
    فلسان حالك للأشاوس خاذلُ
    أترى سيظهر في المدائن شاعرٌ
    أبدا يداكِ الصدَّ منك تناولُ
    ويكون منك الصد بعد مودةٍ
    دنيا تروم الحيف حين تجاملُ
    واذا قبلتِ الحق يوماً يادنى
    فالبحر غدرك والمهالك ساحلُ
    دنيا المثالب والمزابل والخنا
    أمعي قبيل الحتف منكِ تساهلُ
    واذا قتلت العدل يوماً والمنى
    أيكون منك عن الظروف تساؤلُ
    صبري على حالي وإن طال انتهى
    وبرغم هذا فالهموم تواصلُ
    مَ العدل مَ الايام ما هذا الضنى
    وبعيد عمرالشؤم منك تفاؤلُ
    وبعيد عودتنا لِصفرٍ يافتى
    أفغيرهُ في العمر عيشَكَ شاملُ
    ياصاح في الدنيا يطاردنا الردى
    أبعيد ذي الدنيا الحتوف تجاملُ
    وبذي المصائب والمثالب واللظى
    ألعيش ألفاً مِ الحتوف يعادلُ
    وبرغم سعيي للأمام كأنني
    أمشي لخلفي والنصيب تجاهلُ
    مَ الخطب مَ الايام ماهذي الدنى
    حزنٌ وحيفٌ والمسبّب فاضلُ
    علّي بعيد الحتف أقتنص المنى
    ياسعد شزراً هل هنالك نائلُ
    والعدر ذي الدنيا أبت وتزاولُ
    وعن المنى بعض الجهود عوازلُ
    أنا فارس الامجاد لا أخشى الردى
    أنا للحسام برغم همي حامل
    وطبيبها الغشاش نادى يا ورى
    خير من المحتاج فيها نادلُ
    ماذا رجوتَ من الهجاء بدربهِ
    أبداً لزقزقةٍ تعود بلابلُ
    هذا الأحيمق شرّ لصٍ ماكرٍ
    والمكر بعض الحتف كيف يعادلُ
    وبجهله للحقد شرّ معاولٍ
    أبدا بها هُدِمتْ عليه منازلُ
    ابدا سيُلعن لللصوص مجاملٌ
    ومُهرِّبٌ لابنيه هذا الفاتلُ
    بغداد عذراً في غياب أشاوسٍ
    قردٌ يصول وللجراح مراحلُ
    قردٌ تطن الناس من يحمي الحمى
    مَ الحل جفّت للقصيد جداولُ
    لص التناص زعيم شرّ عصابةٍ
    للغش والسرقات ذاكَ مقاولُ
    وعلى مواجهة البطولة عاملُ
    أبداً لصوت ضميرهِ متجاهلُ
    وطبيبه الغشاش نادى ياورى
    خيرٌ من المحتاج فيها نادلُ
    وكانه من سوء ما يتداولُ
    مرض الحنازير الذي هو حاملُ
    واذا يوزع شعره لجماعةٍ
    فتفوز صاحت انّ هذا عادلُ
    وحروفه عُقَدٌ وجرح طفولةٍ
    أفلا يمرر حيلةً ويواصلُ
    فيروس خنزيرٍ ويلبس بدلةً
    جلْبَ انتباه الناس كان يحاولُ
    وراوه أمس هناك يمشي مسرعاً
    سالوا لماذا قال إني جاهلُ
    أطبيبه ذا ام ذبابة شعرهِ
    واليه ينقل ام تراه النافلُ
    من قبلُ لم ار قطُّ ثوب ذبابةٍ
    ثوباً يضم ذبابة وتجادلُ
    قد كنتُ فرسان القصيد منازلاً
    واليوم في ساحي القرود تُنازلُ
    أعلى جبين القرد هذي شحمةُ
    وعلى جبين الشعر منه تطاولُ
    هل للقرود تروم منك تنازلاً
    قد كنت هذي النفس لست تجاملُ
    عُدْ للقصيدة والبطولة والفدا
    ما للحياة بذا الوجود تكاملُ
    واذا طلبت من اللصوص تنازلاً
    فبغير سيفك لا تُحلّ مشاكلُ
    وعليك ان تنسى تعارفنا فما
    بعد الرحيل مع المحول تواصلُ
    وتنازل الفرسان هذا شرطهُ
    للحق من فظٍّ يكون تنازلُ
    أنا مبدع الإبداع فانظر يافتى
    أنا معجم العلماء كيف أُعامل
    دربي ملئٌ بالمهالك والخنا
    ومكارم الأخلاق حرّف جاهلُ
    وإذا ارتدى نظّارةً فكأنَّهُ
    ألضفدع اليُدعى المُمَثّلُ كاملُ
    لك يامعاول في الدهور معاولُ
    هي في الطرائق للحِمام فواصلُ
    كيف القصيد اذا المعاني حُوِّلتْ
    وهماً حواه تحايلٌ وتخاذلُ
    أعددتُ للدنيا ملاحم ثورتي
    بحديثها القاني يصول الصائلُ
    إني بساحي صائلٌ أو جائلُ
    وهوى النفوس تهاونٌ وتحايلُ
    وتشاكس الاحداث حراً ماجداً
    امّا حليف الحيف فهي تغازلُ
    وحقائق الحالات تلك بنودها
    أبداً لمزبلةٍ تقود مزابلُ
    واذا غدا للدهر هذا شرعةً
    وفشلتُ في إصلاحه انا راحلُ
    أسفي على الدنيا تضم مراوغاً
    وتهاجر المظلوم ثم تقاتلُ
    دنياك هذي يا صديقُ عليلةٌ
    وببيت شعرٍ للشفا تتماثلُ
    بين الفتى ومناه وهمٌ حائلٌ
    ويُظن اني خيط وهمي غازلُ
    لك يا مزابل في الذباب مزابلُ
    إن زلت أنت فجلّها ما زائلُ
    مازن عبد الجبار ابراهيم العراق

  9. دكتور أحمد محمد المزعنن يهودية الدولة الصهيونية بين الخرافة وألاعيب الساسة يتساءل الكثيرون حاليًا عن المقصود بهذا (المطلب اليهودي)الجديد القديم الذي يرفعه اليهود الصهاينة،ويجعلونه شرطًا مسبقًا لقبول مبدأ التفاوض مع الجانب الفلسطيني،ويربطونه بحل الدولتين(الكارثي)بالنسبة للقضية الفلسطينية،فيصرح المجرم ليبرمان (وزير خارجية الصهاينة) بأن حل الدولتين بمثابة تدمير للإسرائيل ،وهم في الحقيقة يُخفون أخطر ما يتضمنه هذا الحل الذي يجري وراءه فريق أوسلو :عباس وسلطته،وهم لا يدركون أنه سيكون دمارًا عليهم وعلى قضيتهم،فإذا ما تحقق هذا الحل ـ وهو أمر مستبعد ـ فسوف يقوم الصهاينة كخطوة أولى بطرد مليون ونصف المليون فلسطيني من الذين يعيشون في فلسطين الأولى قبل 1948م ،ولم ينزحوا منها،ويقذفون بهم إلى دولة محمود عباس الهوائية الأهوائية التي يتخيلها ويلهث وراءها،وسوف يتم التنصل من جميع الالتزامات الدولية كعادة الصهاينة المدعومين من الصليبيين،ولا يعلم إلا الله مدى ما سوف تترتب عليه من نتائج خطيرة . مدخل معرفي : أدى التشابك المتعمد للمفاهيم في الصراع مع الغزاة الصهاينة في مراحله المختلفة إلى ظهور إشكالية ثقافية معرفية أصبح من الصعب معها فصل مفهوم (اليهود)عن مفهوم ( بني إسرائيل ) عن مفهوم ( الصهيونية ) وغيرها من المفاهيم التي رافقت عملية إنشاء الدولة الصهيونية كالدولة العبرية والثقافة العبرية وأرض إسرائيل … إلخ ،وزاد من حالة الإرباك تغيير المفاهيم المتعمد من جانب الإعلام الغربي الذي توجهه الصهيونية ومصادر المعلومات التي يسيطر عليها الصهاينة في الولايات المتحدة ، ووكالات الأنباء والصحف وأخيرًا القنوات الفضائية والبث التلفزيوني ، والخلط الكبير بينها بقصد التضليل الثقافي والتعمية الإعلامية ، وتحت ضغط الهزائم اشترك قطاع من الإعلام العربي في ذلك ، ونحاول في هذا المقال إلقاء الضوء على المفاهيم لفك تلك الإشكالية المعرفية، ورد الاعتبار (للكود الدلالي الأصيل)في تفسير الصراع مع اليهود الغزاة ،وهو منهج أصله وأنشأه ورعاه المفكر العربي العظيم الدكتور عبد الوهاب المسيري وتلاميذه ومريدوه ، رحمه الله رحمة واسعة،وندعو إلى الاستمرار بقوة في هذا المنهج في ظل حالة الركود الفكري التي واكبت دعوات الانهزام والاستسلام العربي تحت مظلة ما يُعرف بمبادرة السلام العربية تلك الدعوة الانهزامية الخادعة. القول الفصل : والقول الفصل في هذا المجال هو المنهج المعرفي المستند إلى أصول الفكر الإسلامي والعربي الصحيح. إن القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة وأحداث السيرة النبوية هما أصدق الأدلة وأدق المصادر في التوثيق لهذه المفاهيم،لأن مصدر العلم فيهما الوحي من الله خالق البشر وهو أعلم بمن خلق ، ثم تأتي بعد ذلك القرائن والأدلة العقلية والمنطقية الواقعية والإمبيرقية والتجريبية والتاريخية واللغوية (الدراسات الفليلوجية ) والفخاريات والبردي والآثار ، وهي مصادر ومناهج متساندة متضافرة ، ولن يعدم الحق أدلة وأنصارًا مادامت المعركة محتدمة بين الحق والباطل ،ولينصرن الله مكن ينصره إن الله لقوي عزيز ، ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا. أولاً : بنو إسرائيل 1ـ وحسب تلك المصادر المتضافرة فإن بني إسرائيل هم أبناء نبي الله يعقوب (الملقب بإسرائيل أي عبد الله فكلمة يسرا يقابلها في العربية أسير أو عبد وإيل معناها الله) ويعقوب هو ابن إسحاق بن إبراهيم على نبينا وعليهم جميعًا السلام ، وبنو إسرائيل الذي ورد اسمهم في القرآن الكريم في مواقع كثيرة تكاثروا من أبناء يعقوب( إسرائيل أي عبد الله ) الاثنا عشر المعروفين بالأسباط بعد نزوحهم إلى مصر حيث سبقهم أخوهم يوسف عليه السلام كما وردت تفاصيل قصتهم المشهورة في القرآن التي استغرقت سورة يوسف من بدايتها حتى نهايتها تقريبًا ( السورة رقم 12 ، الآيات من 1 ـ 104 ) ، واستوطنوا مصر ، ثم قصَّ القرآن في مواضع أخرى تفاصيل عملية هروبهم وخروجهم منها مطاردين من فرعون ، ومأمورين من الله بقيادة موسى وهارون حوالي أواخر الألف الثالثة قبل ميلاد المسيح (يلاحظ هنا أن التاريخ ينقص اقترابًا من ميلاد المسيح)، ودخلوا الأرض المقدسة فلسطين مأمورين باعتبارهم أمةً موحدةً لله مُسلمة بمفهوم الإسلام في عهد موسى وهارون ومن خَلَفهم على بني إسرئيل من الأنبياء ، ومؤتمنين على الأخبار وأهمها البشارة باسم نبي آخر الزمان من ذرية عمهم إسماعيل أبي أمة العرب ـ بِكرِ جدهم إبراهيم عليهما السلام ـ وكتابهم التوراة أي الينبوع ، وقامت لهم مملكة في عهد داوود وابنه سليمان من منطلق:أن أنبياء بني إسرائيل كانوا أيضًا ملوكًا ، ولأن الله سبحانه وتعالى استجاب لدعاء سليمان بأن يهبه ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ }ص35، لاحظ أيها القارىء أدب النبوة في أن سليمان عليه السلام سأل ربه الملك بعد الاستغفار . وربما ـ والله أعلم ـ كان طلبه هذا النوع من الملك لأنه وُجِد في زمن كانت فيه ممالك عظيمة زاهرة كمملكة سبأ في اليمن وجنوب الجزيرة العربية ويقتضي ظهور الدين السماوي وهو الإسلام على صورته في زمانه وجود هذا النوع من السلطان القاهر الراشد المسخر لنصرة دين الله وهو التوحيد . 2 ـ وأصل إبراهيم حسب أغلب الروايات من قبيلة كلدة التي نزحت إلى العراق الجنوبي من موطنها الأصلي في المنطقة التي تقع بين حضرموت وعُمان وأطراف الربع الخالي الجنوبية (الشيخ مصطفى حمزة ،تاريخ اليهود العبرانيين )، وإبراهيم (اسم مركب من اسمين هما : أب راحم)انظر ( الروض الأُنُف في شرح السيرة النبوية للسهيلي الخثعمي ) وأنشأت قبيلة كلدة بعد استقرارها في العراق دولة عاصمتها مدينة أور التي لا تزال أطلالها موجودة حتى الوقت الحاضر (أطلالها تعرف بتل المقير جنوب العراق على بعد بضع كيلومترات من مدينة الناصرية )، ويعرف إبراهيم عليه السلام في الكتب القديمة باسم الكلداني ، فإبراهيم عليه السلام قدم من جزيرة العرب موطن أم الحضارات الإنسانية الراشدة المُؤسَسة على أخبار السماء وعلى رأسها القرآن الكريم والسنة النبوية ثم ما كشفت عنه البحوث الأثرية الموثقة والدراسات العلمية في مجال تاريخ الحضارات وعلم اللغات المقارن . 3 ـ وبعد النبي سليمان ضعفت الدولة وانقسمت إلى قسمين ( يهودا حول بيت المقدس ، والسامرة حول مدينة نابلس الحالية في فلسطين واسمها القديم شيكيم ) مع العلم أن هاتين المدينتين الفلسطينتين كانتا عامرتين قبل قدوم بني إسرائيل بأمر من الله إلى فلسطين كما هو الحال مع كل مدن وقرى ومنتجعات سكان أرض كنعان ( الاسم التاريخي لفلسطين ) والكنعانيون هم الشعبة الجنوبية التي استوطنت فلسطين من الهجرة الآرامية السامية الكبرى التي وفدت من جزيرة العرب، ودخل اليهود بعد سليمان في نزاعات أضعفتهم فتغلبت عليهم الأمم المجاورة ، وأغار عليهم الملك الآرامي العربي نبوخذ نصر وسباهم إلى بابل عاصمته في عام 586 ق م ، وخلال السبي كانت الكثير من أصول التوراة ( سرِّ تميزهم ) قد ضاعت أو نُسيت ، فألفوا كتابًا جديدًا اسمه التلمود حل محل كتب التوراة الخمسة ملأوه بالفكر العنصري المتطرف تحت ضغوط آلام السبي . 4ـ وبعد سقوط نينوى عاصمة الأشوريين ورثة البابليين عام 612 قبل الميلاد , أسس قورش الإمبراطورية الفارسية عام 559 قبل الميلاد ، وبتغلب الفرس على بابل أعادوا اليهود من السبي إلى فلسطين بعد أن أُبعدوا عنها خمسين سنة، وسمحوا لهم بإعادة بناء الهيكل الثاني ، ولما تغلب الرومان على الفرس ودخلت فلسطين تحت حكم الرومان عاشوا تحت حكم الحكام الجدد ، ودخلت الكثير من العقائد الإغريقية والرومانية الوثنية للحكام إلى كتب اليهود وسلوكهم وعقائدهم وممارساتهم ، وخالطوا الأمم الأخرى وضاعت أصولهم العرقية وتحولوا إلى ما يمكن أن يطلق عليه ( كيان ثقافي ) أكثر من كونهم جماعة إثنية ، وفسدت حياتهم وعقائدهم نتيجة لبعدهم عن كتبهم التوحيدية الأولى ، وكان من أعظم مظاهر الفساد فيهم قتلهم للأنبياء حتى أنهم كانوا يقتلون نبيًا كل يوم . 5 ـ وعندما أرسل الله إليهم نبيه عيسى بن مريم عليه وعلى أمه السلام لإصلاح عقائدهم وردهم إلى الطريق القويم وهو إسلام الأنبياء أي التوحيد ، ناصبوه العداء ، وافتروا عليه وعلى أمه بهتانًا عظيمًا، وأغروا به الرومان حكام فلسطين وبلاد الشام في ذلك العصر ، واستشرى فسادهم ، وتعاظم عداؤهم للمسيح حتى جاء القائد الروماني تيطس عام 70م وهدم الهيكل وطرد اليهود من القدس ، وحرم الرومان عليهم سكنى فلسطين ومجاورة بيت المقدس ، فتوجهت جماعات منهم إلى الحجاز وتحديدًا إلى يثرب المذكورة عندهم في بقايا التوراة بأنها أرض ذات نخل بين حرَّتين ، وأنها مهاجر نبي آخر الزمان من سلالة إسماعيل بن إبراهيم على نبينا وعليهما السلام. 6 ـ وظلوا يعيشون في رخاء وسلام مستفيدين من ميزة أنهم أهل الكتاب الأول وأهل العلم في الأمة الأمية ( الأمة العربية ) ويتحكمون في تجارة السلاح ويعملون في الزراعة التي يطلقون عليها اصطلاح ( المهنة الخالدة ) ، حتى بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم ، فخانوا الأمانة العلمية ، وغدروا بالمسلمين حسدًا ولؤمًا ، ونقضوا العهود المعقودة بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم ، وألبوا عليه المشركين ، فطردهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد غزوة خيبر (7 هـ ـ 628م ) من الحجاز، ما عدا من صالحه منهم في خيبر ، فاتجه بعضهم إلى بلاد الشام وانتشر البعض الآخر في البلاد المجاورة يزاولون التجارة بالربا وأعمال السحت التي يتقنونها ، ثم لما جاء الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه اجتهد فيهم وطردهم من الجزيرة العربية. 7 ـ من المعالم البارزة في جذور الحركة الصهيونية أنه في القرن الخامس الهجري ( العاشر الميلادي ) أسس ملك يهودي اسمه يوسف من أصل تركي مملكة الخزر حول بحر قزوين وقضت عليها الدولة العباسية في حربين متتاليتين ، فانتشروا في البلاد الروسية ودول شرق أوروبا وهم المعروفون باليهود الإشكناز أو يهود الخزر،(انظر ما كتبه الكاتب اليهودي الصهيوني آرثر كوستلر في كتابه :القبيلة الثالثة عشر عن هؤلاء ) والتقى هؤلاء اليهود الإشكناز مع اليهود المعروفين بالسفردم الذين قدموا إلى أوروبا مع الفتح الإسلامي للأندلس ، وكان لقاؤهم في الولايات الألمانية في وسط أوروبا ( كانت 500 ولاية في ذلك العهد ) قبل تأسيس الأمة الألمانية على أسس قومية على يد المستشار المشهور بسمارك (1815ـ 1898م) الذي وحد أشتات تلك الإمارات ( بالحديد والنار ) وصنع إمبراطورية عظيمة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي . 8 ـ من الواضح أن الأصول الأولى لبني إسرائيل قد ذابت في خضم الأحداث التي تعرضوا لها عبر القرون ونتيجة لاختلاطهم وتزاوجهم مع الشعوب الأخرى ، ولا توجد سلالة إثنية في العالم ذابت في الشعوب والجماعات الأخرى كما حدث لبني إسرائيل، ولا توجد أية أدلة على علاقة الكيان المسمى (بإسرائيل) حاليًا بالنبي المسلم يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ، وكل ما في الأمر أنها عملية خداع وتزييف وتزوير للحقائق ، وإلباس الباطل ثوب الحق ليُلبسوا على الأمم التي وصموها بمعاداة السامية ، وليضللوا الأجيال الجديدة من العرب والمسلمين تحت تأثير الهزائم والفوضى الإعلامية التي نتجت عنها فوضى معرفية توشك أن تُنسى الأمة حقائق فكرها ، وتلبس عليها فلا تميز عدوها من صديقها بتأثير الإنحياز الإعلامي المرتبط بالسياسات المنحازة ، وذلك بعد أن سيطر الصهاينة على العقل الغربي وضمنوا انحيازه . ثانيًا : أرض إسرائيل وبناءً على ذلك يصبح مفهوم أرض إسرائيل الذي يصر الصهاينة جميعًا والغلاة منهم على وجه الخصوص على إطلاقه على الأرض المقدسة والمباركة (فلسطين) ـ يصبح مفرغًا من المضمون من منطلقهم العقدي الدخيل ، ومنطقهم الثقافي المتهافت ؛ نظرًا لأن هؤلاء الغزاة القتلة من يهود الخزر لا علاقة لهم بالنبي يعقوب (إسرائيل :عبد الله ) عليه السلام كما سبق بيانه ، فلا هم سلاليًا ينتمون إلى هذا النبي العربي سامي الأصل حفيد إبراهيم الخليل من أبيه إسحاق ، وابن أخ النبي العربي إسماعيل بكر جده ، وكلهم سلالة سامية لا علاقة لهم بالغزاة المستعمرين من يهود الخزر بقايا الشعب السومري الآري البائد ، وأشتات الآريين من الترك والمغول وغيرهم . إن فلسطين هي في الحقيقة أرض عبد الله إسرائيل( يعقوب عليه السلام )وأرض النبيين جميعًا من سلالة أبيهم إبراهيم العربي المسلم الذي استوطنها مهاجرًا إليها من العراق العربي،وهي وطنهم من جهة أنهم مسلمون ومن جهة اتِّباعهم لإمامهم وسيدهم وعظيمهم وخاتمهم النبي الأمي محمد بن عبد الله العربي العدناني الذي أخذ ربهم له العهد والبيعة باتباعه،ومن جهة انتمائهم إلى أبيهم إبراهيم النبي الحنيف الموحد المسلم،وليس من مدخل ثقافة هؤلاء الدخلاء من بقايا شعب الخزر المفسدين في الأرض المخربين للحياة الإنسانية ، أرض إسرائيل هذه التي يتبجح الصهاينة الغزاة بملكيتها هي أرض عربية إسلامية منذ الأزل حتى من قبل مبعث النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم ، وقبل الفتوح الإسلامية لها في القرن السابع الميلادي ، ولن تكون إلا كذلك بعد أن وصل المشروع الاستعماري الصهيوني إلى نهايته التي فرضت عليه التحصن وراء الجدر والقرى المحصنة المعزولة تحقيقًا وتطبيقًا لما نزل في القرآن فيهم في سورة الحشر .قال الله تعالى فيهم :{لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ }الحشر14 . وعلى الرغم من توصلهم إلى ما يعرف بمعاهدات السلام مع بعض الأنظمة العربية ومن تورط في هذه العملية الخادعة ممن ينتسبون إلى الشعب الفلسطيني ، فإن غالبية شعوب الأمة ترفضهم وتمقتهم وتنبذهم وتعزلهم وتناصبهم العداء ، وكلما أمعنوا في جرائمهم زاد مقت المؤمنين من الأمة لهم ؛ وذلك تحقيقًا لما ورد في القرآن الكريم عن اليهود الصهاينة الغزاة من أنهم أشد الناس عداوة للمؤمنين . قال الله تعالى : {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ }(المائدة82) ، فقد تقدم في الآية الكريمة ذكر شدة عداوة اليهود للمؤمنين على ذكر عداوة المشركين لهم ، وهذا نوع من شدة التأكيد. و( ألْ ) التعريف المتصلة بكلمة ( يهود ) هذه تُعرف عند أهل اللغة بِ ( أل العهد ) أي هذه الفئة الأشد عداوة للمؤمنين هم الذين عهدتم أيها المخاطبون معرفتهم باليهود ، وهم فئة إفسادية معروفة الخصائص الثقافية منذ عهد الأنبياء والرسل الأُوَل الذين بعثهم الله فيهم ، وعلى عهد الرسالة الخاتمة زمن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ،وما فعلوه مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم أمره معروف وموثق ، إلا من عصمه الله منهم ممن لا يُقرِون أفعال الصهاينة الغزاة الإفساديين الحالية ، وهم فئات كثيرة ممن آثروا اتباع بعض ما بقي من آثار العلم الأول الحق الذي ورثوه في كتبهم ، وينعمون بالعيش في حرية وسلام بين الشعوب التي يقيمون بينهم . ثالثًا :اليهود يوجد خطأ شائع في كل الأوساط العلمية مفاده أن كلمة يهود تعود إلى نسبتهم إلى هضبة اليهودية JUDI في فلسطين،وهذا من أكبر الأخطاء التي لبَّس فيها اليهود على أمم أوروبا في القرون الوسطى،ولبس به الصهاينة الغزاة الحاليون منذ مؤتمر ( بال بسويسرا )في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي على الساسة الأوروبيين والمثقفين المسيحيين والعلمانيين،ثم أصبح اصطلاحًا غالبًا لتغلب الثقافة واللغة الأنجلوسكسونية بعد ضعف المسلمين وما تبع ذلك من الكشوف الجغرافية والتوسع الاستعماري الغربي في العالم في القرون الثلاثة الأخيرة،واحتلال البلاد العربية والإسلامية ونهب ثرواتها. أ ـ يعود اليهود سلاليًا إلى بقايا فلول الشعب السومري في بلاد الرافدين بعد هزيمته على يد العرب الساميين البابليين وخلفائهم الأشوريين الذين أسسوا أزهى عصور حضارة وادي الرافدين ، فتحولوا إلى شراذم كانت تعرف بال (مُشكيم) أي المساكين يركبون الحمير ويتجولون على أطراف المملكة البابلية،وهم الشعب الوحيد الذي لا يعود إلى أصول سامية من ببن شعوب حضارة وادي الرافدين ، فقد جاء هذا الشعب من وراء جبال عيلام في إيران، وقضت عليه الدولة البابلية العربية العظيمة التي بسطت نفوذها على منطقة الشرق الأوسط وأسست الحضارة البابلية التي ورثها الأشوريون العرب الساميون من بعدهم ، والإيرانيون والأكراد ليسوا من الشعوب السامية في غالبيتهم بل من الأصل الآري الذي موطنه الأصلي منطقة جبال هندكوش المعروفة ، وهذا يفسر التجاذب الشديد بين هذين الشعبين وبين اليهود عبر التاريخ القديم والوسيط وفي الوقت الحاضر بعد تعطيل شعائر الإسلام الصحيح بالعقائد المنحرفة لدى الروافض الشيعة من الإيرانيين والدعوات العلمانية والماركسية اللادينية في معظم الأكراد الحاليين إلا من عصم الله وتمسك بعروة الإسلام الوثقى ، وتخلص من المظاهر الشركية التي تتغلف بالمصالح والدعوات الوطنية والقومية ، وتظهر هذه العلاقة في التقاء المصالح الاقتصادية في عالم تسوده الفوضى والتباس المفاهيم في الوقت الحاضر ،وظهور العصبيات القومية الحاقدة على العنصر العربي ، وما حدث بعد الغزو الأنجلو ـ أميريكي للعراق من أحداث أوضح دليل على ما ذهبنا إليه . (راجع أيها القارىء أحداث تعيين أول حاكم مدني للعراق المندوب السامي الأميريكي للعراق بعد احتلاله في مارس 2003م وقبل مجىء بريمر ،وهو الجنرال الصهيوني جاي جارنر وكيف استقبله الأكراد عندما بدأ رحلة تسلمه لمهام منصبه من بلدة السليمانية ذات الأغلبية الكردية ، وعند انتقاله إلى مشارف مدينة الموصل سأل عن سدٍ يُعرف بسد الخزر ، ولما وجد أنه قد دمر قفل راجعًا كالَّديغ ). كان المسئول عن ملف أكراد الشمال الذين أعلنوا الحكم الذاتي من طرف واحد بعد 6 أشهر فقط من بدء تمردهم، وساعدهم جارنر في تشكيل حكومة لإدارة إقليم أربيل. وقد قيل وقتها بأن جارنر كان يتمتع بشهرة طاغية بين أبناء الأكراد الذين عاونهم بالغذاء والدواء، ثم بالأسلحة على مقاومة الجيش العراقي خاصة فرق الحرس الجمهوري، بل إنه لم يترك المنطقة إلا بعد إعلان مظلة الحظر الجوي عليها وتشكيل حكومة الأكراد المستقلة، وربما جعلته هذه الخبرة السابقة من أول المرشحين لإدارة شئون العراق ما بعد الحرب.وفي الوقت نفسه اقترب “جارنر” خلال هذه الحرب من وزير الخارجية الأمريكي الحالي كولن باول الذي كان مسئولاً عن قيادة القوات المتحالفة في حرب الخليج عام 1991؛ وهو ما يفسر الصمت الذي قابل به “باول” قرار تعيين جارنر حاكمًا على العراق بالرغم من معارضة الخارجية الأمريكية لفكرة تنصيب شخصية عسكرية كرئيس لأي إدارة أمريكية في العراق؛ لكي لا يؤكد ذلك صراحة على مفهوم الاحتلال العسكري. وقد كان للجنرال “جارنر” آراء مثيرة للجدل عقب عودته إلى واشنطن بعد انتهاء مهمته مع الأكراد، منها على حد قوله لصحيفة نيويورك تايمز عام 1992 “أن الأمريكيين منحوهم الحياة من جديد، ولذلك عليهم -أي الأكراد- رد الجميل في وقت ما!”. ( وليد فاروق ،http://www.zahrah.com/vb/showthread.php?t=7600 ) ب ـ يفسر علماء علم اللغة المقارن كلمة يهود بأنها مشتقة من عملية قلب للفعل العربي ( وَهَدَ )التي تعني في اللغة العربية : الانخفاض والوضاعة ، ومنها الوهدة والوهِاد وهو ما انخفض من الأرض ، وتحويله بعملية القلب اللغوي إلى الفعل ( هَوَدَ ) الذي اشتق منه كلمة يهود ، وعملية القلب اللغوي طريقة معروفة عند العرب. ج ـ يؤيد ذلك أن كلمة يهود في اللغة الإنجليزية جاءت من فعل بمعنى يغش ويخدع كما جاء في معنى كلمة Jew في دائرة المعارف البريطانية. د ـ اليهود ليسوا سلالة عرقية بل( تعبير ثقافي ) كثير الورود في القرآن والسنة النبوية وفي أدبيات اللغات الأوروبية عانت شعوبها من تلك الخصائص الثقافية ، ولا يرد في القرآن إلا في مجال الذم ، أما تعبير ( بنو إسرائيل ) فمعناه أبناء عبد الله أي نبي الله يعقوب ، فلا يرد إلا في مجال تذكيرهم بالعلم الأول الذي كلِّفوا وهو التوحيد ، وفي خطابهم ببني إسرائيل تذكير لهم بأصل العقيدة الصحيحة التي أنزلت على أبيهم يعقوب بن إسحق بن إبراهيم على نبينا وعليهم جميعًا السلام. الخلاصة: إن بني إسرائيل ذابوا مثل الكثير من الأقليات العرقية،وبقي اليهود كمفهوم ثقافي يضم الكثير من السلالات والأعراق والمذاهب والثقافات والاتجاهات وهو ما تثبته طبيعة تركيب المجتمع في دولة الصهاينة الحالية.والغالبية العظمى من اليهود منتشرون في كافة دول العالم ، يعيشون كمواطنين ، ويسهمون في الحياة المدنية والعسكرية ، ولا يمثل لهم مفهوم بني إسرائيل إلا مجرد اسم في الميثيلوجيا الدينية لدى المتدينين ، أما العلمانيون وغير المتدينين فالأمر بالنسبة لهم خارج دائرة النزاع،وإلا فمن يستطيع من هؤلاء الصهاينة الذين غزو فلسطين من بقايا يهود الخزر من يستطيع أن يثبت نسبه صراحة ليدعيَ أنه من سلالة الأسباط الكرام أبناء نبي الله الكريم يعقوب (إسرائيل أو عبد الله ) عليه السلام؟ولا يوجد لهؤلاء أي رابطة موثقة بهؤلاء الأسباط السادة الموحدين الكرام،فهم مجرد حثالات من الأشرار والغزاة التي ترجع في أصولها إلى عصابات إجرامية قذفت بهم أوروبا بعد أن انكشف دورهم في الخراب والدمار في سلسلة حروب متلاحقة على مدى قرن ونصف من الزمان،وأكبرها الحرب العالمية الأولى (1914 ـ 1918م) والحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1948م).وكل من يدقق في الأسباب الحقيقية لهذه الحرب يجد أن السبب الرئيس كان إفساد الأمور والعلاقات والحياة السياسية والاقتصادية في القارة الأوروبية وأعظم مظاهرها الثورة البلشفية في روسيا التي تبنث مبادىء اليهودييْن:ماركس وإنجلز في الثورة وما أطلقوا عليه ديكتاتورية البروليتاريا (الطبقة العاملة )،والتي نتج عنها الاتحاد السوفييتي وانقسام العالم إلى معسكرين (في مرحلة الحرب الباردة 1945م ـ 1987م)،وكان ليهود الخزر الآريين المنتشرين في روسيا وشرق أوروبا دور رئيس وفاعل في تأجيجها،وكان الهدف من الحرب العالمية الثانية طرد اليهود من أوروبا وقذفهم على فلسطين تنفيذًا لقرارات المؤتمر الصهيوني المنعقد بمدينة بال في سويسرا 1897م الذي تبنى ما دعا إليه الكاتب الصهيوني تيودور هرتزل من ضرورة قيام دولة يهودية في فلسطين . رابعًا :الساميُّون :ومعاداة السامية تقوم فكرة معاداة السامية على قاعدة ثقافيٍّة ظاهرها صحيح وجوهرها زيف وخداع ، أما الظاهر فيستند إلى التقسيم السلالي للنسب الإنساني بالرجوع إلى أبناء نوحٍ عليه السلام بعد الطوفان ، سام وحام ويافث ، ومن سام جاء العرب بقسميهم : العرب البائدة بأقسامها المتعددة ، والعرب الباقية بفرعيها : قحطان وعدنان ، ومن سام أيضًا جاء بنو إسرائل المنتسبين إلى إبراهيم عليه السلام الذي قدمت قبيلته ( كِلده ) من جزيرة العرب واستوطنت جنوب العراق ، كما سبق بيانه ، ومن نسل سام بن نوح تكاثرت الشعوب السامية وجاءت الهجرات السامية الكبرى وأعظمها الموجة الآرامية إلى الهلال الخصيب ( العراق وبلاد الشام ) منذ الألف الثالثة قبل الميلاد وحتى قبيل ميلاد المسيح ، ثم آخر الهجرات السامية العربية التي انتشرت في جميع أقطار العالم تقريبًا مع الفتوح الإسلامية والقرون التالية. السؤال المهم جدًا:هل الغزاة الحاليون الموجودون في فلسطين والذين قذفت بهم الدول الأوروبية الحديثة بعد اكتشاف خطورتهم في تدمير مجتمعاتها وتخريب حياتها نتيجة لتوريطها في الحروب المتوالية في القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين ،هل هؤلاء ساميون أي هل هم من نسل سام بن نوح نسبًا ودينًا وفكرًا وثقافة حتى يتذرعوا بذلك لوصم كل مخالف لهم بمعاداة السامية أي بمعاداة كل من هم من نسل سام بن نوح ؟ الجواب : لا وألف لا ،والأدلة هي : 1. الصفة السامية التي يدعي اليهود والصهاينة أنهم يمثلونها وأنها خاصة لهم من دون الشعوب تمثل خصائص لمجموعة اللغات التي تكون الفرع الكبير من اللغات القديمة والتي لها امتداد حالي أكبر ممثل له هو اللغة العربية التي خلدها الله وحفظها بالقرآن الكريم وما تنامى في ظلاله من العلوم ، وليس دلالة على عرق سلالي له من النقاء العرقي الملتصق باليهود الصهاينة يجعل من ينتقد أي واحد منهم أو أي مجموعة عرضة لشن الحرب عليه ورميه بالعنصرية. 2. لا علاقة بالصهاينة الحاليين سلاليًا بالأنبياء الساميين الذين تناسلوا من سلالة إبراهيم عليه السلام من فرعيه ( البكر إسماعيل وابنه الثاني إسحاق )،وأصلهم من موطن الساميين الأول وهو الجزيرة العربية ،فهذه الجماعات الوافدة إلى فلسطين في غالبيتها من يهود الخزر من الجنس الآري المنتشر في شرق أوروبا من روسيا إلى الأمة الألمانية ، ولا علاقة لهم البتة بالجنس السامي إلى في القليل النادر من اليهود الذين هاجروا عنوة وتحت الضغط الصهيوني الآري من البلاد العربية وغيرها من البلاد التي كانوا يتواجدون فيها،فالغالبية العظمى من هذا الكيان الصهيوني الحالي هم الأقرب إلى الأمة الألمانية التي يدعون أنها اضطهدتهم وعملت لهم المحرقة التي كانت سببًا في هروبهم وهجرتهم إلى فلسطين. 3. كما أنه لا علاقة لهم بهؤلاء الأنبياء دينًا وفكرًا وأخلاقًا وسلوكًا ومنهجًا وهدفًا ومصيرًا ، والأدلة على ذلك من سلوكهم ونظامهم الأخلاقي ونظرتهم إلى الأمم الأخرى ، وما فعلوه ويفعلونه في الشعب الفلسطيني منذ أن طردوه من أرضه عام 1948 م وإلى الآن ، فهل هذه أخلاق أنبياء الله المبشرين بالتوحيد المبعوثين لهداية الإنسانية والأخذ بيدها في طريق الحق والخير والتحرر من عبادة البشر والمادة إلى عبادة الله وحده؟ 4. لا تتوفر في هؤلاء المتجمعين من أخلاط الشعوب ومن سلالات متداخلة متنافرة وحدة إثنية واحدة تجمعهم ، أقصد لا توجد خصائص مشتركة تجمع معظم جماعتهم ، وبالتالي فلا توجد أي خصائص أنثروربولوجية أو إثنية تفيد صلتهم من حيث الخصائص السلالية التي يدرسها علم الأجناس حسب القواعد المعروفة تفيد أنهم ينتمون إلى مجموعة الشعوب السامية ، أو الجنس القوقازي الذي ينتمي إليه العرب ذي الخصائص الجسمية المعتدلة : الرأس ذي النسبة الطولية والشعر المموج والعيون المميزة له واعتدال القامة وتناسب الملامح ، تلك الخصائص المنتشرة في الجزيرة العربية وما حولها من الهلال الخصيب وبعض جهات آسيا الصغرى وفي إقليم القوقاز ،وسكان الجزيرة العربية هم أكبر ممثل لغوي للجنس السامي وخاصة الذين أقاموا قرونًا يحتفظون بأصول اللغة ولم يخالطوا الأجانب ، وقبل نزوحهم إلى خارجها ، وتجد الصفات النقية للجنس السامي في أهل وسط وشمال الجزيرة العربية من العدنانيين والقحطانيين الذي حافظوا على أنسابهم واستمر فيهم زواج الأقارب وكان اختلاطهم محدودًا عبر التاريخ بغيرهم ،وفي الشعب الموريتاني والشعب الصحراوي وفي جبال الأوراس في المغرب والجزائر ، وهنا ساعدت العزلة الطويلة على حفظ ونقاوة الخصائص الإثنية ، وتجدها ممتزجة مع الإسبان الذي هاجروا واستعمروا أميريكا الجنوبية واختلطوا بالأجناس الأخرى هناك. 5. ومن نافلة القول أنه لا علاقة لفلسطين وأهلها الأصليين من الكنعانيين الساميين ، ولا علاقة لمدن فلسطين الست القديمة الخالدة : أربع منها على ساحل البحر الأبيض المتوسط هي عكا وأسدود وعسقلان وغزة ،واثنتان في الداخل هما جت أو عراق المنشية ، وعاقر أو عقرون ،وكذلك لا علاقة لهم بأي قرية أو مستوطنة بشرية عمَّرها الكنعانيون الساميون الأوائل واستمرت إلى ما بعد الهجرة السامية الكبرى الأخيرة التى وفدت مع الفتح الإسلامي منذ القرن السابع الميلادي ، ولا علاقة لهذه البلاد بالصهاينة الحاليين من بقايا يهود الخزر ، وممن وفد إلى فلسطين من الغزاة من الجنس الجرماني من وسط أوروبا ، ومن الجنس الأنجلو سكسوني، وأخيرًا الفلاشا من الحبشة ، والجنس السلافي من روسيا وأوروبا الشرقية ، وممن حشدوهم من آفاق الأرض لتغيير معالمها البشرية ووحدتها الإثنية ، وخصائصها الثقافية الفريدة الحيوية للجنس البشري عامة ولأتباع الديانات السماوية خاصة، وفي الهجمة الاستعمارية الأنجلو صهيو أميريكية الحالية على العراق أعظم مهد للحضارات السامية التي كانت نبراسًا للتقدم والتمدن الإنساني عبر التاريخ ،وأقرب مثلٍ لها في آثارها التدميرية التخريبية هي الهجمة المغولية التتارية بقيادة السفاح هولاكو. 6. الصهاينة الحاليون يعلمون كذب ادعاءاتهم فكل ذرة تراب في فلسطين تصرخ بعدم وجود هذه العلاقة وإن كنا نُقِرُّ أن لبني إسرائيل الأوائل من أتباع الأنبياء الذين دخلوا فلسطين استجابة للأمر الإلهي وكانوا مسلمين على التوحيد المناسب للمرحلة التي عاش فيها هؤلاء الأنبياء كانت لهؤلاء علاقة مرتبطة بالواجب الديني ، وحتى هؤلاء الأنبياء الكرام نحن أولى بهم من يهود الخزر والصهاينة الغزاة الحاليين وممن يسمون باليهود عمومًا لأن النسب في الإسلام نسب متابعة وتطبيق لمنهج الله الذي بشر به محمد وإخوانه الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم أجمعين . 7. إن تسمية دولة يهود الخزر الغزاة الحالية بِ( إسرائيل وهو اسم نبي الله يعقوب بن إسحق بن إبراهيم عليهم السلام ) وسيلة خداع لئيمة مكشوفة يحاولون بها إثبات انتمائهم إلى أصل ديني مألوف في الثقافة الإسلامية هو مجلبة للاحترام ويحمل معنى القداسة ، وقد دنسوا هذا الاسم بأفعالهم التي تتنافى مع هذا الاسم الشريف ، وبخصائصهم التي لا علاقة لها من قريب أو من بعيد بالأنبياء الموحدين . خامسًا :العبرانيون أو العبريون (الخبيرو أو الخابيرو ): من الأخطاء الشائعة في الثقافة الغربية وللأسف قطاعات من الثقافة العربية ما يتعلق بمفهوم (العبرانيين ) ،وما استتبع ذلك من مفاهيم مفتعلة مصطنعة التبس فيها الأمر على الكافة نتيجة لترويج القنوات الفضائية حاليًا له من كثرة ترديده دون فحص أو مراجعة ، ومن هذه المفاهيم : العبرانيون واللغة العهبرية ، الدولة العبرية وغيرها من المفاهيم التي اقتحمت حياتنا الثقافية وتكاد تصبح جزءًا أصيلاً وهي في الحقيقة أخطاء غرست في الفكر والثقافة والممارسة تحت ضغط الهزائم ، حيث يُشاع في الأوساط الثقافية ولقرون عدة أن هذا المفهوم يعبر عن إبراهيم ومن كانوا معه عليه السلام عندما عبروا نهر الأردن إلى الأرض المقدسة قادمًا من موطنه الأصلي في مدينة أور بالعراق ، مارًا بمدينة حرَّان الموجودة حاليًا في تركيا ، مأمورًا من الله سبحانه وتعالى بعد الخلاف الذي نشب بينه وبين قومه عندما عاب ما يقترفونه من الشرك وعبادة الأصنام ، وتحطيمه تلك الأصنام ثم حكمهم عليه بالموت حرقًا ، وأمر الله سبحانه للنار أن تكون بردًا وسلامًا عليه.أو من عبور بني إسرائيل المطرودين من مصر بقيادة غلام موسى يوشع بن نون لنهر الأردن ليدخلوا الأرض المقدسة بدءًا باقتحام مدينة أريحات الكنعانية القديمة . والخطأ هنا في هذا التلبيس المتعمد الذي دوَّنه اليهود في كتبهم في خرافة عبور النهر ،أي عبور نهر الأردن، سواء من إبراهيم عليه السلام ومن هاجر معه إلى فلسطين أرض كنعان الأرض المقدسة ، أو عبور بني إسرائيل إليها قادمين من مصر هربًا من فرعون وجنوده وذلك من الضفة الشرقية لنهر الأردن الذي اسمه الحقيقي نهر الشريعة من تشريع الإبل والماشية لترتوي من مياهه في هذه المنطقة الصحراوية القاحلة شماليِّ الجزيرة العربية . الحقيقة في هذا الاسم( العبرانيين أو العبريون ) أنه لا علاقة له أبدًا من قريب أو من بعيد بعبور النهرأي نهر الأردن ، ولكنه يعني بقايا الشعب السومري الآري الذي أنشأ مملكة سومر في جنوب العراق بعد قدومه من وراء جبال عيلام ، وقضت عليه الدولة العربية البابلية ، وتشرد بقايا هذا الشعب وتوزعته الولاءات المختلفة ،فالذين التحقوا بخدمة السادة الجدد من الساميين البابليين أُطلق عليهم هؤلاء : مشكيم أي المساكين ، أم من تبقى من هذا الشعب فقد توزعوا في البلاد المجاورة ، ومن تبقى منهم على أطراف الدولة البابلية ، وعرفوا عند سكان العالم القديم بالخابيرو ، ويقول علماء اللغة المقارن أن هناك تقاربًا بين حرفي العين والخاء فهما من الحروف الحلقية ، وكثيرًا ما يتم تبديل بين هذه الحروف ، أما ما يزعم الصهاينة من الخاصية الساميَّة فيما يطلقون عليه اللغة العبرية المستخدمة في كتبهم القديمة أو الكيان الصهيوني الاستيطاني الغازي الحالي فإنها فرية أخرى لبَّس فيها الصهاينة على الأمم الأوروبية ، ومن يقارن بين اللغة الألمانية واللغة العبرية يجد بينهما شبه تطابق نطقي في كونهما لغات ( خنخنة ) أي معظم أصواتها من الأنف والغرغرة (إذ الأصل في اللغات الإنسانية جميعًا أنها بدأت لغات صوتية قبل أن تخترع الكتابة)، وهي خاصية قليلة الورود في اللغات السامية ، وما ذلك إلا للأصل السلالي المشترك بين الصهاينة الخزر الحاليين والأصول الجرمانية الآرية التي اعتبرها هتلر مزايا للأمة الألمانية ويدَّعي الصهاينة أنها كانت سبب ابتكار المحارق لهم من جانب النازيين ، وذلك ليبعدوا البشر عن التفسير الحقيقي لهذه المحرقة ، فهي لم تُبْنَ لهم بسبب اختلاف في الأعراق أو اللغات أو العقيدة الدينية أو الخصائص السلالية السامية ، وإنما بسبب ثقافة الإفساد الذي أحدثوه في المجتمعات الأوروبية وفي الحياة المسيحية عامة بعد أن رفعت عنهم الدولة العلمانية الأوروبية الحصار الذي عاشوا فيه قرونًا في الحي المغلق (الغيتو ) اليهودي ؛ وليبرروا إشعال الحروب على مدى قرن ونصف ، ثم ليتخذوها ذريعة لتهييج المواطنين اليهود في البلاد الأوروبية ليتسللوا إلى فلسطين ـ الأرض الموعودة ـ في بقايا التوراة ، ولكي يستأنفوا الإفساد في الأرض في موقع جديد يعطلون به الدور الحضاري للأمة العربية التي انتشر فيها التعليم وظهرت فيها الثروات ، وأخذت بأسباب التقدم ، وزاد إحساس أمة الخبر الصادق بوجودها وبعوامل وحدتها ، وتتوفر لها عوامل عودة قيادتها للمسيرة الحضارية التي توقفت طوال سنوات الغزو الاستعماري الأوروبي للبلاد العربية . والهدف من حركة يهود الخزر الحالية كان تعطيل المشروع العربي النهضوي ، وبالتالي إبقاء العرب والمسلمين في حالة تخلف وعوز ، وإجهاض المنجزات الحضارية التي ترتبت على خروج المستعمرين الذين نهبوا الثروات وأفسدوا الحياة العربية والإسلامية . ويؤيد هذا القول الحلف الصهيو ـ أميريكي لغزو العراق ونهب ثرواته وتخريبه وإفساد حياة شعبه وتشريد الملايين منهم ، وقتل أكثر من مليون إنسان ، وقد حدث ذلك نتيجة للكذب المنهجي المبرمج الذي قامت به الثقافة الأنجلوسكسونية التي تعرف أكثر من غيرها حقيقة الأوضاع الصهيونية والأوضاع في العالم العربي الذي يحاولون تغيير مفهومه واستبداله بمفهوم الشرق الوسط لتصبح الدولة الآرية الغريبة جزءًا منه وينسى الناس مع الزمن وبتأثير الأزمات والحروب الدائمة المفاهيم التاريخية الأصيلة لهذا الوطن العربي الخالد ، موطن الساميين الحقيقيين أهل الخبر الصادق والثقافة المطهرة بنزول الوحي. سادسًا : الحركة الصهيونية ومشروع الدولة الصهيونية الحديثة يبدأ تاريخ اليهود في العصر الحديث بقيام الثورة الفرنسية 1789م التي شاركوا في تأجيج نارها ليخرجوا من الغيتو( الحي المقفل الذي فرضته عليهم أوروبا المسيحية قرونًا طويلة) لضمان عدم انتقال مفاسدهم إلى المجتمعات الأوروبية وبتأثير الكنيسة الكاثوليكية التي تحملهم تبعة ( قتل المسيح ) حسب العقيدة الكاثوليكية، حتى جاءت مرحلة الدول القومية التي هجرت المسيحية كمنهج للدولة ، ووجد اليهود في المجتمعات المسيحية العلمانية ثغرات تحت ستار الحرية واللبرالية والماركسية والشيوعية وغيرها من الدعوات والفلسفات التي أشعلت الحروب العالمية والفتن التي تمكنوا بها من المجتماعات الأوروبية ، ثم من الأميريكيين في الوقت الحاضر ، فتوالت جرائمهم وسيطرتهم على الساسة وأصحاب القرار، مثل مؤامرة ومحاولة قتل قيصر روسيا في أواخر القرن التاسع عشر، وقضية الجاسوس الفرنسي اليهودي درايفوس ، وأخيرًا العصابات السرية التي نشأت وترعرعت في بولندا وروسيا ووسط أوروبا ، وكان مؤتمر الحركة الصهيونية في عام 1897م والذي عقد في مدينة بال في سويسر أول تجمع علني لليهود أعلنوا فيه خطتهم لتكوين دولة تجمع شتاتهم وتبنى المؤتمرون ما ورد في كتاب الصحفي اليهودي النمساوي بعنوان الدولة اليهودية وبتمويل من روتشيلد اليهودي صاحب النفوذ الكبير على الأسر المالكة الأوروبية آنذاك ولا يزال أحفاده من أصحاب بنك روتشيلد الحاليين والمؤسسات المالية الكبرى التي تتحكم في السياسات المالية للغرب بقسميه :الأوروبي والأميريكي . سابعًا : يهودية الدولة (المطلب الصهيوني الجديد) 1. لم يكن هذا المطلب الجديد ـ الذي ينادي به الصهاينة وتتبناه الإدارة الأميريكية حاليًا ـ لم يكن ليصعد إلى السطح ويُصرح به علنًا ، ويصبح مادة للتفاوض السياسي والتداول وقضية ومادة إعلامية لولا فريق أوسلو المشؤومة من الشعب الفلسطيني ، وتنازلهم عن الثوابت الشرعية المقررة في القرارات الدولية ،وثقة اليهود من تسليم هذا الفريق الذي يتفاوض معهم أرض وطنه ومصير شعبه واستهانتهم بكل ما يقرره العقل والفطرة السليمة ، وتقرره الشرائع السماوية والوضعية ، وعدم اهتمامه بالثوابت إلا بمقدار ما يخدم مصالحهم الشخصية وروابطهم مع اليهود التي نمت منذ أوسلو الأولى سنة 1992م وإلى الآن ، بالإضافة إلى تبني الولايات المتحدة الأميريكية لكل المطالب الصهيونية ، والشعب الموجود حاليًا في فلسطين المحتلة هم عصابات منظمة من يهود الخزر الذين يسيطرون على مواقع اتخاذ القرار ويتحكمون في مصير شعب تم تجميعه في وطن يعرف كل واحد فيهم يقينًا أنهم لا يملكون مجرد اسم لهم فيه ، ولكنهم وبتشجيع من حكامهم الماهرين في التزييف والغش والتضليل وتسخير كل أساليب القوة المادية وآلة البطش العسكرية من ناحية ، وفي إخافة جيرانهم من أهل الأرض الأصليين وإخوانهم العرب الذي كانوا أنصارًا لهم على الدوام بكل فنون البطش والجبروت حتى استطاعوا أن يقتطعوا فريقًا منهم هم فريق أوسلو لقبول كل ما يفرض عليهم . 2. إن مطلب يهودية الدولة هو أكبر دليل على إفلاس المشروع الصهيوني وفشله في الحصول على الاندماج في المجتمعات المحيطة ، وتسرعهم في ضرورة الحسم بتوقيع عملية السلام وهو نتيجة حتمية لهذا الفشل والخوف الذي يملأهم من انتهاء هذه المرحلة دون ابتزاز حل رخيص من تلك الفئة التي قدمت لهم مجانًا فوق ما كانوا يتخيلون . 3. تعني يهودية الدولة الاعتراف ـ وإلى ما شاء الله ـ بأن المدن والقرى والحقول والبساتين والآثار والمقدسات التي يعلم الصهاينة أنهم لم يشيدوا فيها حجرًا ، ولا كان لهم فيها أي أثر أو دور في الماضي ولا في الحاضر وأنهم سيصبحون ملاكًا شرعيين لها ، وستنتفي عنهم صفة اللصوص المحتلين المغتصبين، وبالتالي إذا شاء أي فلسطيني أن يذهب إلى داره أو أرضه سيكون مجرد زائر أو متفرج يدفع رسومًا ،وقد يمنع من ذلك حسب ما يقرره الصهاينة. 4. إن الدولة الصهيونية دولة استعمارية غريبة الأصول والخصائص والممارسات الداخلية والخارجية ، ولا يوجد في القانون الإنساني ولا التاريخ البشري ولا في الشرائع الدينية أو الوضعية أو أي نظام يبرر وجود هذه الدولة ، دولة قامت على الكذب والتزوير الذي بدأ بوعد بلفور سنة 1917م نسبة إلى وزير خارجية بريطانيا آنذاك ، والإفراط في استعمال الإرهاب والقوة غير المبررة طوال مراحلها ، ومن المستحيل لأي كيان بشري يناقض الفطرة والنواميس والشرائع العامة والقيم الإنسانية المشتركة أن يدوم ، وفريق أوسلو الذين تسللوا بليل من مدريد إلى أوسلو عاصمة النرويج حيث عقدوا الاتفاقات السرية والعلنية مع الصهاينة ، وها هم يتسللون برعاية عربية ودولية إلى أنا بوليس في مركز الصهيونية الجديد ، بعد أن خذلتهم وأحبطتهم أحداث غزة ورفض الشعب الفلسطيني لهم ، وكشف تهافت منهجهم وفساد منطلقاتهم وممارساتهم وما يمثلونه من خطورة على المصالح الوطنية والقومية لا بد أن الله خاذلهم ومحبطهم . 5. ستكون يهودية الدولة عامل تفتيت ثقافي وسياسي يشجع الأقليات في العالم العربي على المطالبة بمثل ما تطالب به الصهيونية وبرعاية أميريكية مستمرة بغض النظر عن نوع وشكل الإدارة التي تحكم المجتمع الأميريكي ، وستكون بداية لأخطر تهديد للأمن الوطني لكل بلد عربي ، ومحاولة لصرف النظر عن الخلل في الكيان الصهيوني . 6. إن يهودية الدولة الصهيونية مطلب يمهد لاستقبال ملايين المستوطنين المنتظرين لتلبية نداء الرب للعودة إلى أرض الميعاد حيث العسل واللبن ، الهاربين من جحيم الانحلال واللامعيارية الغربية وخاصة في المجتمع الأميريكي إلى حيث سحر الشرق الجاذب لكل طامع منذ أقدم العصور. 7. وقد يكون من بين أبعادها الاقتصادية في ظل العولمة انتظار السياح العرب مسلمين ومسيحيين على المستويات الشعبية بدافع ديني وبتنسيق مع حكومة أوسلو العميلة للصهاينة شريكتهم في المشروع الاقتصادي الإمبريالي الصهيوني ، وما هذا الاندفاع في تغيير معالم الأرض وفي تكثيف الاستيطان وخلق الوقائع التي تغير معالم المكان بعد أن ألغت دلالات الزمان وزيفت معالم التاريخ إلا دليل على الأبعاد الاقتصادية لهذا المشروع للاستئثار بعوائده الاقتصادية والمالية وهم يحلمون بأن يكونوا المقر المالي والإداري للسياسات الدولية وإرهاصات ذلك تبدو واضحة في التقاء المشروع الصهيوني مع المشروع الغربي الأميريكي فيما يعرف بالشرق الأوسط الكبير والذي يبدو في الإصرار على التطبيع مع دول الخليج خاصة من نافذة المال ، وبعد أن أنشأوا قاعدة استثمارية جديدة في كردستان حيث تعمل العلاقات القومية والأعراقية المشتركة بعد أن عُطِّل الدين عن العمل هناك تقريبًا . 8. يهودية الدولة تعني إخراج ثقافي جديد للفكر الصهيوني في ضوء ما استولت عليه عصابات الصهاينة من الوثائق أثناء الغزو الأنجلو ـ أميريكي للعراق . 9. (مثال على ألاعيب الساسة في موضوع يهودية الدولة ) ما نشرته جريدة : الشرق الأوسط الخميـس بتاريخ 01 محـرم 1429 هـ الموافق 10 يناير 2008 العدد 10635وعناوين الخبر كالتالي : بوش متفائل بالسلام.. ويضمن يهودية إسرائيل ويطالب بإزالة المستوطنات العشوائية السلطة الفلسطينية تعتبر زيارته اليوم اعترافا بالدولة وأولمرت يعرض عليه الخطوط الحمراء تعليق : د أحمد محمد المزعنن، «المملكة العربية السعودية»، 10/01/2008 ما المقصود بيهودية الدولة؟ هل إن اليهود عنصر سلالي له صفة النقاء العرقي كما كان النازيون يقصدون بالنازية من العنصرية النازية ؟ هل اليهود أتباع دين معين قاصر عليهم محذور على الآخرين اعتناقه ؟ هل لدى الرئيس بوش معرفة واضحة عن مدلول هذه المقولة الجديدة؟ أم أنها قيلت له أو كتبت ووضعت على منصة الاستقبال ليقرأها كجزء من بروتوكول الزيارة ؟ هل حقيقة أن بوش لا يدرك على الأقل من خلال أحد المستنيرين من حوله أن هذه المقولة تثير الكثير من المشاكل أمام رحلة يدّعي أنه يقوم بها دعمًا لقضية سلام يبدو مستحيلاً حتى هذه الساعة؟ هل الرئيس يدرك أنه بهذا الانحياز الفاضح يلغي حقًا إنسانيًا طبيعيًا تتمتع به الطيور والحيوانات في هجراتها الأزلية من مواطنها المؤقتة؟ وهل يحتمل رئيس أقوى دولة في العالم (الحر) أن يعطي لمن يدّعون أنهم يهود ويتسمون باسم نبي موحد مسلم هو يعقوب (عبد الله، يسرائيل) يعطيهم وطنًا في ولاية تكساس العامرة كثيرة الخيرات؟ نرجوه أن يترك التمسح بالتفسيرات الدينية التي تتناقض بشكل أولي مع جذور الفكر الكنسي الذي يدين به؛ فيتحاشى قبل فوات الوقت مصير الكثير ممن تحدوا الإسلام وبطشوا بالمسلمين من الطغاة والجبابرة الكذابين ! وهذه أسئلة لا يعرف بوش ومن حوله ولا ألمورت ولا محمود عباس ومعه فريق أوسلو ولا أوباما وإدارته أخيرًا الإجابة عنها ؛ لأنها تجسد قضية خطيرة اتخذها الساسة وأدعياء السياسة من المجرمين يهود الخزر الصهاينة وحلفاؤهم الأميريكيون وفريق أوسلو المشؤومة من الانهزاميين ا
  10. دكتور أحمد محمد المزعنن
    ماذا وراء الأكمة في اليمن السعيد ؟
    ألغاز ومغاليق في حرب مفتوحة.
    نظرًا لنقص المعلومات الكافية عما يحدث في هذا الجزء العزيز من الوطن العربي،فمن الصعب تكوين صورة واقعية لحاضره ومستقبله المنظور،وفي ظل العواصف التي تحيط به من الشمال والجنوب،ويجب ألا ننساق وراء ما تفرضه قوانين القوة المجردة فيتحول الوضع الحالي إلى شلالات دم يمكن توفيرها بقليل من الحكمة والتبصر،واستثمارها في عمليات البناء والتحضر،ومن السذاجة كذلك التقليل أو التهويل مما يحدث في الشمال حيث الحوثيون الذي يخوضون حرب عصابات ما تكاد تخبو حتى تشتعل من جديد،وهم يعلنون صراحة وبكل وضوح برنامجهم المستند إلى خلفية دينية لإحياء الإمامة الزائلة،وكذلك الحال بالنسبة لمن شكلوا أخيرًا تنظيم ما يعرف بالحراك الجنوبي في بعض محافظات جنوب البلاد قبل وأحداث أبين والضالع،وما بدا عليهم من الاستعداد لتقديم الضحايا التي يمكن أن تستثمر للتهييج الانفعالي،والانسياق وراء دعوات الانتقام،والتأسيس لخلق وضع سياسي يستند إلى حقائق اجتماعية موضوعية يصعب تجاوز اعتباراتها واستحقاقاتها(مثالها :نداء علي سالم البيض إلى اعتبار اليمن الجنوبي منطقة منكوبة).
    1. هموم الذهب الأسود الفاتح للشهية:أعتقد أن السبب الرئيسي للأزمة الحالية يكمن في النفط أولاً وثانيًا وثالثًا ورابعًا والنفط أخيرًا،وهنا يرتفع تساؤل:هل إن أوضاعنا مع الفقر أفضل من أوضاعنا مع احتمالات الغنى القادم مع ثورة النفط والغاز المتفجر في شرق اليمن وجنوبه ، ومشاريع استثمار الثروات الطبيعية ؟ ولماذا لم يحدث ذلك في البلاد التي ظهر فيها النفط قبل اليمن بكثير مثل بريطانيا والنرويج وقبلهما بعض دول الخليج وقبلهم جميعًا وبزمن بعيد أمريكا؟
    2. هموم التغير الاجتماعي ومسؤولياته : من المفيد أن نمر على بعض النقاط التي تشكل محطات ضاغطة ومنها التجاوز والخطأ في فهم فعل قوانين التغير الاجتماعي وفق الخطة التي تتبعها الدولة ممثلة في الحكومة الحالية كقوة ضابطة ممثلة دستورية شورية (ديموقراطية) وعبر الانتخابات للشعب اليمني بعد توحيد البلاد،والحكومة الحالية تمارس دورها الوظيفي كموجهة للفعل الرسمي والشعبي اللذين يُكونان العامل الحاسم في تشكيل الأداء وتحقيق الإنجاز،وربما تفجرت الأوضاع نتيجة لإدراك بعض مكونات المجتمع اليمني بالتمييز والتجاوز الذي هم أقدر على رصده ،ولكنهم أخطأوا في تفسيره ،وبالغوا في تضخيم الأخطاء،واستثمروها سياسيًا للتشويش على الوضع الراه؛بهدف تصفية حسابات حزبية أو مصلحية.
    3. التركيبة القبلية شديدة التعقيد:والتي توفر عناصر ضغط دائم على السلطة الرسمية المركزية التي تقود حركة التحديث والتحضر والبناء فوق أنقاض حالة من الضعف الاقتصادي المتوارث،وأخطر ما في هذه العوامل عناصر الإحساس بالقوة المتوفر لدى القبائل نتيجة لامتلاكها كميات من جميع أنواع الأسلحة قد تفوق ما لدى الدولة،إلى جانب شعور متنامٍ بالظلم الاجتماعي(عبر بعض وسائل الإعلام ومواقع الإنترنت على الأقل)نتيجة لتركز الثروات في أيدي فئات معينة تمتلك القرار،كما يدّعي مثيرو الجماهير،ومهيجو الرأي العام،(الطلقة اللي ما بِتْصيبْ ِتدْوِشْ ـ باللهجة الفلسطينية).
    4. استحقاقات الأيديولوجيا في المحيط (الإمامة):ولا نقلل من بعض العوامل الخارجية بالنسبة للحوثيين الذين يتبنون عقيدة يعلنون عنها بكل صراحة تهدف إلى إعادة الإمامة،وأخطر عناصر المعارضة عادة هم أصحاب الأيديولوجيات الدينية وخاصة إذا كانوا من النسيج الاجتماعي ذي الجذور التاريخية،أو يتبنى فكر حسن الصباح زعيم قلعة ألموت في إيران وشيخ الحشاشين(لا من الحشيش والأفيون)بل من الطاعة العمياء للاندفاع في استئصال من يصفونه بالخصم بكل الأساليب،وحسن الصباح الحالي يزود أنصاره بالصواريخ وربما السلاح النووي التكتيكي قريبًا،(اقرأوا أحداث صعدة أثناء وجود نخبة القوات الخاصة من الجيش المصري في اليمن،ولا تنسوا استيعاب دلالات كتاب كنز الولد وما تخفيه سطوره ).
    5. العوامل الخارجية:فتش عن أل CIA والموساد ودوائر المعلومات والاستخبارات التي تشكل المنطقة حاليًا،وتعيد بناءها وفق تصورات ورؤى تفرضها فوبيا الإرهاب واعتبارات الأمن القطري والفئوي،ووجهات نظر شخصية بعيدة جدًا عن حقائق الواقع الموضوعي،فالأصابع الخارجية لأجهزة الاستخبارات التي تطارد ما يطلقون عليها القاعدة،وفي إطار الحرب المفتوحة على ما يطلقون عليه الإرهاب،وهذه كلها حروب مفتوحة تجد فرصتها الثمينة في إضعاف الحكومات المركزية،واستغلال طاقاتها خارج برنامجها الانتخابي،وممارسة الضغوط الخارجية لدفعها نحو ما لا تقوي على القيام به ؛فينشأ عن ذلك بؤر التذمر واستزراع الفتنة،وتغذيها الأحقاد الشخصية والعوامل النفسية الفردية والعائلية والقبلية والحزبية،ويقوى نفوذها عندما تجد من العناصر المتطرفة من لديهم الاستعداد ليكونوا أدوات للعبث بالنظام تحت أي دعوى صادقة أو كاذبة ،حقيقية أو مخادعة،ولا ينتظر أحد الرحمة من عدوه،إلا إذا كان مأفونًا أو مجنونًا أو معقدًا أو مريضًا نفسيًا.
    6. القدس عروس عروبتكم ، أم قضية الفكرة المتسلطة : الجمل سفينة الصحراء؟
    • لا أدري لماذا كلما تفجرت أحداث في منطقة عربية يسوقنا الفكر إلى ربطه بهموم القضية الفلسطينية واليهود؛مع أنه لم يبق منهم في اليمن من يستحق مغامرة التهجير؟
    • هل هي حالة ثقافية نمطية ذات طبيعة تسلطية بسبب تقدم العمر وهموم القضية المقدسة؟
    • هل هذا ناتج عن إسقاط لاشعوري نتيجة للعجز ومحدودية الحركة في وجه أخطار واقعية ماثلة ؟
    • هل يعود ذلك إلى حقائق موضوعية؟
    • أم هل لقصة (الجمل سفينة الصحراء) في الأدب الشعبي علاقة بذلك ؟
    • أم أن (القدس عروس عروبتكم التي أدخلتم كل زناة الأرض إلى حجرتها) وبعد ما فرغوا منها ها هم لا يكتفون بها،بل ينشرون فجورهم في كل بقاع الوطن العربي المستباح:الثروات والتراث والثقافة والآثار ومكونات التاريخ والحضارة؟وكنوز اليمن المحفوظة في الكهوف وتحت الرمال،وفي الصخور منذ دولة عاد وحمير ومأرب وسبأ وحادثة الأخدود ليست بعيدة عن أنوف من يعيدون كتابة التاريخ الإنساني من منطلقات توراتية مزيفة أو تلمودية مختلقة محرفة،وأحداث السياح والبعثات ليست بعيدة عن هذا السياق،ونحن خارج اللعبة نتصارع على خسيس المغنمِ.
    • يا عرب استيقظوا ! أفيقوا؟ تأهبوا للطوفان؟ وفروا دماءكم وأموالكم وعقولكم للملحمة الكبرى! انقذوا اليمن من بعض أهله ! فلطالما جعلكم سعداء،فحافظوا عليه سعيدًا معافى؛والله من وراء القصد .
    (… والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .)(يوسف 21)

  11. دكتور أحمد محمد المزعنن
    فَتْحٌ وفَـتَـحَ
    تنويه :
    • يوم السبت 26 حزيران يونيو 2009 م نشرالكاتب الفلسطيني القيادي في حركة فتح والضابط السابق في جيش التحرير الفلسطيني الأخ ( سميح خلف ) مقالاً جريئًا ومتميزًا تضمن الكشف عن الكثير من الجوانب الخفية التي لم يجرؤ أحد قبله على التعرض لها ، حيث كانت فتح بالنسبة للكتاب العرب بمثابة محرمات لا يجوز الاقتراب منها ولو بكلمة عتاب ، الكاتب من أهل الخبرة الواسعة بالشأن الفلسطيني، وقد دأب في الفترة الأخيرة ومعه بعض زملائه في الحركة على نشر الكثير من المقالات النقدية المتميزة تعرض فيها لأوضاع حركة فتح من منطلق الحرص والالتزام والدعوة إلى المراجعة الذاتية والتصحيح والإصلاح قبل أن ترتفع لهجة النقد نتيجة لعدم الاستجابة لدعوته، وقد استدعى ما نشره عن هذه الحركة بعض الحقائق عن ثوابت الثقافة العربية والإسلامية التي نرى ضرورة التذكير بها كإجراء تصحيحي لما لحق بكلمة (فتح أو الفتح ) من تشويه وتغرير ،ونستأذن الكاتب الشجاع المحترم لإعادة نشر مقاله في هذه الدراسة الموجزة تعميمًا للفائدة المعرفية،وأملا في عودة الكثيرين ممن غرر بهم وانساقوا وراء المفاهيم الخاطئة كل حسب دافعه ومنطلقه، وندعوهم إلى الرجوع إلى الثوابت المعرفية الحقيقية للشعب الفلسطيني .

    أولاً : الفتح الحقيقي :
    الفتوح الحقيقية (جمع : فتح ) هي الموجودة في ثوابت ثقافتنا العربية الإسلامية مما ورد منها موثقًا في القرآن الكريم وفي أحداث السنة النبوية ،ومما اشتهر من الوقائع بمسميات الفتح وفي وقائع التاريخ العربي والإسلامي .
    أ ـ الفتح في القرآن الكريم : للفتح في القرآن الكريم معانٍ إيجابية كثيرة نقتبس بعضها كأدلة معرفية ،وكلها متضمنة في معنى الدين والخير والنصر والبشارة وكل جديد قادم اخترنا الآيات الآتية مما ورد فيها الاسم (فتح ):
    1. إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) الفتح
    2. فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (الشعراء(118
    3. وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (29)السجدة
    4. الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141) النساء
    5. فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) المائدة
    6. وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) الحديد
    7. وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) الصف
    8. إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) الفتح
    لكل موقع ذكر فيه الفتح في القرآن الكريم مناسبة ومعنًى خاص ودلالة وأسباب نزول، ولسهولة الوصول إلى هذه المعاني نتيجة لتوفر طرق البحث حاليًا نترك الآيات تنطق بالدلالة ،ونشير فقط إلى شىء واحد وهو أن جميع المناسبات التي وردت فيها كلمة (فتح) كانت من خلال الصراع بين الحق والباطل في مواقف إنسانية واقعية قابلة للتجربة والتكرار ، وأنها انتهت بظهور الحق وانتصار الحقيقة .
    ب ـ ومما اشتهر بالفتح في أحداث السيرة النبوية (فتح مكة) الذي وقع في السنة الثامنة للهجرة وفتح الطائف بعد فتح مكة ، وجدير بنا عند ذكر فتح مكة أن نذكر ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الأحزاب أو غزوة الخندق التي غزت فيها قريش المسلمين في المدينة المنورة في السنة الخامسة للهجرة ، فبعد أن هزم الله الأحزاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مخاطبًا المسلمين بالمدينة :”لن تغزوكم قريش بعد عامهم هذا، بل تغزونهم “. (البخاري 3384)؛ونتوقف قليلاً عند دلالة هذا القول النبوي الشريف لأنه يحتوي على دليل واقعي وعلمي على صدق النبي صلى الله عليه وسلم في إخباره عن أمر غيبي قد وقع وتحقق بعده بثلاث سنين في السنة الثامنة للهجرة ،فهوعلى مستوى خبر الوحي صادق لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى،وعلى مستوى العلم الإنساني كان ما أخبر به نوعًا من العلم الاستقرائي الذي يفيد سنة كونية جارية لا تخطىء ولا تتأخر مع توفر شروط التجربة كما حدده القرآن الكريم والعلم الإلهي ،وهي أن العاقبة في أي صراع بين الحق والباطل تكون لصالح المؤمنين الصادقين الصابرين ، وأن الظلم مصيره إلى الزوال والاندحار ،وأن نصر المؤمنين الصادقين لا يكون سهلاً بل لا بد من الصبر والتضحية والمجالدة ،وأن الذين يتعجلون الأمور ويخونون الأمانة مصيرهم الخذلان وافتضاح أمرهم ،وقد هزم الله جيوش الكفار والمنافقين واليهود والمشركين الذين تحزبوا ضد المسلمين ،ونحن نعيش حاليًا صورة واقعية تتطابق إلى حد كبير مع زمن غزوة الأحزاب ،وعناصر التجربة وميدانها لم تبرح جزيرة العرب وما حولها،ومكوناتها البشرية لم تختلف إلا في الأسماء والمسميات والأحجام والكيفيات مما تفرضه المرحلة الزمنية التي نعيشها حاليًا ،فالعناصر الداخلة في التفاعل تعيد أجواء غزوة الحزاب التي هزم الله فيها أهل الباطل ،وأظهر دينه ،ونصر عباده المؤمنين الصابرين .
    ومما ورد في المصادر التاريخية التي أرَّخت للفتوح الإسلامية :فتح العراق فتح نهاوند الذي عُرِفَ بفتح الفتوح لما نتج بعده من انهيار الإمبراطورية الساسانية ،وتمزق ملك الكاسرة كما أخبر الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام عندما وصله خبر تمزيق كسرى لكتابه الذي أرسله إليه يدعوه فيه إلى الإسلام .
    هذه هي الفتوح الحقيقية في ثوابت الثقافة العربية والإسلامية ،فتوح نورانية ظهر فيها الحق على الباطل ،وانتصر المؤمنون الصادقون على الكفار والمشركين ، وخذل الله فيها أعداءه وأعداء الإسلام والمسلمين .
    ج ـ الفتح في التاريخ الإسلامي :
    1. الفتوح الإسلامية التي انطلقت تبشر بالإسلام وتنقل دعوة التوحيد من الجزيرة العربية إلى العالم المعروف صدعًا بأمر الله لرسوله بضرورة القيام بابلاغ المبين للثقلين الإنس والجن ،وضرورة قتال من يحول دون دعوة التوحيد أن تصل إلى بني الإنسان المستعبدين لغير الله ،أو للدفاع عن الدعوة والدولة الإسلامية إذا تعرضت للاعتداء ، وقد انتقل هذا التكليف بضرورة تبليغ الدين وتعليمه من النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته من بعده ، وكانت جيوش الصحابة ثم التابعين وتابعي التابعين من بعدهم هي التي خرجت من الجزيرة العربية وفود بشارة ومحبة ودعوة إلى الدين الجديد الذي أعز الله به العرب وكلَّفهم بواجب نقل تلك النعمة إلى شعوب الأخرى؛بهدف إنقاذ البشرية من العبودية للبشر إلى العبودية لله وحده، فنحن نقرأ في المصادر التاريخية : فتح الشام ،فتح مصر ، فتح أفريقية (تونس)فتح المغرب ، فتح العراق ،فتح ما وراء النهر ، فتح الهند ، فتح الأندلس ،ومن المصادر التاريخية : فتح البلدان للبلاذري ،إلى غير ذلك مما تزخر به الكتب والمصادر ،ومما ألفنا مطالعته كأحد ثوابت ثقافتنا العربية والإسلامية .
    2. وقد ظلت هذه الصفة هي الغالبة على الفتوح الإسلامية طوال القرون ،وشدَّ عقولنا وأبصارنا حدثٌ مرتبط بفتح متميز في التاريخ يعتبره المؤرخون نهاية العصور الوسطى الأوروبية التي يطلقون عليها بعصور الظلام ، وهو ما اشتهر بالفتح المبين الذي تمَّ على يد السلطان العثماني العظيم محمد الفاتح ( 1432م ـ 1481م) ونعني به فتح القسطنطينية الذي وقع في يوم الثلاثاء 20 جمادى الأولى 857هـ الموافق 29 مايو 1435 ، والتي أصبح اسمها استانبول .

    ثانيًا ، الفتح: الخدعة والتغرير
    أ ـ أشهر اسم حمل مسمى الفتح في التاريخ العربي المعاصر :هي (فتح : حركة التحرير الوطني الفلسطيني) Palestinian National Liberation Movement ،وكلمة فتح المعنية هي مركب لغوي من ثلاثة حروف ،وهي الحروف الأولى من الكلمات الثلاثة : حركة تحرير فلسطين ،والاسم الحقيقي لها هو : حركة التحرير الوطني الفلسطيني ،ولو كان التركيب اللغوي صحيحًا وكاملاً لكان اسمها الحقيقي مكونًا من أربعة حروف وليس ثلاثة ، بزيادة حرف الواو المأخوذ من أول كلمة وطني فتكون : فُــتــوح ، وعلى ذكر اسم فتح الحالية فقد التصق بهذا الاسم الوطني الذي يرمز إلى أربعة عقود من الكفاح بكل أشكاله وصوره في مسيرة الشعب الفلسطيني لإثبات وجوده ،وسعيه لاسترداد وطنه،التصق بهذا الاسم الذي يوحي بالفخر والعزة ما شوهه من التصرفات غير المسؤولة من أفراد هم أبعد ما يكونون عن أهداف ومنطلقات هذه الحركة العظيمة عند مؤسسيها وقادتها الأبطال السابقين الذين انضم معظمهم إلى قوافل الشهداء الخالدين .
    ثالثًا : مقال الكاتب سميح خلف : فتح أكذوبة من يصدقها؟؟؟؟
    السبت 26 حزيران 2009 م (موقع التجديد العربي )
    فتح أكذوبة من يصدقها غير التجار والسماسرة والمستزلمين والمرتبطين بدوائر إقليمية وأجنبية.
    فتح اكذوبة بل الخدعة الكبرى للشعب الفلسطيني والشعب العربي ولكل أحرار العالم.
    لماذا فتح اكذوبة؟
    للاجابة عن هذا السؤال يجب ان نضع قواعد الاجابة بالأتي:-
    1- فتح كذبت بما طرحته من أهداف ومبادئ ومنطلقات وتملصت من التزاماتها النضالية والوطنية.
    2- فتح كذبت عندما استخدمت الشعب الفلسطيني في المخيمات كوقود لمآربها الخبيثة ولم تكن صادقة مع من له مصلحة في التحرير.
    3- فتح كذبت لأنها يوماً لم تكن ما آمال القاعدة وطموحاتها التي من أجلها وجدت تلك القاعدة وتلك الأطر.
    4- فتح كذبت لأنها تملصت من التزاماتها نحو شهدائها وكوادرها الأوفياء.
    5- فتح كذبت على الشعب الفلسطيني كله عندما أعلنت الكفاح المسلح في عملية احتواء لكل الطاقات النضالية لتجييرها واحتوائها في مسارا الاعتراف بالعدو الصهيوني.
    6- فتح كذبت عندما استخدمت الحل المرحلي كأداة للانحلال للأطر النضالية والوطنية في داخل أطرها وفي داخل الحركة الوطنية.
    7- فتح كذبت عندما طالب التجار فيها بالتنسيق الأمني مع العدو الصهيوني.
    8- فتح الخدعة الكبرى عندما لاحقت فصائل المقاومة والمناضلين وقامت بعمليات تسليم المعلومات للصهاينة لتتم عمليات اغتيالهم أو اعتقالهم في الضفة الغربية.
    9- فتح الخدعة الكبرى عندما تقوم أجهزتها وأفرادها بتغية العدو الصهيوني بالمعلومات في غزة لقصف رجال المقاومة.
    10- فتح الخدعة الكبرى عندما انساق خلفها الشعب الفلسطيني عقود من الزمن كان يمكن للشعب الفلسطيني ان ينجب فيها أدوات للتحرر قامت حركة فتح بقتلها.
    11- فتح الخدعة الكبرى عندما اعترفت هي وسلطتها بوجود الدولة الصهيونية على ما يقارب 84% من اراضي فلسطين.
    12- فتح الخدعة الكبرى عندما تتم عملية التهويد للقدس في ظل صمت موجه وفي ظل سحب سلاح المقاومة واحباط العمليات العسكرية في الضفة الغربية.
    13- فتح الخدعة الكبرى لأن قيادتها سرقت ما يعادل 11 مليار دولار رصيد حركة فتح واموالها وأملاكها وشركاتها والغريب أن عباس الذي يسمى رئيس فتح الخدعة الكبرى يبكي من قلة الأموال ويحاول ابتزاز الآخرين في اللجنة التحضيرية لمؤتمر المنحرفين الأوسلويين لمزيد من انسياقهم لرغبات عباس الجعهنمية والأربعين حرامي.
    14- فتح الخدعة الكبرى عندما تضلل آلاف من الشباب الفلسطيني تحت عنوان التاريخ والتراث النضالي.
    15- فتح الخدعة الكبرى عندما تدمر الثقافة الوطنية الفلسطينية باطروحاته السياسية والأمنية.
    16- فتح الخدعة الكبرى عندما تساوم من أجل وجود قيادتها وامتيازاتها وفتح أيضاً الخدعة الكبرى لما فقدته من المناضلين الشرفاء على أيدي رجالات أوسلو المدفونين في اطرها منذ أكثر من ثلاث عقود.
    17- فتح الاكذوبة التي مازال البعض يتآمل فيها خيراً ولا أمل فيها وخير برهان على ذلك ما شهدته الاحداث الاخيرة من سجال بين أمرائها ومن يلتمسون الخير فيهم.
    18- فتح الخدعة الكبرى عندما يبقى الشعب الفلسطيني مكتوف الأيدي أما م قيادة اكتملت عليها كل دوائر الشبهات من ممارسات اخلاقية وامنية وسياسية وتنظيمية.
    19- فتح الخدعة الكبرى التي تطالب الشعب الفلسطيني خارج الوطن بالقبول بالأمر الواقع وقبول التوطين والتعويض، هذا ما طرحه نهج فتح على لسان رئيسها عباس الحل العادل والقبول بالمبادرة العربية وخارطة الطريق.
    20- فتح الخدعة الكبرى عندما يكون رئيسها محمود عباس ولجنتها المركزية الغنية عن الذكر ورئيس لجنتها التحضيرية للمؤتمر محمد راتب غنيم.
    21- فتح الخدعة الكبرى عندما رفهع كوادرها شعر(ثورة حتى اخر الشهر)
    22- والآن هل تصدقون أن هناك حركة اسمها حركة التحرير الوطني الفلسطيني الثوب الجامع والعمق المفرق لوطنيتنا وثقافتنا وأخلاقنا ومعا عاهدنا الله عليه.

    رابعًا : ما أحدثته فتح (جماعة أوسلو الخدعة ) في الشعب والوطن والمجتمع الفلسطيني :
    لا يوجد أبلغ من تلك الحقائق الدامغة التي ذكرها الكاتب المحترم من منطلق الغيرة على ما تمثله حركة فتح من مغزى وقيمة وطنية ، والحقيقة أن فتح الحالية التي لطخ اسمها فريق أوسلو من الجواسيس والعملاء الخونة والتجار ليست حركة تحرير وطني ـ كما أراد لها الأبطال المؤسسون الأوائل ،وكما كانت طوال ثلاثة عقود من الكفاح المتواصل ، وكما هي موجودة وحية في الرجال الذين يرفضون ممارسات فريق أوسلو من الجواسيس الذين يُلبسون على الشعب باسم السياسة ـ بل هي حركة تغيير أو تغرير لا وطني ، أو تغيير انكفائي للوطن ، والتغرير بالشعب ، تغييره وتغريره واقعيًا ومنطقيًا وفكريًا وثقافيًا وجغرافيًا وتاريخيًا وقيمًا ودينيًا واجتماعيًا .
    مظاهر التغيير والتغرير :
    تعرض الكثير من المفكرين والكتاب من منطلقات علمية نقدية لما قامت به سلطة أوسلو العميلة التي تتخفى تحت اسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح ،ونجمل ذلك فيما يأتي :
    أ ـ التغيير : يقصد بالتغيير ما أقدمت عليه سلطة أوسلو عمليًا وبشكل مقصود ومنذ ظهورها على مسرح الأحداث من الإجراءات والتنظيمات والتشكيلات والأعمال التي غيرت بها طبيعة المجتمع الفلسطيني من خلال العمل الرسمي والمجتمعي الفردي والمؤسسي ، على مستوى أصحاب القرار وما تحتهم من المرؤوسين من صنوف التمييز والأثرة والانحياز إلى الأعداء ، واستبعاد من تعتبرهم أغيارًا يقفون عقبة في طريق تنفيذ مشروعهم التدميري بحجة عملية السلام ،والسير في بناء الدولة الفلسطينية ،وصنوف الفساد التي افتضح أمرها .
    ب ـ التغرير : يقصد به التعمية الثقافية والتخلي عن الأهداف الوطنية واستبدال الأولويات الفكرية والوطنية حتى وصل الأمر إلى تغيير الميثاق الوطني إرضاءً للصهاينة وحلفائهم الأمريكان في عهد الرئيس المريكي كلنتون،ويلحق بالتغريب كل حملات الكذب الإعلامي ،والتصريحات المضللة لرئيس السلطة ،وإنكار الحقوق المشروعة والتنازل عن ثوابت القضية ، واستخدام مصطلحات ومفاهيم غريبة عن الأيديولوجيا المحركة لمجموع الشعب ، ورسم صورة مضللة لحجم فريق أوسلو من العملاء وتقديم أنفسهم باعتبارهم قادة الشعب وعقلاءه والحريصين على مصالحه ، وأنهم يمثلون الأكثرية ، وما جلبوه من القيم والمعايير الغريبة عن ثقافة الشعب الفلسطيني ، وتسترهم بالديموقراطية والانتخابات ، وأخيرًا قسمة الشعب وتكريس الانقسام ، والانتقال من مرحلة إلى مرحلة في الكيد له وتجاهل الأغلبية .
    فتح الخدعة هي المسيطرة على حركة التحرير الوطني فتح حاليًا ،واستطاع عباس أن ينجح في التغرير المتواصل بمن اشترى ذممهم ،وحشرهم تحت نعال المحتلين في بيت لحم ،وقام بالتدليس والتزوير أمام نظر العالم وسمعه غير عايىء بما يقال وما يكتب ،ويندفع في خطته الإجرامية لبيع الوطن وحرق حقوق الفلسطينيين في وطنهم ،فتح الخدعة طفت غلى سطح الأحداث،وفتح الحقيقية انزوت خجولة مستحية وجلة خائفة من فتح المسترجلة التي باعت وطنها وتزيف على شعبها .
    لقد علمتنا تجارب التاريخ أن أي بناء قام على الكذب والباطل والتزوير وتجاهل الحقائق ،والقفز على الثوابت إنما مصيره الزوال والانهيار ، وعوامل انهياره هي نفسها عوامل قيامه ،وها نحن نشاهد ونسمع ونعيش مصير فريق أوسلو من الجواسيس والعملاء الذين نبذهم الشعب الفلسطيني البطل ، وتخلى عنهم الصهاينة والأوروبين والأمريكان ،ففي كل يوم يطلع علينا نتنياهو وأوباما وميتشل ونتن ياهو وليبرمان ورؤوس الصهاينة المحتلين بمقترحات وأعمال تجعل كل ما مضى من الخطوات من أخبار الماضي ،وبحيث لم يبقَ لعباس وزمرته إلا الإذعان لهم كليًا ، بعد أن خذلوهم كما فعلوا بكل الجواسيس الذين خانوا أوطانهم وجعلوا من أنفسهم خدمًا للصهاينة وحلفائهم طوال مراحل الصراع .
    ليس أمام عباس وزمرته إلى أن يرحلوا ويتركوا للشعب تقرير مصيره والإمساك بزمام قضيته ، وعليهم أن يقتنعوا أنهم لن يحققوا شيئًا في غياب الإرادة الشعبية لكل الشعب الفلسطيني الذي شوهوا كفاحه ،وأحبطوا قواه الفاعلة ،وفرغوا تجربته النضالية من مضمونها ،وجيروا دماء شهدائه لصالح الصهاينة وحلفائهم ، ومزقوه وحولوه إلى شلل وأحزاب وتنظيمات وفصائل متخالفة متنافرة،لا مكان لعباس وجواسيس أوسلو بين ظهراني الشعب الفلسطيني البطل مهما طال الوقت ،وليعلموا أن فتح الحقيقة هي ما تطابقت مع مكونات ثقافة الشعب الفلسطيني وثوابته التي كانت وفية لتلك الثوابت والحقوق التي لا تقبل المساومة ، ففتح الحقيقية انطلقت من صميم دلالات الفتوح القرآنية والنبوية والتاريخية التي تظلل الشعب الفلسطيني على مدار تاريخه وستبقى وفيّة لمنطلقاتها مهما ادلهم الخطب ،وعظمت المصيبة،ولَجَّ فريق أوسلو في تغريره بالشعب وتدليسه على الكثيرين ممن يحتفظون بالوفاء لفتح الحقيقية ، فتح الحقيقة والواجب والوعي والإيمان بالمصير المشترك الذي لا يتنازل عن الثوابت .
    (… والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .) (يوسف 21 )

  12. دكتور أحمد محمد المزعنن

    وماذا بعد ؟

    حالة خاصة من اللامعيارية
    كان عالم الاجتماع الفرنسي المشهور أميل دوركايم (1885ـ 1917م ) هو أول من استعمل مفهوم الأنومي anomyأو اللامعيارية في دراسته لظاهرة الانتحار،وخرج بهذا المفهوم للتعبير عن حالة فردية ومجتمعية ذات حدين ( عَوَزي من الفقر والتهميش وقلة الموارد ـ وتَرفي إفراط في الشهوات والاقتصاد استهلاكي ووفرة مفسدة) وفي الحالتين تتوفر فرص اضطراب المعايير مع وجود احتمال لانعدامها،ويصبح السلوك شكلاً من أشكال الانحراف الأنومي الذي قد يسبب الانتحار (استئصال النفس الذاتي ) .
    ولا أرى الحالة التي يمر بها الوضع الفلسطيني الحالي إلا مثالاً للامعيارية التي ساهم في خلقها فريق سلطة أوسلو؛ بغية اقتناص فرصة يُصَفُّون بها ما تبقي من قضية الوطن ،وتسهم الكثير من الجهات في تكريس هذا الوضع ،وتبالغ في شحن أطرافه سرًا وجهرًا ،بحيث يصبح من المستحيل وجود فريق مؤثر يتجه بالأحداث نحو مسار يمكن أن يؤدي إلى نتيجة أو حتى شبه نتيجة إيجابية أو مجرد بصيص أمل في نفق مظلم .
    إنها حالة من الانتحار الأنومي الفردي والجمعي ،انتحار أناني لامعياري نتيجة للعزلة واللانتماء واللاموقفية وحالة الهلامية الضبابية التي يعمل فريق أوسلوعلى إشاعتها،وانتحار سببه حالة الضياع والقلق واللامعيارية الفردية والجمعية العامة المؤثرة،انتحار سببه الأثرة والتعلق بأهداف معينة أو قيم اجتماعية تجعل معتنقيها وأنصارها جاهزين للتضيحة في سبيلها بلا نقاش ،ورغم أن هذا النوع يرتبط بقيم دينية ومجتمعية ومثل عليا إلا أن ثمة عوامل خارجية عديدة تجعله بلا ثمن معادل للتضحية،وهي حالة عامة في الضفة والقطاع،وفي هذه الحالات ينبغي ألا ينصرف الذهن إلى المساواة بين سلطة أوسلو من الجواسيس والعملاء والسماسرة،وبين أبطال المقاومة والفصائل الجهادية والوطنية الشريفة كما يمكن أن يتبادر إلى الذهن من هذه المقاربة التي تحاول تفسير المرحلة الراهنة(أنموذجها جماعة عبد اللطيف موسى وما تسبب فيه من المآسي في أحداث رفح يوم الجمعة 14أغسطس 2009م،وما ورد في الأخبار اليوم السبت عن أن علاقته بأجهزة السلطة ).

    صراع الإرادات الانتحاري
    ما يحدث على الساحة الفلسطينية صراع إرادات مَرضي،وليس أمرًا عفويًا،كل ما يقوم به محمود عباس ومن التفَّ حوله ممن يريدون أن يطووا صفحة المقاومة،ويحشروا الشعب الفلسطيني الممزق المنقسم للدخول جماعيًا في زرائب التطبيع والتطويع والتهجين والتدجين ،إن ما يَحدث حاليًا هو القسم السلطوي الأوسلوي من المشروع الصهيو ـ أميريكي لتهويد فلسطين نهائيًا،وفرض التطبيع بغطاء من المبادرة العربية التي تتحرك جبهات المشروع الدبلوماسي الأمريكي بلا ملل أو كلل لممارسة الضغوط لتنفيذها،وفريق أوسلو يصعدون دائمًا،ويحرصون على القفز مراحل إلى الأمام ؛ليفوتوا الفرصة على أي عملية جادة صادقة لإعادة الوحدة واللحمة إلى الوطن،وهم يعوضون بطريقة مرضية عن الصفعة التي تلقوها في غزة،وتعززت دلالاتها في الانحياز إلى العدو بشكل صريح وواضح أثناء الجريمة التي ارتكبها الكيان اليهودي بين 27 /12 /2008م و21 /1 /2009م على أرض الأحرار في غزة ،وتراهم يوظفون كل ألوان العمليات اللاشعورية المكتظة بالمشاعر المكبوتة،والرغبات والمكتنزات الغرزية المرضية ،مستغلين عزل حماس وحصارها،ومحدودية قدرتها على الفعل الجمعي الجماهيري المنظم الكامل في الوقت الراهن،وتحييد الفصائل والقوى الشعبية الأخرى،وتصوير شتات ما جمعوه في رام الله ليُرَسِّموا أنفسهم ممثلين شرعيين ناطقين باسم الشعب في غياب أي تحرك شعبي منظم ضد المخططات التي يقوم بتنفيذها فريق أوسلو في فراغ يخلو تمامًا من الفعل الشعبي والجماهيري المحبط المصدوم والمبعثر والمكبل في المنافي والشتات وفي الداخل بالضفة وغزة .

    نُذُر الشر تلوح في الأفق
    نذر الشر تتمثل فيما تواترت به الأخبار،وتمثل حقائق ووقائع دموية في رفح يوم الجمعة 14أغسطس 2009م بين رجال الأمن وجماعة عبد اللطيف موسى،وما تداعت به الأخبار من وجود تنظيمات أخرى تشبه الحلقات المقفلة،وهي كما تصورها الروايات المتضافرة قريبة في تنظيماتها من عصابات المافيا والجريمة المنظمة،مع فارق أنها تتخذ من الدين ستارًا يبرر خروجها على الحاكم الشرعي صاحب البيعة الشرعية،والشورى التي تظهر في صورتها المعاصرةمن خلال أسلوب تبادل السلطة عن طريق الانتخابات.
    لم يكن متوقعًا من رموزجواسيس أوسلو أن يسكتوا،ويلعقوا جراحهم،ويتقبلوا الصفعة التي تلقوها في 14يونيو2006م في غزة ،فالقضاء على المقاومة الشريفة وفصيلها الرائد حركة حماس هو هدف ليس فقط لليهود الغزاة الذين اندحروا في عدوان ما بين العامين الميلاديين،بل هو مطلب كثير من الأطراف التي تحرجها فصائل المقاومة الشريفة،وتكشف استحذاءها وتواطأها السافر،ولذلك ـ إذا صدق ما جاء في الأخبار ـ من وجود علاقة وظيفية تآمرية بين جماعة عبد اللطيف موسى وسلطة جواسيس أوسلو ـ فإن ذلك يكون من الأمور المتوقعة من هذه السلطة العميلة في رام الله،وأذرعتها التي تسخر المال في الأعمال الشيطانية تحت وطأة عمى البصيرة والحقد والضغينة،ولكن الجديد هو أن كيف أُتيح لهذه السلطة تجنيد من يدَّعون الانتماء إلى النهج الجهادي الإسلامي وهي سلطة علمانية بلا أيديولوجية ،كما ورد ذلك في تصريح لعزام الأحمد،أحد رموزها المعبرين عنها.
    لكن نسجل هنا موقفًا لا بد أن يصل إلى قادة حماس وأهل الرأي فيها:
    • ما ضرورة سفك الدماء؟
    • وهل قامت حماس بما يجب من الأساليب الشرعية القائمة على الحوار وطرح الحجة والبرهان وسوق الدليل قبل ان تجرها هذه الفئة إلى الصدام المسلح؟
    • ألا يعلم المتنفذون في حماس حرمة دم المسلم،سواء ممن ينتسبون إليها أو إلى غيرها ،وأن الواجب تكثير سواد المة في وجه الغزو اليهودي الهمجي؟
    • وهل أخذت حماس بالأسباب الكفيلة بتجنب سفك الدماء،حتى لا تلتصق بها المزيد من دعاوى أعداء الله والوطن المتريصين بها لتشويه سمعتها الناصعة؟
    • هل احتاطت حماس في مواجهة هذه الفئة حتى لا يقال عنها :إنها لا تختلف عن أي سلطة علمانية أخرى في الأنظمة التي لا ترحم الشعوب،وتعتمد سياسة الاستئصال الفوري؛بدعوى مكافحة الإرهاب؟
    • هل تدرك حماس دقة موقفها،وحجم الصعوبات التي يواجهه نهجها،وكثافة العداوات المتربصة بها،والذئاب البشرية من شعبها قبل أعدائها،حتى تعرف موطىء قدمها؟
    • هل تدارس الأخوة في حماس نتائج أحداث رفح وسلبيات العمل الإعلامي الذي رافقها،حتى لا تهون حياة الناس وتصبح خبرًا في نشرة وكالة أنباء ،أو مقالاً على شبكة الإنترنت،أو تعليقًا على خبر في صحيفة،ثم تطوى سيرته؟

    نداء من القلب إلى كل أبناء شعبنا
    يا شعب فلسطين الأبيّ ،يا شعبنا العظيم المناضل الذي لن ينسى وطنه ، ولن يتخلى عن حق إلى العودة إلى أقدس أرض مهما طال الزمن .
    يا أهل الأرض المقدسة،يا شعب الفدائيين والقادة والأبطال الشجعان،يا أبطال الملاحم والبطولات التي لم يشهد التاريخ لها مثيلاً.
    يا أبناء الصحابة والتابعين وتابعي التابعين وأحفاد قادة وجنود الفتوح الإسلامية التي نشرت النور،وبشرت الإنسانية بأقدس التعاليم،وشادت أنبل الحضارات ،وخلصت العباد من العبودية لغير رب العباد .
    أيها الشعب الفلسطيني البطل في كل مكان يصل إليه هذا النداء:
    تحركوا قبل فوات الأوان،ثوروا في وجه سلطة أوسلو العميلة ورئيسها ،هبوا من رقادكم فإن رئيس السلطة وفريقه قد تمادوا في صفقة بيع وطننا .
    ضموا صفوفكم،ووحدوا كلمتكم،وأسمعوا صوتكم عاليًا مدويًا،أعلنوا رفضكم لكل ما يخطط لكم قبل أن يصبح ما يحيكه فريق أوسلو منهجًا لحركة الفداء العظيمة :حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح،وبعد أن ينجح في أسر المجموعات التي استغفلها وحشرها فيما يعرف بالمؤتمر السادس في بيت لحم تحت حراب ونعال الصهاينة .

    يا أحرار فتح خاصة
    يا أبناء وأنصار الرواد الأبطال
    ويا كل فرد من أبناء الشعب الفلسطيني أيًا كان موقعه وانتماؤه
    قضية وطنكم تدخل في هاوية سحيقة جديدة بما يدبر لها هذا الرئيس المنتهية ولايته ،وجددت له الجامعة العربية ظلمًا واقتدارًا وتجبرًا،ومعه فريق أوسلو المشؤومة الذين يحاولون استصدار وثيقة براءة وتبييض وجه من الجرائم التي ارتكبوها في حق الوطن والشعب،كل من استمع إلى (هذيانه) أمام من جمعهم في بيت لحم لا يبقى لديه أي مجال للشك في المنعطف الخطير الذي يسير فيه رئيس السلطة المنتهية ولايته،والذي يعمل وكيلاً لشركة الجامعة العربية،واللجنة الرباعية ،والإدارة الأمريكية،والحركة الصهيونية،ويسوّق مبادرة عربية ميته،ويروج لتطبيع مستحيل؛لأنه يتصادم مع الفطرة والعقل السليم والمنطق والواقع،إن هذا الرئيس الذي ابتليَ به شعب مشتت منقسم مغلوب على أمره قد ملأ قلبه الحقد على حماس وعلى كل من يتبنى منهج المقاومة،ويرفض الاحتلال الجاثم فوق تراب وطنه ،ويتحكم في مقادير شعبه،ويصر على التمسك بالحقوق الوطنية الثابتة،ويعبِّر عن هذا الحقد وعن الغل الذي يقطر من كل حرف من الحروف التي كان يهذي بها على مدى ما يزيد عن ساعتين بكلام مخلط ملىءٍ بالتزييف والكذب والتضليل،مستهينًا بعقول من حشروا أنفسهم وضللتهم دعايات سماسرة فريق أوسلو المشؤومة وأزلامهم وأموالهم،وانساقوا كمن على عيونهم غشاوة،ولم يحاولوا أن يفكروا للحظة واحدة في عواقب ما يقدمون عليه،ولا في الآثار المدمرة التي ستترتب على الانسياق وراء فريق جواسيس أوسلو في مشروعهم التدميري الذي يقف وراءه خليط من أهل الباطل الذين يدفعونهم ويدعمونهم ويحمونهم ويؤمنون لهم الاندفاع في الكيد لشعبهم .

    الإفك والائتفاك والأفّاكون
    الإفك:الكذب والانقلاب والافتراء والصرف والخداع والتحول عن الحق إلى الباطل،مع معرفة الحقيقة ،ويُذكر الإفك والأفاكون في القرآن الكريم عند عرض المواقف الإنسانية الفردية والجمعية والمجتمعية التي يظهر فيها فعل مجاوز للحد من مجافاة الحق من فرد أو جماعة يعرفون ذلك الحق ،وتأبى نفوسهم الوضيعة ،وعقولهم المنحرفة إلا التحول عنه إلى ما يحاولون تصويره بأنه الحق،ويوظفون طاقاتهم لتزيين الباطل وإلباسه ثوب الحق بدوافع شخصية أو مرضية،ورد ذكر الإفك في حديث الإفك والافتراء على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في سورة النور،وفي ذكر قصة قريتي قوم لوط سدوم وعمورة عندما أمر الله بتدميرهما فأمر الملاك جبريل عليه السلام فحملهما على جناحيه في الفضاء وقلبهما فهوتا إلى الأرض مئتفكتين أي منقلبتين عاليها أسافلها، ودمرتا بمن فيهما،وهي المقصودة في قول الله تعالى (( وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى * فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى )) (النجم 53 ـ 54 ) وفي قول الله تعالى ((وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ ))(الحاقة 9) وفي قوله تعالى ((أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ))(التوبة 70).

    أفَّاكو الشعب الفلسطيني
    إن رئيس السلطة المنتهية ولايته الذي يعمل في الوقت الضائع يزيف كل مفاهيم ومبادىء الكفاح البطولي للشعب الفلسطيني الذي طعنه في الصميم يوم تسلل إلى أوسلو ومعه بقية فريقه.
    1. (الرئيس) عباس يدعّي التمسك بالثوابت :والثوابت التي ينادي بها ليست هي ثوابت الشعب التي ضحى طويلاً من أجلها،وبذل الأرواح والمهج وفلذات الأكباد في سبيلها،وها هو رئيس الشعب الفلسطيني يعتبرها خبرًا من الماضي في انتظار حلم لا مجال لتحقيقه حتى في الخيال ،الثوابت التي يتمسك بها حسب ما ورد في خطابه:حق عودة اللاجئين حسب القرار 194 ،والمبادرة العربية للسلام ،بربكم كيف يمكن التوفيق بين هذين الحلين ؟ومن حاول مرة واحدة طوال 60 عامًا مجرد ذكر القرار 194الصادر عن الأمم المتحدة؟
    2. وهو يدّعي التمسك بخيار المقاومة:والمقاومة التي يدّعي الالتزام بها هي المقاومة التي تؤيدها الشرعية الدولية الأمريكية والأوروبية واليهودية ،مقاومة الصراخ والكلام الأجوف ،ورفع الأعلام عند السور الذي يزداد تمددًا،المقاومة الحقيقية التي يتبناها هي مقاومة المقاومة الوطنية.
    3. ويدعو إلى تجديد شباب فتح :وفتح التي يعمل على تجديد بنائها ليست هي ما ينادي بها الشرفاء من الشعب الفلسطيني بكل مكوناته،ويحتضنها كجزء عزيز من تاريخه ،ورمز غالٍ من رموز نضاله ، ويتمسك بها كل الشرفاء المنتسبين إلى هذه الحركة العظيمة،بل هي فتح الفلسطينيين الجدد الذين رسم وحدد مواصفاتهم الصهاينة والأمريكان.
    4. ويقوم ببناء الفلسطيني الجديد:والفلسطيني الجديد أسدٌ ونقمة على بني شعبه،يقتلهم ويعتقلهم ويعذبهم بإشارة إصبع من دايتون والصهاينة المحتلين،وهو لا يجيد إطلاق الرصاص أو استخدام المتفجرات إلا لنسف مخابىء الفدائيين والمجاهدين.
    5. وهو ومَنْ خدعهم واشتراهم بالمال والمناصب يلهثون وراء حل الدولتين:دولة للباطل اليهودي المحتل لوطننا،المحاصر لشعبنا ،المذل لأمتنا ،ودولة لا نرى لها تعريفًا ولا اعترافًا ولا توصيفًا،وكل هؤلاء يجعلون شعارهم (من الثورة إلى الدولة).
    والدولة التي ينادي بها محمود عباس لا وجود لها إلا في الاسطوانة الممجوجة البالية في كلامه وكلام فريق التفاوض وفريق من الانتهازيين اللاهثين وراء المال والمصالح الشخصية،ولا وجود لأي تصور لها لا عند الصهاينة ،ولا عند أعوانهم .
    6. والعدو عند رئيس الشعب الفلسطيني: ليس الكيان اليهودي الصهيوني الغاصب لتراب الوطن،بل هو كل من يلحق الضرر بالدولة الجارة،ويخالف مفاهيم الأمن والتنسيق الأمني حسب تعريف الصهاينة والأمريكان وحسب الأهداف والوسائل التي يقومون بتوظيفها لحرف المواطنين عن حقيقة تعريفهم للعدو الجاثم على أرضهم .

    أنموذج آخر للكذب والائتفاك والانقلاب في الشعب الفلسطيني هي تصريحات (معالي الوزير) لقناة العربية اليوم السبت 15أغسطس 2009م،وزعمه بوجود عناصر أجنبية متطرفة في قطاع غزة) هذا الوزير بلغ حدًا في الكيد والضغينة لحكومة حماس درجة تجعل الحكم على مجموعة أقواله في كل مناسبة أشبه بالعداء المقصود منه تصفية حسابات وثارات شخصية،أٌرب منه إلى عرض موضوعي للفكر من موقف نقدي معارض،أو أنه ربما يبيع محمود عباس الكلام والتصريحات النارية ضد حماس نظير المال والجاه والمنصب … !

    وربما غفل هؤلاء عن أن عين الله لا تنام ،وأن هناك سنن ونواميس إلهية في الكون جارية لا تخطىء ولا تحيد،وتصدقها قوانين العلاقات السببية والشيئية ونتائج التجارب الفردية والعامة والأممية ،ومن هذه السنن: أن حبل الكذب قصير،وأن الائتفاك والتلون والسلوك المرضي،والكيد للمؤمنين المجاهدين الصابرين يعود وبالاً على أصحابه،وأن من يجافي الحق ويطمئن إلى مكر الله ويتبنى الباطل،ويحاول أن ينصر أهله، وينحاز إليهم،ويفسد في الأرض ولا يصلح،ويتمادي في الظلم ،مآله مآل الأمم والأفراد الذين أهلكهم الله بذنوبهم.
    (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) (العنكبوت) اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43) (فاطر)

    يا أبناء فلسطين
    • أعلنوا معارضتكم لكل ما يحاول عباس وفريقه تمريره بتحويل منظمة فتح عن مسارها التاريخي المشرف،ويحاول ومعه فريق أوسلو إدخالها في نفق التسوية المذلة.
    • تيقظوا لما يحاول فريق أوسلو تمريره من خلال تصوير أن فتح وحدها هي صاحبة القرار في مصير الشعب والوطن.
    • ما بالكم أقعدكم الوهن؟واستبد بكم الجبن بحيث تتجاهلون أمر هذا الفريق الذي يبيع ويشتري فيكم ؟
    • هل عَقُمَت النساء الفلسطينيات فعجزن عن إنجاب الرجال حتى يتصرف في أموركم مثل هذا الرجل ومن التفَّ حوله من فريق السماسرة والجواسيس ؟
    • يا أبناء الوطن في الشتات خاصة:
    أفْشِلوا كل خطط عباس وفريق أوسلو ،ومن يحاولون التمسح بفتح، ويزيفون تاريخ الكفاح الوطني ،ويدعون مواقع ليست لهم ،وينسبون لأنفسهم بطولات وهمية لم يكونوا يومًا من صناعها بعد أن طوت يد الموت الأبطال الحقيقيين،ولم يبقَ إلا الصامتون عن قول كلمة الحق ، الذين استمرأوا الباطل والسكوت عن صفقات بيع الوطن .
    هُبوا في وجه من يحاولون سرقة حقوقكم،وتزييف إراداتكم،وسلبكم ما تبقى من وطنكم تحت ذريعة الذهاب إلى الدولة،أنتم مُقدمون على مرحلة فاصلة،فإما حياة لكم ولوطنكم،وإما موت ونهاية مأسوية كتب آخر فصولها جواسيس أوسلو وسماسرتها.
    (… والله غالب على أمره ولِكن أكثر الناس لا يعلمون .) (يوسف 21)
    دكتور أحمد محمد المزعنن
    mr_ahmed48@hotmail.com

  13. دكتور أحمد محمد المزعنن مراجعة نقدية لمعركة العزة وتداعيتها دراسة في سيكومتريك أيديولوجي مقترح مقياس للإيمان في ضوء آية من القرآن (الآية 82 من سورة المائدة) مدخل معرفي في هذا الجو الملىء بالفوضى المعرفية اختلطت المفاهيم في ظل تشابك المواقف السياسية التي تمليها سياسات مكنت للعدو الصهيوني ، واخترق هذا العدو جُدُر الحماية من ثغرات طالما خدمت أغراضه ، ووفرت له الوصول إلى مقاتل الأمة ، ولم يأبه الكثيرون لمقياس يقيسون به القول والعمل في علاقتهما بالإيمان وبأركانه فيما يتعلق بالمواقف من هذا العدو الصهيوني الغازي. وهذا مقترح مقياس يعتمد على أصل معرفي ورد في الآية 82 من سورة المائدة ، وهذه الدراسة المبسطة تذكير وتنبيه إلى أصل من أصول ثقافة الخبر يقدم له الواقع المعيش أوضح الأدلة الواقعية على الصدق البنائي للمقياس المقترح . تظهر في الحياة الحيوانية بعض الأمثلة على ما يحدث في حياة الجماعات الإنسانية من تحكم قوانين تنظم حياة الجماعة ، ويظهر فعل هذه القوانين التي تطَّرد في تأسيس الحياة الجمعية والمجتمعية في بعض الحالات التي تغزو فيها بعض الحيوانات المجال الحيوي لحيوانات أخرى. يحدث ذلك في مستعمرات النمل وغيرها من الحيوانات ، ولدى بعض الحيوانات قدرات غرزية على تمثل الكثير من معطيات الواقع فتحولها إلى جدر حماية ، وتظهر هذه القدرة الفطرية عند أصغر الكائنات الحية مثل البكتيريا والجراثيم التت تتحوصل وتصنع لنفسها مجالاً حيويًا يحميها من متغيرات البيئة المحيطة إذا أحست بما يهدد حياتها، وفي حياة الإنسان ميول وقدرات لتطبيق تلك الأمثلة ولكن من منطلق تمويهي ، ويظهر ذلك لدى الجماعات التي تعيش مرحلة ما بعد الغزو التي عادة ما تتلبس الغزاة فيها حالة من النشوة والشعور بالتفوق الثقافي والحضاري على الطرف المهزوم ؛ فيدفعهم ذلك إلى إخضاع المحيط الطبيعي والبشري لتثبيت المكاسب ، وحماية الأهداف البعيدة بعد تحقيق معظم الأهداف القريبة ، يحدث ذلك من منطلق أمني بكل مفاهيم الأمن الذي تتطور صورته ، وتتعدد أشكاله ، وتتصاعد ضرورته كلما تحول الطرف الغازي إلى مأسسة المكونات الاجتماعية في الكيان المصطنع ، ويخيل للبعض ممن اشترك في إنشاء كيان اجتماعي في وسط غريب بتحكيم منطق القوة أنه بإلإمكان فرض ثقافته ونظام حياته ، والنمط السياسي والاقتصادي الذي ينشأ ويتطور بمرور الوقت ، ويحاول فرض سيطرة تصوره لأبعاد المكان والزمان ، وإعادة صياغة الواقع وفق ما تمليه متغيرات البيئة التي أقام فيها كيانه في وسط معادٍ ، هذه الحالة تمثل شروطًا منطقية للسلوك التنظيمي للكيانات الطارئة ، وتهون عنده مكونات المحيط وخصائصه العرقية والثقافية ، ولهذا الوضع أمثلة كثيرة في التاريخ القديم والحديث والمعاصر ،وأصدق هذه الأمثلة دلالة الإحلال البشري التعسفي في العالم الجديد (الأمريكتين وأستراليا) وفي جنوب أفريقيا ، وفي الجزائر قبل الاستقلال ، وفي روديسيا التي تعرف حاليًا بزيمبابوي والمستعمرون الغربيون في المستعمرات على درجات متفاوتة، ومارسه العرب المسلمون في الأندلس (مع الفارق في المنطلق العقدي والهدف التنويري النهضوي )، وأقوى هذه الأمثلة دلالة على النزعة عند الفريق المسيطر ما حدث ويحدث في فلسطين منذ ما يقرب من قرن من الزمان . يحاول العدو الصهيوني حاليًا وبدعم من مصادر الإسناد التاريخية في الغرب إقناع الآخرين بتوفر شروط النظام الاجتماعي الطبيعي لديه ، ويسوِّق لاحتمال التطبيع مع المحيط الذي اخترق بعض ثغرات حصونه لمعادلة جديدة (التطبيع والاعتراف بلا ثمن مشخص ملموس) ، بهدف خداع مكونات المحيط الطبيعية في المجال ؛ مما يجعل كل من يقوم بمقاربة منهجية يصدق أنه نظام أصلي في المحيط الذي أُلْصِقَ به ، وتوظيف عنصر الزمن ومتعلقاته المادية والثقافية ، وتراكم التراث الإجرامي لمكونات الكيان الصهيوني المدنية والعسكرية التي كانت سببًا رئيسًا في تدمير المحيط حوله ، وإرباك إن لم يكن إجهاض كل العمليات الحضارية البنائية في هذا المحيط ؛ بحيث يستحيل قبول أي حجة داحضة من حجج قبوله في الوسط الطبيعي والإنساني ، وما فعله في قطاع غزة ليس آخر الجرائم التي قام بها من منطلق غطرسة القوة ، وتهدف هذه الدراسة إلى تأصيل العداوة الصهيونية في ضوء الواقع الذي توثقه الآية 82 من سورة المائدة ، واستشراف إمكانية بناء مقياس سيكو ـ سوسولوجي يصبح أحد جُدُر الحماية المعرفية في وجه الغزو الصهيوني المهدِد للكيان العربي ، والذي يمارس الإفساد والتخريب في الوسط الإسلامي والدولي العام . المقياس المقترح مقياس ذاتي بمعنى أنه ينطبق على كل حالة فردية ، لكنه يعتمد على أصدق المؤشرات العلمية وأعلاها توثيقًا نظرًا لأنه ورد في سياق علمي مُنَزَّلٍ من الله سبحانه وتعالى ، وهو قابل للتطبيق والقياس وفق خصائص المنهج القرآني ، ويعتمد على البناء المعرفي للعلم القرآني ، وبرهانه البيان ، ومادته العقيدة الصحيحة بأدلتها التي تمثل ثوابت علمية . ***** أولاً: من وحي بعض متغيرات المرحلة الراهنة 1. الشعور المتنامي بالخوف لدى أصحاب مشروع أوسلو مما يحمله عام 2009م من احتمالات بعد ظهور نتائج الانتخابات الصهيونية ، وتصاعد موجات الاحتجاج والنقد وأحيانًا الإدانة ضدهم وضد مشروعهم ونتائجه التدميرية على الشعب الفلسطيني، وانكشاف عورات منهجهم قبل وأثناء وبعد مذبحة غزة ، وظهور الكثير من الروايات التي تدل على تورط بعض رموز هذا المشروع في العمليات الاستخبارية لصالح العدو الصهيوني ف يعملية اجتياح قطاع غزة ، وربما من أجل ذلك صدر القرار رقم 1850 عن مجلس الأمن في سابقة جديدة لدعمهم بعد رحلة رايس الأخيرة إلى المنطقة، وإسراع محمود عباس إلى جورج بوش في أواخر أيامه لعله يوصي الإدارة الجديدة ببعض العناية به وبمشروعه ،مع أن الجميع يعلمون هبوط أسهم هذا الرجل بين شعبه ، وضعف إن لم يكن انعدام تأثيره في وطنه مع قرب نهاية ولايته ، وبعد الحملة النفسية والإعلامية الشعواء عليه بعد حادثة الحذاء، وربما من بين أسباب ذلك كانت المسرحيات المكشوفة في أكثر من عاصمة ,التي لعبها رموز النظام العربي الرسمي بهدف التمكين لليهود من تدمير نهج المقاومة ، واستمرت طوال العمليات العسكرية في قطاع غزة طوال ما يزيد عن ثلاثة أسابيع وصدور القرار 1860 عن مجلس الأمن الذي تسيطر عليه الصهيونية عبر الولايات المتحدة وحلفائها . 2. التضليل المعرفي وتعدد صور الشرعيات تحت وطاة العجز والانقسام : تتعرض ثوابت القضية الفلسطينية الحالية لعبث مقصود يهدف إلى اختراق الثوابت التي لم يتجرأ إلا القليلون على المساس بها،وحتى هذا البعض فقد تسلل إلى تلك الثوابت تحت ستار تمويهي سالكين طرقًا (التفافية) أوهموا فيها أصحاب الحقوق الثابتة بأنهم يقومون بعمل شرعيٍّ مرحليٍّ وصولاً إلى الحلم الحقيقة الذي يسكن وجدان وضمائر شعب طُرِد من أرضه في أزهى عصور التنوير ، وكان الجميع يعتقدون أنهم راجعون(غدًا) إلى منازلهم وأراضيهم ، حتى صدمتهم جبال الواقع التي جعلت هذا(الغد)يستطيل ليغدو عقودًا من المستحيلات التي كرستها عوامل الداخل والخارج، وكان سلطة أوسلو وفريق عباس أبشع تجسيد لها ، ويدور حاليًا حوار بين النخب في الواجهة الثقافية للأمة يتناول قضية تجنَّب الكثيرون الخوض فيها من منطلقات عقدية خشية الوصم بدعوى (السامية واللاسامية)التي ابتدعها الفكر الصهيوني الغائي كدعم احتياطي لابتزاز كل من يدخل في دائرة الوصم لأي فريق يصنفونه بأنه عقبة في طريق تحقيق خططهم التدميرية الإفسادية . 3. شدة عداوة اليهود الصهاينة الغزاة المحتلين (للذين آمنوا)الذي تجسد في كل (الذين آمنوا) من الشعب الفلسطيني وكل (الذين آمنوا ) من بني البشر مما يتناقض مع (ما يؤمن به) الغزاة الصهاينة المحتلون من أشكال التزييف ، وأنواع القهر والظلم ، وكل الممارسات السلوكية المرضية التي كان بعض من ينتمون إليهم أكثر توفيقًا في تجليتها في الشخصية السيكوباتية من منطلقات إنسانية ، فليس صدفة أن يكون سيجموند فريد ومعظم علماء التحليل النفسي الذين كشفوا عن هذه السمات بطرق علمية موضوعية هم من اليهود . عداوة اليهود للذين آمنوا موضوع تناوله القرآن الكريم في منهج كامل ، ويسميهم باسمهم الذي يصرون حاليًا على الرجوع به إلى الواجهة الحضارية والثقافية ليكون دليلاً وجوديًا معاصرًا على إعجاز العلم القرآني في البيان والإخبار بما كان ، وتفسيرًا لما هو كائن في كل مرحلة من مراحل الحضارة الإنسانية ، ووصفًا لما سيكون ؛ بحيث يراه الناظر في النصوص القرآنية وأحداث السيرة النبوية المشرفة رأي العين المشاهدة ، والأذن السامعة المستقبلة لمؤثرات الواقع ، ويلمسه لمس اليد الحاسة للمدركات ، ويشم روائحه المادية والمعنوية كما يحدث عندما يدخل الفرد تجربة حسية حقيقية مع توفر شروط سلامة التجربة الذاتية والموضوعية . 4. المتغير الفارق في المرحلة الحالية : هو ما يُعرف بالمبادرة العربية للسلام التي جرى نفض الغبار عنها ،والترويج لها في بعض الصحف ، ومواقع شبكة الإنترنت ، وأعيد تكرار الالتزام بها ف يقمة الكويت والمناسبات التي تلتها كورقة رهان لتجار أوسلو الذين ألصقوها بالأمتين العربية والإسلامية ، وما هي إلا إفراز لحالة الضياع والتخبط والتشتت التي تعيشها هذه الأمة ، وتعبير عن أزمة ثقافية ومعرفية خلفتها عقود من البعد عن الثوابت ، وإحياء النعرات ، وغلبة الخلافات ،والإفراط في التقوقع القطري ودلالاته المادية والثقاقية ، وتحكمُ بعض الأقليات من أهل الأهواء في مصائر شعوب أمة غير قابلة للقسمة إلا على الواحد الصحيح ، وجريُّ البعض وراء سراب تقليد الأجانب في الهابط من القيم والمتدني من الغايات ، بدلا من تقليدهم في مناهج الفكر التي تبني الحياة بناءً قويمًا ، وتسخر في حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والتربوية التي تتراكم في الأبنية الاجتماعية لشعوب ومجتمعات الأمة، فتفجر الخلافات ، وتزيد من عقبات العيش السلمي بين الجماعات التي عاشت قرونًا طويلة في وئام وتماسك وتكافل وتساند، والتقاعس عن البحث عن الأمور المشتركة التي توحد ولا تفرق ، تجمع ولا تشتت ، تلك الحالة التي كرست نوعًا من الفصام بين العقيدة والسلوك ،بين التاريخ والواقع ، بين الساسة وولاة الأمور والشعوب، ومثل هذه الحالة تشكل عوائق أمام أي عمل نهضوي حقيقي ، فهي تنشر مشاعر الضعف والإحباط ، وتولد الأحقاد والضغائن ، وتعيق الحركة العامة للأمة في سعيها لبناء كياناتها ، والإعدادالمستقبل لصالح الأجيال القادمة. 5. ويبدو أن القصد الواضح من نشر هذه (الوثيقة) بعد أن تجاوزتها الأحداث ، وطواها النسيان ، واندفاع عباس وفريقه في طريق الكذب الممنهج هو الترويج لمنهج متهافت ابتدعه المذكور وفريق أوسلو المشؤومة ، وتقديم الدعم لما يُطلِق عليه الساسة العرب (الشرعية الفلسطينية) حيث دفعوا هذا الفريق إلى الواجهة في مغامرات عشوائية (غير محسوبة العواقب) تهربًا من مجمل الأمة عن تحمل تبعات المرحلة ، وتخليًا عن المسؤولية الدينية والقانونية والأدبية والأخلاقية التي تفرضها تبعات مواجهة الصهاينة في هذه الظروف الحالية التي تمر بها القضية الفلسطينية ؛ ولما لمسوه في الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الأخرى من مظاهر الممانعة والمعارضة المتصاعدة ، والتي تتجلى في رفض منهج الانهزام ، والتسليم بما يطالب به الصهاينة وحلفاؤهم مما يتصادم مع أصول وثوابت عقيدة الأمتين العربية والإسلامية ، ويتناقض مع مصالحهما الحقيقية ، ونتيجة لظهور الدعوات في كل مكان للوقوف في وجه العدو الصهيوني الغازي ، وتسفيه ما أقدم عليه عباس وفريقه من التنازلات ، وضرورة دعم منظمة حماس التي فازت في الانتخابات عام 2006 م ، ورفضت السير في طريق أوسلو بلا ثمن ملموس يوازي التضحيات في سبيل الوصول إلى الاعتراف بالحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني التي لا تسقط بالتقادم ، ولا بالتنازل الذي لا يستند إلى تفويض حقيقي من أصحاب تلك الحقوق ، وكما هو معلوم من نتائج المفاوضات العبثية لسنوات طويلة بلا جدوى . 6. قد يبدو في لحظة من اللحظات أن جُدر الحماية لدى الأمة قد تصدعت أو انهارت ، وأنه لا مناص من الاعتراف بالعدو الصهيوني الغريب ليصبح جزءًا من الكيان المعرفي والواقعي في المنطقة العربية ، وإذا كانت الأنظمة الرسمية قد سارت قدمًا في هذا الطريق كتعبير عن تلاقي المصالح بين بعض قطاعات تلك النظم مع الصهاينة في المجالات الاقتصادية ، فإن التنافر الثقافي والعقدي والتاريخي والوجودي بين الغالبية العظمى من الشعب العربي وبين الصهاينة يفرض نفسه كحقيقة أزلية بموجب الأصول الوجودية لهذه الأمة ، وتفعيلاً للشروط الموضوعية للبقاء التي لا تستثني أي جماعة بشرية طبيعية أصلية نقيضة للغزاة الصهاينة المحالين ، وعلى الشعوب العربية أن تعيد تجديد ( جُدُرِ الحماية ) التي تحافظ بها على سلامة أبنيتها المعرفية ، وأن تصر على فعالية تلك الجدر، ودوام أدائها لوظائفها الأزلية ، فالمواجهة مع اليهود الغزاة من الصهاينة الحاليين مواجهة أزلية حتمية قدرية ، وحسمها لن يتأتى بأي حال من الأحوال بالطرق السلمية مهما تصاعدت هنا وهناك الدعوات التي تصدر عن حالة الضعف والتشتت والانهزام ، فإذا انهارت جُدُر الحماية في محيط الحكام وولاة الأمور من الساسة ، ومن يحيط بهم ، فإن لدى الشعوب العربية والإسلامية طاقات هائلة من الإمكانات لتجديد بناء جدر الحماية المعرفية والثقافية لعزل العدو الغازي كحتمية لحفظ البقاء ، وتأسيسًا لمرحلة قادمة حاسمة ، ومنعه من اختراق الحصون العقدية والفكرية في كل مستويات الأنساق الاجتماعية في أقطار الأمة ، وهذا أمر لا دخل فيه لكل من يغفل عن قراءة التاريخ والواقع وفهم متغيراته بأسلوب علمي ، ولا يقوى أحد على التدخل في صياغته أو تشكيله إلا في حدود ضيقة ، فالأمم والأوطان هي الباقية ، والحكام زائلون ، والأيام دول ، والأرض لله يورثها من يشاء من عباده ، هكذا ينبغي أن تفسر الحالة الراهنة في هذا الوقت الصعب من حالة الأزمة . 7. ومن المتغيرات الفارقة أيضًا اندفاع فريق أوسلو المشؤومة في طريق الكذب الممنهج ، والعبث في ثوابت القضية الفلسطينية ، وتجمعهم في موسم الحج لهذا العام (1429هـ ) استغلالاً لما يوفره لهم النظام الرسمي العربي حاليًا باعترافه لهم بشرعية ناقصة مشوهة ، وفاجأ عباس وهو بملابس الإحرام الجميع يوم التروية بكذبة ملفقة جمع فيها بين موقف حماس من مشكلة حجاج غزة وبين منع مشركي قريش للحج ، وممارسات القرامطة في مكة المكرمة عام 319هـ ، عندما قام زعيمهم المعروف بسليمان بن الحسن بن بهرام المعروف بأبي طاهر بمهاجمة مكة المكرمة، وقتل من الحجاج أكثر من عشرين ألفًا ، وهدم زمزم، وملأ المسجد بالقتلى، ونزع الكسوة، واقتلع الحجر الأسود من جدار الكعبة ، وسرقه إلى مقرهم بالأحساء، وبقي الحجر هناك عشرين سنة إلى عام 339هـ . 8. في ظل الفوضى المعرفية التي نتجت عن مشروع أوسلو ، وفي إطار بحثه عما (يُبَيِّض وجهَه) يندفع فريق أوسلو في طريق ممنهج من الكذب بصيغ جديدة بهدف تثبيت الأمر الواقع الذي وصل إلى طريق مسدود، والاستمرار في العبث في ثوابت القضية الفلسطينية ، فتجمعوا في موسم الحج لهذا العام (1429هـ ) استغلالاً لما يوفره لهم النظام الرسمي العربي حاليًا باعترافه لهم بشرعية ناقصة مشوهة، تبريرًا لحالة التهرب والعجز بحجة استقلال القرار الفلسطيني ، وظهرت بعض أهداف عباس من حضوره موسم الحج عندما فاجأ الجميع وهو بملابس الإحرام في يوم التروية بكذبة ملفقة ساوى فيها بين موقف حماس من مشكلة حجاج غزة وبين منع مشركي قريش للحج ، وممارسات القرامطة في مكة المكرمة عام 319هـ ، عندما قام زعيمهم المعروف بسليمان بن الحسن بن بهرام المعروف بأبي طاهر بمهاجمة مكة المكرمة، وقتل من الحجاج أكثر من عشرين ألفًا ، وهدم زمزم، وملأ المسجد بالقتلى، ونزع الكسوة، واقتلع الحجر الأسود من جدار الكعبة ، وسرقه إلى مقرهم بالأحساء، وبقي الحجر هناك عشرين سنة إلى عام 339هـ (تاريخ مكة للأزرقي). 9. الحشد الدولي لدعم وإسناد عباس وفريق أوسلو بعد أن انكشف دورهم في الاصطفاف إلى جانب العدو الصهيوني طوال معركة الفرقان، ونجدة جبهة الدعم العربية والأوروبية والدولية لهذه الزمرة لدفعهم لاستئناف الجري وراء أوهام السلام مع الكيان الصهيوني الخزري الإجرامي.(وآخر هذه الحشود الوفود التي اجتمعت في شرم الشيخ فيما يعرف بمؤتمر إعادة إعمار غزة بمشاركة عباس وسلام فياض) في لعبة مكشوفة للالتفاف على مكتسبات حماس ة=والفصائل الجهادية؛مما يدل على اندفاع هذا الفريق في عملية التنازل عن الحقوق والثوابت. ثانيًا:ثوابت الواقع المعرفي 1. حقيقة طبيعة الكيان الصهيوني: الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين كيان عدو عداوة أولية ،ونقيض تاريخي ووجودي وعقدي ، ولا عبرة بما طرأ على العلاقات مع هذا الكيان العدو من اتفاقيات فرضتها متغيرات مرحلة يُفترض أن يعاد النظر في أوضاعها ، ومن لديه أدنى شك أو اعتراض على هذه الواقع التاريخي والمادي والوجودي فليراجع سلوك جنود الصهاينة الذين كانوا يقرأون كتبهم التي تحثهم على ممارسة الإجرام ، وعلينا جميعًا أن نتذكر ممارسات هؤلاء اليهود في قطاع غزة طوال ما يزيد على ثلاثة أسابيع . 2. الأصول المنهجية للعداء الإسلامي العربي ليهود الخزر الصهاينة المحتلين لفلسطين وبعض الأراضي العربية ينبع من الحق الطبيعي للدفاع عن النفس ، وهو حق فطري كفلته الشرائع السماوية والقوانين الوضعية التي تواطأت العقول السليمة على احترامها والإقرار بها ، وأصبحت ثوابت إنسانية لا جدال فيها. 3. لا عبرة بما نتج عن المعاهدات التي عقدتها بعض الأنظمة العربية مع العدو الصهيوني، فالشرائع السماوية ، والقوانين الوضعية تقر قاعدة وجودية أساسية في الحياة الإنسانية هي : قاعدة ( القديم على قِدمه ) . 4. مصدر الشرعية لأي عمل يمس الحياة الاجتماعية يأتي من أصول عقيدة الشعب ومقتضيات الواقع الحقيقية ، وبالنسسبة للأمة العربية بعد مجىء الإسلام وظهوره وهيمنته على غيره من الأديان فقد رسخ وتواتر فيهما العلم بأن : أصول العقيدة هما كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، ومنهما تأتي القوانين والأنظمة التي تنظم حياة البشر ، ولا عبرة بما يخالفهما من النظم التي تحكم حياة بعض الأقليات المتناثرة هنا وهناك في المنطقة الجغرافية التي يطلق عليها ( الوطن العربي )، ويتعارف عليها البشر كما يتعارفون على مناطق حياة بقية الأجناس كالجنس السلافي الذي تنتمي إليها روسيا ، والجنس الجرماني الذي ينتشر في وسط أوروبا ، والجنس المغولي الذي يكوِّن السواد الأعظم من الصين واليابان وأقطار جنوب وجنوبي شرق آسيا ،الأمة العربية حقيقة وجودية أزلية ذات أبعاد معرفية معززة بأكبر رصيد من الأدلة العلمية الواقعية المنتشرة في كل ربوعها ، تصل الماضي بالحاضر ، وترسم آفاق المستقبل ، ولا يؤثر فيها ما نتج عن تبعات الغزو (الصهيو أنجلو أمريكي ) الذي وفد على المنطقة العصر الحديث ، كحلقة في سلسلة من الغزو المتوالي الذي بدأ بالغزو الصهيوني منذ 1917م ثم الغزو الثلاثي (الصهاينة والفرنسيين والبريطانيين) لقلب الأمة في مصر في خريف 1956م وفي صيف عام 1967م لمصر وسوريا والأردن وفي شتاء عام 1991م للعراق ، ثم احتلال العراق كله منذ عام 2003م . 5. إن المعرفة تولد السلوك ، والسلوك الفردي أصل في صناعة الإجماع وفق قوانين التفاعل والدور والوظيفة وقوانين الاتصال والإدارة ، وفي هذا الإطار ينبغي الإصرار على تعريف مكونات الصراع مع العدو الصهيوني ، وبيان سبل التحكم في تلك المكونات ، والثبات على منهج موحد في التعريف والتوصيف ؛ بحيث تجد الأجيال المتعاقبة في أقطار الأمة تراثًا تراكميًا لهذا الجانب المعرفي ضمن مكونات التراث التراكمي العام . 6. العداء الشديد من اليهود للذين آمنوا عداء يتجدد ويتلون بأسلوب منهجي من السلوك الانحرافي بأي شكل ضد من يطلق عليه اليهود (الجوييم أو الأغراب ،ويعبر عن نفسه بأقصى درجات العنف ، وهذه الحالة تشبه الأمور القدرية ، وفيها دليل على صدق المنهج القرآني في تفسير التناقض الأولي بين الأمة وعدوها النقيض . جدارُ حماية لا يخذل أهله مقترح مقياس للإيمان في ضوء آية من القرآن المناسبة شدة عداوة اليهود للذين آمنوا التي ظهرت بأبشع صورة في أفعالهم الإجرامية منذ اغتصابهم للوطن الفلسطيني ،وتجلت بابشع صورة في الأحداث التي بدأت في قطاع غزة منذ 27 /12/2008م وحتى الآن،وهي سلسلة من الأفعال الإجرامية التي أصَّلها القرآن الكريم،ورصدتها أحداث السيرة النبوية ، فيجب التذكير بالمنهج المعرفي الصادق لفضحها ،والتحذير منها . في هذه الأيام العصيبة التي بدأت فيها موجة جديدة من الهجمة الصهيونية اليهودية الخزرية الغادرة على الأهل في قطاع غزة(27ديسمبر 2008م ـ 23يناير 2009م) ، حيث صفوة المجاهدين الثابتين على أرض الوطن الحبيب في فلسطين ، ومع تشتت الرؤى ، وتضارب الآراء ، وخروج فئة ركبت مركب الكذب والتضليل ، واستحلوا من القول كل وبيل ، واستباحوا الذمم ، وصغرت في أعينهم معاني القيم ، وتاهوا في بيداء من الخلاف ، وشوهوا وجه الحقيقة عن وضع الأرض المقدسة ومن بقي من أهلها على الصدق والوفاء كحماس والجهاد وباقي الفصائل المجاهدة ، وواقع الغزاة المحتلين من الصهاينة الغرباء الذين فسدوا وأفسدوا ،ودور كل من ارتبط معهم بمعاهدات أو تطبيع، أو رفع أمامهم الشعارات المغريات في المبادرات التي لم يلتفت لها صهيون ، وظلوا على مكرهم وكيدهم لأمة الإسلام والمسلمين (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) ، فَمَنْ مِنْ أهل ملة التوحيد يحب أن يدخل في ملة أهل الشرك والتثليث والتجسيد ؟ فيخرج بذلك من أُنس الطاعة إلى وحشة المعصية ، ومن رحابة الإيمان إلى ضيق الكفر ؟ يقف العقلاء من أمتنا مشدوهين ، وقد أذهلهم ما يجري على ساحة أغلى الأوطان وأقدسها وأجملها، فمنهم من احتبس صوته من الدهش والذهول من هول المصيبة ، وفظاعة ما جرى ويجري ، ومما زاد ذهوله تقاعس أهل الملة المحمدية عن النصرة المأمور بها في الدين ، أو حتى أهل العرق والثقافة إذا خفت نبض آيات حبل الله المتين في عروق المسلمين والمؤمنين ، ومنهم من جاهر بتوزيع الاتهامات يمنة ويسرة ، ومنهم ما علا صوته بالصراخ يدافع عن هذا وينافح عن ذاك ، ومنهم من أعيته الكلمات في وصف المتواطئين مع الصهاينة جهارًا نهارًا وبحجج واهية ، ومنه من يستبين الحق الأبلج ، ويعرف المدخل والمخرج ، ولا يجرؤ على البوح بكلمة تعلن ما في ضميره ، ويحاول حتى إخفاء أسراره وأساريره، وما ذاك إلا لأن قوة السلطان أصبحت مسيطرة قاهرة مذلة ، تحيي وتميت ، وكاد بعض السلاطين أن يقولوا قولة النمرود الجبار في محاججة إبراهيم عليه السلام له عندما قال: أنا أحيي وأميت ، ولا يوجد من يذكرهم بما فجأه به أبو الأنبياء عليه السلام من قوة الحجة عندما أفحمه بقوله :إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر،وما علموا أن القوة إلى زوال ، وبقاء الحال من المحال، وأنه لا يدوم إلا وجه الله ذي الجلال والإكرام ، فهو سبحانه الذي إليه المآل . الآية والمقياس المستفاد منها الآية ((لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ. ))(المائدة :82) إن الوظيفة البيانية للقرآن الكريم هي الوظيفة الأساسية الرئيسة، ونقصد بذلك بيان أنواع التوحيد ، والتحذير من الشرك، وبيان مواقع الاعتبار في القصص القرآني ، وبيان الأحكام الضابطة للسلوك الإنساني المقبول والمردود ، وبيان أصل الأخلاق ، وما ورد في القرآن الكريم من أصول العلوم الطبية والطبيعية والإنسانية والرياضية والكونية إنما هي مكملات وبراهين معززة وداعمة للوظيفة الرئيسة وهي الوظيفة البيانية البيان ، ويعتمد البيان المبين على البلاغ المبين باللغة العربية ، وهي وظيفة النبي العربي العدناني الذي جاء خَيارًا من خيارٍ ، وفي توضيح أوليٍّ للمقياس ومكوناته فسوف نستخدم اللغة العربية . شرح الآية الكريمة لغويًا : 1. جملة ( لَتَجدَنَّ ) :الخطاب موجه إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن باب الأوْلى إلى أمته في زمنه ومن بعده ، ولا يوجد ما يمنع من أن يكون عامًا إلى كل البشر لأن فيه نظرية معرفية متكاملة الأركان من المنطق الواضح الصريح ،والبيان الصحيح الذي يخاطب العقل ، وقوانين الإقناع التي يقدم لها الواقع الإنساني الحالي بجميع أبعاده ومكوناته الأدلة التجريبية الواقعية الواضحة على صدقها. 2. ( لَ ) لام القَسم ، الله سبحانه وتعالى يقسم بأن الأمور التي تتناولها الآية هي حقائق معرفية ووجودية ثابتة مؤكدة بالقسَم الإلهي ، وكلام الله سبحانه وتعالى لا يحتاج إلى توكيد ، ولكن التوكيد يلزم هنا لمناسبته فهم المخاطبين من البشر . 3. ( تجدَ ) فعل مضارع له خاصية الدوام ، فالمضارع في اللغة العربية ينسحب على المستقبل كما يفيد وقوع الفعل في الحاضر ، أي أنك يا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو أيها القارىء أو المستمع من المسلمين ومن غيرهم ، عليك أن تتأكد أن ما أقسم الله عليه هو واقع لا محالة ، يتكرر في كل زمان ومكان ،وهو هنا شدة عداوة اليهود للذين آمنوا أينما وجد هذان النقيضان على مسرح الأحداث . 4. (الفاعل) ضمير مستتر تقديره أنتَ ، وإضمار الفاعل نوع من التوكيد الذي يقوي توكيد القسم . 5. ( النون المشددة ) هي نون التوكيد ، وهي أداة توكيد آخر لما يفيده الفعل المضارع ، وهنا تبرز قضية معرفية وجودية جديرة بالتوقف والتأمل والتحليل المعرفي : وهي استخدام الفعل( تجد ) وهو صيغة المضارع من نفس الجذر اللغوي للمصدر ( الوجود ) بكل أبعاده وتفريعاته الفلسفية والبيانية ، فكأن من خصائص الوجود الإنساني أن يكون هناك القضية ونقيضها ( اليهود ×الذين آمنوا ) اللتان تصنعان قضية وجودية ثالثة حسب الديكالتيك الهيجلي ، فهل يمكن تفسير بعض جوانب الثراء الفكري والعملي والتطبيقي لهذه الحقيقة المعرفية الوجودية ؟ وخاصة أننا بعد قليل سنتعرف على إمكانية استنباط مقياس واقعي تتوفر له شروط القياس (السيكومتري ) على المستوى الفردي والاجتماعي . 6. (أشد) أفعل تفضيل وهو مضاف ، وكل لفظ من هذه النوع يمكن قياسه كميًا على متصل بحدين (أعلى وأدنى) دون الخوض في تفاصيل الكيف، مع أن الدراسات الكيفية في الوقت الراهن بدأت تجنح إلى القياس الكمي كشرط من شروط الموضوعية. 7. (الناس) مضاف إلى أفعل التفضيل . 8. (عداوةً)تمييز منصوب ،”وهي اسمٌ عامٌ من العَدُوِّ ، يُقال : عدوٌّ بّيِّنُ العداوة ، وفلان يُعادي بين فلان .(ابن منظور ،لسان العرب :9/95)” والعَداءُ : البعدُ ” ، واستخدام لفظ العداوة فيه زيادة في إيضاح للمقصود من عرض خاصية من خواص اليهود اللصيقة بهم ، وهي معاداة المؤمنين(الذين آمنوا)، واستعمال لفظ (أشد)فيه تحذير واضح للمؤمنين من هؤلاء الناس الذين يمثلون حقيقة استقرائية تاريخية وجودية زاد تجسدها وتمثل خصائصها عندما ساعدتهم دولة الشر التي خانت الأمانة ( بريطانيا ) ومعها الدول الأوروبية على التجمع في فلسطين وطرد أهلها منها ولا يزال الدور البريطاني والأوروبي فاعلاً لتثبيت الظلم ، وخفض مقاومات الجسد العربي ، والبيئة الثقافية للجسم الصهيوني الغريب (راجع دور توني بلير في غزو العراق وإرغامه على الاستقالة وبقاء وجوده في غمار الصراع داعمًا للوجود الصهيوني ممثلاً لما يُعرف باللجنة الرباعية ) ، وكل ذلك يعزز دور الصهاينة في نشر الفتن والحروب والخراب والدمار منذ أكثر من قرن من الزمان . 9. واستعمال لفظ (الناس) فيه عموم وحصر ، فالعموم لأن الناس اسم جنس يشمل أنواعًا وأصناف وتفاصيل وسلالاتٍ وفصائل وتفريعات ثقافية ودينية وعرقية كثيرة ، ومن بين هذه الأصناف فإن صنف اليهود هم أشد الناس عداوة للمؤمنين كما يقرر العلم الإلهي في القرآن الكريم ، والحصر لإخراج غيره من أجناس المخلوقات ، فهؤلاء اليهود من جنس الناس وليسوا من الجن مثلاً ، وربما كان ذلك لتثبيت (الذين آمنوا) وتوجيههم وطمأنة قلوبهم ، وبث الأمل في نفوسهم بأن هؤلاء اليهود الذين قرر القرآن أنهم أشد عداوة لهم هم بشر مقدور عليهم ، وفيهم نقاط ضعف ومثالب يمكن طعنهم منها في مقتل ، ويمكن مواجهتهم وقهرهم إذا أخذ الذين آمنوا بأسباب القوة ، وتنبهوا إلى خصائصهم الإفسادية وأعدوا لهم العدة ، ودرسوا طرق كيدهم ، وتمكنوا من العلوم والمعارف التي جعلت عداوتهم لهم تنجم وتظهر وتتعاظم في هذا العصر ، فيوفروا من الأسباب ما يرد كيدهم إلى نحورهم . 10. ( للذين آمنوا ) لم يقل للمؤمنين ؛ لأن استخدام الفعل أقوى في الدلالة على السلوك من استخدام مكونٍ يدل على فئة بعينها ، ولم يقل أشد عداوة للمسلمين أو للذين أسلموا وذلك لما يأتي :إن محل الإيمان هو القلب ، وأركانه ستة : الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره ، والله سبحانه وتعالى هو المطَّلع على ما في القلوب ، المتحكم فيها . دليل من القرآن الكريم على مؤشرات وعلامات الإيمان : ما ورد في مطلع سورة المؤمنون : قدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9).وفي القرآن الكريم مواضع كثيرة عُنيَ بها من العلماء مَنْ يهتم بالبحث الموضوعي في القرآن الكريم . وقد ورد في الحديث النبوي بالكتب التسعة باب (باب الإيمان يزيد وينقص ) ما مجموعه7852حديثًا ، وهذا دليل على قابلية مؤشرات الإيمان للقياس . من أدلة علامات ومؤشرات الإيمان التي وردت في الحديث النبوي : ـ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ . ـ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ. ـ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ . جوهر المقياس وخواصه السيكومترية شدة عداوة اليهود للذين آمنوا مقياس للإيمان : ولأن الإيمان يزيد وينقص كما ورد في الحديث ، فيكون الإحساس بشدة عداوة اليهود لإنسان ما هو ارتفاع درجة إيمانه بالأركان الستة ، فعداوة اليهود مقياس لدرجة الإيمان ، وهو مقياس ذاتي لكل فرد له علاقة بقضية الصراع معهم في كل زمن أو مكان ، وهذا المقياس حقيقة وجودية واقعية أثبتت صدقه الوقائع التجريبية في التعامل مع هذا الصنف من البشر . • مقياس فردي :بمعنى أنه قائم على الاختيار ، فالفرد لديه الإرادة في الدخول في دائرة المؤمنين (الذين آمنوا)أو الخروج منها بتطبيق هذا المقياس (مقياس شدة عداوة اليهود له التي تترتب على إدراكهم لأفعاله) ، وللفرد وحده بينه وبين ربه أن يحدد درجة إيمانه في ضوء هذا المقياس ، فمن وجد من نفسه في لحظة ضعف أو غفلة أو نقص في العلم أو انجراف نحو عرض من أعراض الدنيا ضعفًا شعر معه بقلة عداوة اليهود التي توجب كراهيتهم والحذر منهم ، وقهرهم قبل أن يقهروه ، فقد خرج في هذه الحالة من دائرة الإيمان بالدرجة التي تحددها عداوتهم أو مودتهم ، ولم يخرج من دائرة الإسلام أي بالكفر ، وعليه أن يشك في درجة إيمانه بأركان العقيدة الستة ، وأن يراجع نفسه ، فشدة عداء اليهود دليل على قوة الإيمان ، وبمفهوم المخالفة فإن الانجذاب نحوهم يجعل الفرد داخل دائرة الشك في إيمانه الذي هو في غالبيته أمر بينه وبين ربه ، وهذا من فضل الله وواسع كرمه على المؤمن إذ منحه الله سبحانه وتعالى فرصة مراجعة السلوك والتوبة، والرجوع إلى دائرة الإيمان بقرار منه مرتبط بقوانين الإدراك العادية وإعمال النظر والبصيرة، وبتأثير المتغيرات،والاستفادة من كل ما يقع حوله من أشكال النكارة والنقد ، والأمر متعلق في النهاية بتوفيق الله وقضائه وقدره . • مقياس له صفة الدوام والتعميم وقابلية التطبيق على كل حالة : فهو مقياس مثالي من حيث الخصائص السيكومترية ، وذلك بسبب اعتماده على ظاهرة وجودية هي الظاهرة اليهودية الإفسادية ،ودوام المنهج القرآني الذي رصد حركات اليهود منذ مبعث موسى عليه السلام حتى محمد صلى الله عليه وسلم ومن بعده. • تتوفر للمقياس خاصية الصدق الداخلي والبنائي والخارجي :لأنه يقيس السلوك ويعتمد على العلم الإلهي، ويسمح بالاجتهادات الفردية في التطبيق . • مقياس تقريري معياري قيمي أخلاقي : يغطي كل أبعاد الشخصية الإنسانية في الفرد المؤمن ، وفي النقيض اليهودي على حد سواء. • مقياس ينطبق على العامة والخاصة ،بل هو أنسب لقياس إيمان الخاصة الذين تغريهم المناصب،أو يضعفهم الترف وهوى النفوس ،واحتمال الصدود عن الحق غفلة أو كسلاً أو عنادًا . • مقياس موضوعي تجريبي :أثبتت موضوعيته وحياده طبيعة تنزله في كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأيدت التجارب الإنسانية الواقعية والتاريخية خصائص هذا النقيض الوجودي للمؤمنين . لماذا جُعِل الإيمان وليس الإسلام هو المقياس ؟ الجواب : لأن الإسلام أفعال وأقوال ظاهرة شرطها الرئيس هو الإعلام والعلن ، فجميع أركان الإسلام الخمسة تقوم على أفعال علنية إعلامية ظاهرة ، وهي شعارات تميز المسلم عن غيره في الأداء والسلوك الظاهري ، وهي خصائص تعريفية تمييزية فاصلة فارقة ، فالشهادتان علنية ، والصلاة الفردية والجمعية سلوك ظاهري في جميع أشكالها وأسمائها وحالاتها، والزكاة علنية ، والصوم علني ، والحج علني جماهيري أممي على مستوى الإنسانية كافة . أما أصل الإيمان فهو التصديق ، والتصديق يكون بالقلب واللسان والجوارح (تعريف الإيمان : هو تصديق بالقلب، وقول باللسان ،وعمل بالجوارح أي الأعضاء الداخلية والخارجية للإنسان)، لكن الأصل أن الإيمان متعلق بالقلب ، وهو علاقة بين الإنسان وخالقه ، فقد يُظهر الإنسان الإسلام ويبطن الكفر وهو الحالة المعروفة بالنفاق ، وقد يمارس الكذب الذي لا يجتمع مع الإيمان ، ولكن ذلك لا ينفي عنه صفة الإسلام إذا واظب بطريقة أو بأخرى على أداء الواجبات الدينية العلنية الفردية والجمعية . ويجب التنبيه إلى أن هذا الفصل بين الإسلام والإيمان فصل مدرسي بحت هدفه التبسيط والفهم انسجامًا مع منهج التحليل العلمي ،فالعبادات الظاهرة في الإسلام هي في الحقيقة تعبير عن الإيمان بالأركان الستة التي وردت أربع منها في آخر سورة البقرة في قوله تعالى :” آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ”(البقرة :285)،والركنان الآخران هما ، الإيمان بالقدر خيره وشره ،قال الله تعالى :” إنَّا كلَّ شيءٍ خلقناه بقَدَر”. (القمر: 49) “والإيمان باليوم الآخر والبعث والحساب بعد الموت ،قال اله تعالى :” زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ”(الممتحنة : 7) ويؤكد علم النفس التكاملي أن السلوك (فكر ، قول ، فعل) يصدر عن الشخصية السويًة بشكلٍ تكامليٍّ ينمُّ عن وحدة البناء الإنساني العام .(الدكتور يوسف مراد :علم النفس التكاملي). أمثلة واقعية يمكن اعتمادها كمؤشرات لبناء المقياس : من الصعب إن لم يكن من المستحيل حصر الأفعال الإجرامية لليهود منذ أن أصبحوا طرفًا عدوانيًا نقيضًا للمسلمين والمؤمنين ، فقد نجم عداؤهم على زمن الرسالة الخاتمة ، وإن كان قد خبا وخفت في عصور الازدهار الإسلامي ، واكتفوا بممارسة عقائدهم التي كفلها لهم الإسلام ، وساهموا في الإنتاج الحضاري الإنساني ،وكانت للكثيرين منهم أعمال معروفة على مستوى التطبيق والفعل ، أما وقد نجمت عداوتهم منذ أن تحركت سموم الأفعى الصهيونية منذ الثورة الفرنسية 1789م، وبدأت نيرانها في الاشتعال العلني منذ وعد بلفور 1917م ، وبلغت ذروتها في الإجرامي اليهودي في المذابح التي ارتكبوها عام 1948م ، وفي السنوات التي بدأت بالمواجهات مع الصهاينة منذ عام 1987م حتى الوقت الحاضر الذي جاوزا فيه كل الحدود في العداوة، وفي ظهر يوم السبت من شهر ديسمبر من عام 2008م سجل التاريخ حلقة إجرام جديدة محبكة الفصول ، متقنة السبكة ، استغل فيها الصهاينة الانقسام الفلسطيني ،وضعف الالتزام العربي،وتكالب الأعداء على أقطار الأمة فأغارت أكثر من ستين طائرة على سكان قطاع غزة ودمروا كل مقدراته بحجة القضاء على حركة حماس المنتخبة لتحكم في أرض السلطة ،وارتكب اليهود فيها من الجرائم ما يوصف ، ووقف العالم يتفرج على فظائع الصهاينة شأنه في كل حلقة من حلقات الإجرام والإفساد المبرمج . (اليهود) ( أل ) أل العهد ، ومعناه أن هؤلاء الذين يتصفون بشدة العداوة للذين آمنوا هم اليهود الذين عهدتهم يا محمد ، أو يا قارىء ، أو يا مستمع ، أو يا إنسان ، وهم جنس من البشر لهم خصائص فكرية وسلوكية ، وتجلت خصائصهم أوضح جلاء بعد أن تجمعوا في فلسطين بعد اغتصابها وطرد أهلها منها منذ سنة 1948هـ وحتى الوقت الحالي ، ومنذ ذلك الحين وهم يشيعون الخراب والحروب والفتن والدمار في المحيط الذي استطاعوا فيه أن ينشئوا ما يعرف بدولة (إسرائيل) ، ولم تقتصر جرائمهم ومفاسدهم على شعب فلسطين بل تعدته إلى شعوب المنطقة كلها ، ولا زالوا يمارسون أبشع الجرائم التي التصقت بهم ، وأصبحت من أكثر الأفعال دلالة على دخائل نفوسهم ، ومكونات عقولهم ، وهذا أصل معرفي ، وجدار حماية قرآني هدية من الله خالق البشر ، يهدي بها من أراد بهم خيرًا ، فيحدد لهم أعداءهم ، ويصفهم وصف المشاهدة العيانية ، والسماع والبيان المباشرين. ويفهم من سياق الآية أنه ليس بالضرورة أن يكون لدى (الذين آمنوا ) كراهية لليهود الذين هم (أشد عداوة) لأن الإيمان في إحدى صوره يحب الخير لجميع البشر ، ومن الأمور المندوبة أن يرجو المؤمن أن يهدي البشر جميعًا إل طريق الخير ، مع الحذر الدائم من مصدرية أشد الناس عداوة . 11. ( والذين أشركوا ) استخدم الفعل للدلالة على استمرار الأفعال الشركية في الجنس البشري حتى مع وجود أكمل الأديان وانتشار وتواتر دعوته ومبادئه بكل طرق النشر والنقل، وانتصار وظهور دعوة التوحيد ، ودليل ذلك قول الله تعالى : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون. ) (يوسف:106) . تقدم ذكر اليهود على المشركين في شدة العداوة للذين آمنوا، وهذا دليل على خطورة هذا الصنف من البشر ، وله دلالة تاريخية ووجودية ، فالمشرك ربما توصل إلى الحق ودخل في الإسلام ، وأصبح من المؤمنين المسلمين أو غيرهم من أتباع الديانات ، أي أنه حصل له من أنواع الهداية بتأثير عامل من العوامل المتعددة التي تشكل الظاهرة الإنسانية ،أو بفعل مؤثر فيزيائي ، فخرج من الأفعال والمعتقدات الشركية التي لا يخلو منها مجتمع عن غفلة أو قصد ، أما اليهودي فلا ينتظر منه ذلك ، فقد عاصر جيل منهم عصر الرسالة الخاتمة وعاصروا نزول الوحي ، والأحداث المزلزلة التي كانوا طرفًا فاعلاً في أخطرها ، ولم يؤمنوا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ،وبين أيديهم التوراة قبل تحريفها ، واسمه الشريف مذكور عندهم ،والكثير من أحكام الدين الصحيح المشتركة بين الأديان السماوية مسجلة يتلونها ليل نهار فما آمن منهم إلا عبد الله بن سلام رضي الله عنه ،وقصته مشهورة في السيرة ، وآمن مخيريق الذي ظهر له صدق ما جاء به النبي بينما المسلمون منهمكون في مواجهة المشركين في أحد ، فأوصى بماله للنبي يتصرف فيه حيث يشاء ، وشارك في المعركة إلى جانب المسلمين دون أن يدري به أحد ، وقتل في أُحد ولما بلغ خبره النبي صلى الله عليه وسلم قال في حقه : مُخيريق خير يهود .” ثم تُذكِّر الآية الكريمةة بمعزز معرفي يشخص النقيض اليهودي الصهيوني وهو ذِكرُ المؤمنين من الذين (قالوا إنا نصارى) الذين عرفوا الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وصدقوه ، ويصفهم القرآن الكريم بأنهم أقرب الناس مودة من الذين آمنوا ؛ لأن منهم قسيسيين ورهبانًا وأنهم لا يستكبرون ، وأن لديهم قلوبًا رقيقة ، تجعل عيونهم تفيض من الدمع عندما يسمعون الحق، ويعرفون أنه منزل من الله ، ويتأكدون من صدق النبي الصادق المصدوق … إلى آخر ما ورد في هذه الآية الكريمة . 12. وختامًا يجب التنويه بأن من لا يدخل دخولاً أوليًا في جماعة (الذين آمنوا) فهو خارج عن القضية ، ولا علاقة له بمنهج القرآن في تحديد العداوة والمحبة فيما يتعلق باليهود، استنادًا إلى أدلة وشواهد تجريبية واقعية تتجلى في بعض مَنْ انحازوا إليهم ، أو شككوا في ( شدة عداوتهم ) أو تجاهلوا أفعالهم الإفسادية في الشعب الفلسطيني ومحيطه الإنساني الداعم المساند ، أو اعتقد لحظة أن السلام ممكن مع وجود(مصدر أشد الناس عداوة ) يمارس الإفساد في المحيط العربي ، ومن هؤلاء مَنْ نقص إيمانه بالتحول إلى الأيديولوجيات الغريبة ، أو فسر الصراع تفسرات مصلحية شخصية ، كما هو لدى بعض أتباع الأحزاب والتنظيمات السياسية، وغيرهم أو مَن انحرف بالتفسير الخاطىء للثوابت العقدية والتاريخية والوطنية ، أو تجاهل الأخطار المحدقة بالوطن والأمة بتأثير الضغوط الخارجية ، أو أي صنف من الناس ينصرف مختارًا عن التبصر بمنهج القرآن في تفسير الصراع ،أو يعيق تفعيل هذا المنهج الرباني في مواجهة أشد الناس عداوة للمؤمنين،وهم أعداء الله اليهود الصهاينة المجرمون القتلة . هذا والله أعلم ، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم . (…والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون)(سورة يوسف :21) دكتور أحمد محمد المزعننmr_ahmed48@hotmail.com

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s