من يحكم اسرائيل بعد الانتخابات؟ // بقلم : زياد ابوشاويش

HTML clipboard

من يحكم اسرائيل بعد الانتخابات؟

؟

بقلم : زياد ابوشاويش

أعلن كل من نتنياهو وليفني قدرتهما على تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة ودعوة الطرف الآخر للانضمام إليه في ضوء النتائج التي ظهرت حتى فجر يوم الأربعاء الحادي عشر من فبراير شباط وأظهرت فوز حزب كاديما بزعامة ليفني بثمانية وعشرين مقعداً في الكنيست، وحصول حزب الليكود على سبعة وعشرين مقعداً. وبنظرة متفحصة لنتائج باقي الأحزاب الأخرى سنكتشف صعوبة التوليفة الناجمة عن هذه الانتخابات وعدم قدرة أي من الحزبين الكبيرين على تشكيل حكومة بدون الاتفاق مع الآخر، أو أن يلجأ أحدهما إلى تقديم تنازلات جوهرية لأطراف أخرى تتناقض مع برنامجه الانتخابي من أجل اجتذابها لحكومة إئتلافية لن تصمد طويلاً في كل الأحوال.

إن المتتبع لحملة الانتخابات الاسرائيلية في دورتها الثامنة عشرة للكنيست سيجد كل ما من شأنه توضيح حجم المخاطر التي سيتعرض لها شعب فلسطين بعد هذه الانتخابات ووعورة طريق السلام الذي اختطه العرب خياراً استراتيجياً عبر مبادرة لا زالت غير مقبولة من العدو الاسرائيلي وسيزداد رفضه لها بعد هذه الانتخابات.

إن تراجع حزب العمل بهذه الطريقة وحصوله على أربعة عشرمقعداً فقط ليغدو القوة الرابعة بعد أن احتل حزب :اسرائيل بيتنا” المتطرف الموقع الثالث في التركيبة الحزبية بخمسة عشر مقعداً يظهر إلى أي مدى يتجه المجتمع الصهيوني للتطرف والعنصرية رغم أن هذا الحزب هو أكثر من خاض الحرب ضد العرب وألحق بهم الأذى بما في ذلك محرقة غزة الأخيرة. وقبل أن نكمل حول النتائج نود الإشارة إلى حقيقة راسخة في اسرائيل تتعلق بنظام الحكم فيها تحديداً والمرتبط بشكل وثيق بطبيعة الكيان ونشأته وعلاقته بمحيطه العربي الرافض لوجوده، هذه الحقيقة التي تقول أن من يحكم في اسرائيل ويدير نظامها السياسي هو المؤسسة الأمنية وفي القلب منها الجيش الذي لا يمكن الاستمرار في وضع مستقر بدون رضاه، الأمر الذي يفسر وجود معظم قادة العدو على رأسه منذ نشأة الكيان في فلسطين. وبحساب عدد المقاعد سنجد أن اليمين الاسرائيلي ب تلاوينه المتشابهة قد فاز بأغلبية كبيرة في الكنيست حيث يتراوح عددها بين ثمانين وثلاثة وثمانين مقعداً مما يعني عملياً توقف عملية السلام على المسارين الفلسطيني والسوري ودخول المنطقة مرحلة جديدة من المراوحة وعملية الشد والتجاذب الخطرة. ولو افترضنا جدلاً أن حزبي الليكود وكاديما اتفقا على تشكيل حكومة إئتلافية تجمعهما معاً فإن حاجتهما لبعض الأصوات للحصول على ثقة الكنيست سيجعلهما حكماً في تحالف مع أحد الأحزاب الأخرى سواء كان هذا الحزب يحتل المركز الثالث أم الرابع أو الخامس، وهذا بدوره أمر غاية في الصعوبة لأسباب تتعلق ببرامج هذه الاحزاب المتعارضة مع أحد الحزبين المذكورين فيما يتعلق بالشؤون الداخلية لاسرائيل وبعض قضايا الحل النهائي مع الفلسطينيين وسوريا على الصعيد الخارجي. أما إن حاول أحدهما تشكيل حكومة جديدة دون الاتفاق مع الآخر فإن الأمر يصبح أكثر صعوبة وتعقيداً، ومن الناحية النظرية يمكن تشكيل حكومة أقلية ترتكز لكتلة مانعة، لكن هذا الاحتمال بعيد بحكم أن هناك تكليف كلاسيكي للحزب الحاصل على العدد الأكبر من المقاعد وإن فشل خلال إثنين وأربعين يوماً وانتهت مدة التكليف فإن هذا التكليف يصب ح منطقياً للحزب الذي يليه في عدد المقاعد، ولو فشل هو أيضاً فإن رئيس الدولة يختار تكليف شخصية جديدة من الأحزاب الأخرى أو إعادة تكليف الحزب صاحب العدد الأكبر من المقاعد في الكنيست مرة أخرى. ولو فشل كل ذلك فإن الدعوة لانتخابات جديدة سيكون الخيار الوحيد أمامه وإن كان هذا الأمر شبه مستحيل ولم يسبق أن حدث في الكيان.

إن حظوظ نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة أكبر من ليفني لأسباب عديدة أوضحها عدد المقاعد التي حصل عليها مع حزبي “اسرائيل بيتنا” وشاس الديني المتطرف هذا العدد الذي يصل قرابة اثنين وخمسين مقعداً بينما لو احتسبنا مقاعد كاديما مع حلفائها المحتملين سنجد العدد لا يتجاوز الخمسين مقعداً في مطلق الأحوال. ومع معرفتنا أن أي من الأحزاب الصهيونية لا تقبل بمشاركة عربية وازنة في تشكيل حكومة اسرائيل أو حتى دعمها لنيل ثقة الكنيست لها فإن عدد العشرة مقاعد التي حصلت عليها القوائم العربية تستبعد عادة من حسبة التوليفة الحكومية والقوة الحاكمة في تل أبيب.

من حيث المبدأ لا تقبل ليفني مشاركة شاس في حكومة ترأسها الأمر الذي كان سبباً في تبكير انتخابات الكنيست، كما أن ليبرمان المتطرف سيمثل عقبة كأداء أمام أي إمكانية لتحريك عجلة المفاوضات مع الفلسطينيين والسوريين وسيضع صعوبات من نوع ما أمام الإدارة الأمريكية الجديدة كوسيط متفق عليه ويمارس دوره منذ مدة طويلة، وأي مشاركة له في الحكومة بقيادة ليفني سيحرجها مع إدارة أوباما آجلاً أو عاجلاً، ومن هنا استبعاد إمكانية وجود كاديما وليبرمان في حكومة واحدة. ربما يبقى أن تلجأ ليفني للاتفاق مع العمل وميرتس والكتل العربية وباقي الأحزاب الصغيرة كالخضر والمتقاعدين وغيرها من أجل تشكيل حكومة بأغلبية ضئيلة من المرجح أن لا تصمد طويلاً في وجه تفاعلات حالة المواجهة مع العرب من ناحية وبعض الاستحقاقات الداخلية في اسرائيل من جهة أخرى. إن احتمال تشكيل حكومة برئاسة تناوبية بين كاديما واللي كود أمر وارد، لكن السؤال هو: من الذي سيبدأ وعلى أي برنامج سيعمل الطرفان سواء فيما يخص الداخل أو عملية السلام مع العرب؟.

المرجح أن يتم تشكيل حكومة جديدة برئاسة ليفني بعد مناورات كثيرة ومتعددة الوجوه مع الكثير من القوى والأحزاب سواء فيما يسمى باليمين أو اليسار، وسنكون أمام تجربة جديدة لحكم إمرأة في اسرائيل شبيهة بتجربة جولدا مئير، لكن المؤكد أن هذه الحكومة لن تكون قادرة على تحقيق السلام مع جيرانها أو حتى الامتناع عن العدوان عليهم.

Zead51@hotmail.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s