نموذج الديمقراطية الإجرامية “إسرائيل مغارة اللصوص // أحمد عزت سليم

هذه هى الأسباب الحقيقية وراء التفوق العنصرى الإسرائيلى

نموذج الديمقراطية الإجرامية

“إسرائيل مغارة اللصوص “

أحمد عزت سليم

عضو اتحاد كتاب مصر – وأتيلييه القاهرة

يتحدث الكثيرون فى وسائل الإعلام ويكتبون عبارات تؤكد أن التفوق الإسرائيلى علينا إنما ينبع من الإدارة والديمقراطية التى تتميز بها إسرائيل وتجعل منها واحة للديمقراطية فى المنطقة ، ولذا فالدول الغربية تمنحها لهذا السبب المساعدة والدعم ، ونظراً لأن هذه المقولة ذاتها يرددها العدو الصهيونى منذ أن أعلن هرتزل أن اليهود سوف يقيمون حصناً منيعاً للحضارة الغربية فى وجه الهجمية ، وحتى تصريح شمعون بيريز فى منتدى دافوس “أنه فى جزيرة مضيئة – يقصد إسرائيل – وسط وحل من الفقر ، وأنه فى بلد نقى يغرق فى منطقة ملوثة بالقذارة هى العالم العربى” وأن” مكانة إسرائيل الفريدة كدولة ديمقراطية حقيقية وحيدة في الشرق الأوسط ” ، ويردد البروفيسور آلان ديرشوفيتس في كتابه ” الحالة الإسرائيلية” (2003): “اسرائيل دولة ديموقراطية صغيرة يحيطها أعداء شرساء تحارب لأجل بقائها. وهي تخوض حرباً متشعبة ضد أعداء في داخلها ومن خارجها بالإضافة الى شعوب معادية ومجموعات تهدف الى نزع شرعيتها في المجتمع الدولي” . ولأن هذه العبارات وغيرها يحمل مغالطات أخرى متنوعة ومتعددة تدعى أن ما يطلق عليه بعض الكتبة فى وسائل الإعلام ” المعجزة الإسرائيلية “ هى من صنع يهود الشرق الأوسط ، ولا نعرف على وجه التحديد ماذا يريد هؤلاء بالمعجزة الإسرائيلية ، هل هى حركة الاستيطان العنصرى التى أزاحت شعب فلسطين من أرضه وأنشأت هذا الكيان المصطنع ؟ أم أنها القوة العسكرية الإرهابية التى تمتلكها إسرائيل وتدير بها فى جبن المذابح اليومية فى المنطقة ؟ أم هو التفوق العلمى المزعوم لأبناء إسرائيل ؟ أم هى القوة الاقتصادية التى ستغزو المنطقة عندما يفرض السلام الشامل على شعوبنا ؟ أم أنها كلها فى آن واحد ؟ ! وأيا ما كان يقصده البعض فإنه يحمل الكثير من المغالطات لأن هناك أسباب موضوعية لهذا التفوق المزعوم لعدو متربص بالحياة ، يتبنى مشروعاً كبيراً معادياً للإنسانية ، وتتجذر فيه ميتافيزيقيا التفوق العنصرى الذى يحقق فيها تفوقه الوحشى ليثبت أنه شعب الله المختار. وعن ذلك يعبر إسرائيل شاحاك فيتحدث عن الأثر القانونى الذى نتج عن معارضته للقانون الصادر عام 1985 والذى يقر مبدأ ” الدولة اليهودية ” : هو أنه لايستطيع الانتساب لأى حزب يؤيد مبادئه ولا يستطيع هذا الحزب الاشتراك فى الانتخابات وهذا يظهر أن إسرائيل ليست دولة ديمقراطية بسبب تطبيق الأيدلوجية اليهودية الموجهة ضد غير اليهود وضد اليهود الذين يعارضون هذه الأيدلوجية .

وقبل أن نفند هذه المغالطات ، نؤكد على حقيقتين :

الأولى : أن الإدارة والديمقراطية المزعومتان للكيان الصهيونى لم يمنعاه من الخسارة والهزيمة فى حرب أكتوبر 1973 واستطاع جنود مصر ، والأكثرية الساحقة منهم من ملح الأرض الذى يتعرضون لكل أنواع القهر منذ عصور سحيقة أن ينتصروا على الآلة العسكرية الإسرائيلية ، وأن الانتصار – دون أن نخوض فى تفاصيله – كان نتاج الإدارة المصرية والعقلية المصرية والسياسة المصرية. (يمكن الرجوع فى ذلك إلى الندوة الاستراتيجية لحرب أكتوبر بعد 25 عاماً والتى نشرت عام 1998 ـ إدارة الشئون المعنوية ـ وزارة الدفاع ). ولم يمنعاه من الهزيمة ، بكل مايملك من قوة وعتاد ومساندة من الإمبريالية العالمية ، أمام جماعة مقاومة هى جماعة حزب الله فى لبنان . ولا من ارتكاب الجرائم ضد الانسانية منذ اغتصاب فلسطين .

الثانية : أن الإدارة والديمقراطية المزعومتان للولايات المتحدة الأمريكية لم تمنعا القوة الحاكمة فيها أن تتسبب فى قتل نصف مليون أمريكى فى حربها ضد فيتنام ، وكانتا السند فى حرب الإبادة ضد هذا الشعب ، ولم يوقف هذه الحرب إلا الخسارة التى منى بها الشعب والإدارة والديمقراطية ، وتلك هى اللغة التى يفهمها الأمريكان ! ولم تمنعا الخسارة الهائلة فى الاقتصاد الأمريكى فى الأزمة العالمية المالية الأخيرة بل وكان فساد المؤسسات الأمريكية ـ الإدارة والكونجرس ـ بجانب فساد الشركات والبنوك فيها هو أهم أسباب هذه الأزمة ومانتج عنها من تداعيات . وترجع الأسباب الموضوعية لهذا الوجود العنصرى إلى ما يلى:

أولاً : فى حقائق الهجرة الاستيطانية الإحلالية إلى فلسطين :

أ – المفهـوم : أخذت الهجرة الاستيطانية إلى أرض فلسطين المغتصبة طابعاً عنصرياً دينياً وأطلقوا على المهاجرين “عوليم” ويعنى الصعود إلى أرض الرب وقراءة التوراة واستيطان أرض الميعاد ، وأصبح الذهاب إليها “عالياه” من العلا واستخدمت الحركة الصهيونية هذا المصطلح الدينى فى جذب المستوطنين وإضفاء الطابع المقدس على هجرتهم الإحلالية.

ب- الهجرة المؤسسة للكيان الصهيونى أوروبية فى الأساس : لم تكن الهجرة الاستيطانية من الشرق الأوسط هى المؤسسة للكيان الصهيونى ومعجزته المزعومة – كما يدعى البعض – ولكن الذى أسسها ، وأسس البنية التحتية لها هى الهجرات الأولى ويمكن إجمال حركتها على النحو التالى :

1- أربع موجات هجرة استيطانية إحلالية من 1882 حتى 1931 ، الأولى بتمويل من روتشيلد وبلغت من 20 على 30 ألف مستوطن وكانت روسية وبولندية ورومانية ، والثانية منها بن جوريون وأشكول وهى روسية من 35 إلى 40 ألف مستوطن وتأثرت بالثورة البلشفية وتأسس فيها الهستدروت والكيبوستات. والرابعة وضمت 82 الف مستوطن من روسيا وبولندا وهذه الموجه جعلت الإرهابى جابوتنسكى يطالب بالانقضاض الفورى على فلسطين بدلاً من الأساليب التدريجية ، وبانتهاء هذه الموجة استقر فى فلسطين المغتصبة 174 ألف يهودى مستوطن ، و 30 ألف من قدامى اليهود “اليوشوف”.

2- الموجه الخامسة من 1932 حتى 1944 وضمت 265 ألف مستوطن يهودى وكانت الأغلبية الساحقة من بولندا وألمانيا والنمسا وتشيكوسلوفاكيا أى من وسط أوروبا ، وكان من ذوى الثقافات العالية ، وكان كل مستوطن يهودى يحمل معه أكثر من ألف جنيه آنذاك ، وبسبب هذه الهجرة نمت الصناعة اليهودية النسجية والكيماوية والمعادن ، الحديد والذخيرة والأسلحة الجرثومية ، والكهرباء ، وتعتبر هذه الفترة هى فترة تأسيس البنية التحتية العسكرية والصناعية للكيان الصهيونى ، وبلغ الناتج الصناعى لاقتصاده 41.3٪ عام 1945 بعد أن كان 25٪ من الناتج الكلى عام 1931.

3- استمر تدفق المستوطنين اليهود إلى أرض فلسطين حتى بلغ عام 1948 إلى 649.623 الف مستوطن ، وتقدر نسبة المستوطنين الأوروبين عام 1947 حوالى 93.2 %، وفى عام 1984 كانت نسبتهم 89.6 %، وفى نهاية هذه الفترة قامت دولة اسرائيل الصهيونية.

جـ- حقائق فترة الخمسينات المشار إلى بالهجرة الأوسطية فيها والتى يستند إليها الكتبة فى دعم الكيان الصهيونى ودورهم فى المعجزة هجرة اليهود الشرقيين حيث يتضح من تقرير. Statistical Abstract of Israel, 1961 أن الأرقام التى ذكرها البعض تزيد 144 ألف عن أرقام التقرير ، ويمكن أن نستنتج من هذا التقرير والهجرة الاستيطانية فى هذه الفترة ما يلى :

أن الهجرة من مايو 1948 وحتى ديسمبر 1952 والتى بلغت 687 ألف مستوطن يهودى وتعرف باسم الهجرة الكبرى كانت نسبة الهجرة الاستيطانية من آسيا وأفريقيا 50٪ من إجماليها ، وقللت الهجرة العكسية من الاستيطان فى الفترة من 1952 إلى 1954 حيث استوطن 54.65 ألف مستوطن يهودى مقابل 34 ألف غادروها أى أن الاستيطان كان لـ 20 ألف مستوطن ، وكان المصدر الأساسى لهذه الفترة من يهود المغرب. وفى الفترة من 1955 حتى 1957 كان المستوطن من أصل أوروبى يصل إلى 56٪ من حجم الاستيطان ، ونشطت الهجرة العكسية وبلغت 26٪ من الحجم الكلى للاستيطان فى الفترة من 1958 إلى 1960 وكانت نسبة اليهود من أصل أوروبى وأمريكى تصل إلى 67.6٪ من المستوطنين وفى عام 1960 ارتفعت إلى 71٪.

أوضاع اليهود الشرقيين الحقيقية : يلخص لنا العلامة الدكتور عبدالوهاب المسيرى فى موسوعته “اليهود واليهودية والصهيونية” هذه الأوضاع على النحو التالى : سببت الهجرة لجزء كبير منهم الحراك نحو الأسفل ، ولاسيما أنهم كانوا فى عداد الطبقة المتوسطة فى مجتمعاتهم الأصلية فتحولوا فى الغالب الأعم من موظفين وتجار إلى عمال بسطاء فى الزراعة.. وتم استيعابهم على أنقاض القرى الفلسطينية المهجورة فى المناطق الحدودية ، وأقيمت لهم مستوطنات جديدة تسمى مدن التطور ، وبقى عدد كبير منهم فى معسكرات انتقالية أعواماً عدة ، وتم توطين جزءا صغيرا منهم فى الضواحى العربية فى المدن ، وفى الأماكن البعيدة عن مراكز البلد ، وتحولوا إلى فئة محبطة هامشية جغرافياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً وسميت هجرتهم ” الهجرة الجماهرية” بدلاً من موجة الهجرة السادسة ، ولم تحسب أعمالهم ضمن الطليعة الصهيونية ، فاين دورهم إذن فى المعجزة الإسرائيلية المزعومة.

ثانيـاً : فى أسباب وحقائق التفوق الإسرائيلى المزعوم !!

1 ـ العلامة النفعية التعاقدية بين الغرب الاستعمارى والحركة الصهيونية:

بداية وافق هرتزل على مقولة عمانوئيل ملك إيطاليا بأن نابليون أراد أن يجعل اليهود المشتتين فى جميع أنحاء العالم عملاء له ، عندما دعاهم ليؤسسوا وطناً فى أرض الميعاد ، واعترف هرتزل بأن تشامبرلين وزير الخارجية البريطانى كانت له أفكار مماثلة وكان هو نفسه يرى أن إنجلترا إذا وافقت على مشروعه الاستيطانى فى فلسطين فإنها ستحصل فى ضربة واحدة على عشرة ملايين عميل سرى فى جميع أنحاء العالم…. يضعون أنفسهم فى خدمة جلالتها وعظمتها … ويصيرون فيما بعد خدمة عسكرية جاهزة ، وقد قامت الدولة الصهيونية بهذا الدور وتعدته إلى تصدير المرتزقة والبغايا ، يصيرون فيما بعد خدمة عسكرية جاهزة ، وقد قامت الدولة الصهيونية بهذا الدور وتعدته إلى تصدير المرتزقة والبغايا والشاذين جنسياً لكل أرجاء العالم ، وأصبحت قاعدة متكاملة عنصرية تهدد أى قوة ترغب فى التخلص من النفوذ الغربى ، وذكر ب سبير – فى جريدة عل همشمار 1986 أن إسرائيل هى الذراع المستقبلية للولايات المتحدة وذكر يعقوب ميريدور وزير التخطيط الإسرائيلى الأسبق أن إسرائيل تحل محل عشرة من حاملات الطائرات الأمريكية ، وهى على حد تعبير ب سبير خدمة عسكرية جاهزة على أهبة الاستعداد ، بل أرخص خيار عسكرى محتمل لأمريكا ويمكن إجمال الهدف الاستراتيجى اليهودى من خطاب ناحوم جولدمان عام 1947 فى مونتريال “أن الدولة الصهيونية سوف تؤسس فى فلسطين ، لأنها ملتقى الطرق بين أوروبا وآسيا وأفريقيا ، ولأنها مركز القوة السياسية العالمية الحقيقى والمركز العسكرى الاستراتيجى للسيطرة على العالم!!”.

2 ـ المعونات الخارجية التى تفوق كل تصور : من أجل هذه العلاقة النفعية السابقة تدفقت رءوس الأموال والمعونات الخارجية ، بشكل لا مثيل له فى التاريخ ، ويمكن ملاحظة حرص الغرب الاستعمارى على هيبة هذا المركز وتفوقه ، وحتى لا ينهار أو يعتريه الضعف من الحادثة التالية : فى مايو 1969 استطاع موقع عسكرى مصرى منعزل يدافع عن نفسه برشاشات م.ط أن يسقط طائرتين واحدة احترقت داخل الموقع والأخرى خارجة ، فسارع الغرب وأرسل 200 طيار أغلبهم من الولايات المتحدة الأمريكية إلى إسرائيل ، وهم من المزودين بخبرة القتل فى فيتنام ، وتقرر تعويض أى خسائر فى الطائرات الإسرائيلية دون مقابل وفوراً (وهذا التعويض الفورى عرفته إسرائيل من قبل ففى عام 1948 أرسلت لها إنجلترا وفرنسا 6400 جندى مجهزين من رتب مختلفة كتعويض عن خسائرها فى الحرب كما جاء فى مذكرات بن جوريون). واعتمد التدفق المالى على الكيان الصهيونى على ما يلى :

أ – التعويضات الألمانية المباشرة للحكومة الصهيونية باعتبارها الممثل الشرعى لليهود فى العالم بسبب المزاعم المعروفة حول الجرائم النازية ، على الرغم من أن الحرب العالمية بدأت وانتهت قبل قيام دولة الصهاينة ، وتلقى الكيان الصهيونى من 750 إلى 900 مليون دولار سنوياً من ألمانيا اعتباراً من عام 1953 بالإضافة إلى تعويضات الأفراد وهى تقارب هذا المبلغ من 700 إلى 900 مليون دولار سنوياً ، بالإضافة إلى المعونة العسكرية الألمانية وتمويل شراء صفقات الأسلحة وسوف تستمر ألمانيا فى دفع هذه التعويضات حتى عام 2030 بما يعادل حوالى 80 بليون دولار.

ب- بعد إعلان قيام الدولة الصهيونية منحت الولايات المتحدة الأمريكية الكيان الصهيونى 100 مليون دولار منحة لإسرائيل ، وتلقت إسرائيل فى الأيام الأولى من حرب أكتوبر 1973 جسراً جوياً نقل إليها فى أيام قليلة 22 ألف طن من العتاد العسكرى لإنقاذها وتعويضها من الخسائر ، واستطاع الجندى المصرى أن يأسر دبابات حديثة وردت توا وجواً – آنذاك – من أمريكا بأطقمها ولم تسر فى ميادين القتال إلا 9 كيلو مترات فقط!!

وفى الفترة من 1949 إلى 1950 منح الكيان الصهيونى منحاً وقروضاً من الولايات المتحدة الأمريكية بلغت 852.6 مليون دولار ، وفى الفترة من 1960 إلى 1969 منحت أيضاً 834.8 مليون دولار وتصاعدت المساعدات الأمريكية حتى وصلت إلى 3 مليارات دولار سنوياً ، هذه الأرقام الرسمية لا تكشف سوى جزء ضئيل من واقع المعونات ، وجاء فى تقرير The Washington Report on M.E. Affairs أن حجم المعونة عام 1993 وصل إلى 6.331 مليار دولار سنوياً و 17 مليون دولار يومياً ، منها 2 مليار دولار سنوياً منذ عام 1993 ولمدة خمس سنوات هى ضمانات قروض بقيمة 10 مليار ، وذلك لأن إسرائيل غير ملزمة بسداد القروض للولايات المتحدة بسبب تعديل كرانستون الذى يشترط عدم خفض مستحقات الدفع السنوية لإسرائيل من المعونة التى تقدمها لها أمريكا من إجمالى أقساط وفوائد الديون المستحقة عليها ، بمعنى آخر أن الولايات المتحدة الأمريكية قد ألزمت نفسها بسداد ما سبق أن اقرضته منها الحكومة الإسرائيلية وما يمكن أن تقترضه فى المستقبل. هذا بالإضافة إلى التسهيلات الإئتمانية لهذه القروض بحيث تصير فى النهاية إلى كونها منحة أكثر منها قرضاً ، وتحصل إسرائيل على المعونات نقداً ومرة واحدة ، وهو ما يرفع عن كاهلها أعباء مصاريف بنكية تصل إلى 60 مليون دولار ، وإسرائيل مستثناه من استخدام أموال المعونة العسكرية بشراء معدات أمريكية ، بل لها الحق فى استخدامها فى شراء معدات مصنعة فى إسرائيل مما يعنى فى المقام الأول تطوير الترسانة العسكرية الإسرائيلية ودعمها. وعندما قرر الكونجرس خصم مبلغ 437 مليون دولار من المعونة انفقتها إسرائيل على بناء المستوطنات قررت إدارة كلينتون مكافأة إسرائيل لخرقها القوانين الأمريكية وزودتها بمبلغ 500 مليون دولار أى بزيادة 63 مليون دولار لم تكون إسرائيل تتسلمها لو لم تخرق القوانين الأمريكية!!

وتشير التقديرات أن إجمالى ما حصلت عليه إسرائيل عام 1996 من الولايات المتحدة الأمريكية 78 مليار دولار منها 55 مليار لا ترد ، حصلت من التبرعات والمصادر غير الحكومية من عام 1948 إلى عام 1986 على مساعدات بلغت 24.5 مليار فإذا أضفنا إلى هذه المبالغ الأمريكية التعويضات الألمانية ، ومنذ عام 1949 وحتى عام 1996 يكون المجموع 179.4 مليار دولار وهو ما يوازى أكثر من 500 مليار دولار فى الوقت الراهن ، وكلها تصب فى تجمع استيطانى بشرى عدد سكانه يقل عن 5 ملايين نسمة ويقدر ما تدفعه الولايات المتحدة الأمريكية لكل مستوطن إسرائيلى مبلغ 1000 دولار سنوياً منذ إنشاءها. ثم تأتى المساعدات المرتبطة بظروف طارئة مثل المساعدات التى ترتبت على اتفاقيات كامب ديفيد لتعزيز البنية العسكرية للكيان الصهيونى لمنع مصر من الاعتداء عليها وردعها ، وتصل إلى 3 .2مليار دولار وأعطت كل المعدات الأمريكية التى قامت ببناء البينة العسكرية منحة لإسرائيل ، وها هى تطالب بتكاليف الانسحاب من الجولان بأكثر من 6 مليارات دولار. فإذا أضفنا إلى كل هذه المساعدات العلمية والمعلومات والصناعات الحربية ونقل التكنولوجيا والنظم الأمريكية ، فالأبحاث العلمية تجرى فى معامل الولايات المتحدة الأمريكية وتنقل نتائجها إلى إسرائيل ، وتفتح الأسواق الأمريكية للصادرات الإسرائيلية فإذا أضفنا إلى كل هذا دعم الحكومة الأمريكية للنظام المالى الصهيونى حيث أعطتها 1.5 مليار دولار عندما أوشك هذا النظام على الانهيار وذلك لتثبيت أسعار الشيكل. بالإضافة إلى كل هذا ، المساعدات التى تأتى من الدول الأوروبية والمصادر غير الرسمية والتجمعات اليهودية فى العالم. لقد صارت إسرائيل بلد كل ما فيه ممول أو مدعم من الخارج فحمام السباحة فى النادى وقسم الطفيليات فى الجامعة ومشروعات إعانة الفقراء ، والمتحف الذى يذهب إليه المستوطن ، والبرامج الإذاعية والجيش الذى يدافع عنه ، والوجبة التى يتناولها ، كل هذا مدعم أو ممول من الخارج كما بين لنا العلامة عبدالوهاب المسيرى.

أما عن مزاعم الديمقراطية داخل إسرائيل كنموذج للديمقراطية الحقة فى العالم فمن أبرز سمات النظام الحزبي الإسرائيلي ” كثرة ” الأحزاب وتوالى ظهور أحزاب جديدة وخصوصاً قبيل الانتخابات العامة ـ غالباً ما يختفي معظمها بعد الانتخابات مباشرة، أو خلال دورة كنيست ( أربعة أعوام إذا لم تجر انتخابات مبكرة ) أو دورتين . وتعكس ” كثرة الأحزاب الانقسامات الاجتماعية / الاقتصادية الموجودة فى المجتمع الإسرائيلي، وأبرزها حالياً الانقسام بين اليهود الشرقيين ( السفارديم ) واليهود الغربيين ( الأشكنازيم )، والانقسامات حول هوية الدولة وطابعها العام، وأبرزها حالياً الانقسام بين اليهود الدينيين والعلمانيين، والانقسامات حول مصير المناطق المحتلة وقضايا السلام مع الفلسطينيين والعرب، والانقسام بين اليهود والعرب فى إسرائيل ، وأيضاً الطموحات السياسية لزعماء يتمتعون بشعبية معينة. ويرجع معظم الاندماجات والانشقاقات فى الثمانيات والنصف الأول من التسعينات إلى الخلاف بشأن قضايا المناطق المحتلة وإلى تمرد اليهود الشرقيين على سيطرة الأشكنازيم على المؤسستين الحزبية والسياسية . ومع أن الدولة أخذت على عاتقها كثيراً من هذه المهمات، فإن “أكثر” الأحزاب القديمة، التى ترجع جذورها إلى فترة ” الييشوف “، لا يزال يمارس، كلياً أو جزئياًن أنشطة استيطانية واجتماعية واقتصادية واسعة النطاق ، وذلك من خلال الهيئات الاستيطانية والمؤسسات التعليمية ومؤسسات الرعاية الطبية والاجتماعية والمشاريع المالية والاقتصادية، التى سبق لها أن أنشأتها. ولا تتورع هذه الأحزاب عن استخدام نفوذها السياسى للحصول على أموال طائلة من خزينة الدولة لتعزيز هذه الأنشطة ، أو إقالة الهيئات والمؤسسات والمشاريع التابعة لها ( أو المسيطرة عليها ) من عثراتها .مثل استخدام الأحزاب العمالية نفوذها السياسى لضخ مبالغ ضخمة من أموال الدولة إلى اتحادات الكيبوتسات والموشافات، ومشاريع الهستدروت الاقتصادية وصناديق الضمان الصحى والاجتماعي التابعة لها، من أجل إنقاذها من الإفلاس والانهيار؛ وكذلك استخدام الأحزاب الدينية نفوذها لزيادة المخصصات لشبكات التعليم الديني ومؤسسات الرعاية الاجتماعية التابعة لها ؛ واستخدام أحزاب اليمين القومى والدينى نفوذها للإنفاق بسخاء على المشاريع الاستيطانية التى أنشأتها فى المناطق الفلسطينية المحتلة الهيئات الاستيطانية التابعة لها أو المدعومة من قبلها ، وتتكون هيكلة الأحزاب الإسرائيلية بصورة عامة من مؤتمر، هوالسلطة العليا فى الحزب وإليه يرجع أمر تقرير السياسات العامة، ويحل محلة فى تقرير السياسات العامة بيم دورتيى انعقاد مجلس أو لجنة مركزية منتخبة منه ، تتألف من بضع مئات ، وتجتمع عدة مرات فى العام الواحد. وتدير السياسات والشؤون الحزبية اليومية هيئات أصغر مثل أمانة السر واللجنة التنفيذية والمكتب السياسى. ويحدد دستور الحزب ونظامه الداخلى صلاحيات الهيئات وأسس اختيارها والعلاقات فيما بينها . وتوحى هذه الصورة بتوفر مقدار كبير من الديمقراطية فيما يختص بتقرير السياسات وانتخاب القيادات، لكن واقع الأمر كان لفترة طويلة بعيداً جداً عن ذلك، وكانت السمة الغالبة هى سيطرة مجموعة صغيرة من الأفراد مكونة من صفوة الزعامة السياسية الغالبة والبيروقراطية العليا للأحزاب على مقدراتها، واحتكارها عملية تقرير السياسات واختيار الأعضاء للمناصب الحزبية والعامة العليا، بل حتى تعيين الوارثين . وقد استغلت الصفوة فى الأحزاب سيطرتها هذه لشراء الولاءات وإدامة بقائها فى القمة ، وكانت الأداة الرئيسية التى استخدمتها لهذا الغرض ما كان يسمى لجان ” التعيين ” أو ” الترشيح “

والديمقراطية في إسرائيل مبررا ممتازا لوضع العراقيل أمام عملية السلام حتى تستكمل الصهيونية مشروعها الاستيطانى بالكامل فى فلسطين المغتصبة وقد أظهر الخلاف بين أيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلى السابق وعاموس جلعاد مبعوث الحكومة الإسرائيلية فى محادثات التهدئة بعد مذبحة غزة 2008 / 2009 ، كيف تتملصل الحكومة الإسرائيلية الديمقراطية تجاه السلام بالمراوغة والعرقلة ؛ وكيف راوغت الديمقراطية الإسرائيلية بعقلية ” مغارة اللصوص ” على عملية السلام بشن هذه المذبحة ثم بالانتخابات والتملص من عملية التسوية برمتها ، انتظار الانتخابات الإسرائيلية الواحدة تلو الأخرى، وكما يرى ماجد كيالى ( البيان الاماراتية 15فبراير2009 ) أنه وسيلة لتملّصها من استحقاقات اتفاقات التسوية التي عقدتها مع الفلسطينيين، منذ 15 عاماً ، ويتبين ذلك في المجالات التالية :1 ـ إن طبيعة الديمقراطية السياسية في إسرائيل، وخصوصاً تبني مبدأ الانتخابات النسبية ، تتيح لكل المجموعات والتيارات التعبير عن ذاتها، والوصول إلى مقاعد الكنيست. وقد أتاح هذا النظام للأحزاب الصغيرة، وضمنها الأحزاب المتطرفة ، ابتزاز الأحزاب الكبيرة وفرض أجندتها عليها. ومنذ توقيع اتفاق أوسلو باتت أحزاب من مثل: إسرائيل بيتنا (لليهود الروس من القادمين الجدد).وشاس)لليهود المتدينين الشرقيين) ويهوديت هاتوراه (لليهود المتدينين الغربيين) والاتحاد الوطني، تبتز الأحزاب الكبيرة (كاديما والليكود والعمل)، خصوصاً أن أياً من هذه الأحزاب لا يستطيع بمفرده، أو حتى بمعونة حزب آخر، تشكيل الحكومة. طبعاً هذا لا يعني أن الأحزاب الكبيرة كانت جاهزة، أو ناضجة للتسوية ، من الأصل، ـ فهذه الأحزاب بكل تنوعاتها و كبيرها وصغيرها فى أهدافها الاستراتيجية تتطابق تماما مع بعضها البعض فى محو كل العرب فى فلسطين المغتصبة ـ وإنما هذا يوضّح كيف لعبت الديمقراطية لصالح تملصات إسرائيل، وسهلت عليها أمام العالم التهرب من عملية التسوية ، وإلقاء المسؤولية زوراً وبهتاناً على الفلسطينيين 2 ـ اعتماد السياسة الإسرائيلية في القضايا المصيرية على الإجماع . والمعنى من ذلك أن قضية مصيرية ، كقضية التسوية مع الفلسطينيين، بأبعادها التاريخية والرمزية، لا يمكن حسمها في إسرائيل على أساس من المعادلة الديمقراطية التي تتعلق بموازين القوى في الكنيست، أو عبر خضوع الأقلية للأكثرية ، فهذه القضية تحتاج إلى نوع من التوافق يضم معظم التيارات السياسية. وكما هو معروف لم يكن بالمستطاع تحقيق مثل هذا التوافق، طوال المرحلة الماضية . 3 ـ ثمة تغيرات كبيرة دخلت على تركيبة المجتمع الإسرائيلي، في التسعينات، بنتيجة وفود ما يقارب مليون مهاجر من دول الاتحاد السوفييتي السابق . وكما هو معلوم فإن الدولة الإسرائيلية التي قامت على الهجرة والاستيطان وصهر القادمين في المجتمع الإسرائيلي، مباشرة، تمنح القادمين الجدد الجنسية، وحقوق المواطنة، بما في ذلك حق الانتخاب والترشيح. وبالنتيجة فقد ساهمت هذه الهجرة برجحان كفة اليمين في النظام السياسي، خصوصاً أن هؤلاء المهاجرين جاؤوا مشبعين بالروح الصهيونية الاستعمارية، وبروح الغطرسة ونبذ الآخر… 4 ـ عدم تمكن أية حكومة منذ توقيع أوسلو من استكمال فترتها الدستورية ، إذ شهدت إسرائيل، خلال الفترة الماضية ، حالاً من عدم الاستقرار السياسي . وهكذا فإن مختلف الحكومات ، سواء في ظل حزب كاديما أو الليكود أو العمل، ومن حكومة بيري إلى نتانياهو إلى باراك إلى شارون إلى أولمرت،، وإلى لفينى وإلى نتانياهو مرة أخرى ذهبت إلى الانتخابات المبكرة في المفاصل الحاسمة ، بدعوى عدم قدرتها في ظروفها على تمرير استحقاقات التسوية وتنفيذ الاتفاقات مع الفلسطينيين؛ وتهرباً من الضغوطات الدولية والإقليمية.

ولعل أصدق تشبيه لهذه ” الكثرة “الديمقراطية أوسوق من الآراء الحرة”كمايردد الصهاينة ويتفاخرون ، هو ماورد فى النص التوراتى ذاته لبنى إسرائيل بـ مغارة اللصوص ” ففيما يتعلق بمعاملة الفلسطينيين فى إسرائيل أو فى الأراضى المحتلة، بالتغاضى عما تقْدم الدولة عليه من انتهاكات صارخة للأصول القانونية الدولية ، وربما مال أحياناً إلى الإعراب عن تفضيله فرض قيود واضحة على الحقوق المدنية والسياسية للأقلية العربية فى الدولة، واعتماد إجراءات أشد قسوة جبال الفلسطينيين فى الأراضى المحتلة، والموافقة فى بعض الظروف على طردهم نهائياً من البلد، مثلما درجت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عليه، كطرد 422 فلسطينياً إلى الجنوب اللبنانى سنة 1992 . ومنذ أواخر الثمانينات، أدى استعمال إسرائيل فرق الوحدات الخاصة للاغتيال فى الأراضى المحتلة، وما كان من تورُط الشين بيت فيها تورطاً نشطاً ، إلى فضح المزاعم الإسرائيلية فى شأن سيادة القانون . ومما ينذر بالخطر أيضاً من حيث التمييز فى معاملة الأقلية العربية ، ما كان من قيام الشرطة ، داخل حدود سنة 1948، بتأليف ” وحدة خاصة لمكافحة الإرهاب “، غايتها رصد أنشطة المواطنين العرب الإسرائيليين فى الدولة . وقد ألفت الحكومة مؤخراً وحدات خاصة ( يحيدوت نفحاروت ) مهمتها التقصى عما يوصف بالمبانى غير المشروعة فى القطاع العربى، وهدمه.

وبعد اندلاع الانتفاضة ، أُلفت فرقة أُخرى فى النقب مهمتها رصد نشاط البدو من العرب . وهذه الفرق تضاف جميعها، طبعاً ، إلى جهاز الأمن النظامى الواسع الانتشار فى القطاع العربى والمعتمد على شبكة متطورة من الشرطة السرية والمخبرين المحليين، شبكة لا تخضع أنشطتها للتحقيق من قبل أية سلطة مدنية مستقلة . إن التصور الصهيونى للدولة يخلق تناقضات فى تطبيق الحقوق العامة للمواطنة عندما يعبَّر عن هذه الحقوق بمصطلح عرقى . من ذلك قانون العودة ( سنة 1950 ) وقانون الجنسية ( سنة 1952 ) ، والسياسة التربوية التى وضعت سنة 1953 والتى تسعى لـ ” تأسيس الوطن، والولاء للدولة وللشعب اليهودى “، والسياسات المتعلقة بملكية الأرض والمبنية على استرجاع الأرض إلى السيادة اليهودية للأبد، كل ذلك يتعارض مع المستلزمات الأساسية للدولة الليبرالية . ويقر سامى سموحا ، وهو أكاديمى إسرائيلى يبحث فى شئون الفلسطينيين فى إسرائيل ، بأن لإسرائيل ليست ديمقراطية ليبرالية ، فأنه يضيف أنها ديمقراطية غير غربية ، “من الدرجة الثالثة ” ، وأن الصهيونية والديمقراطية تتناقضان تناقضا جوهريا ، وأن سياسات الدولة التمييزية عامل حاسم فى التوجهات السياسية للعرب فى إسرائيل ويفضل سموحا أن يستعمل عبارة ديمقراطية عرقية لوصف إسرائيل. ويأتى أوضح تفنيد لكون إسرائيل دولة ديمقراطية ليبرالية فى قوله : ” إسرائيل ليست ديمقراطية ليبرالية يُعد الفرد فيها عماد المجتمع، وأصله القومى مسألة شخصية، والجدارة معياراً لتولى الأدوار والوظائف، والناس أحراراً فى الاندماج والافتراق.” والمسألة هنا هى هل تستطيع ” الديمقراطية العرقية “، التى يعرُفها سموحا بأنها ” ديمقراطية تمنح الأكثر اليهودية وضعاً مميزاً وتدخل اليهودية فى لغتها السائدة ومؤسساتها وقطاعها العام وأعيادها وأبطالها ورموزها وشعاراتها وتوجهاتها “،( هل تستطيع أن تحل التوتر القائم بين النزعة الحصرية والنزعة الشمولية ؟ ! .

ومن تضمينات قانون الجنسية أن ” العرب لا يستطيعون اكتساب الجنسية الإسرائيلية من طريق العودة ، بل ينبغى أن يكتسبوا ذلك من طريق الإقامة أو الولادة أو التجنيس .” وقد أدى التعديل الذى أدخل سنة 1980 على قانون الجنسية الصادر سنة 1952 إلى الإمعان فى إقصاء الحاصلين على حقوق المواطنة فى ” دول التسلل ” ( الدول العربية المتاخمة إسرائيل ) عن الحصول للمواطنة الإسرائيلية . وتنص المادة الخامسة للفصل الثالث (أ) على أنه يحق للشخص ان يكتسب المواطنة الإسرائيلية إذا ” لم يكن موطناً فى بلد مذكور فى قانون منع التسلل .” إن تضمينات هذه المادة واضحة؛ فقرابة مليونى نسمة من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين فى الأردن لا يستطيعون أن يتأهلوا للمواطنة [ الإسرائيلية ] فى بلد مولدهم ( أو مولد أبائهم ) السابق على أساس مواطنتهم الحالية، أى كونهم مواطنين أردنيين . ومن المجالات الحيوية الأُخرى التى تلتقى يهودية الدولة والقانون فيها على تشكيل ممارسات تمييزية ضد السكان العرب الأصليين، مجال الأراضى ، لجأت الدولة بعد أن تم طرد السكان الفلسطينيين ونزوحهم سنة 1948، إلى ضربين رئيسيين من الممارسات لتجريد السكان الفلسطينيين الأصليين من أراضيهم : ” تجميد ملكية الأراضى ـ وقد تمت العمليتان بوساطة سلسلة من القوانين الجائرة التى سُنت لتجريد الفلسطينيين من أراضيهم . وفى مقال نشر فى صحيفة ” دافار ” ( 8 / 6 / 1993 )، قدم ميخائيل سيلع صورة مفصلة لعملية الخنق الإسكانى المتدرج التى تقوم السلطات اليهودية بها ضد السكان العرب فى القدس الشرقية وضواحيها القريبة . فمن الدجل الكلام على القدس باعتبارها مدينة موحّدة، مثلما يتكلم تيدى كوليك، ورئيس بلدية القدس إيهود أولمرت ورئيس الوزراء الإسرائيلى السابق ، وسواهما. ذلك بأن حقيقة الأمر، فى نظر سيلع، هى أن سكان القدس من العرب إنما هم ” ضيوف ” يعانون التمييز العرقى فى كل وجه من الوجوه ، كالافتقار إلى البنى التحتية الأساسية ، بما فيها الطرق المعبدة والتنظيم المدنى السليم، والمساكن الضرورية والمدارس ، إلخ . ولقاء دفع الضرائب، يجد سكان القدس من العرب أن أراضيهم تصادر لاستيعاب المستوطنين الصهيونيين الوافدين من الاتحاد السوفيتى السابق، أو لتلبية مطالب أقلية صاخبة من غلاة اليهود الذى ما فتئوا يتعدّون على الأحياء العربية ، والذين توصلوا، بدعم الحكومة المالى ، إلى الاستيلاء على منازل عربية على مرأى من مالكيها العرب وآخر أوامر الهدم ـ التى لاتنتهى ـ أوامر الهدم التى صدرت فى أوائل عام 2009 والتى تستهدف 88 منزلا فى حى البستان ببلدة سلوان بالقدس المحتلة والتى من شأنها تهجير ما لايقل عن 1500 مواطن دفعة واحدة فى أكبرعملية تهجير من القدس منذ الاحتلال عام 1967 (الأهرام المسائى 29/2 / 2009 ) . ويحسب قول سيلع، فإن “ما تمثله القدس ( الموحدة ) ليس فى الواقع إلا سياسة متواصلة من الاحتلال والتمييز فى الإقراض والإهمال البيئي والإذلال والتجريد من الملكية . والغاية من وراء ذلك هى جعل حياة سكان المدينة الفلسطينية لا تطاق إلى حد أنهم يضطرون إلى مغادرتها وهذه الغاية غير معلنة على الإطلاق .” لكن سيلع يستشهد بكلام مسؤول فى المجلس البلدى قال له: ” لا تقل لى إنكم لا تعلمون هذه هى غايتنا .”

لا شئ يصف عملية تجريم الفلسطينيين أفضل من مسألة مصادرة الأراضى.فقد أفلحت الحكومة الإسرائيلية، من خلال سلسة قوانين، فى مفاقمة حال قلة الأراضى والمساكن فى القطاع العربى، وثمة عوامل، منها ارتفاع نسبة الولادات عند السكان العرب وسياسات إسرائيل المقصودة، كالامتناع من وضع مخططات مدن لكثير من القرى العربية وعدم إعطاء العرب رخص بناء، تضافرت على دفع العرب بصورة متدرجة إلى إنشاء منازل ” غير شرعية ” لتلبية حاجاتهم الملحة . إن تردُى حال العرب الإسرائيليين يعزى, قانوناً إلى تعريف إسرائيل نفسها رسمياً بأنها دولة يهودية ، ذلك التعريف الذى يبدو كأنه يستبعد ، نظرياً على الأقل، الـ 18% ( تتضمن هذه النسبة السكان العرب فى القدس ) من سكانها المصنُفين رسمياً بأنهم ( غير يهود ) ” إن المساوة الحقيقية للمواطنين الفلسطينيين لا يمكن أن توجد فى إسرائيل، لأن إسرائيل ليست دولة مواطنيها بل دولة اليهود أينما يقيمون: ” والعرب الإسرائيليون، وإن قُيُض لهم أن يتمتعوا بحقوق متساوية فى جميع المسائل الأُخرى، فإن إسرائيل ليست دولتهم .” لكت السبب الأساسى للسمة العرقية القومية للدولة وممارساتها التمييزية ، على ما يرى أيلون، إنما هو الحاجة إلى منح اليهود فى العالم كله مواطناً خاصاً يستطيعون أن يشعروا فيه بالأمان من اللاسامية .ولذلك كما يرى إسرائيل شاحاك فإن الدولة الإسرائيلية تميز رسميا لمصلحة اليهود وضد غير اليهود فى مجالات عديدة منها الأكثر أهمية : ـ حقوق الإقامة ، ـ حقوق العمل ، ـ وحق المساواة أمام القانون .

وتؤكد قرارت المحكمة العليا الإسرائيلية أيضًا الدور العنصرى للكيان الصهيونى فى تنفيذ هذه السياسات في الوقت الذى يتشدقون بدورها المزعوم المدافع عن حقوق الإنسان، وحقوق الأقلية العربية عامة ، إذ أن المحكمة فضلت عمليا تعريف الدولة أنهادولة يهوديةعلى تعريفها أنها دولة ديمقراطية، وبذلك عملت من منطلق تلك الإيديولوجية السائدة في الكنيست والحكومة والمجتمع الصهيونى . بالإضافة إلى ذلك، أوضحت قرارت المحكمة فيمايتعلق بالمواطنين العرب بأن المحكمة شريكة في وجهة النظر الديمغرافية التي تقف في صلب الإجماع الصهيوني ، وبأن المواطنين العرب سيصطدمون بالتفضيل الجارف للنظرة الإثنية لدولة إسرائيل على حساب قيم ديمقراطية بمسائل ديمغرافية. لقــد أخفقـت المحكمـة العليــا عمليًــا في القيــام بدورها الهــام للغايــة ( المزعوم ) فى الدفاع عن حقوق الإنسان ـ كما يروج الصهاينة ـ من خلال دعمها للقوانين ومنها قانون المواطنة والدخول لإسرائيل عام 2003 والذى أبقى المواطنين العرب تحت حظر جارف يشمل الجنسية والإقامة ولم شمل الأسر والعائلات العربية ويمس بشكل أساسى المساواة وكرامة الإنسان العربى فى إسرائيل وحياته الأسرية وحرية التنقل والسفرتحت دعاوى أمن الدولة ومواطينيها ومواجهة الإرهاب ، وفي شهر نيسان 2005 ، أعلن رئيس الحكومة السابق إريئيل شارون صراحة رأيه فى الجدل حول هذا الدور العنصرى وهذا القانون ، في جلسة خاصة لمجلس الوزراء المصغر: أن الحديث يدور عن أمر مبدأي يتعلق بالهوية اليهودية للدولة، وليس بأمر أمني وقاللا حاجة للاختباء وراء ذرائع أمنية . ثمة حاجة لوجود دولة يهودية“. ، وثمة إثبات إضافي لذلك وهو أقوال القاضية ايله بروآتشيه، التي شددت في قرارتها على أنه يتبيـن من مناقشات الكنيست، التي جرت قبيل اتخاذ القانون، أنالموضوع الديمغرافي حام فوق التشريع خلال كل الوقت، وشكل موضوعًا موازيًا في مناقشات لجنة الداخلية وفي جلسة الكنيست“. لذلك فإن القانون جارف وغير نسبي قطعيًا ويشكل عقابًا جماعيًا يتناقض وقانون حقوق الإنسان العالمي ، و يسلب حقوق أساسية على أساس قومي ويمس بأبسط الحقوق الدستورية. وذلك من أجل استمرار سياسات خنق المواطنين العرب والقضاء على حقهم فى تكوين عائلة واختيار الزوجة وإنجاب الأولاد ، والقيام بإبعاد الأباء والأمهات عن الأولاد وإبعاد الأزواج والزوجات عن بعضهم البعض بالقوة وطردهم إلى الأراضى المحتلة ولا يسمح لهم إلا بخيارين جائرين إما ببناء حياة عائلية والتنازل عن الوطن بالعيش خارج فلسطين المغتصبة ( إسرائيل ) ، أو العيش بها والتنازل عن العائلة ، وبالإضافة إلى حرمان المرضى من العلاج، وقدم لنا تقريرالمؤسسة العربية لحقوق الإنسان ( عام 2006 ) نموذجا لهذه الحالات :

” عن الطفلة صباح شتيوي 10) سنوات (فهي تعاني من مرض ألم بها في قدميها، وقد ولدت مع إعاقة جسدية وتوفيت والدتها وعاشت الطفلة يتيمة منذ نعومة أظفارها. وهي تجر قدميها جراً وهي تتأرجح في مشيتها وغالباً ما تتعثر. والأقسى من ذلك، أنها تعاني صباح اليوم الذى تذهب فيه إلى المدرسة حيث تقطع مسافة طويلة سيراً على الأقدام للوصول إلى محطة الحافلة التي تنقلها إلى المدرسة، تتعثر وتواصل المسير إلى أن تصل إلى محطة الحافلة والطفلة لا تتلقى العلاج،كما إنها غير مسجلة في وزارة الداخلية وليس لها رقم بطاقة هوية ،هي ووالدها، وبالتالي لا تستطيعان الحصول على الخدمات الطبية. ويقول والدها: “لا أتمكن من عرض ابنتي على الأطباء المختصين فلا أحد يعترف بنا ولم أتمكن من عرضها على أطباء خاصين بسبب التكاليف الباهظة ، وها أنا لا أتمكن من الخروج من البيت بسبب عدم حصولي على بطاقة الهوية

وبالإضافة إلى الاعتقالات والتعذيب والآعتاء الجنسى وقدم لنا تقريرالمؤسسة العربية لحقوق الإنسان نموذجا لهذه الحالات :

“البروفيسور غازي فلاح، ولد في قرية عرب الهيب في الجليل الأسفل، وهو محاضر كبير للجغرافيا في جامعة كآرون في الولايات المتحدة وأخصائي ذو اسم عالمي، ويحمل جنسية مزدوجة، إسرائيلية وكندية. في مطلع شهر تموز، خلال الحرب على لبنان، وصل إلى البلاد لزيارة والدته المريضة . وخلال زيارته تجوّل فلاح في منطقة نهاريا ورأس الناقورة وقام بالتقاط بعض الصور ضمن البحث الذي يجريه . وما كان من جهاز الأمن العام والشرطة إلا أن اعتقلته بحجة انه التقط صورة لأماكن عسكرية، متهمة إياه بالتجسس لصالح حزب الله وإيران. وقد فرض أمر منع نشر جارف على القضية لمدة 18 يومًا، بما في ذلك أمر اعتقاله. وفي تلك الأيام منع فلاح من الالتقاء بمحام والاتصال بعائلته أو إجراء اتصال مع أي شخص آخر سوى المحققين. وبعدها الغي الأمر بموافقة جهاز الأمن العام والشرطة، و سمح للبروفيسور فلاح الالتقاء لأول مرة مع محاميه، حسين أبو حسين، أخذ مرة أخرى للتحقيق في جهاز الأمن العام. استمر التحقيق من ساعات الظهر وحتى الساعة الخامسة فجرًا في الغداة بشكل متواصل، لمنعه من النوم. وأكد ممثلو جهاز الأمن العام والشرطة هذا الأمر وادعوا أنالتحقيق كان مبررًا وصحيحًا في ضوء التطور الذي طرأ على التحقيق“. وحسب أقوال محاميه، اعتدى أحد محققي جهاز الأمن العام على البروفيسور فلاح جنسيًا، خلال التحقيق. استند جهاز الأمن العام في تهمه إلى زيارة البروفيسور فلاح لطهران وبيروت قبل سنتين. غير أنه تبيّن أن الزيارات كانت لأهداف أكاديمية وأن كل الزيارات جرت بشكل علني وكجزء من عمله الأكاديمي في مجال جغرافيا العالم العربي والبلدات العربية في فترة الانتداب وتهويد الجليل.” ، وبالإضافة إلى الاعتداءات المستمرة على الحرمات الدينية للمسلمين والمسيحين واستخدام المساجد والكنائس التاريخية كمقار للحملات الانتخابية ( كما فعل حزب كاديما والليكود ) مع وتصوير الأفلام الإباحية وهذه التصرفات العنصرية الفاضحة تستهدف دفعهم لمغادرة بلادهم استمرارا لسياسات التهويد القضاء على من تبقى من العرب فى فلسطين المغتصبة ( إسرائيل ).

هكذا عقلية المغارة حيث يعمل “الجميع ” / ” الكثرة ” مع بعضهم البعض على اعتبارتهم وأهدافهم المختلفة سواء كانت على أساس قومى أو سياسيى أو اقتصادى أواستيطانى إحلالى أو دينى ، وهى مندمجة فى حالة العنصرية والإبادة المتعمدة على ضوء هذه الاعتبارات والأهداف المختلفة ، ومحصنون بها ، وقد غلف هذه الاعتبارات أوشكلها وكونها البناء الدينى حيث أن أغراضه هى ذات أغراض الاعتبارات والأهداف المختلفة فى العنصرية والإبادة المتعمدة والتصرفات اللأخلاقية وإعطاء الغطاء الشرعى لها ، والتى تصير فخرا لكل أعضاء “الجميع ” / ” الكثرة ” والتى تحافظ أول ما تحافظ على مصالحها وتصوغ لها التصرفات الإجرامية لهذا “الجميع ” / ” الكثرة ” ضد الأغيار . وهذا هو جوهر الديمقراطية وسلوكها ومبتغاها فى الكيان العنصرى الإسرائيلى الصهيونى .

وتأكيدا لفكر مغارة اللصوص فقد تحولت إسرائيل من “شرطى قروى” إلى “شرطى دولى” لصالح الولايات المتحدة الأمريكية. وتميزت بالمهارة والبدل والعطاء فى أدائها لهذا الواجب. ونجح الاسرائيليون فى بعض الحالات فيما فشلت فيه دول أخرى بالعالم الغربى فى تمزيق أوصال حركات تقدمية راديكالة فى العالم الثالث وفعل الإسرائيليون ما يريدون بجسارة وحماس ولباقة… على الأقل من وجهة النظر الأمريكية وكانت يد أمريكا مشلولة لأسباب مختلفة فى عديد من بلدان العالم الثالث التى تنشط فيها إسرائيل ، لذا يتزايد الطلب على الخدمات الإسرائيلية فلا يمكن لإدارة ريجان إرسال مستشارين عسكريين إلى زائير وجواتيمالا وجنوب أفريقيا أو هاييتى. وحتى الحكومات الأوروبية ، التى تلتزم بالسياسة الأمريكية ، ليست على استعداد للمغامرة فى دولة مثل شيلى مثلاً وكل ما يراه الآخرون عملاً قذراً تراه إسرائيل واجباً شرعياً وتكليفاً عظيماً. و قدمت إسرائيل الدليل على إمكانية دحر الجماهير المتمردة باستخدام تكنولوجيا الأسلحة المتقدمة وتشير صيحة الحرب الإسرائيلية إلى أن الغرب يمكن أن ينتصر أى يجب أن تكون للغرب اليد العليا فى مواجهة الحركات الجماهرية الرديكالية المتقدمة فى العالم الثالث سواء فى جنوب أفريقيا أو فى الشرق الأوسط أو أمريكا الوسطى ويمكنه أن يفوز إذا ما سار على نهج الاستراتيجية الاسرائيلية الخاصة بالعمل العسكرى الحازم ضد كل حركة راديكالية أينما كانت. يتمتع المرتزقة الاسرائيليون ـ فى مغارة اللصوص ـ بسمعة عالمية وطبقاً لبعض التقديرات فهناك أكثر من ألف مرتزق اسرائيلى يعملون كمعاونين متطوعين فى مهنة يتحكم فيها الدماء والمال. وتستخدم عادة الأنظمة المكروهة من شعوبها ولكن لماذا يقوم المرتزقة الاسرائيليون بالتعاون مع زملائهم من إنجلترا وأمريكا وألمانيا الغربية بدور بارز فى هذا القطاع من السوق العالمى.

تعتبر اسرائيل بالقياس أكبر مصدر للمرتزقة على المستوى العالمى. ترى لماذا يحتل الاسرائيليون هذه القمة ؟ هناك سببان أولاً الحقيقة الثابتة بأن أغلب الرجال فى اسرائيل لديهم خبرات عسكرية ، وثانياً أنهم يتمتعون بعقلية المرتزقة المقامرين. وفى أغلب المجتمعات ينتمى المرتزقة إلى جماعات الهامشية المنبوذة التى ينظر إليها المواطنون العاديون ، بل والجنود النظاميون فى الجيوش النطامية باحتقار ويمثل مرتزقة اسرائيل استثناء فريد من نوعه من هذه القاعدة ، فهم خلاصة القوات الاسرائيلية ومن الصعب البحث من جنرالات أو عقداء أمريكيين ليعملوا كمرتزقة. أما الاسرائيليون الذين يعملون كمرتزقة فى العالم الثالث فهم صفوة الصفوة ، بل هم من صفوة قدامى الجنود الاسرائيليين وهم تجسيد – للنجاح الذى يفضل تقديمه فى وسائل الإعلام وفى نفس الوقت صار من الحقائق المعروفة أن المرتزقة الاسرائيليين يمثلون بلادهم ويؤدون مهمة وطنية فى أى مكان يظهرون فيه فى العالم الثالث وهم يحصلون على عقودهم عن طريق وساطة لجهات رسمية ، وأحياناً فى الوقت الذى يعملون فيه فى خدمة الدولة الاسرائيلية. ولا يمكن ضمان استمرار حكم الأقليات المستبدة المرتبطة بالدول الغنية فى العالم الثالث إلا إذا قمعت أى بادرة لتحرير الشعوب المقهورة أو أية فكرة كامنة الاستقلال أو الثورة ويمتلك المستشارون الاسرائيليون كما من تقنيات القتل والقمع المفيدة والتى ثبت صلاحيتها ولذا فإنهم مطلوبون جداً وهناك سبب ثان لحبهم. فقد تقلص عدد المرتزقة فى عالم اليوم. ولا توجد بلدان كثيرة ترغب أن تكون مادة للتشنيع بأنها تعمل فى الخفاء مع العنصريين فى جنوب أفريقيا أو مع الحكومات العسكرية فى أمريكا اللاتينية التى غالباً ما يتغير فيها الأشخاص أو يستمر حكمهم. ولكن دولة إسرائيل قررت الانحياز إلى هذه العناصر وإطلاعها كل يوم على ما هو جديد ، فثمة إعجاب متبادل وتفاهم مشترك فيما يبدو. وكتب جوزيف كونراد فى كتابه “فى غياهب الظلام – قبل خمسين عاماً عن غزو الأرض” ويتلخص فى أن الأرض سيسيطر عليها أناس لهم “وجوه أخرى أو أنوف فطساء بالمقارنة بنا” وتساهم اسرائيل بجد فى هذا الغزو باستخدام أقذر الوسائل وأفظعها كلما تصاعدت مقاومة المقهورين.

المراجع :

1 ـ عبدالوهاب المسيرى ، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية.

2 ـ وليم فهمى ، الهجرة اليهودية إلى فلسطين.

3 ـ عبدالرحمن الرافعى ، الثورة العرابية والاحتلال الإنجليزى ٍ.

4ـ عبدالعظيم رمضان ، الغزوة الاستعمارية للعالم العربى وحركات المقاومة .

5 دليل إسرائيل العام ، تحرير صبرى جريس وأحمد خليفة ، مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، بيروت ، الطبعة الثالثة ، 1997 .

6 ـ التاريخ اليهودى ، الديانة اليهودية ـ إسرائيل شاحاك ،ترجمة صالح على سوداح ، بيسان للنشر ، بيروت 1995.

7 ـ التقرير السنوى لانتهاكات حقوق الأقلية العربية الفلسطينية فى إسرائيل عام 2006 ، المؤسسة العربية لحقوق الإنسان ، الناصرة ، عام 2007 .

ahmadezatselim@hotmail.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s