ما الذي يجري في شمال العراق؟//د.فيصل الفهد

ما الذي يجري في شمال العراق؟

د. فيصل الفهد


ان كثير من الناس لايدركون حقيقة ما يجري الان او في المستقبل القريب في شمال العراق ومنها خطأ شائع يتصورونه بان هناك دوله واحده في شمال العراق وحكومه واحده واراده واحده وانسجام بين اتباع الطالباني والبارزاني والواقع يشير الى غير ذلك تماما فالعلاقه بينهما الان اشبه بالقنبله الموقوته التي تنتظر لحظة الانفجار في الوقت المناسب لاسيما وان شهر العسل بين الاثنين على وشك الانتهاء ولكل من الطرفين ليلى يغني لها وللانصاف نقول ان الطالباني اكثر خبثا ودهاءا ودسا للسم في العسل من البارزاني الذي اعتقد انه طال كل شئ وابعد عدوه اللدودعن شمال العراق (السليمانيه واربيل ودهوك ) ولكن للطالباني حساباته فعدا انه لايزال يحكم قبضته على محافظة السليمانيه فانه ينتهز اية مناسبه لتعرية خصمه وعدوه مسعود واذا لاحظنا تصريحات الطالباني فسنجدها مملوءه بالرسائل التي تعري وتضعف البارزاني ومنها على سبيل المثال لاالحصر ( تصريحه الذي اعلن فيه غلق مقرات حزب العمال الكردستاني في اربيل ومطالبته للحزب مغادرة الاراضي العراقيه ) وفي كلتا الحالتين اراد الطالباني القول ان مسعود البارزاني متورط بموضوع تقديم الدعم للعمال الكردستاني التركي فوجود المقرات والتواجد على الارض العراقيه لايمكن حصوله لولا دعم وموافقة البارزاني الذي لايخفي اندفاعه لانشاء دوله كردستان الكبرى على حساب دول المنطقه التي لاتسمح للاكراد ان ينطقوا باللغه الكرديه فكيف تسمح لهم بسلب اجزاء من اراضيها وثرواتها !.كما اضاف البارزاني اشكاليه اخرى عندما رفض اعتبار حزب العمال الكردستاني التركي منظمه ارهابيه في حين ان امريكا والاتحاد الاوربي و(حكومة الاحتلال في العراق ) اعتبرته ارهابيا والحكومه التركيه كانت ذكيه جدا عندما دخلت الى الموضوع من باب مكافحة الارهاب الذي تنادي به ادارة بوش بل وفجرت العالم تحت لافتته …فهل يمكن لادارة بوش ان تقف ضد (تركيا ) التي تحارب الارهاب وتدافع عن البارزاني الداعم له ؟!!
ثم…لماذا كل هذا التباكي على حزب العمال هذه المرة ؟ في حين ان البارزاني كان يقاتله في السابق (قبل الاحتلال) علما ان الجيش التركي سبق وان توغل اكثر من (25) مره واحده منها بعمق ستين كيلو متر داخل الاراضي العراقيه والكل يعلم ان شمال العراق كان تحت سيطرة الطالباني والبارزاني وبحضور فاعل لاسيادهم الامريكان .
اثار انتباهي تصريح وزير العدل التركي اثناء مشاركته في المسيره الحاشده قبل ايام تأيدا لقرار مجلس الامه التركي الذي اعطى الصلاحيات لحكومة اردوغان باستخدام الخيار العسكري ضد نشاطات حزب العمال الكردي المنطلقه من شمال العراق حين قال موجها حديثه الى من ينتقدهم( الاداره الامريكيه) للجوئهم لاستخدام القوه العسكريه بينما عبروا الاف الاميال لمتابعة منفذي هجمات الحادي عشر من ايلول سبتمبر ويحتلوا افغانستان ولايسمحوا لنا الدفاع عن بلدنا ؟ والحقيقه انها كانت التفاته في محلها من قبل دوله محسوبه بشده على الامريكان ولها مزايا مهمه ان لوحت باستخدامها لازعاج الامريكان لاسيما عسكريا حيث تعتمد قوات الاحتلال الامريكي في العراق في تجهيز اكثر من 70% من احتياجاتها على تركيا الحليف الاكبر جيشا في حلف الناتو.
اذن امريكا بوش تسمح بخلق قوانين تسمح لنفسها استخدامها بينما تحرم ذلك حتى على اقرب حلفائها حتى وان كانوا على حق كما هو الحال مع تركيا علما ان الاتراك يعلمون جيدا ان امريكا تريد الانتقام من تركيا بسبب موقفها من احتلال العراق وعدم السماح للقوات الامريكيه استخدام المعابر مع العراق وهي التي ضغطت على احدى الدول العربيه الميسوره لمنح عصابات البارزاني مبالغ تزيد على 700مليون دولار لتسليح البيشمركه وحزب العمال الكردستاني التركي وتدريب هؤلاء وتم شراء الاسلحه من جورجيا واوكرانيا ووصلت قبل عام الى شمال العراق تهيوءا لأي طارئ اذا ما اعلنت الدوله الكرديه كما ضغطت على دوله خليجيه لاستثمار نصف مليار دولار في اربيل لجعلها مركز الاتصالات الاقليمي

في ظل هذه الاجواء المشحونه بالتوترات تشهدمحافظات العراق الشماليه وضعا حرجا للغاية ، جراء استمرار امراء الحرب البارزاني والطالباني بسياساتهما ا لانعزالية الداعمه الى تقسيم العراق ، والمناهضه لتجسيد الولاء له ، وهذا ما سوف يرتب نتائج كارثيه لن يستفيد منها الا اعداء العراق .
لقد فشل الطالباني والبارزاني في ادارة ملف مايسمى بقضية حقوق اكراد العراق عندما حولوها الى قضيه تحمل بصمات شخصيه عائليه اكثر منها قضيه مطالبه بحقوق يدعون انها لم تتحقق وكان من نتائج هذا التخبط الاعمى الممزوج باحقاد دفينه ا تحول شمال العراق الى مشكله مستعصيه لكل دول المنطقه ذلك لان ما قدمه النظام الوطني من مكاسب لاكراد العراق قبل الاحتلال اثار حفيظة تركيا وايران وسوريا ومع ذلك فان نعيق اطالباني والبارزاني كان هو الاعلى الى درجه جعل الاخرين بما فيهم من كانوا يناصرون المطالب (غير المشروعه ) لهذين العميلين جعلهم يخفضون اصواتهم بل اتخذوا وجهات مناقضه لطروحاتهم السابقه لاسيما وان الجميع يعلم ان عمليات التاييد كانت تروج ليس حبا بهذين المغامرين وانما كرها وحقدا على النظام الوطني العراقي قبل الاحتلال وهذا ما يفسر لنا تلك التباينات والاختلافات بل والتناقضات بين اللصوص الذين جاؤا خلف دبابات الاحتلال على تقسيم المغانم الا ان الطالباني والبارزاني تمادوا كثيرا الامر الذي اثار حفيظة شركائهم في جريمة احتلال العراق.
ان المنهج الذي سلكه الاثنان خلال الفتره الممنده من 1991 حتى الان انطوى على كثير من التناقضات والاخطاء الكارثيه المصحوبه بكم هائل من الشوفينيه ضد العراقيين ( العرب والتركمان) وهذا ما ادى اى بروز جيل جديد حاقدعلى العراق ودول المنطقه الاخرى ولان العراق قد استبيح بفضل الطالباني والبارزاني وبقية ثلة العملاء من قبل امريكا وحليفاتها بالشر ولم يعد بمقدور ابنائه الشرفاء عربا واكرادا وتركمانا وغيرهم ان يفعلوا ماينبغي فعله في مثل هكذا ظروف فان الدول الاخرى هي من ستتصدى لهؤلاء ولن تكون ردة فعل الاتراك الحاليه هي الاخيره بل هي البدايه وذات الشئ بالنسبه لايران وربما سوريا ونعتقد ان تصريحات الرئيس بشار الاسد كانت واضحة الدلاله والمعاني علما ان الطالباني والبارزاني كانا قد حصلا على دعم الدول الاخرى عندما باعا انفسهما للشيطان ضد بلدهم العراق ولاتزال مقرات حزبيهما لحد الان في هذه الدول ولان هذين العميلين لايستحيان من شئ فانهما لايتورعان من عض الايادي التي تساعدهما وكان على قادة تركيا ايران وسوريا ان يستفيدوا من تجربة النظام الوطني في العراق العميقه مع هؤلاء العملاء الذين يبيعون انفسهم عدة مرات ولعدة جهات بلا حياء وخجل فهل قدمت دولة للاكراد مثلما قدمه العراق لاكراده ولكن مشكلة اكراد العراق كانت وستبقى هيمنة الطالباني والبارزاني عليهم .

لقد فات على الطالباني والبارزاني ان انبطاحهما تحت اقدام المحتل الامريكي يمكن ان يجنوا منه نتائج تريحهما طويلا وكذا الحال بالنسبه للكيان الصهيوني وان هذا سيمنحهم الفرصه التاريخيه لضم اجزاء من تركا وايران وسوريا لانشاء كردستان الكبرى ونسوا او تناسوا حقيقة انهم يلعبون بالنار التي لن تحرقهم لوحدهم بل ستحرق كل من يسير معهم او يساندهم ليس هذا حسب بلان سلوكهم الشاذ للاستيلاء على محافظة كركوك وضمها بالقوه وقتل وتهجير اهلها وطمس معالمها العراقيه وجلب اناس من دول ومناطق اخرى سيوسع عليهم الجبهات من داخل العراق وخارجه فليس كل لحم الاكتاف يمكن للطالباني والبارزاني اكلها والايام القادمه كفيله بأن تؤكد للاثنين ان لحم الاخرين مر وسيسمم ابدان كل من يحاول تذوقهما.
ان حزب العمال الكردستاني يدعي ان تركيا لاتستهدفه بل تستهدف التجربه الديمقراطيه المتطوره في شمال العراق وهو نفس ادعاء البارزاني والطالباني وهذا ان كان صحيح فانه ، يؤكد حجم تورط الحزبين العميلين بالعمل ضد العراق وضد المواثيق الدولية التي تحرم التدخل بشئون الدول الأخرى ، وهو توريط للعراق في أزمة جديدة ، بسبب جشع وطمع هذين العميلين وارتكابهم للاخطاء الواحده تلو الاخرى .
والحقيقه اننا لانتمنى حدوث صدام عسكري ونرغب في معالجة الامور بروية وحكمة وعقل الا ان الذي يصعد الموقف ويدفع الاوضاع الى الانفجار والتشضي هو السلوك المتطرف للبارزاني والطالباني واستفزازهم للجميع وهذا ماسيؤدي الى نتائج كارثيه على اكراد العراق بل وحتى كل العراقيين ومن هنا يتأتى دور ابناء شعبنا في محافظات السليمانيه ودهوك واربيل بالتصدي لهؤلاء العتاة الذين لايهمهم سوى مآربهم الذاتيه وان كانت على حساب العراق ارضا وشعباً

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s