على فكرةتشكرات أفندم !! //علاء الدين حمدي

على فكرة

تشكرات أفندم !!

ـ عندما تولى السيد عمرو موسى منصب أمين عام جامعة الدول العربية ، استبشرت الشعوب العربية خيرا ، وتوقعت نقلة واسعة فى أداء الجامعة على يدى ” فارس العرب ” الذى كان يشغل منصب وزير خارجية مصر المحروسة وأحد أهم المسئولين فى منظومة رسم سياستها الخارجية ، ولكن بعض المتشائمين ، وأنا منهم ، شعرنا أن القدر قد تدخل ليطوى صفحة الفارس المصرى المغوار وليغل يده وليحوله الى ” موظف درجة عاشرة ” لا يستطيع اتخاذ أبسط قرار الا بعد تلقى الأوامر من رئيسه المباشر ، الذى عادة ما يكون ” باشكاتب المصلحة ” ذو الثقافة المتواضعة فى أغلب الأحوال !

ـ تذكرت هذا عندما تابعت انسحاب رئيس الوزراء التركى أردوغان من منتدى دافوس بكل العزة والكرامة احتجاجا على عدم منحه الفرصة للرد على الصهيونى شيمون بيريز ، فى الوقت الذى هب فيه الأستاذ عمرو موسى واقفا لمصافحته ، أى أردوغان ، وتحيته باعجاب واجلال وتقدير ، وليبقى واقفا لثوان معدودة يتدبر أمره ويراود نفسه ( تنسحب يا عمرو والا ماتنسحبش ) قبل أن يجذبه السيد ” بان كى مون ” سكرتير عام الأمم المتحدة من ذراعه طالبا منه الجلوس ( وبلاش قلبة دماغ ) ، ليجلس الأستاذ عمرو فورا ، ثم ليخرج علينا بعدها بتصريح عربى الملامح والسمات ، محملا بكل أمراض ” الأعراب ” المستعصية على الفهم والادراك ، قائلا ، بقيت أسنانه ولسانه ، ( لم ننسحب من دافوس حتى لا نترك الساحة خالية أمام بيريز للدفاع عن اسرائيل وحتى نتمكن من كشف المزاعم الاسرائيلية ) ! هكذا حفظه الله .

ـ ورغم أننى كنت أفضل أن ينسحب الأمين العام ، ولو من باب حمرة الخجل العربى ، أو من باب التضامن وتقديم الدعم المعنوى لأردوغان الذى يصب موقفه فى كل الأحوال لصالح ” الأعراب ” الذين يمثلهم الأستاذ عمرو ، مع أن الرجل وبلاده ليس لهم فى العير ولا فى النفير بعد اعترافهم رسميا بما يسمى ” دولة اسرائيل ” منذ اعلانها سنة 1948، ورغم المشهد المستفز للأمين العام وهو يقف زنهارا لمصافحة أردوغان ، الذى رد المصافحة من الوضع ماشيا دون وقوف كما تقتضى الأعراف الدبلوماسية ، وبطريقة أحسست منها أن الرجل ، المهذب ، منعه ، فقط ، أدبه الوافر من تجاهل اليد ” العربية ” الممدودة لتحيته بعد أن تخلت عنه وباعته منذ ثانية واحدة فقط ! ورغم أن الأمين العام أنصت سمعه طوال 25 دقيقة مملؤة بمغالطات بيريز دون ان تبدو عليه ملامح الامتعاض أو نية الرد ، ورغم أننا لم نلحظ الوسائل التى اتخذها سيادة الأمين العام بعد انسحاب أردوغان حتى لا يترك الساحة خالية لبيريز يبرطع فيها كيف يشاء كما برَّرَّ سيادته !

ـ رغم كل ذلك ، فضلت عدم استباق الأحداث والتعبير عن الغضب من موقف الأمين العام انتظارا لما سيكشفه سيادته عن هذه المزاعم الاسرائيلية وتفنيدها على طريقته المستحدثة فى نظم ” السجع ” التى لازمته فى الآونة الأخيرة ، ولكن طال انتظارنا حتى اليوم ولم نسمع من سيادته ، بارك الله فيه ، لا كشف مزاعم ولا يحزنون ، بل مزيد من الصمت ، ثم مزيد من الصمت ، تخلله تصريح آخر محزن ومخجل يقول فيه ( ان انسحاب أردوغان كان انسحاب ” ادارى ” جاء اعتراضا على عدم منحه الوقت وليس امتعاضا من تصريحات بيريز ) وهى كلمة حق أريد بها باطل بكل أسف .

ـ وهكذا تثبت الأيام أن المتشائمين كانوا على حق ، وأن الرجل ، عفوا ، ” المتردد ” الذى رأيناه فى دافوس لم يكن هو نفسه ” الشاطر عمرو ” صاحب مصطلح ” المهرولين العرب ” الذى غنى له الشعب بتلقائية كما غنى لأبى زيد الهلالى سلامة ، وذلك بعد أن نزل عن جواده وتحول الى موظف ، ربما بسركى حضور وانصراف ، فى جامعة ” الأعراب ” التى سَلَبته حرية اتخاذ القرار والقدرة التلقائية على رد الفعل ، وهو ما يقودنا الى السؤال عن طبيعة دور منصب الأمين العام ، ومدى كونه صاحب قراره أم أن مهمته تنحصر فى دور السكرتير لكل زعماء ” الأمة ” فى وقت واحد ؟ ثم من الذى يملك سلطة اصدار الأوامر والتعليمات لسيادته وبالتالى يملك حق محاسبته على مخالفتها ؟ باختصار ما هى الجهة التى خشى الأستاذ عمرو من غضبتها ، لو انسحب ، وحسب حسابها خلال الثوانى التى تردد فيها قبل أن يقرر الجلوس بعد اشارة ” بان كى مون ” ؟ أسئلة آمل أن يكون لها اجابة يوما ما .

ـ عموما ، فقد حسمها أردوغان القوىّ دون تردد ، ودون حسابات المصالح والمكسب والخسارة ، واختار كرامة بلده دون أن يضع فى الحسبان تبعة ذلك على العلاقات الوثيقة جدا ، سياسيا واقتصاديا بل وعسكريا أيضا ، التى تربطها باسرائيل ومن وراء اسرائيل ، وذلك لأنه يعلم جيدا أن اسرائيل لا تخش الا الأقوياء ، ولا تحسب حسابا لأحد سواهم .

ـ صحيح أن غضبته لم تكن من أجل مجزرة غزة ، ولا من أجل العرب الذين يتباهى بعضهم الآن ” بشعر بنت الاخت ” ، ولكنها كانت موقف شديد الخصوصية والتفرد ، وفقط من أجل تركيا التى حمل على كتفيه شرف أمانة تمثيلها أمام العالم ، فكان الرجل نعم ” الأمين ” الذى سخره الله تعالى ليعطى للأعراب ” بيانا على المُعَلِم ” ، وليلقن درسا قاسيا لكل الذين يمثلهم ” سيادة الأمين العام ” من قحطان لعدنان ، عنوانه ” معنى كرامة الوطن ” ، سيستعصى عليهم فهمه بكل تأكيد !

ـ دولة الرئيس رجب طيب أردوغان .. تشكرات أفندم .. وأرجو أن تكون ، أنت ، الذى استوعبت الدرس العربى جيدا !

ـ ضمير مستتر ، يقول الطغرائى :

لم أرتضِ العــيـــشَ والأيــــام مــقــبــلـــــــةٌ
فكيف أرضــــــــــــى وقد ولَّت على عَجَلِ ؟!
قد هـيؤوك لأمــر لو فطنـــت لـــــــــــــــــــه

فــاربأ بنفســـــــك أن ترعى مع الهَـمَــــــــلِ

علاء الدين حمدى

a4hamdy@yahoo.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s