الأسد في الأردن..الأقربون أولى بالمعروف// بقلم : زياد ابوشاويش

HTML clipboard

الأسد في الأردن..الأقربون أولى بالمعروف

بقلم : زياد ابوشاويش

كان منطقياً أن يزور الرئيس بشار الأسد المملكة الأردنية قبل انتهاء ولايته الرئاسية عن القمة العربية، وبعد قمة الرياض المصغرة التي غاب عنها الأردن كما غابت عنها قطر بشكل لافت.

الأردن البلد الجار والأقرب لسورية وله مصالح عديدة مشتركة معها وتشكل حدوده الغربية الخط الأطول للمواجهة مع اسرائيل يمثل مركز اهتمام القيادة السورية منذ زمن طويل لاسباب عديدة تتعلق بالجغرافيا والتاريخ ووحدة الأهداف والمصالح، فليس مفهوماً أن يسعى القطر العربي السوري لنسج علاقات وطيدة مع دول عربية بعيدة عن حدوده ولا يفعل ذات الأمر مع الجار الأقرب. لكن الزيارة الحالية لا تتعلق بالهدف الاستراتيجي المعلن لسورية حول الوحدة العربية والتضامن العربي فقط بل يحكمها جملة من الأهداف والضرورات الممهدة لنجاح قمة الدوحة التي تعول عليها القيادة السورية لاختتام حقبة من التوتر في العرقات العربية وبدء حقبة جديدة يظللها تضامن على أسس قوية وقابلة للاستمرار، كما لانتهاء ولاية الرئيس الأسد على رأس القمة بانجاز يسجله التاريخ العربي باعتبارها الولاية الأكثر انتاجاً للخير ووحدة الصف لهذه الأمة.

إن جملة التفاعلات واللقاءات السابقة سواء في دمشق أو القاهرة أو الرياض أو الدوحة وغيرها من العواصم العربية قد بلورت مجموعة من التطورات الايجابية على صعيد تقريب المواقف ورأب الصدوع والشقوق الكثيرة في جدار المواجهة العربية للأخطار المحدقة بالمنطقة وبعد بروز عوامل جديدة تستدعي إعادة النظر في كثير من المواقف العربية الفردية والجماعية، كما ضرورة إعادة النظر في تموضعات البعض هنا وهناك.

انضمام الأردن لموقف أكثر تشدداً تجاه المراوغات الاسرائيلية تجاه عملية السلام قبل الانتخابات الاسرائيلية الأخيرة وبعدها أصبح أمراً مهماً، ولاشك أن القيادة الأردنية التي تقيم علاقات دبلوماسية وتجارية مع اسرائيل قد أدركت عمق المأزق الذي وضعت فيه اسرائيل كل المعتدلين العرب بسياستها العدوانية وإدارة ظهرها للمبادرة العربية، ولذلك بادرت قبل فترة بدعوة حركة حماس لبدء مرحلة جديدة في العلاقة معها تتسم بالتصالح والتعاون ان جاز التعبير. الزيارة الحالية للرئيس الأسد وإن جاءت بعد خمسة اعوام من آخر زيارة قام بها للأردن وبعد توتر شاب علاقات سورية والاردن على خلفية المواقف المختلفة من اعتداءات اسرائيل على العرب ومن سياسات أمريكا الظالمة في المنطقة والموقف العربي منها، فهي تشير إلى أمرين، الأول تحسن هذه العلاقات بعد اتضاح عقم المراهنة على حكومة أولمرت المنصرفة وقدوم حكومة يمينية جديدة متشددة وعنصرية، والثاني أهمية أن تطمئن سورية الأردن على مستقبل العلاقة بين البلدين ومبدأية الموقف السوري تجاه استقرار البلد الجار والشقيق واستطراداً لتشذيب جملة القضايا الفرعية العالقة بين البلدين وقطع الطريق لاحقاً على محاولة شحن الأجواء بينهما.

والأمر المهم الآخر والذي لا يمس العلاقة بين البلدين بل يرتبط بالكل العربي هو ضرورة نجاح قمة الدوحة بتميز لتشكل من المنظور السوري رافعة العمل العربي المشترك في المرحلة القادمة ومن أجل بلورة سياسة عربية رشيدة تجاه الادارة الأمريكية الجديدة وحيث ترى سورية ورئيسها أن مؤشرات إيجابية تظهر بين وقت وآخر تجاه حقوقنا من جانب هذه الادارة وبالتالي التوافق على ترسيم علاقة متزنة ومدروسة تجاهها بما يخدم مصالح الأمة العربية.

وفي النهاية فإن زيارة السيد الرئيس بشار الأسد للأردن جاءت لتلبية رغبة حقيقية لدى الشعبين الشقيقين في البلدين تجاه رؤية أكثر إشراقاً لمستقبل المنطقة العربية وقدرة الأمة على مواجهة الصلف الاسرائيلي، كما أنها في النهاية تخلق الدفء على حدود اتسمت خلال الأعوام الماضية بالبرودة … والأقربون أولى بالمعروف.

Zead51@hotmail.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s