الخروف قصة قصيرة : حسين راشد


الخروف

قصة قصيرة : حسين راشد

الطفل الصغير يرقص فرحاً عندما لمح أبيه من النافذة عائداً و بيده الحبل الذي في نهايته هذا الصديق الذي ينتظره ليلعب معه .. كان الصغير شغوفاً حالماً بهذه اللحظة التي انتظرها طويلاً .. ها هو أباه يجر خلفه ((كبش العيد) ومأمأته التي جعلت أصحاب الطفل يغمزون له مهنئين مباركين و في أعينهم مواعيد متفق عليها مسبقاً للعب واللهو مع هذا (الخروف) صعد الرجل إلى سطح المنزل الكل يهنئه مقدماً بالعيد و خلف تهنئة البعض طلباً خفياً بألا ينسى نصيبهم عند الذبح .. و هو يمشي بينهم متفاخراً يهز رأسه لهذا ولذاك .. منتشياً , النساء تنظرن لأزواجهن بحسرة .. تقول إحداهن لزوجها أنها لم تكن تريد هذه الغسالة الفول أوتوماتيك لأنها تعودت على الغسل اليدوي , و أنها تريد بيعها لتشترى بها أضحية العيد , و الأخرى تحملق في زوجها الموظف وتقول له همساً , لن أطلب منك غسالة ولن أطلب منك أضحية للعيد .. فقط أريدك أن تشعر بما أشعر به .

و صاحب الخروف يقف على السطح لربط هذا الضيف المفتخر .. و الأولاد تجري عليه متسابقين يسألون عن أي خدمة يقدمونها .. الابن لم ينتظر ..أحضر وعاء الماء , أما الزوجة فقد أتت ببعض البرسيم والعلف وهي مبتهجة مفتخرة .. جالبة معها وجبة الغداء معها ليتشاركوا الأنس بضيفهم, حتى زاغت الشمس فنزلوا إلى شقتهم أقترب العيد وبدأت تكبيرات الإحرام تدوي بالمآذن القريبة .. و بدأ الجميع يتحضرون لأكل اللحم الذي سيتوفر لهم من هذا الخروف .. رجل غريب دخل المنزل ..صعد على السطح ..فك الحبال و حمل الخروف و نزل به .. دبدبت قدميه على السلم و مأمأت الخروف أزعجت الجيران .. خرج الجار الذي عيرته زوجته و فضّلت الخروف عن الغسالة الفول أوتوماتيك .. انتبه اللص له .. فصاح بصوت مرتفع .. لا حول ولا قوة إلا بالله .. أقول للرجل أن هذا الخروف ثمنه في السوق ألف وخمسمائة جنيهاً و أنا أبيعه له بستمائة يقول لي (يفتح الله) هل يجب على أن أسرقه و أغشه و أبيعه له بالغالي كي يصدقني .. ينتبه الجار لكلامه فيصيح عليه .. تعالى يا رجل .. بكم قلت .. ستمائة جنيه يا أخي .. أسرع الجار بجلب النقود قبل أن يعود البائع في بيعته .. فأخذ اللص النقود و زاغ عن الأنظار .. أما الجار فقد صعد بالخروف للسطح و ربطه مكانه .. من فرحته لم يلحظ عدم وجود الأخر .. و أصبح مشغولاً به يحضر له الطعام ويغذيه كي يتفاخر يوم العيد كجاره .. التقيا الجارين كل منهم يشكر الأخر على أنه يقدم العلف و البرسيم للخروف .. و كل منهما يتساءل في نفسه لماذا يفعل هذا هكذا !؟؟ مر يومين ثلاث و هم يتقابلا على السطح و كل منهما يحمل أسئلته .. الأول لماذا يطعم الخروف .. سأعطيه نصيبه حتى ولو لم يفعل هذا .. والأخر يقول في ذاته .. هل باع خروفه و ينتظر أن أعطيه أنا من خروفي ؟!! علامات التعجب اشتدت على الوجهين .. قررا أن يتواجها في ذات اللحظة .. فصدما حين علما الحكاية .. و كل منهما يريد أن يثبت حقه فيه .. اشتد النزاع بين النساء .. تطاولت الأيدي .. جرح الرجل فأسرع لعمل محضر في قسم الشرطة ذهب الجميع إلى قسم الشرطة و ظل الخروف وحيداً في البيت.

وقفوا أمام الضابط و الضابط يهز رأسه .. هذا الأمر لن يخرج عن ذاك الوغد .. فرحا حين سمعا جملة الضابط وصرخا هل تعرفه يا حضرة الضابط .. قال نعم و الآن سأحضره لننتهي من هذه الواقعة . أمر الضابط أحد أفراد الخفر المخبرين بأن يذهب و يأتي بهذا اللعين ..

حينما وصل المخبر لبيت اللص .. كان اللص مهماً بالخروج فتقابلا على الباب .. أعلمه أن الضابط يريده .. أعطاه سيجارة و استفسر منه .. فحكى له المخبر الحكاية .. أخرج من جيبه عشرين جنيهاً وقال له قل له أنك لم تجدني .. و سأحضر أنا في الصباح . . انصرف المخبر .. ودارت الحكاية في رأس المحتال سريعاً .. ذهب لبيت الشاكين .. مهللاً .. أين هذا الخروف الذي عكر مزاج الضابط .. وجعلني أركب تاكسي مخصوص من أجله .. أشار أهل الحي على المنزل .. وظل يلعن في الضابط والخروف حتى خرج به من الحي .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s