‏(( البندقية المقاومة… والحائط الفلسطيني والعربي المسدود ))‏بقلم : منذر ارشيد

بقلم : منذر ارشيد

الجزء الأول

(( مقدمة ))

هذه قرائة موضوعية للوضع الفلسطيني وبما يخص المقاومة بالذات ” لكي نكون على بينه من الأمر وتوضيح ما يمكن توضيحه من التباس حول المقاومة الفلسطينية منذ بدايتها مع فتح حتى حماس والجهاد وكل قوى العمل الفلسطيني الميداني

كيف ومتى والنتائج والظروف الموضوعية..!!

وقد فتحت تجربة غزة أبوابا ً جديدة تؤكد مسألة خطيرة بعد كل هذا العطاء الفلسطيني الذي بدأته الثورة الفلسطيني بقيادة حركة فتح والتي ما بخلت من خلال تضحيات أبنائها على مدى نصف قرن ونسأل …أين الخلل الإستراتيجي ..!!

وما زلنا وكاننا في بداية الطريق ولم نحقق شيئاً من برنامجنا في تحرير فلسطين رغم كل التضحيات والتي كان آخرها الآف الشهداء والجرحى والدمارا لهائل في غزة هاشم .

أمام كل هذا يطرح المواطن الفلسطيني سؤآلاً ..إلى أين نحن ذاهبون ..!!

( قال ياسر عرفات )

(( جئتكم بالبندقية بيد وبغصن الزيتون بيد…. فلا تُسقطوا الغصن الأخضر من يدي ))

ذهب الرئيس الراحل ياسر عرفات إل هيئة الأمم كرئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والتي حظيت بإعتراف عربي ودولي يكاد يكون شاملاً

ذهب أبو عمار مرحباً به من المجتمع الدولي وأعلن موقفه من على منبر الأمم المتحدة وصرخ بأعلى صوته …

(( جئتكم بالبندقية بيد وبغصن الزيتون بيد…. فلا تُسقطوا الغصن الأخضر من يدي ))

لنتأمل هذا القول الذي قاله الشهيد ياسر عرفات …كلام بسيط جدا ً لكن في التحليل السياسي نجد أنه كلام كبير وخطير له معاني أكبر من أن يستوعبها الجاهلون

لأن الجاهلون بعد أن تم إسقاط الغصن الأخضر من يد ياسر عرفات لم يستوعبوا أن البندقية بقيت في يد هذا القائد التاريخي “فياسر عرفات ذهب حاملاً البندقية وغصن الزيتون “فقال لا تسقطوا الغصن الأخضر ولم يذكر شيئاً عن البندقية …. لماذا..!!

لأنه ويدون أن يفصح أعلن أن البندقية هي الثابت الوحيد ” أما غصن الزيتون فهو المتغير ….وقد تغير فعلا ً

ذهب من تولى الأمر بعده إلى إسرائيل بعد أن أسقطوا البندقية دون أي إعتبار لأهميتها ودورها الرئيسي في عملية التحرير , وحملوا غصن الزيتون الذي أسقطته إسرائيل ..لا بل أخذته وبعنف ومرمطت به الأرض وأشبعته دوسا وألقته في مكان بعيد “حتى لا يعثر عليه أحد وبذلوا كل الجهود وبحثوا عنه فوجدوه باليا ً متهالكا ً فحملوه وألقوا البندقية وهرولوا بالغصن رغم أنه مجرد من الخضار لا بل يابسا ً ليرفعوه فرحين مبتاهين في وجه إسرائيل وكأنهم جابو الذيب من ذيله للست إسرائيل “ فتبصق عليه وعليهم ” .وما زالوا يصرون على حمله ….

ياسر عرفات وقع على اتفاق اوسلو آملا ً أن يتحقق السلام وهو يرفع الشعار الذي رفعه في الأمم المتحدة وقد أوحى للجميع أنه يرفع غصن الزيتون بيده ولكن بقي حاملا ً البندقية باليد الأخرى” ولم يدخل وهو يطلق النار ” بمعنى أنه دخل مسالما ً إلى أقصى درجة

أوقف العمل المقاوم لفترة حتى يثبت نواياه في عملية السلام “منع المقاومين ..منع حماس من العمل المقاوم واحتجزهم في السجون “وقدم الكثير لا بل أكثر مما قدمه غيره على مر التاريخ المعاصر عله يحصل على دولة “

ولكن ماذا كانت النتيجة … حاصروه و قتلوه

قالوا أن أبو عمار كان يخدعهم , فبينما كان يتحدث عن السلام كان يمد المقاتلين بالمال والسلاح , بل كان يوعز لرجاله بالعمل الميداني بدليل ما عرفه القاصي والداني عن كتائب الأقصى التي كان من قياداتها الميدانية ضباط من الحرس الرئآسي ……….إذا ً لم يُسقط البندقية

ولا ننسى من قاد انتفاضة النفق والصور في وسائل الإعلام أكبر دليل ” فقد كان أول من بدأ المواجهة هم ضباط وجنود الحرس الرئآسي والأمن الوطني وبعض من شباب الأجهزة كانوا وبلباسهم الرسمي يقاتلون في رام الله

بعد أن رحل ياسر عرفات وبعد أن تم تحجيم دور المقاومة وبعد سقوط مئآت الشهداء من جميع الفصائل المقاومة وعلى رأسهم شهداء كتائب الأقصى وخاصة في الضفة الغربية التي كانت الإنتفاضة فيها قد تحولت إلى مواجهات عسكرية ميدانية على إمتداد قرى ومدن ومخيمات الضفة وهنا لا أستثني قطاع غزة الذي شهد نفس الأمر

ولكن اسرائيل كثفت جهودها آنذاك في الضفة على اعتبار الأهمية الأكثر من خلال وجود المستوطنات والكثافة الصهيونية

إذا التزم الراحل ياسر عرفات بكل ما قاله في هيئة الأمم المتحدة وكان صادق القول في رفعه غصن الزيتون فقام بالتوقيع على مبادرة السلام ظناً منه أنه ينزل عند رغبة المنظمة الدولية والتي هي مرجعية العالم وحتى لا يقال أنه عدو للسلام

فصنع من خلال موقفه وضعاً عالمياً جديداً يؤيد الحقوق الفلسطينية ولو بشكل ظاهري

فكان أن وقع على إتفاق أوسلو كمحاولة للتساوق مع المجتمع الدولي ظنا ً منه أنه سيحظى بدعم وتأييد عالمي يوقف الصلف الإسرائيلي عند حده

ياسر عرفات دخل الوطن بعد إتفاق اوسلو وكان صادقا ً في توجهه السلمي

وأكد مقولته بأنه يرفع غصن الزيتون بيد ولكنه لم يسقط البندقية

هو لم يدخل رافعاً البندقية ولكنه لم يسقطها وأبقاها حاضرة مع وقف التنفيذ طيلة أول سنوات أوسلو

حوصر ياسر عرفات في المقاطعة “والمقاطعة لم تكن على الحدود ولم يكن يطلق الصواريخ على إسرائيل من المقاطعة “ولكنه إكتشف انه قد تم خداعه ومنذ أول عام

قتلواشريكه الإسرائيلي اسحق رابين وكانت هذه أول رسالة له بشكل خاص

ولكنه سواء ً فهمها أم لم يفهمها ..ّ! مضى قدما ً نحو السلام رغم كل المعوقات والتعنت ” مضى إلى آخر الطريق وأعطاهم ما لم يحلموا به من تسهيلات علهم يعطوه شيئاً ..! ولكنهم لم يعطوه سوى الدمار والهلاك والإستيطان وتقطيع أوصال الوطن ” بنوا الجدار وعزلوا الوطن وأقاموا الحواجز حتى أصبحت السلطة بأكملها تحت الإحتلال

إذا نحن أمام فشل كامل لمشروع غصن الزيتون الذي ذهب به الراحل ياسر عرفات

والذي أسقطته إسرائيل بدعم من أمريكا وأوروبا وهما أهم مكونات هيئة الأمم المتحدة

ذهب ياسر عرفات ودفع حياته ثمنا ً لغصن الزيتون ولكنه أبقى البندقية كثابت من ثوابت القضية الفلسطينية

(( أبو مازن بعد ياسر عرفات ))

قيل من قبل بعض قادة الدول وعلى رأسهم أمريكا بأن ياسر عرفات كان عائقا ً أمام عملية السلام “ولا ندري كيف تم إستيعاب هذه المقولة من بعض العرب حتى ..!

وكيف لا وقد تم ترويج مثل هذا الأمر من قبل بعض الفلسطينيين ممن صنعهم ياسر عرفات ” فقد قال بعض هؤلاء وبشكل علني وفي تصريحات ومقابلات صحفية

( بأن ابو عمار كان يتفاوض من فوق الطاولة ويوزع السلاح من تحت الطاولة )

ونقول لمثل هؤلاء أبو عمار كان على حق وكان صادقاً إلى أبعد الحدود في نواياه نحو السلام “وبتحليل بسيط نقول : إن أي تفاوض مع عدو إذا لم يكن مستند إلى قوة يكون بين فئتين غير متكافئتين ….مما يجعل فئة تستقوي على الأخرى مما لا يحقق أي توازن ولا تفاهم ولا جدوى

ولنا في تجربة ما بعد أبو عمار أكبر دليل على ما نقول ..

فأبو مازن لم يكن في يوم من الأيام مقاتلا ً أو عسكريا ً لا بل كان مدنيا سياسيا ً

وأكثر من ذلك قام بإجرائات عملية حدت من تواجد السلاح بين يد المقاتلين وخاصة في الضفة وعمل كل جهد ممكن لكسب ثقة الأمريكان في تطبيق بنود خارطة الطريق لعل وعسى أن يزحزح الموقف الإسرائيلي المتعنت

ولكن الجانب الإسرائيلي لم يتزحزح قيد أنمله لا بل على العكس تماما ً فرأينا التمدد الإستيطاني وازدياد الحواجز ومزيدا ً من الإجتياحات والقتل والتدمير ناهيك عما يجري في القدس من إجرائات خطيرة

مفاوضات وراء مفاوضات والنتيجة ( صفر) ففي الضفة الغربية التي تفردت بها إسرائيل بشكل خطير بعد أن إنسحبت من قطاع غزة

فرأينا كيف تم استباحة الوطن بشكل لم يسبق له مثيل وتم تصفة كل قوى المقاومة وكيف تم التعاون داخلياً على هذا الأمر من قبل الأجهزة الأمنية ” وكل ذلك كان تطبيقا لخاراطة الطريق التي تم الإلتزام بها فلسطينيا ً دون أي إلتزام من قبل إسرائيل

وذهب المفاوض الفلسطيني إلى سلسلة من اللقائات التفاوضية دون أي قوة على الأرض مما سهل على الإسرائيليين التلاعب والمماطلة وإضاعة الوقت ” حتى انتهت فترة حكم بوش الذي وعد بإقامة دولة فلسطينية “وها نحن ننتظر أوباما الذي ربما سيمضي فترة حكمة دون أن يتحقق شيء من الوعود التي يوعدونا بها مع بداية كل فترة حكم جديدة لأمريكا .

فلو دققنا النظر في كل قضايا الشعوب التي وقعت تحت الإحتلال وعلى مر التاريخ لوجدنا أنه لم يحدث أن حُلت قضية من قضابا الشعوب المضطهدة إلا من خلال المفاوضات المستندة إلى القوة ( المقاومة )

الى اللقاء في …..

(( المقاومة الفلسطينية ماضي وحاضر ومستقبل ))

مع تحياتي …منذر ارشيد

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s