المقاومة هي الأمل الوحيد //محمد علي الحلبي

HTML clipboard

المقاومة هي الأمل الوحيد

وانتهت مؤخراً انتخابات الكنيست الإسرائيلية وجاءت نتائجها كما توقع العديد من المراقبين فقد فازت فيها أحزاب اليمين على تنوع توجهاتها بين يمين وسط ويمين متشدد ويمين متطرف وبذلك يكون الرأي العام الإسرائيلي بأغلبيته إن لم نقل برمته قد حدد وجهة مسيرته السياسية سيما على الصعيد الخارجي فأضحت ما يسمى ” بعملية السلام ” خبراً لكان وهنا أتوقف مع العديد من الباحثين لأجد أن لا جديد في هذه الصورة وهذه المرحلة فلم يكن في إسرائيل منذ نشأتها يساراً يناصر الحق والحقوق الوطنية الفلسطينية بل كانت جميع أطيافهم ميالة إلى التوسع وإلى تهجير أصحاب الأرض الأصليين تحت مقولة قديمة تبناها الصهاينة وهي :

– أرضك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل – إنما في هذه المرحلة علت أصوات اليمين والمؤيدين له , جهارا وبصراحة ووضوح معبرة  عن كامن الفكر الصهيوني    ولتأكيد هذه الرؤية وترسخها وما لازمها من تجذر لسلوكيات فكرية وعملية غير إنسانية عبر التاريخ حتى أصبحت السمة المميزة للغالبية العظمى سواء عد بعضهم على التيارات الدينية أو على التيارات العلمانية لذا ارتأيت تقسيم البحث إلى عناوين ثلاثة :

  1. السلوكيات اليهودية والآراء حولها
  2. برامج الأحزاب التي نجحت في الانتخابات
  3. نهاية أكذوبة السلام المؤمن بها بعض المسؤولين من العرب

وعن البند الأول فلقد قال ربنا جلت قدرته في القرآن العظيم ” لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون ” – سورة المائدة الآية /82/

وكلام الله العزيز الجبار لازمن يحده ولا آفاق له فهو سرمدي أبدي في كل زمان ومكان

وشواهد جرائمهم قديمة في أعماق التاريخ فعيد  ” البور يم  ”    الذي يحتفل به اليهود كل عام بمناسبة قتلهم 75000  من الأبرياء الفرس بأمر إمبراطور الفرس (قورش ) إرضاء لرغبة زوجته اليهودية (استير) لمجرد أنهم قرروا القيام بمسيرة سلمية على رأسها هامان وزير قورش ليقدموا له عريضة احتجاج ضد ممارسات اليهود و استغلالهم لثروات الفرس وتخريبهم لمجتمعهم فعملت هي وعمها الحاخام على الحصول من قورش على أمر يسمح لليهود بالدفاع عن أنفسهم ضد محاولات الفرس للقضاء عليهم , فمارسوا أبشع أساليب القتل والوحشية خلال يومين ضد الفرس المسالمين

هذه الرواية جاءت في سفر استير .

وسيدنا المسيح عليه السلام قال لبطرس أحد الحواريين الذي حاول تهويد دعوته ” اذهب يا شيطان فأنت  معثرة         لأنك لا تهتم بما لله ولكن بما للناس ” وبولس الحاخام اليهودي الذي تنصر ونقل رسالة المسيح عليه السلام حرّف فيها الكثير وأدخل عليها عقائد دينية وإغريقية ورومانية , ويستمر النهج السلوكي المنحرف الذي رسخته تعاليم التوراة و التلمود الموضوعة من قبل رجال الدين زمن السبي  البابلي   ,   وفي عام 135م تمرد اليهود على الإمبراطورية الرومانية في خمس ولايات وارتكبوا فيها أبشع أساليب القتل ضد السكان غير الرومانيين الذين كانوا يعيشون بسلام وسطهم

وما المذابح التي تمت في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلا استمراراً لتلك السلوكيات.

دير ياسين عام 1948 – قتل الأسرى المصريين – مذابح لبنان (صبرا وشاتيلا) – مذبحة قانا الأولى والثانية وأخيراً مذبحة غزة ضد الأطفال والنساء والشيوخ أثناء العدوان الأخير.

وتمر الأيام والسنون وعند التوقف في محطات تاريخية تظهر بجلاء ملامح كرهم للأغيار غير اليهود لأنهم الأخيار وتأمرهم عليهم حيثما وجدوا وبكل وسائل الخسة والدناءة فالمصلح ” مارتن لوثر ”     صاحب المذهب البروتستانتي                وهو من أجاز لأتباعه تفسير العهد القديم اكتشف متأخراً استغلال اليهود له من أجل تدمير النصرانية بعد فوات الأوان وبعد أن حققوا بعضاً من أهدافهم مما دفعه للكتابة عام 1544 قائلاً ما الذي يمنع اليهود من أن يعودوا إلى أرضهم وأرض بهوذا ؟!… ونحن نقدم إليهم كل ما يحتاجون من أجل سفرهم لمجرد أن نتخلص منهم فهم بالنسبة لنا حمل ثقيل وهم آفة وجودنا.

ويتفاعل هذا الإرث غير السوي ويزداد سوءاً كلما مرت عقود زمنية تاركة وضوح سوءاته لدى المفكرين  ,  فالفرنسي  غوستاف  لوبون   الطبيب    والمؤرخ يقول        ” إن الهزائم التي منيت بها إسرائيل وحياة البداوة وضعف أحوالهم جبلت نفوسهم الشريرة بتراب             الجرائم القذرة ولهذا حذقوا الدسائس وإثارة الفتن والمشاعر وهي صفات الجبناء و الأذلال ”

ويلخص ويختزل     العقلية اليهودية في رائعته التحليلية المفكر الدكتور جورجي كنعان وفي شرح له لكتابهم العهد القديم – التوراة – يقول ” إن نصوصه الدينية تفيض وحشية وعنصرية وحقداً وكراهية ولا تعدوا أن تكون خيوطا لمؤامرة سياسية لمملكة أرضية ولذلك نرى انغلاقاً على الذات وانعزالاً عن العالم تحددها أنانية بغيضة وعنصرية حاقدة ويواكبها احتقار لكل الشعوب وحقد على جميع الأمم , خلاصته شراهة لامتلاك الأرض واغتصابها بشتى السبل والوسائل يربي في النفس أخلاقاً دينية تستبيح إبادة الآخرين أو تشريدهم “

وبهذه الشواهد القديمة والاستنتاجات واستخلاص العبر منها من قبل المفكرين والباحثين تتبدى

عداوتهم للمؤمنين كما جاء في الآية الكريمة لتؤكد ديمومة هذا العداء للإنسان والإنسانية والتفنن في وسائل الكراهية والعداء من قتل وتشريد وتدمير .

وعن الفقرة الثانية وآراء الأحزاب الناجحة في الانتخابات فقد آثرت أن ألقي لمحة سريعة عن نشوء كل حزب  وماضيه     ,    وتاريخية وما ارتكب من جرائم بحق الشعب العربي الفلسطيني يدفعنا للقول ومنذ البدء أن التمييز بين الأحزاب الإسرائيلية في السياسة الخارجية مجرد أحلام وهمية نغرق أو يغرقنا بها أعداء أمتنا والمناهضون لتطلعاتها . فلا فرق بين الأحزاب اليمينية والأحزاب المدعية لليسار إلا في إتقان الكذب السياسي وسبل إخراجه وتضليل الآخرين به فكلهم سواسية فيما يتعلق بالتوسع واحتلال الأراضي وتدمير البشر والحجر وان وجدت تباينات في سياساتهم فهي تتعلق بالأمور الداخلية.

حزب كاديميا : الحائز على 28مقعداً في الكنيست من أصل 120 مقعداّ تأسس في نوفمبر تشرين الثاني عام 2005 من قبل أرييل شارون بعد انسحابه من حزب الليكود وبعد مرضه تولى قيادة الحزب أيهود أولمرت وبرنامجه المحدد يتركز في :

  • الحفاظ على ما يسمى بدولة إسرائيل دولة يهودية ديمقراطية
  • الحفاظ على أمن إسرائيل ومحاربة الإرهاب والحفاظ على المصالح الأمنية والقومية
  • إكمال الجدار الفاصل بطريقة تضمن منح الأمن لمواطني إسرائيل والحفاظ على المستوطنات
  • الحفاظ على القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل

ومن جرائمه الأخيرة العدوان على لبنان وعلى غزة مؤخرا

إذن لا عودة لحدود عام 1967 ولا لإعادة القدس ولا لعودة اللاجئين تحت عنوان يهودية الدولة.

يضاف إلى كل ذلك محاربة ” الإرهاب ” المقاومة

حزب الليكود : الحائز على 27مقعداً في الكنيست أسس عام 1973 عندما دمج حزبا حيروت والليبرالي الإسرائيلي . جذوره الفكرية ترجع لزئيف حابوتنسكي الذي كان في حركة القومية الليبرالية – بيتار – وكان معارضاً لحزب    ماباي الاشتراكي بزعامة ديفيد بن غوريون .

في البداية عارض هذا الحزب الانسحاب من الأراضي المحتلة إلا انه انسحب من سيناء التي احتلت عام 1967 أثناء حكم مناحيم   بيغن          بموجب اتفاقية كامب ديفيد معتبرا ذلك في كتابه ” الاختراق ”  أن ما فعله كان  تنفيذا لأوامر الرب ” يهوه ”  لكّن اسحق شامير الذي خلفه رئيسا جديدا للوزارة وفي مؤتمر مدريد المنعقد ما بين 30 – 31 أكتوبر تشرين الأول عام 1991 قال

” إن إسرائيل تعتبر سيناء التي ردتها معطوبة قانونياً ومعرضة للاستلاب النهائي من مصر مرة أخرى وهي كل ما لدى إسرائيل من أراضٍ عربية مع استحالة رد شبر واحد من فلسطين بل المطلوب هو العكس إخلاء فلسطين من سكانها المغتصبين ودعم إقامة المستوطنات ” .

وهكذا ينادي بشعار يهودية الدولة الجديد القديم على أرض فلسطين بكاملها وإخلائها من سكانها وبالتالي فلا حق للعودة , ورئيس الحزب الفائز بالانتخابات الأخيرة ” بنيامين نتنياهو” يعتنق نفس التوجه فلا انسحاب من جميع الأراضي المحتلة بما فيها الجولان السوري ولا لحق العودة والحل برأيه ولكل المشكلات القائمة حلاً اقتصادياً يقوم على تحسين أوضاع الفلسطينيين

حزب العمل : الحائز على 13 مقعداً تأسس عام 1930 أكثر الأحزاب وصولاً للسلطة  ,  تم تأسيسه من مجموعة من الاتحادات ذات الطابع الاشتراكي باسم ”  ماباي ”       كان ديفيد بن غوريون أحد مؤسسيه أول رئيس لإسرائيل وحروب عدة قام بها الحزب أثناء توليه للحكم – منها حرب 1948 وحرب1967 – وفي منهجه يؤكد على إبقاء الأحياء اليهودية أي الاستيطانية تحت السيادة الإسرائيلية وإقامة نظام لإدارة البلدة القديمة القدس باستثناء الأماكن المقدسة اليهودية مثل حائط البراق والذي درج اليهود على تسميته بحائط المبكى .

والنتيجة المستخلصة من آراء   قادته         وسلوكياتهم فجميعها تنفي حق العودة والانسحاب إلى حدود عام 1967. وتضع حلا غير واضح المعالم لمدينة القدس

حزب إسرائيل   بيتنا :   والحائز على 15مقعداً حزب يميني متطرف بقيادة أفيغدور ليبرمان تصفه الصحف الإسرائيلية بالتشدد و هاآرتس تكتب عنه بأنه جاء بابتكار أكثر وضوحاً من نتنياهو قائلاً ” أنا بلطجي وأزعر وأكره العرب ” ويعزو العديد من المتتبعين للسياسة الإسرائيلية سيما أثناء الحملة الانتخابية الأخيرة حيازة ليبرمان   على إعجاب أوساط اليمين الذي اشتدت كراهيته للعرب لصراحته لأنه يقول ما يفكر به معظم أركان الأحزاب الكبرى الأخرى لكنهم لا يجرؤون على الإفصاح عنه وفي حملته الأخيرة رفع شعار ” لا مواطنة بلا ولاء ”  وبذلك  يتقصد العرب المقيمين في الأراضي المحتلة ، المنادي بترحيلهم عنها والذي                    تصفه ، ومؤخراً أعلن صراحة عن نيته بضرب غزة بسلاح نووي ليتخلص من المقاومة وحتى من سكانها .

إذن ثوابت قادت وما تزال تقود الفكر اليهودي في فلسطين تحت عنوان ((اكذب وافعل ما تريده)) وبينما الحديث بتكاثر عن اتفاقية أوسلو ومشاريع اللجنة الرباعية ووثيقة أنا بوليس واللقاءات بين المسئولين الإسرائيليين ونظرائهم في السلطة الفلسطينية المتعددة  – يلفها ود كبير دفين بين أضلع أعضاء وفودها  –  نرى المستوطنات قد توسعت ففي /2008/   وفي تقرير صادر عن حركة ((    سلام الآن  )) الضعيفة التأثير والضائعة في خضم الكراهية تحدث عن الاستمرار بمصادرة الأراضي الفلسطينية ، فعدد المستوطنين في الضفة بلغ (285) ألافاً وهذا العدد لا يشمل سكان الأحياء الاستيطانية في القدس الشريف الذين يقارب عددهم (290) ألفاً ونسبة زيادة البناء بلغت في هذا العام (60%) عن عام /2007/ واستغلال حرب غزة لزيادة حركة البناء الاستيطانية وقد وافق يهود باراك وزير الحرب رئيس حزب العمل على عشرات المخططات .

والحصيلة المستخلصة من المواقف والآراء السياسية لهذه الأحزاب الرئيسية وحتى لبقية الأحزاب التي لم تحصل على عدد جيد من الممثلين لها في الكنيست جميعها يجمعها إطار واحد يميني النزعة مفعم بالبغض للعرب.

فالليكود وكاديميا والعمل متفقون على لاءات ثلاث كبرى :

  1. لا للاعتراف بحق العودة للاجئين .
  2. لا للانسحاب من القدس الشرقية وخصوصاً المدينة القديمة .
  3. لا للانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران .

فكاديما والليكود يعارضان مطلقاً العودة بينما العمل وفي برنامجه جاءت صياغة هذه النقطة ضبابية لكن ضمنياً يرفض حق العودة .

وحول القدس الشريف : فالليكود يرفض الانسحاب المطلق من جزء منها بينما كاديميا يلوح إلى أن هذه القضية قابلة للتفاوض لكن ليس فيما يتعلق بالمدينة القديمة .

وحزب العمل يرى إبقاء الأحياء اليهودية أي الاستيطانية تحت السيادة الإسرائيلية و إقامة نظام خاص لإدارة المنطقة القديمة باستثناء الأماكن المقدسة حائط البراق مثلاً.

وعن الحدود فكاديميا والعمل يتحدثان في برنامجيهما عن ضم الكتل الاستيطانية الكبرى إلى إسرائيل ويزيد حزب كاديميا على أن الدولة الفلسطينية لن تشمل ((مناطق آمنة)) دون أن يوضح موقعها لكن المرجح أن المقصود غور الأردن ، كذلك يتحدث الحزب عن إخلاء وتفكيك البؤر الاستيطانية العشوائية وعن إخلاء المستوطنات الواقعة خارج الكتل الاستيطانية ، وحزب الليكود لا يتطرق أبداً إلى قضية الحدود أو البؤر الاستيطانية لكسب المزيد من أصوات الناخبين إلا أن رئيسه ((نتنياهو)) أعلن مؤخراً عن عدم نيته الانسحاب من كامل الأراضي المحتلة ومن الجولان وإعطاء حكم ذاتي للفلسطينيين وحل المشكلة برمتها يكون عبر الأسلوب الاقتصادي المطور لحياة الفلسطينيين اليومية وإنعاش أوضاعهم ويطالب ببذل جهود مركزة على مساعدة رئيس السلطة ورئيس الحكومة .

أمام هذا الواقع الجديد وهو في حقيقته قديم لكن الظاهرة الطاغية عليه اشتداد كراهية العرب والتمسك بالتوسعات الجديدة وعدم التخلي عن القدس ، وشعار يهودية الدولة وفيه رفض جلي لعودة اللاجئين ، وحتى ضرب غزة نووياً إن اضطروا لذلك , ونوايا مخفية ومخبأة لمزيد من التوسع كلما أتاح لهم الوضع الإقليمي  والدولي ذلك  , يزداد تعثر ((مسيرة السلام))  والتي شيعها رئيس عربي في مؤتمر القمة فأسطوانتها انشرخت من طول عمر إدعائها   ,  لقد بدأ الحديث عنها منذ عام /1948/ عام قيام الدولة والجميع يتذكر المؤتمرات التي عقدت لهذه الغاية والمبادرات التي قدمت والمواعيد التي حددت للانسحاب لكن الوضع باقٍ على حاله إلا انه يسير من سيء إلى أسوء كما بينا في جميع المجالات العملية ، وهناك السلطة الفلسطينية التي احترفت وأدمنت على التفاوض في كل الأوقات وفي جميع الحالات ، وأظن أنها مازالت مستمرة في أسلوبها المتعثر الفاشل وفي ذات الوقت الذي تفاوض فيه تجرد المقاومين من أسلحتهم وتسير بخطى حثيثة في خطة الجنرال الأمريكي المقيم لديها ((دايتون)) وتنفذ كل تعليماته وأكثر فهناك تنسيق امني بينها وبين الأمن الإسرائيلي……….لمحاربة ((الإرهابيين)) المقاومين .

وضع لم يعد محتمل البقاء في متاهاته ، وما يخلفه من آثار على القضية الفلسطينية وعلى الأمة العربية لذا كان لا بد من البحث عن حلول غير التي انتهجت وأوصلتنا إلى ما هو كائن ، والحل المرتبط بالأمل الكبير وبالنصر الحتمي يضعه المفكر العربي الدكتور عبد الوهاب المسيري وهو من أكثر الباحثين في هذا المجال وله موسوعة ((اليهود واليهودية والصهيونية)) انه يتوقع زوال إسرائيل الوشيك منطلقا من حقائق علمية ثابتة لا من آمال  غيبية معتمدا أسلوب بحث فكري متعمق بمجمل ما اعتنق اليهود من عقائد ونقل عنهم من أراء وما كتب وما تحقق على أرض الواقع .

ويعزو حتمية الزوال وقربه إلى نقاط عشرة تسع منها متعلقة بما طرأ ومازال مستمرا على المجتمع الإسرائيلي ملخصا لها ب:

  • تآكل المنظومة المجتمعية للدولة العبرية ، بعدما فشل مصطلح ((الصهر)) الذي اعتقد وآمن به  (بن غوريون) مؤسس هذه الدولة وكان يطمح لصهر المجتمع الإسرائيلي بأكمله في منظومة واحدة موحدة القومية بعيداً عن الهويات المتعددة التي جاء بها اليهود من مختلف بلدان العالم ، والفشل بدمج عرب (1948) والأقليات المتواجدة .
  • الفشل في تغيير السياسات الحاكمة فلقد بدأ القلق يزداد لدى المفكرين والمثقفين من حدوث انهيار الداخل الحزبي وظهور تمرد عام والتذمر من مؤسسات الجيش والاستخبارات .
  • النزوح من إسرائيل فقد نزح مليون إسرائيلي من فلسطين من إجمالي (6ملايين) قدموا إليها وعام /2007/ شهد خروج أكثر من 18 ألف إسرائيلي يقابل ذلك تدني مستويات الهجرة إليها إلى أقل معدلاتها منذ أكثر من 100 عام. ويستشهد المفكر المسيري مؤكداً رؤيته في رد الرئيس شيمون بيريز على أحد الصحفيين عندما سأله هل ستبقى إسرائيل (60) عاماً؟؟ فرد عليه اسألني هل ستبقى (10)سنوات قادمة كشعب حر تماماً مثلما تسمح إسرائيل لكل يهودي يرغب في العيش في دولة يهودية بأن يتم استيعابه في إسرائيل ، إن هذا شرط أساسي لأي اتفاق سلام والفلسطينيون يعرفون جيداً أن هذا موقفي .
  • تدني الإجماع الوطني ودليله الهوة القائمة بين العلمانيين والمتدينين أدت إلى حالة من العداء المستمر بين الأحزاب الشرقية والغربية والوسطية .
  • الماهية اليهودية وإسرائيل فشلت في تحديد ماهية الدولة اليهودية مؤكداً أن حاخامات يؤكدون أن الإعلان عن الدولة اليهودية علامة انهيارها .
  • عزوف الشباب عن المشاركة في الحياة العسكرية فهم لا يرون مبرراً لاستمرار احتلال أراضي غيرهم.
  • الفشل في القضاء على السكان اللاجئين فالوضع الديموغرافي يسير لصالح الفلسطينيين الذين تزداد أعدادهم باضطراد لا لصالح الإسرائيليين حيث معدلات الولادات قليلة لديهم ، ويستند المفكر المصري في رأيه هذا إلا أن الحبوب الاستيطانية تاريخياً تنقسم إلى قسمين :

قسم نجح في القضاء على السكان الأصليين (أمريكا و استراليا) بينما لم تنجح إسرائيل في ذلك ، ويعتمد في تحليله على قولٍ لبن غوريون قاله مبكراً : ((نحن الآن لا نجابه مجموعة من الإرهابيين ، وإنما نجابه ثورة قومية ، لقد صهرنا أرضهم ولن يسكتوا على ذلك وإن قضينا على جيل فسيظهر آخر))

  • غياب الانتصارات العسكرية والسياسية، فلقد حقق حزب الله ونضيف نحن المقاومة الفلسطينية التي انتصرت على عدوان غزة انتصارات رائعة ومجيدة، والسياسات الإسرائيلية ما زالت تدور في حلقات فاشلة إن حققت شيئا فهو أقل بكثير من رغباتها.
  • العبء الكبير على الداعم الأمريكي أمام الواقع المتردي لقوة إسرائيل والعوامل التي تفتت كيانها وهي التي اصطنعتها القوى الاستعمارية للقيام بوظائف ومهام تترفع عن القيام بها مباشرة فهي مشروع استعماري لا علاقة له باليهودية ، تَُُضاف مؤخرا هزائمها التي راحت تتعدد والأوضاع الاقتصادية والمالية المتردية في أمريكا .
  • وهنا يأتي الرقم الأساسي والأخير العاشر لتسلسل الرؤية فالمقاومة برأيه جرثومة النهاية للدولة الإسرائيلية .

إذن ومن خلال عظمة هذا الرأي المؤدي إلى انهيار حتمي ومؤكد للكيان المصطنع

والتاريخ ومدرسته يجعلنا نؤمن إيمانا مطلقاً بحقيقة أبدية :

[الكلام لوحده هراء لا ينقذ ولا يسعف أمة ، بل القوة والمقاومة يمدانها بنسغ الحياة الكريمة]

  • فلندعم جميعاً المقاومة التي يتجسد الحل في نضالها وتصديها للأعداء, وينعقد الأمل تحت راياتها.

محمد علي الحلبي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s