المفاليس//محمد علي الحلبي

HTML clipboard

المفاليس

مدرسة التاريخ علمتنا أن جميع شعوب العالم تختزل تجاربها على شكل حكم ، قديمهم صاغها في أساطير هادفة مرشدة وآخرون نقلت عنهم حكايا فيها العبر والدروس بينما الأمة العربية وزعت حكمتها في شعرها ونثرها وأمثالها الدراجة على الألسن المنبهة إلى عدم الوقوع في الخطأ وتكراره ، وإلى التزام النباهة والحيطة في الأمور الحياتية , ومن أمثال العرب القديمة

(( من جرّب المجرب حلت به الندامة))  – من معجم الأمثال الميداني  – وذات المثل يردده العامة في بلدنا مع تغيير بسيط لكنه أبلغ في التعبير إذ يقولون : ((من جرب المجرب عقله مخرَّب))

والمقصود هنا في الحالتين أولئك الذين جُربوا فخرَّبوا ما اؤتمنوا عليه سواء على مستوى العلاقات الاجتماعية البسيطة أو في إطار مسؤوليات عهدت لهم فلم يكونوا أهلاً لها بفعل عوامل عدة . وفي هذه الأيام العصيبة ونحن نرى الواقع العربي برمته يزداد ترديا يوماً إثر يوم ، ومطارق البؤس والشقاء تدق الرؤوس غير عابئة بما تركته خلال حقبة زمنية طال أمدها أجدني منشداً إلى روائع امتنا ومكامن حكمتها في تراثنا الثقافي ، فتستوقفني أبيات من الشعر القديم تلامس معاناتنا ، ففي كل محطة تاريخية تمر فيها ظروف قاسية مؤلمة نسرع الخطى لعقد المنى والأماني على من جربناهم وخبرناهم خلال عقود ، فما من مؤتمر من المؤتمرات العربية على تعدد مستوياتها وتنوع مواضيعها ، إلا ونعقد الرجاء على أقطابه و رجالائه لكن سرعان ما نكتشف أننا نزيد من حصاد هشيم أيامنا ، فنجني من وراء معسول بياناته وقراراته ((السراب)) ولا شيء غير السراب .

.

فالمسؤولون مجربون والشعب الذي أنهكته المعاناة يفتح وفي كل مرة مغارة أماني وأحلام جديدة قال عنها الميداني في كتابه مجمع الأمثال نقلاً عن شاعر عربي :

ان تمنيت مالا متّ مغتبطا              ان المنى رؤوس أموال المفاليس

لولا المنى مت من هم ومن جزع     إذا تذكرت ما في داخل الكيس

ويصدعنا  أبو منصور الثعالبي في كتابه ((يتيمة الدهر في شعراء أهل العصر)) منبهاً ومحذراً :

ولا تكن عبد المنى فالمنى  رؤوس أموال المفاليس

وحقيقة مرة فإلى جانب تأكدنا من اختباراتنا وتجاربنا لمسؤولينا إلا أننا أصبحنا من المفاليس فهم أفلسونا من كل شيء ماديا وحتى معنويا  , ونحن نعيد الكرة تلو الكرة في أحلامنا وأمانينا المتوقعة منهم .

أحداث غزة لم تبرح بعد صورها المخزنة ذاكرتنا ، بل تركت مشاهد الشهداء من الأطفال والنساء والمعمرين انطباعات شبه خالدة لأنها تجاوزت كل ما عرفته الإنسانية من قيم وأصول , وبعد توقف العدوان نقلت لنا شاشات التلفاز صور الدمار الذي خلفه مجرمو الحروب ونهّاب الأراضي،فكانت أشد قسوة من مشاهد الحرب ذاتها إذ أكّد المختصون أن ” إسرائيل” استعملت أسلحة محلية الصنع أو أمريكية ممنوعة دولياً ، وهنا أعتمد حديثا للسيد معين رباني المحرر في (( الميدل ايست ريبورت))   في واشنطن إذ يقول ((إن الطبيعة الوثيقة للعلاقات العسكرية الأمريكية “الإسرائيلية ” ودأب إسرائيل على إطلاق الحروب يعني أن مؤسساتها العسكرية تتولى أيضا مهمة اختبار أنظمة الأسلحة الجديدة في حروب حقيقية لصالح الولايات المتحدة ولصالحها الخاص ، ويتابع المحرر حديثه لوكالة انتر بريس سيرفس ” أضف إلى ذلك أن الطراز الأقل فعالية من نفس هذه الأسلحة يباع بأسعار مهولة إلى دول عربية تقوم في الواقع بتمويل صناعة الأسلحة الأمريكية والمنح العسكرية الأمريكية   “لإسرائيل  ” .

ومما بجدر ذكره أن إدارة بوش وحدها قد زودت ”  إسرائيل  ” بمعونات أمنية تجاوزت قيمتها 21 مليار دولار في الثمان سنوات الأخيرة كانت 19 ملياراً كمساعدات عسكرية ، كما تعاقدت الولايات المتحدة معها على مبيعات أسلحة قدرها 22 مليار دولار عام /2008/ وحده بما يشمل صفقة مقترحة لتزويدها ب 75 مقاتلة ((أف 35)) و9 طائرات نقل عسكرية ، و4 قطع بحرية مقاتلة ، وتقرير ((مبادرة السلاح والأمن)) التابعة لمؤسسة أمريكا الجديدة في نيويورك يضيف  ((عندما تنخرط القوات “الإسرائيلية ” في معارك في غزة أو الضفة الغربية فإنها كثيراً ما تستخدم أنظمة مصممة أمريكيا صنعت إما في الولايات المتحدة أو في “إسرائيل ” بترخيص)).

من مقال لثاليف دين نحت عنوان الحرب على غزة نشر في (آي بي اس2009)   ,   وما نخلص إليه هو أن الشعب العربي برمته أصبح بالنسبة للأعداء وبرأيهم فئران مخابر تجرب على أفراده الأسلحة لمعرفة مدى بشاعة فتكها وإيذائها وأنظمة عربية تشتري السلاح المتخلف بأضعاف أضعاف ثمنه دعماً لاستثمارات السلاح في أمريكا ، ومساعدتها على تقديم المنح العسكرية  للعدو.

و في عودة إلى مجريات أحداث غزة قبل العدوان وبعده ولاستقراء ما أمكن من تفاصيلها للوصول إلى النتائج التي يجب التمسك بها ومحاولة تجنب بعضها مستقبلاً…..الكل يذكر المبررات التي سبقت العدوان من أن فصائل المقاومة رفضت تمديد التهدئة التي أعلن عنها ، بينما العدو الإسرائيلي بقي متمادياً في حصار هذا القطاع وتجويع أهله رغم أن من شروط التهدئة فتح المعابر ، إضافة إلى استمراره تصيد وقتل المقاومين وقادتهم ومن المخجل والعار أن نظاماً عربياً يحمل الاسم فقط أسهم بجدية في هذا الحصار .

وعند بدء المعارك راحت الآلاعايب السياسية تتكاثر من أجل هدف واحد  ألا وهو إفساح المجال الزمني للقوات المعتدية لتحقيق أهدافها ، وانهالت الدعوات كالعادة لعقد الاجتماعات والمؤتمرات ، ووقفت قبالتها اعتراضات أكثر منها عدداً وتاه بعض القادة في حساباتهم الرقمية ليحددوا موقعهم وموقفهم ورحلت المآسي إلى الأمم المتحدة وجاء الرئيس الفرنسي ((ساركوزي) إلى مصر حاملاً معه لقب توني بلير السياسة الأمريكية العالمية الجديد بعد أن ترك الأخير موقع رئاسة الوزارة البريطانية إلى ممثل للجنة السيئة الذكر الرباعية ، وقدم مع مصر مبادرته لوقف إطلاق النار العائمة الغائمة والتي تحتاج إلى شهور وشهور لتضع الأمور والحقائق في نصابها وأسرع خطاه للعودة إلى بلده ، واستكان إلى غفوة عميقة لم يصح منها إلا بعد أن صدر قرار مجلس الأمن الأشد ضبابية وعمومية من مبادرته .لكنه عاد مجدداً وبعد أن أوقف العدو عدوانه بقرار ” إسرائيلي ” : عاد ومعه خمسة من قادة دول حلف شمالي الأطلسي ليزور مصر مجدداً متحدثاً عن وقف إطلاق النار مسرع الخطى إلى ” إسرائيل ” لتقديم كل العون الممكن لها في المجال السياسي بعد أن فشلت في تحقيق جل أهدافها بالعمل العسكري إلا دمار وتدمير قطاع غزة وحول بقدرة استعمارية القضية برمتها من قضية شعب احتلت أرضه منذ أكثر من نصف قرن وعانى من ويلات الاحتلال قتلاً وتشريداً وسجوناً إلى كيفية منع وصول الأسلحة إلى المقاومة عبر كل المجالات الجوية والبحرية والبرية …. ونفذ فوراً ما وعد به فأرسل سفينة حربية لمحاصرة مياه غزة ضامناً موافقة حلف شمال الأطلسي ودوله على إجراءاته مدركاً أن أمريكا وفي أوضاعها الراهنة ومشاكلها الاقتصادية وحروبها التي بدأتها الإدارة السابقة أعجز من أن تتورط وتتدخل في هذه المرحلة بشكل مباشر وتزيد من عداء الأمتين العربية والإسلامية .

وهكذا وفي كل مرة تتعاظم فيها الخطوب تأتي فلسفة التاريخ لتؤكد بعد التحليل والاستقرار أن ثوابت لا تتغير عبره ومنها وفي أيامنا وحدة القوى الاستعمارية قديمها وحديثها –  بعض من دول حلف الأطلسي وأمريكا  –  ومن تابع ويتابع الإحداث السياسية الأخيرة يتلمس هذه الحقيقة ففي لبنان تلتقي أمريكا وفرنسا المستعمر القديم بينما في العراق تتلاقى المصالح الأمريكية والانكليزية ومثل ذلك في السودان إنها قاعدة بدأتها أمريكا عندما أرادت أن تبدأ نفوذها في العراق فوقعت في 9 كانون الثاني 1930 من جهة والحكومتان البريطانية والعراقية من جهة أخرى على معاهدة تؤمن المصالح الأمريكية جاعلة العراق تحت الهيمنة البريطانية الأمريكية المشتركة .

ومن اجل ” نبل ” غايات حلف الأطلسي زار أمينه العام “دي هوب شيفر” إسرائيل في شهر كانون الثاني – يناير- من هذا العام وقال في حديث له ” إن التحالف الغربي المؤلف من 26 دولة يمكنه المساعدة في إرساء الاستقرار في الشرق الأوسط إذا تم التوصل في النهاية إلى اتفاق سلام موسع ونقلت عنه الإذاعة الهولندية أن نشر قوة سلام تابعة للحلف سيكون مشروطاً بمطالبة إسرائيل والدول العربية بوجود عسكري دولي لتطبيق السلام “

إن هذه التصريحات لم تأت عفوية أو لأغراض إنسانية بحتة بل هي تجسيد لمذكرة التفاهم الأمريكية “الإسرائيلية” المكونة من صفحتين ونصف والتي وقعتها ليفني في واشنطن مع رايس قبل رحيلها ومن بنودها:

  • السيطرة العسكرية الغربية على كل الممرات التي يمكن أن تعبرها إمدادات الأسلحة إلى حركة حماس بما في ذلك مياه الخليج العربي والسودان والدول المجاورة لغزة
  • قيام الولايات المتحدة بوضع قواتها الاستخبارية والعسكرية وأجهزة التنصت الالكترونية المتطورة في تصرف ” إسرائيل ” لمراقبة حدود غزة البرية والبحرية
  • إشراك الولايات المتحدة لحلفائها في حلف الأطلسي في تعزيزات الدوريات العسكرية البحرية خاصة في البحر الأحمر والبحر المتوسط وخليج عدن والمحيط الهندي وشرق أفريقيا جميعهم باتوا متفقين على محاصرة حماس وقطاع غزة بل على محاربتها لان إسرائيل لم تحقق الحد الأدنى من أهدافها في عدوانها على هذه الفئة المؤمنة المجاهدة كل هذه الصور التي تتتالى قبل وبعد الحرب على غزة تؤكد بما لا يقبل الشك أن إنفاقاً غربياً إسرائيلياً أمريكياً قد تم على التفاصيل التي سبقته والتي تلته .

لقد حددت إسرائيل الغايات من عدوانها في نقاط أعلنها قادة الحرب :

    1. محاصرة حماس
    2. منع الصواريخ من أن تنطلق من غزة باتجاه المستوطنات في الأراضي المحتلة
    3. القضاء على حماس وعلى كل الفصائل المقاومة

فيهود باراك وزير الحرب أعلن في مقابلة مع القناة الثانية للتلفزيون قال فيها

” إن إطلاق الصواريخ من قطاع غزة على جنوب إسرائيل سينتهي للأبد وقال ” حماس هي المسؤولة عما يحدث وستدفع الثمن غالياً لإطلاق الصواريخ ” بينما راحت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني تعلن ” أن المعادلة في قطاع غزة يجب أن تتغير وهي ستتغير ” وشاؤول موفاز وزير المواصلات قال يتعين على إسرائيل ترميم قدرتها على الردع وسلطة حماس يجب أن تغيب عن هذا العالم وزعيم المعارضة رئيس حزب الليكود نتنياهو قال في مؤتمر صحفي ” إن عل إسرائيل أن تنتقل من سياسة التلقي إلى سياسة الاعتداء وهذه السياسة لا تأتي من اجل وقف إطلاق الصواريخ فقط إنما لترميم الكرامة القومية  ,  والحكومة التي سأترأسها ستعمل كل ما في وسعها لتغيير نظام حماس في غزة  ”    واستفتاءات وقياسات الرأي العام الإسرائيلي كانت أغلبيتها مؤيدة للعدوان ومن المؤسف أن مسؤولاً مصرياً رفيع المستوى لم يذكر اسمه أشاد بمواقف ليفني إثناء زيارتها لمصر بتاريخ 25/12/2008 بدعوة من الرئيس حسني مبارك لأنها كانت أول من أعلن ضرورة دعم الجهود المصرية لتجديد التهدئة في غزة .

والتهدئة حسب قولها تدعم العلاقات المصرية الإسرائيلية وانتقد المصدر نفسه حماس والفصائل الوطنية بإنهاء الهدنة وعدم تجديدها بل ومن المؤلم قوله ” هناك تنسيق امني بين مصر وإسرائيل والإسرائيليون بحاجة كبيرة لهذا التنسيق مع مصر “

ورئيس السلطة الفلسطينية لم يعد يهمه من شيء بعد كل من فقدهم من أبناء ” شعبنا ” الكلمة الدارجة على لسانه مازال يبحث بل ينقب عن كيفية عودته للسلطة وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في تقدير خاطئ منه أن الدمار الذي أصاب غزة سيضعف من شعبية المقاومة وسيعود ومعه شلة الحاقدين المنتفعين مادياً من وجودهم معه في السلطة متناسياً الضحايا , ودماؤهم مازالت تصبغ الشوارع ونواب لديه في “سلطته الهشة ” في السجون الإسرائيلية اعتقلوا بعد مدة وجيزة من نجاحهم في الانتخابات .

وللموضوعية والأمانة فهناك إجماع لدى جميع المحللين العسكريين والسياسيين بفشل العدو الصهيوني بتحقيق أهدافه فالمقاومة صمدت وقاومت مثلها مثل المقاومة اللبنانية تاركة إرث عزة وفخار لهذه الأمة إنهم المؤمنون بربهم أبناء هذا الشعب العظيم العربي الفلسطيني السباق لكل مكرمة رغم كل الصعاب التي عانى منها ، لم يكن أهل غزة وضحاياهم يدافعون فقط عن بلدهم وعقيدتهم الكفاحية وان كان ذلك جديراً بكل الثناء والعظمة رغم معاناتهم من بعض الأهل قبل الأعداء فقد عرفوا المرارة و ذاقوا المر والأمر في حصارهم ودفاعهم فخلدوا ” غزة هاشم ” بكل معاني الخلود … كانوا يحمون ظهر فلسطين والأقصى من دنس القتلة بل كانوا جنود أمتهم العربية وأمتهم الإسلامية فقد وضّح ذلك إلى محطة سكاي نيوز التلفزيونية ” مارك برترامب ” الخبير العسكري والاستراتيجي الأمريكي في قوله ” إن إسرائيل نصبت صواريخ حديثة في مواجهة مصر والسعودية في قاعدة قديمة لها في أثيوبيا وتشمل الصواريخ الإسرائيلية هذه صواريخ من طراز أريحا القادرة على حمل رؤوس نووية .

إنها حقيقة ثابتة انتصار المقاومة الفلسطينية ولولا ذلك لما تداعى الجميع من أعداء وعملاء كثرت أعدادهم للتفنن في محاصرتها ومن ثم تجريدها من السلاح والقضاء عليها إنها شاهد كبير وأساسي يضاف إلى كل الآراء التي نحت في هذا الاتجاه لكن القادم يبدو انه سيكون أقسى فلقد بتنا على أبواب مواجهات متعددة الأشكال مع أمريكا  ” وإسرائيل  ” وحلف شمالي الأطلسي وهذا يتطلب منا وعياً أكبر ومن الشعب العربي والأمة الإسلامية أن تدفع بجهودها لتحويل مشاعرها الصادقة التي عبرت عنها خلال العدوان ومازالت حتى اليوم عبر المسيرات والمظاهرات التي قامت في شوارع اغلب عواصم والبلدان العالمية إلى أفعال يومية تعزز مسيرة النضال العربي وجميل أن نجمع هنا بين الماضي والحاضر لنعرف ونلتزم بسلوكيات الدروس الحقة . ففي كتاب ” أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض” ” للمقري التلمساني ” في ندائه وكأنه يعيش معنا:

“الله الله في المساجد المعمورة، الله الله في وطن الجهاد في سبيل الله ، استغاث بكم الدين فأغيثوه وقد تأكد عهد الله وحاشاكم أن تنكثوه ، أعينوا إخوانكم بما أمكن من الإعانة أعانكم الله عند الشدائد جددوا عوائد الخير يصل الله لكم ميل العوائد ، صلوا رحم الكلمة وآمنوا أنفسكم وأموالكم تلك الطوائف المسلمة كتاب الله بين أيديكم وألسنة الآيات تناديكم وسنة رسول الله قائمة فيكم والله يقول في كتابه الحكيم (( يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم )) ومما صح عنه صلى الله عليه وسلم قوله   ” من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمها الله على النار”  ” لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم ”  ” ومن جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا “

أدركوا رمق الدين قبل أن يفوت بادروا عليل الإسلام قبل أن يموت احفظوا وجوهكم مع الله يوم يسألكم عن عبادة جاهدوا في الله بالألسن والأموال حق جهاده.

وفي هذه الأيام يستجيب لأحاديث الرسول العظيم العديد العديد من المفكرين والكثير من رجال الدين ومنهم رجال دين بارزون في السعودية الذين اقروا

  • بتحريم جماعي لأي مبادرة سلام تتضمن اعترافاً بحق اليهود في ارض فلسطين والتطبيع معهم
  • شرعية تهدئة فصائل المقاومة مع العدو الصهيوني بشرط أن تكون مؤقتة على أن تستقر فصائل المقاومة الجهادية في بناء قدراتها الإيجابية والتربوية والعسكرية والاقتصادية
  • رفض اللمز من  المقاومة وانتقاصها
  • مشروعية الجهاد والمقاومة لأهل فلسطين ما دام الاحتلال في أرضهم ويمارس الحصار عليهم.
  • دعوة عموم الأمة حكومات وشعوباً إلى تفعيل سلاح المقاطعة الاقتصادية على كافة المستويات ضد العدو اليهودي وكل من تعاون معه أو دعمه واتخاذ كل التدابير الكفيلة بنشر هذه الثقافة .
  • دعوة عموم المسلمين لمد يد العون لإخوانهم في غزة بكافة أنواع الدعم والسيل لكفالة أسر ضحايا العدوان والعمل على إعادة اعمار ما تم هدمه وتخريبه على يد العدو .
  • فتوى بجواز تعجيل الزكاة لأرباب الأموال ودفعها لإخوانهم في غزة نظراً لحاجتهم الماسة مع الاستمرار في الدعاء والقنوت.

وهنا تلتقي وتتلاقى المعاني الجهادية الكفاحية وضروراتها اليوم أشد لان الخلل في مواقف بعض الأنظمة الرسمية بات واضحاً في معاداتها للمعتقدات الوطنية والدينية .

لقد اتفق جميع المفكرين على أن السياسة فن الممكن والمقاومة فن المستحيل وبعض ساستنا انتزعوا من تعريف السياسة كلمة الممكن فلم يدفع أحدهم في زيارة مكنته وإمكاناته عبر المسؤوليات المناطة به بل على العكس راح يقلل من الإمكانيات حتى أعدمها . وهكذا ننفرد عن كل شعوب العالم وعن معارفه وحقائقه بان السياسة العربية فن فقط هي كلوحات (سريالية) تعيسة لا معنى شمولي لها فكل واحد يراها وفق رغباته والحصائل تقارب الصفر بل تنزل عنه إلى السلب وأعود إلى قديم تاريخنا لأجد في كتاب أعيان العصر وأعوان النصر لصلاح الدين الصفدي يتحدث فيه  عن ابن عبد الحق السلطان أبو سعيد المغربي المريني صاحب مراكش وفاس إذ يقول كان ذا حلم وركون إلى السلم فأهمل أمور الجهاد فامتلأت عليه بالوبال        والربا والوهاد وامتدت أفنان الفتن وجرى وبل الوبال و هتن  وعلا في أيامه أمر الغلاء ولم يزل في إنكاد إلى أن كاد يفارقه الملك ويقع في ورطات يرمي بنفسه إلى الهلاك الى أن جاء الأمر الذي لا يدفع ولا يرده صاحب ولا يمنع .

في المقدمة ذكرت المثل العربي ” من جرب المجرب حلت به الندامة ” ولن نجرب المجرب وذكرت عن المفاليس ونحن في هذه الأيام مفاليس عصرنا مادة فالفقر تزداد نسبه في الأقطار العربية و مفاليس معنوياً فلا أحد في العالم يقيم لنا وزناً رغم مناشداتنا والطريق الوحيد للخروج من هذا النفق العودة إلى الشعب وتنفيذ تعاليم وتعليمات المفكرين ورجال الدين .

المؤمنون بالله , والمحبون لأوطانهم والمتعلقون بقيمهم نصرهم حتمي

محمد علي الحلبي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s