هل اقتربت الساعة وسينشق القمر …؟//الدكتور المهندس أحمد محيسن

فلـسـطين أولاً … فلـسـطين أبداً … فلـسـطين دوماً …!!

هل اقتربت الساعة وسينشق القمر …؟!

الدكتور المهندس أحمد محيسن ـ رئيس الجالية الفلسطينية برلين

نجد أنفسنا مرة أخرى نتناول موضوعا قديما جديدا متجددا … استكمالا لما ابتدأناه من مخاطبة لظاهرة النرجسية المقيتة … ( عقلية إحنا وبس والباقي فجل وخس ) … الخطاب الذي يصلح لكل زمان ومكان … وينطبق على الذين لديهم مقاييس ومواصفات ومعايير الظاهرة … وهي تطل علينا في هذا الزمان الأغبر … بين الفينة والأخرى … بل وكلما سنحت للنرجسيين الفرصة … فقد نستخلص من ذلك … بأننا لا بد لنا من إهمال هذه الظواهر السيئة … وعلاجها يكمن غالبا بالإهمال والتحليق عاليا … لأن السحاب يظل سحابا … ولا يضير السحاب ما دونه …!!

إن من حق هؤلاء المرضى أصحاب السفسطات العقلية … أهل الجهل المركب … المفسدون في الأرض … الادعاء بأن هذا العصر هو عصرهم … نعم إن هذا الادعاء لهو حشف وسوء كيل …. لأن الهرم على ما يبدو يقف اليوم على رأسه … ونعيش عصر الانتهازية والانتهازيين … عصر مادي استرزاقي … وعصر التفتيت لكل القيم والثوابت … وخدش لكل ما هو طيب وجميل … في ظل وجود مناخ انقسامي يزداد عشعشة في العقول …!!

يريدون هدم الجدران المحصنة … لان مداميكها قد شكلت خطرا على مكتسباتهم وكراسيهم وعلاقاتهم …!!

إخوتي أحبتي … متى نستطيع القول بأن العقل لا ينفع …؟!

هل انقلبت موازيننا …؟!

هل ساد زمان اللصوص … والجبروت ونكران الجميل …؟!

هل هو عصر الحروف المسمومة الخبيثة … التي تتسلل في دماء الفكر … عباقرة الفشل …

( رحم الله القائد العروبي المناضل خالد الحسن أبو السعيد … في عبقرية الفشل ) … مبدعي سكب الأقاويل والافتراءات على الخلائق … التي تميت القلب وتذهب العقل وتشعل نار الفتنة بين العامة …!!

هل دخل الحابل بالنابل … وأصبح صوت التزييف ونقيق الكذب … لدعاة الباطل … يعلو على صوت الحق …؟!

هل اختلت نظمنا ومفاهيمنا ومعاييرنا وكثرت الجهالات …؟!

هل أصبح الصدق والصراحة … وقول كلمة الحق … عباطة وغباء وسذاجة وغير واقعي … ؟!

هل أصبحت النخوة والرجولة والمروءة والشهامة العربية الأصيلة مصيبة لا داعي لوجودها في عصر العولمة …؟!

وهل امتزجت المياه الآسنة بالينابيع الصافية …؟!

هل أصبحت المؤامرات والكذب والدسائس والنفاق والمداهنة ومسح الجوخ … هي الأمور الطبيعية وهي التي تحقق النجاحات … حتى على حساب كل شيئ طاهر …؟!

هل أصبحنا نعيش عصر مليء بالعقارب وبالثعالب الشرسة والثعابين … أهل التحرش بالأفكار والعقول والشخصية البشرية النقية …؟!

هل تمزق العصر الجميل وتدهورت الأخلاق …؟!

عجباً .. عجباً لأهل الباطل وهم يدافعون عن باطلهم … وأعجب أيضا لأهل الحق وهم يسكتون عن حقهم … فما ُيترَكُ كُله … لا ُُيترك جُله … وما يُترك جُله … لن َنتْرُكَ ِقلَهُ …!!

إن النرجسية والباطنية والانتهازية والتفخيخ للخلائق وقذفهم بالقاذورات … حالات متقيحة تدعو للاشمئزاز والقرف .. لأنها كريهة نتنة … وبلاهة خالصة … بصناعة النرجسيين … والباطنيين … هواة التشدق والتقعر … مزورين التاريخ … النمور الورقية … أصحاب الألقاب الهوائية التي لا تمت للواقع بصلة … يريدون لعجلة الزمن أن تدور بأمرهم … ويغذون الفتنة بعد بذرها … وما قيل إنما هو إلا الشيء اليسير الذي يمكن أن يقوله المرء بتواضع في هذه الظواهر …!!

ألا يشعرون هؤلاء … أهل الهرج والمرج … وهم يصرحون ويتناقلون التفاهات … ويمزجون المياه الآسنة بالينابيع الصافية … ويكتبون الافتراءات على العباد … ويخلطون المعايير … بزيفهم ونباحهم ونقيقهم … يتشمشمون ويراقبون … يلفقون ويزورون … يقلبون الموازين … يكذبون … يظلمون ويفترون … دعاة الباطل … مستنسخون لا ُيفَوِتون فرصة ليكونوا بها حاضنة لتسويق السوء والتقيح عبر كل الوسائل المتاحة … وهم على الأغلب لا يفقهون ما يسوقون … ليعلو صوت الباطل على صوت الحق … ألا يشعرون هؤلاء بظلمة في قلوبهم … ووهن في أبدانهم … وبالسقوط وقلة الفضيلة … ورغبة في السفاهة والانحطاط والرذيلة … ألا يتعظون … مما هو قائم من تشتت وانقسام ومصائب ورأس الوطن هو المطلوب …؟!

ألا يحسون هؤلاء المنسلخون عن جلودهم … وهم يصنعون المهاترات والفتن … يغذونها ويقومون على رعايتها … وهم يرخون السمع للسوء … ويروجون للنميمة وللفتن … ويزرعون بذورها في مدرسة الإشاعات … مدرسة الجهل والظلمات … بقسوة في أعماق قلوبهم … وإساءة وتشويه في ظنهم … وتشاؤم وسواد في نظرتهم وحياتهم …؟!

ألا يشعرون بأنهم قد قضوا الساعات الطوال أمام أجهزة الحاسوب … وعلى الشبكة المعلوماتية العنكبوتية … وهم يزورون ويفترون … بضيق وبنار ملتهبة تحرق صدورهم … وبخراب يسكن أرواحهم … وبعفن يلتهم عقولهم … وهم عبئ على الخلق …؟!

ألا يوقنون هؤلاء القوم … بأن الكلمة ونقل المعلومة والخبر … إنما هي أمانة ورسالة … وبأنهم سيحترقون بلهيب حروفهم التي صنعوا بها عبارات … تخجل الأبالسة والشياطين عن فعلها … يوم ملاقاة خالقهم …؟

اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع وجاهل لا يسمع …!!

ألم يتعلم أصحاب الفشل من فشلهم الذريع … وهم يحاولون لجم الأصوات الحرة … وسد المنابر أمامها … ومحاصرتها … لمنع ما يكشف القناع ويرفع النقاب عن أصحاب الأصوات النشاز … فيروسات الأمة …!

لقد واجه أصحاب هذه الظاهرة المرضية … الامتحانات العديدة … لكنهم لم يتعلموا من الدروس …!!

فالحلم بالنجومية ليس ممنوعا وليس حكرا على أحد … ولكننا ُنذَكِرُ بأن الأقدام ما زالت على الأرض … والأمة كبرت واشتد عودها …!!

هل أصبح المنصب يزحزح الرجال عن المواقف الرجولية المشرفة الثابتة …؟!

يبدو أننا نعيش وقتاً مرعباً … انه ليس وقت الأمانة والنزاهة ونصرة الحق … فهل اقتربت الساعة وسينشق القمر…؟!

إن معادن الناس تتضح من خلال سلوكهم وتعاملهم اليومي و أخلاقهم … والنتنافس الأخوي الشريف بين الناس في كل المجالات … يجب أن يكون في إدراك محاسن الأخلاق والأداء والسلوك … والتعاطي مع الأمور بنزاهة وشفافية … والتعامل بين الناس يجب أن تكون نتيجته … تحصيل وتنمية لكل ما هو نافع … وتنتفع به الأمة جمعاء … ويزكي الأخلاق والنفس والعمق والبصيرة … و ليس على العكس تماما … ولا ينبغي علينا لأي سبب كان … بأن ننبهر ونغتر ونفقد التوازن وننزلق إلى الهاوية … من جراء بهرجة الألقاب ولمعان الكرسي والمناصب الزائلة لا محالة والجري ورائها … ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام …!!

إن قطع المسافات والإنجاز … يجب أن لا يكون في غير الطرق السليمة الملتوية … بل قطع المسافات يكون في طرق الخير والمعرفة … وتأدية الرسالة وفي وضح النهار … وبخطاً ثابتة … حتى لو كان السير عليها ببطئ … فلا ضير في ذلك … وهو أفضل ألف مرة من قطع الطرق الخاطئة والساقطة والعمل في الظلام بسرعة الكنغر …!!

وكذلك أيضا هي الأفعال الحميدة … حيث تقاس بنوعيتها وجودتها ونجاعتها وأهدافها النبيلة … وهي أيضا لأفضل ألف مرة من الكلام الجيد المنمق المعسول … وفي أغلبه يكون حقا يراد به باطلا … وقد دس به السم …!!

انه لإنجاز عظيم أن تشعر كانسان … نعم كانسان … ومن الأعماق … بإحساس هادئ … نقي بريء متواضع … بأنك قد قمت بعمل طيب يخدم العامة … حتى لو لم ُيعْجَبَ به الكثير من الناس … فهذا أمر طبيعي ومقبول … اذا ما بقي عدم القبول في نطاق اللياقة …!!

وفي نهاية المطاف عليك الأيمان بأنك لن تستطيع ولا يمكن لك أن ترضي كل الناس … وستجد نفسك أحيانا كالشجرة المثمرة … وهي تهاجم من البعض … وتقذف بالحجارة … ولكنك تبقى تسقط عليهم الثمار الطيبة …!!

لا بد لنا مجتمعين من أن نتحمل المزيد من المسؤولية تجاه قضايانا العادلة … وبذل الجهد والعمل المتواصل أيضا مجتمعين … من أجل دفع اليأس والإحباط والقهر … وذلك بتعزيز التمسك بالوحدة الوطنية الحقيقية … وبالثوابت وبالهوية الوطنية الشاملة وبناءها … مبنية على أساس حياة إنسانية سياسية ديمقراطية شفافة سليمة … مليئة بمزيد من الوعي والنزاهة …!!

فالبديل عن ذلك هو السيئ والمشوه … ومن يدعي عكس ذلك فليتفضل علينا ويتحفنا ….!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s