أنقذوا الصومال قبل فوات الأوان // كتب: أسامة رشدي

HTML clipboard

أنقذوا الصومال قبل فوات الأوان

كتب: أسامة رشدي

الصومال بلد عربي مسلم وعضو في جامعة الدول العربية، يحتل موقعا خطيرا ومهما من الناحية الجيوسياسية في القرن الأفريقي حيث يتمتع بشواطئ كبيرة على المحيط الهندي والبحر الأحمر، وثروات طبيعية وزراعية ورعوية كبيرة.

موقع الصومال الاستراتيجي وانعدام الاستقرار السياسي فيه على مدار الثمانية عشر عاما الأخيرة أدت لتداعيات خطيرة على الصوماليين الذين شردوا وباتوا عرضة لكل أنواع التدخلات السياسية والعدوان الخارجي وتأثيرات القوى لا تريد لهذا البلد أن يستقر أو يبسط نفوذه على أرضه.

ورغم البعد الجغرافي بين مصر والصومال إلا أنه وبعد تفاقم قضية القرصنة في البحر الأحمر وخليج عدن وتأثيراتها السلبية الكبيرة على الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس، والتي قد تصل لحد التهديد بإغلاق القناة وحرمان مصر من مورد اقتصادي واستراتيجي كبير بدأ البعض يفكرون في الصومال الذي نسوه، وتذكروا أن انعدام الأمن والاستقرار في الصومال لن يخدم أمتنا ولا أمننا القومي، وان محاربة القرصنة على امتداد آلاف الأميال البحرية هو عمل عبثي استعراضي لن يأتي بنتيجة ما لم يتحقق السلام والاستقرار في الصومال على الأرض.

وبعد أن كانت أمام العرب فرصة مواتية للبناء على ما حققته المحاكم الإسلامية قبل عامين في الصومال من أمن واستقرار، جرى أيضا تجاهل الصومال وغض الطرف عن مساعدتها، مما فتح المجالات أمام المغامرات العسكرية التي تمثلت في الغزو الأثيوبي بمساعدة أمريكا التي تعبث بأمن واستقرار الإقليم الذي يمس أمن العالم العربي في ظل صمت القبور وتراجع الدور العربي، بل وصل الأمر لحد مباركة نظام مبارك للغزو الأثيوبي الذي جلب الخراب وانعدام الاستقرار للصومال وللمنطقة.

والآن وبعد انتخاب الشيخ شريف شيخ أحمد رئيسا للصومال في إطار عملية سياسية تفاوضية مع أثيوبيا ونظام عبدالله يوسف المنصرف بمباركة قوى دولية لها تأثيراتها على الوضع في الصومال، وانسحاب القوات الأثيوبية الغازية، برزت الانشقاقات المتوقعة  بين أصدقاء الأمس وانشق تحالف أسمرة بقيادة الشيخ حسن أويس ود. عمر إمام وكلاهما كانا يعملان في السابق تحت قيادة الشيخ شريف شخ أحمد أثناء قيادته لاتحاد المحاكم العسكرية، وهو خلاف بين منهجين شهيرين ربما لا تخلو منهما جماعة إسلامية. في عالمنا العربي  وهي تعود في الاساس لمناهج التفكير وليس للإسلام نفسه الذي أحيانا يظلم من الفرقاء أنفسهم. منهج التفكير الواقعي المعمق الذي يعمل قواعد السياسة الشرعية في جلب المصالح ودرء المفاسد، وجلب أعظم المصلحتين ودرء أعظم المفسدتين، ويسعى لتعظيم الإيجابيات للوصول إلى تحقيق الأهداف، وفريق يريد من البداية كل شيئ أو لا شيء.

وهو أمر  يدعو للقلق بأن تتحول مقديشيو  إلى كابول أخرى إذا لم تتم المبادرة باحتواء الوضع ومنع تفجره في أسرع وقت ممكن لأن البديل قد يكون كارثيا على من يتفرجون.

لقد حدث ذلك في كابول عام 1992 عندما تسلم أحمد شاه مسعود مقاليد الحكم في كابول من بقايا نظام آخر رئيس شيوعي وهو نجيب الله الذي اختفى من  المشهد السياسي بعد أن قامت مليشيات عبدالرشيد دوستم بالانقلاب عليه واعتقاله وتحديد إقامته في مقر الأمم المتحدة في كابول حتى جرى إعدامه بعد دخول حركة طالبان إلى كابول عام 1996، ولم يستمر الأمر سوى أيام معدودة من دخول مسعود لكابول حتى هاجمت قوات الحزب الإسلامي بقيادة حكمتيار كابول عندما شككت فيما جرى ، معتبرا أن ما حدث هو مؤامرة وسرقة لدماء المجاهدين وهو امتداد لحكم نجيب الله وهي نفس الشعارات التي ترفع الآن في الصومال مع اختلاف الوقائع.

وكانت النتيجة هي تدمير شامل لكابول التي كانت سليمة إلى حد كبير عندما تسلمتها قوات أحمد شاه مسعود، وقد وقفت بنفسي على هذه المأساة عندما دخلنا كابول كمجموعة من الصحفيين بعد انتهاء القتال الذي انتهى بإخراج قوات حكمتيار من كابول لتتحول لحصار العاصمة حتى دخلتها قوات طالبان بعدها بسنوات عام 1996 لتطيح بكلا الفريقين بعد أن مل الشعب الأفغاني هذا الصراع.

وقد وقفت بنفسي عندما دخلت كابول مع فريق من الصحفيين بعد توقف القتال بين حكمتيار ومسعود ودوستم، على هذه النتيجة المأساوية بعد ان تدخلت مليشيات دوستم التي استقدمت بالطائرات من مزار شريف، والتي كانت مثل التتار فاستباحت كل شيء بما فيها الأعراض، حيث رأيت بنفسي مناطق كاملة جرى نهبها واستباحة أهلها، وكل ذلك جرى بسبب خلافات القيادات الإسلامية التي كان يفترض أنها تحمل مشروعا إسلاميا وتاريخا جهاديا، فتسببت خلافاتها في أن يحدث لأهل كابول ما لم يروه تحت حكم النظام الشيوعي.

ربما يكون الوضع في الصومال أقل حده مما كان عليه في أفغانستان، وربما لا توجد قوى شبيهة بمليشيات دوستم، وهذا يشجع على الاعتقاد بأن جهود العلماء والمبادرة التي أعلن عنها الشيخ القرضاوي واتحاد علماء المسلمين يمكن أن تكون في وقتها لو سخرت الدول العربية جهودها لتعزيز تحرك وفد من العلماء برئاسة الشيخ القرضاوي وعضوية آخرين من مصر والسعودية واليمن لأن تجنيب الصومال الانقسام سيؤدي لاستعادة هذا البلد مرة أخرى ولعدم تركه نهبا للتدخلات الخارجية.

إنها فرصة سانحة لتكفر هذه الدول عن الأخطاء السابقة في حق الصومال، ولتعزيز الأمن والاستقرار في القرن الإفريقي ومواجهة القرصنة وإعادة الأمن للبحر الأحمر وخليج عدن وسد ذرائع التدخلات الدولية في البحر الأحمر والتي تتعدى أهدافها موضوع القرصنة التي أثبتت التجارب أن مواجهتها من الناحية العسكرية هو أمر عبثي وغير مجدي ما لم يجري تعزيز الأمن على الأرض وهو ما يمكن للقوى الإسلامية في الحكومة والمعارضة القيام به إذا ما توحدت مرة أخرى.

والبديل عن ذلك هو خلق كابول أخرى في القرن الإفريقي وعندها سيندم الكثيرون عن تخلفهم عن إنقاذ الصومال.

أسامة رشدي

osama@saveegyptfront.org

رئيس تحرير موقع إنقاذ مصر

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s