فخامة ” الزعيم ” أيمن نور !! //علاء الدين حمدى

HTML clipboard

فخامة ” الزعيم ” أيمن نور !!

ـ كنت أتوقع أن يبادر الأخ ايمن نور فور ” المَنّ ” عليه بالافراج الصحى الى تغيير جذرى فى اسلوبه وأجندته التى يختلف الكثيرون حولها ، وأن يطرح جانبا اسلوب الخطاب الديماجوجى المؤجج لمشاعر البسطاء دون خلفية محددة ، وأن يبادر الى تبنى ولو قضية قومية واحدة واضحة المعالم والأهداف تصب فى صالح هذا الوطن ” المُبتلى ” ببعض أبنائه ، قضية وطنية واحدة يستطيع من خلالها ابعاد تهمة الولاء الأمريكى التى لاصقته ربما قبل الحكم عليه بتهمة التزوير المعروفة والتى بلغت أوجها بعد خطابه ، الاستجدائى ، فى رأيى ، للسيد ” أوباما ” طليعته الرائده الذي رأى فيه نموذجاً موهوباً وموحياً لحلم الحرية والتغيير كما قال ، والذى شرح خلاله ، ضمن ما شرح ، عيوب ومساوىء الدستور المصرى من وجهة نظره !

ولكن بكل أسف ، أسفى أنا على الأقل ، بدأ الأخ ايمن مرحلته الجديدة بكثير من التصاريح الغريبة ساعده عليها تهافت بعض وسائل الاعلام على لقاءه ، ثم بتحركين فارقين لا علاقة لهما برسالة ” الليبرالية ” وأنبيائها المُدَّعين ، استنتجت منهما بحسى السياسى المتواضع أن حال المحروسة سيستمر على ما هو عليه لفترة طويلة قادمة بين أحزاب تتصارع على كراسى الرئاسة وتيارات تستعدى كل قوى الشر لتصفية حساباتها مع النظام ، ونظام لا يعبأ أصلا بما يدور حوله أو داخله أو على الأقل يخشى من مواجهته بطريقة سليمة !

ـ التحرك الأول كان فى الجنوب ، وكان اقتداء بما فعله استاذه منير عبد النور وأتباعه ، ومحاولتهم استقطاب أهالى النوبة بزعم حل مشاكلهم التى تكشفت أمامهم بالصدفة البحتة بعد استيلائهم على حزب الوفد الجديد ومقدراته ! بينما كان الهدف هو استخدامهم كورقة ضغط على النظام تجبره فى تصورهم على التغاضى عن وجودهم غير الشرعى على رأس الحزب ! فاقتدى بهم الأخ ايمن ، فكانت زيارته لقرية ” بلانة ” ليدغدغ منها مشاعر أهلنا فى النوبة باتهامه للنظام ” المصرى ” بالغباء فى التعامل مع الملف النوبى وعدم تعويضه النوبيين عن تضحياتهم ( من أجل مصر ) ، وكأنها الدولة المجاورة !! ، ثم ادعاءه أن وعد الرئيس مبارك لاهالى النوبه بنصيب فى الاراضى خلف السد العالى مجرد حبر على ورق !، هكذا دون أن يعزز اكتشافه بمستندات أو وثائق دامغة ليبقى ادعاءه مجرد مزايدة وعزف على أوتار قلوب الغلابة الذين أطربهم الغناء على الوجيعة فعلت حناجرهم منادية به رئيسا لمصر ، فيرد التحية بأحسن منها قائلا ( تحيا النوبه وشعب النوبه ) ، هكذا دون وعى وكأنه يتحدث عن شعب شقيق فى الجوار ! مواصلا التذكير بكم التضحيات التى قدمها ” شعب ” النوبه ( لمصر ) ، متوعدا النظام أن يلقى مصير الرئيس السودانى عمر البشير لأنه يفعل مع النوبيين ما فعله البشير فى دارفور !! واعدا اياهم انه سوف يعطى هذا الملف الخطير حقه !! لتتصاعد وتيرة الخطاب فينتشى الأخ أيمن ويعلن مبادرته المباركة تحت عنوان ( حق النوبيين فى العودة ) !!!! ولا تعليق .

ـ التحرك الثانى كان عن الجنوب أيضا ، ولا أظنها مصادفة ، وتمثل فى البيان الذى اصدره حزب الغد ، جبهة ايهاب الخولى زعامة الزعيم أيمن ، والذى اعلن فيه تأييده لقرار اعتقال الرئيس البشير متسائلا عن السبب الذى يحمل مصر للدفاع عنه ! مذكرا ، أو محرضا ، الرئيس مبارك بأن البشير كان أحد الساعين لاغتياله فى اديس أبابا ، وكأن الرئيس مبارك عليه انتهاز الفرصة السانحة للثأر الشخصى من البشير ، لا الحرص من موقعه على الأمن القومى المصرى الذى أثبت الأخ ايمن ، بتحركيه المتزامنين ، أنه لم ينضج سياسيا بالقدر اللازم وأنه لا يزال يفتقد الحنكة والوعى والخبرة الكافية التى تجعله يدرك خطورة ما يقوله أو يفعله على أمن ” بلاده ” فى المقام الأول ، سواء كان يعى ذلك أو لا يعيه ، خاصة وأن بيانه فسره البعض تحت شعار ( البشير لرد الجميل وتسديد الفواتير) ، بينما فسره البعض الآخر على أنه مزيد من ” الانبطاح الليبرالى ” الذى بدأه حزب الوفد الجديد جدا ، ورسالة تلغراف الى الدوائر الأمريكية التى استقبلت جمال مبارك مفادها .. ( نحن أيضا هنا ) !

ـ ولا يسعنى بعد كل ما سبق ، ومع استمرار تصريحات الزعيم خاصة تصريحه الأخير ، أو ربما ” قراره ” ، بعدم حدوث حرب مع اسرائيل دون أن يستدرك قائلا ” الا اذا فرضت علينا ” ! أقول لا يسعنى الا الاعتراف بدهاء قرار الافراج الصحىى الذى أثبت أنه صدر لصالح النظام نافيا مع الأيام ما تردد عن ضغوط أمريكية كانت وراءه ، اذ يبدو أن القرار جاء ليترك الحرية للزعيم لانهاء حياته السياسية والانفصال عن الجماهير بيده ، كما يترسخ يوميا ، لا بيد عمرو .

ـ الأخ أيمن ، والاخوة الذين أيدوا بيانه من حزب الجبهة أو غيرهم ، .. البيان أظهر أنك ، وأنكم ، غير ملمين بمادة التربية القومية التى درستموها فى المرحلة الابتدائية ، ولا بقواعد التاريخ والجغرافيا والاقتصاد ايضا ، وأثبت فشلك فى أول اختبار للعلاقات الدولية تمر به ، كوصيف رئاسى ، بعد انتخابات رئاسة الجمهورية 2005 ، وأكد أنك ما زلت تحتاج الى المزيد والمزيد من الدراسة والقراءة والانصات لأساتذة الوطنية المصرية ، وهُمُو كُثرُ ، قبل أن تتصدى من جديد لمحاولة تمثيل هذه الشعب تمثيلا حقيقيا ، وأكرر حقيقيا ، ولو كعضو فى المجالس المحلية .. طبعا بعد رد الاعتبار ، والى حين ذلك ، وحتى لا ينعكس الأثر على رفاقك فى الغد .. الحزب ، حاول أن تتوقف عن تصريحاتك وأن تراجع التفكير فى تحركاتك وتصرفاتك حفاظا على تجربة لم تحسن استغلال نتائجها وحماية لمشرع ليبرالى ما أحوجنا اليه لو خلصت النوايا لوجه الله ثم هذا الوطن المكلوم بنا جميعا حكومة ومعارضة أحزابا وجماعات ، وارجو أن تتقبل كلامى برحابة صدر وسعة أفق بعيدا عن سيف دعاوى السب والقذف الذى تشهره فى وجه المختلفين معك فى الرأى ، والذى كنت ، ولا زلت ، أتمنى أن تدخر جهدك الكبير الذى نقدره وعزيمتك القوية التى نعرفها لتشهره معنا نحن البسطاء يدا بيد فى وجه كل من أراد شرا بهذه الأمة من داخلها أوخارجها ، وهُمُو أيضا كُثرُ.

ـ ضمير مستتر ، يقول تعالى:

{ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } البقرة102

علاء الدين حمدى

a4hamdy@yahoo.co

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s