خطوات هامة على طريق المصالحة العربية والفلسطينية// بقلم : زياد ابوشاويش

خطوات هامة على طريق المصالحة العربية والفلسطينية

بقلم : زياد ابوشاويش

مع الإقرار بوجود صعوبات تعترض كلا المصالحتين العربية- العربية، والفلسطينية- الفلسطينية ثمة شواهد وأحداث كثيرة وقعت خلال هذه الفترة تشير إلى أرجحية نجاح مساعي المصالحة في بعديها المذكورين. وبغض النظر عن أهمية هذه الخطوة وراهنيتها وإقرار الجميع بضرورتها لحفظ ما تبقى من التضامن العربي والهيبة العربية إن لم نقل حقوقهم فإن حرب الكيان الصهيوني على غزة قد أيقظ الكثير من المشاعر القومية والدينية لدى الغالبية العظمى من الشعب العربي وحكامه على مختلف مشاربهم ومواقفهم السياسية، وربما نستطيع القول أن العدوان الوحشي على غزة وصمود المقاومة فيها يمثل قاطرة المصالحتين العربية والفلسطينية، وأن دمشق هي مركز العمل الحثيث والأبرز لإنجاز هذه المصالحات كونها العاصمة العربية صاحبة الموقف الصحيح والداعم بقوة لهذه المقاومة. وقد كان لصمود المقاومة والشعب الفلسطيني في وجه العدوان رغم كل المآسي التي حدثت وبشاعة ال قتل والتدمير الذي مارسته آلة الحرب الصهيونية أثراً كبيراً على المواطنين العرب، الأمر الذي لاحظناه في جملة ردود الفعل في الشارع العربي عليها وحجم الاسناد والدعم الذي أبداه هذا الشارع وضغطه على قادته وحكوماته لاتخاذ موقف حازم تجاه العدوان ولدعم المقاومة. إن نتائج الانتخابات الاسرائيلية تمثل سبباً إضافياً لاندفاع العرب الحالي باتجاه تسوية الخلافات البينية إستعداداً لمرحلة صعبة في أزمة الشرق الأوسط كما يسميها البعض، ونعلم اليوم أن تلك النتائج أفرزت واقعاً سياسياً في الكيان الإسرائيلي يتسم بالتطرف والعنصرية لم تشهده الساحة هناك منذ قيام الدولة العبرية على أرض فلسطين. وفي جملة الوقائع والأسباب يمكننا الإشارة للأزمة الاقتصادية العالمية التي تعصف بالعالم وبمنطقتنا العربية وأهمية التنسيق العربي لتقليل الخسائر وتجاوز هذه الأزمة قدر الإمكان، الأمر الذي يصعب تحقيقه دون تعاون مثمر بين الدول العربية، والذي يحتاج بدوره لمصالحات تنهي حالة التوتر والعداء بين أقطابها وتمهد الطريق لتسويات ترتبط بالموقف العربي المشترك من جملة التحديات التي نواجهها وفي مقدمها كيفية التعاطي مع العدو الاسرائيلي ال مدجج بالسلاح والدعم الأمريكي له. كما يمكن الحديث في الإطار نفسه عن وجود إدارة أمريكية جديدة في البيت الأبيض لا يمكن التعامل معها في قضايا الأمة الكبيرة بالمفرق، وليس من مصلحة أي قطر عربي أن يعرض الموقف العربي أمام هذه الادارة منفرداً، كما ليس من الصحيح إعطاء أي طرف خارجي ذريعة الانقسام للتنصل من مسؤوليته تجاه حقوقنا في أرضنا المحتلة، وتجاه تطبيق القانون الدولي واحترام الشرعية الدولية الأمر الذي بتنا نسمعه كل يوم على لسان الدول الأوروبية وأمريكا فيما يخص الانقسام الفلسطيني وضرورة الوحدة الوطنية للتقدم في عملية السلام على المسار الفلسطيني.

إن حديث المصالحات على الصعيد العربي والفلسطيني يحظى اليوم باهتمام الشعب العربي من المحيط إلى الخليج ويمثل النجاح في هذا العنوان مربط الفرس لكل الحركة السياسية النشطة التي نراها اليوم سواء في العواصم العربية أو زيارات المسؤولين العرب لعواصم أجنبية. تقر جميع الأطراف المعنية بالخلاف بأن الظروف الراهنة لا تسمح ببقاء الإنقسام العربي والفلسطيني وأن استمرار الانشقاق في صفوف الفلسطينيين والقطيعة بين أقطاب العمل العربي بات يلحق أفدح الأضرار بالمصالح والحقوق العربية والفلسطينية، ومن هنا وجدنا زخماً غير مسبوق ومرونة كبيرة في مبادرات معظم هؤلاء وتحركاتهم من أجل تمهيد الطريق لمصالحات مدروسة ومبنية على أسس متينة لا تسمح بالانهيار أو التردي في وقت قريب وتجعل إمكانية الالتقاء على قواسم مشتركة بين ما يطلق عليه محور الاعتدال ومحور الممانعة أمراً واقعياً يعمل لمصلحة الحقوق العربية، ويحفظ ماء الوجه الذي أ ريق بكثرة على قارعة أمريكا وغيرها من الدول المتنفذة في المنطقة والعالم. إن رسالة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للرئيس بشار الأسد جاءت لتؤكد ما ذهبنا إليه حول اقتراب حصول مصالحات واسعة وناجحة على الصعيد العربي وهو ما سيخدم مباشرة توجهات وخطوات المصالحة على الصعيد الفلسطيني. كما تأتي زيارة أمين عام الجامعة العربية لسوريا ولقائه بالرئيس الأسد في ذات السياق. أما زيارة الرئيس اليمني وأمير قطر لسورية فجاءت لتقدم أقوى مؤشر على جدية خطوات المصالحة، ولعل الإحساس بدقة المرحلة وصعوبتها يشكل عامل ضغط جدي من أجل إنهاء التباينات والتناقضات في الموقف العربي ويقود لتضامن ينتظره المواطن العربي في كل الوطن العربي من أقصاه لأقصاه.

إن حديث الرئيس المصري حسني مبارك عن المصالحة الفلسطينية ولقاء الفلسطينيين في حوار القاهرة والنتائج الايجابية المعلنة وكذلك لقاءات فتح وحماس والاتفاق على طي ملف الاعتقالات السياسية وتشكيل اللجان الخمسة يعطي المؤشر الأبرز على وصول المصالحة الفلسطينية لمرحلة متقدمة تتعزز بمزيد من إجراءات صنع الثقة بين طرفي الخلاف والاتفاق على قضايا العمل الوطني الفلسطيني وبرنامج مواجهة الاحتلال الاسرائيلي واجراءاته التعسفية في الضفة وغزة.

وفي مؤشرات نجاح المصالحة العربية وعودة التضامن فإنه بخلاف رسالة خادم الحرمين الشريفين للرئيس الأسد وتصريحه المهم حول دفن الخلافات وتجاوزها وعدم العودة لها أو حتى نقاشها فإن جملة من التحركات والزيارات قام بها عدد كبير من الرؤساء والمسؤولين العرب لعواصم القرار العربي سواء في دمشق أو الرياض أو الدوحة أو القاهرة وغيرها من أجل تمهيد الأجواء لعودة المياه لمجاريها بين المحورين سابقي الذكر وخصوصاً بين سورية ومصر بعد أن عولج ملف الخلاف السعودي السوري حول لبنان وفلسطين وغيرها من القضايا التي تباين حولها رأي البلدين الشقيقين. إذن نحن أمام نشاط ملفت سواء عبر الرسائل المتبادلة بين الأطراف الرئيسيين في الصف العربي أو الزيارات المباشرة وكذا التحضيرات الجارية لعقد قمة الدوحة، مع العديد من الأنشطة الشعبية ومنظمات المجتمع المدني العربية والندوات والدعوات القاعدية من أجل إنجاز المصالحة الفلسطينية الداخلي ة والعربية وأهمية عودة التضامن إلى ما كان عليه قبل عام 2005 لتمرير هذه الفترة العصيبة من تاريخنا المعاصر ولمواجهة تحديات خطرة ومتنوعة لا يمكن النجاح فيها دون الوحدة والتضامن.

يبقى أن نقول أن الشرط الأساسي لنجاح كل ذلك يتمثل في إبداء الثقة بالشقيق والتعاطي معه بحسن نية واضعين نصب أعيننا جميعاً أن الخطر يشمل الجميع وأن النجاح سيعم على الجميع وأنه بعد الانتخابات الاسرائيلية والعدوان على غزة لم يعد هناك أي ضباب يمكن أن يحجب الرؤية الواضحة عن أعيننا في تحديد معسكر الأعداء والأولويات العربية والفلسطينية في الوقت الراهن.

Zead51@hotmail.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s