أمّموا البنوك ! كلّنا الآن سويديون //بقلم : ماثيو ريتشارسون

HTML clipboard

أمّموا البنوك ! كلّنا الآن سويديون


بقلم : ماثيو ريتشارسون
و نورييل روبيني
15 فبراير2009

النظام المصرفي للولايات المتحدة يقترب من وضع استحالة الحل، ما لم نكن نريد أن نصبح مثل اليابان في تسعينات القرن الماضي ـ أو الولايات المتحدة في ثلاثينياته ـ الطريق الوحيد لإنقاذه هو أن نؤممه .
و نحن كاقتصاديين من أتباع السوق الحرّة، ندرّس في مدرسة للأعمال، في قلب عاصمة العالم الاقتصادية، نشعر بصراحة أننا نجدّف عندما نقترح استيلاء الحكومة التام على النظام المصرفي . غير أن النظام المالي للولايات المتحدة حافّة خطرة لم تبق إلاّ خيارات قليلة . و بينما الخطط الأخيرة لوزير الخزانة تيموثي جيثنر تتضمّن العديد من العناصر السليمة، لكن المشكلة الأساسية هي أن الوقت متأخّر للغاية .
فوضى الرهونات بذاتها لا ترغمنا على شيء، و ما تتضمنه من 1.2 تريليون هو مجرّد بداية المشكلة . و السبع تريليونات الأخرى ـ في ظل قروض العقارات، و ديون كروت الائتمان، إلى آخر ذلك ـ يهدد بفقدان هذا الرقم للكثير من قيمته . ثم هناك تريليونات أخرى في سندات المؤسسات الكبرى و الرهونات الأصلية العملاقة، التي ستهبط قيمتها أيضا بالتبعية، مع تعمّق الكساد، و مع المزيد من اختفاء المؤسسات و الممتلكات بسبب ديونها و رهوناتها .
النبوءة التي تحققت
في السنة الماضية، تنبأنا بأن خسائر المؤسسات المالية في الولايات المتحدة يمكن أن تصل إلى تريليون دولار .. و الآن تتنبّأ مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي، و جولدمان ساتشيز بخسائر تتجاوز 2 تريليون دولار . و حتّى مع مع ميزانية الإنقاذ الفيدرالية التي تمت في الخريف الماضي، لم يتجاوز رأس المال المساند للبنوك 1.4 تريليون دولار، تاركا النظام المصرفي بعجز حوالي 400 بليون دولار .
هناك جانبان مهمان في خطة جيثنر : التدقيق في دفاتر البنوك، للفصل بين المؤسسات القابلة للحياة و المفلسة، و إنشاء ميزانية استثمار، من المال العام و الخاص، لشراء الأصول السيئة . و هذه خطوات ضرورية للوصول إلى قطاع مالي ناجح .
لكن ـ للأسف ـ هذه الخطة لن تحل مخاوفنا المالية، لأنها تفترض أن النظام قابل للحل .
التأميم، هو الفرصة الوحيدة التي تتيح لنا أن نحل مشكلة الأصول المسمّمة، بشكل منظّم، و تتيح آخر الأمر أن نعود للسماح بالاقتراض . طبعا، سيواصل الاقتصاد هبوطه، لكن دوامة الموت التي نحن فيها الآن ستنتهي .
و فيما يلي مجموعة من المبادئ يمكن للحكومة أن تمضي وفقها :

أولا : و هذه هي أشق الخطوات، و هي تتضمّن تحديد أي المصارف لا حل له . على الحكومة أن تبدأ بالمصارف الكبرى و التي لديها ديونا خارجية، و عليها أن تحدد التي يمكن حل مشاكلها، و التي بلا حل، حتى تقع أسيرة دوامة الخلط .. إنها مهمة شاقة، لكن على المنظمين أن يحتفظوا بعزمهم .
ثانيا : و على الفور نؤمم المؤسسات غير القابلة للحل . أصحاب الأسهم سيجري التخلص منهم، و أصحاب القروض طويلة المدى سينظر في أمرهم بعد أن تتم تسوية حسابات المودعين، و الدائنين للمدى الزمني القصير .
ثالثا : بمجرد الاستيلاء على أي مؤسسة، يتم الفصل بين أصولها الجيدة و السيئة . الأصول السيئة يتم تقييمها بالقيمة الحالية . و وفقا لخطة جيثنر، يمكن لرؤوس الأموال الخاصة أن تشتري جانبا من هذه الأصول السيئة . أمّا بالنسبة للأصول الجيدة، فستعود إلي الملكية الخاصة مرّة أخرى .
رابعا : يجري تحويل كل الأصول السيئة الباقية إلى مشروع واحد . و هذه الأصول يمكن أن يتم الاحتفاظ بها لحين تاريخ استحقاقها، أو تصفيتها مع ذهاب عائد الربح و المخاطرة لدافعي الضرائب .
نتاج هذا سيكون نظاما ماليا صحيا في وجود العديد من البنوك تعتمد في رأس مالها على أصول جيدة . البنوك المفلسة، التي تكون أكبر من تسقط، تتم تجزئتها إلى كيانات أصغر، أقل من أن تهدد النظام المالي بأكمله . هذا بالإضافة إلى بعض الإصلاحات التنظيمية، التي تقلل من فرص الأزمات المستقبلية المكلفة .
سابقة البنوك السويدية :
تأميم البنوك ليس بدون سابقة . ففي عام 1992، استولت الحكومة السويدية على البنوك المفلسة، و قامت بتنظيفها، ثم خصخصتها ثانية . و من الواضح أن النظام السويدي أصغر بكثير من النظام في الولايات المتحدة . و الأكثر من هذا، أن بعض المؤسسات المالية الحالية في الولايات المتحدة، أكبر و أكثلا تركيبا بشكل ملحوظ، مما يجعل عملية التحليل أصعب .
المهم أن وكالة إعادة البناء السويدية لم تكن بيروقراطية بعيدة عن التحكّم، فقد أوكلت جميع تفاصيل عملية التطهير إلى لأصحاب المصارف الخاصة و مديريها، الذين قامت الحكومة بتأجيرهم لهذه المهمة .. لهذا جاءت العملية على أعلى درجة من النعومة .

أساسا، نحن الآن جميعا سويديون . لقد استنفذنا جميع رصاصاتنا، و الخطر ما زال يقترب منّا .. دعونا نعتمد على هذه البازوكا، و ننهي بها المسألة ! .

ـــــــ
ماثيو ريتشاردسون و نورييل روبيني، أستاذان مدرسة شتيرن لرجال الأعمال بجامعة نيويورك، و هذا المقال ضمن كتابهما القادم ” بناء الاستقرار المالي : كيف تصلح نظاما فاشلا

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s