رملٌ في عيون التنظيمات الفلسطينية // د. فايز أبو شمالة

HTML clipboard

رملٌ في عيون التنظيمات الفلسطينية

د. فايز أبو شمالة

ظن بعض الفلسطينيين أن طمعاً شخصياً، وأهدافاً آنية كانت وراء السعي الدءوب لوزير الأمن الإسرائيلي “أهود براك” للانضمام إلى حكومة “نتان ياهو”، ووراء تهديده في وقت سابق بالانسحاب من رئاسة حزب العمل في حالة معارضة أفكاره، والسير على طريقة وزير الحرب السابق “موشى ديان” الذي ترك حزب العمل، وانظم إلى حكومة الليكود بزعامة “مناحم بيجن”. إن ما يجب أن يكون واضحاً أمام الفلسطينيين؛ هو أن مصلحة إسرائيل العليا هي الدافع، والمحرك لموافقة حزب العمل على الانضمام لهذا الائتلاف الذي صار يضم اليمين بزعامة “أفيقدور ليبرمان” ويضم اليسار بزعامة “أهود براك”، ليبدو أمام الرأي العام العالمي أن حزب الليكود هو حزب الوسط، وليس حزباً يمينياً، وأن حكومة “نتان ياهو” تضم اليمين واليسار، في تغليب للمصالح العليا للدولة العبرية على مصالح الأحزاب.

لم تخف تعقيبات القيادة السياسية الإسرائيلية الحرص على المصلحة العليا للدولة، ففي لقاء مع وزير الشئون الاجتماعية “إسحق هرتسوغ” عن حزب العمل، يقول: وافقت على انضمام حزب العمل إلى حكومة الليكود مقتنعاً من داخلي بأهمية ذلك لمستقبل دولتنا، وليس من أجل الكرسي، لأن هذا التحالف سيكون له التأثير الدراماتيكي على مسار الحكومة لعدة سنوات قادمة. وفي المقابل فقد سعى “نتان ياهو” على ضم حزب العمل إلى حكومته بكل الطرق، وهو القادر على تشكيل حكومة يمينية ضيقة، ولكن مصلحة إسرائيل العليا فرضت عليه أن يتراجع قليلا، وأن يعطي حزب العمل خمس وزارات، وأن يشمل الاتفاق شؤوناً اقتصادية واجتماعية تنسجم مع توجهات حزب العمل، وحسب بنود الاتفاق السياسي التي تميزت بصياغات عامة سهلت للطرفين التغلب على الإيديولوجية، والتباين السياسي، فقد جاء: ستسعى إسرائيل إلى بلورة اتفاق شامل للسلام في المنطقة، وتتعهد بمواصلة مفاوضات التسوية، وستوافق الحكومة على كل ما ختمت عليه الحكومات السابقة من اتفاقيات مع الفلسطينيين بما في ذلك خارطة الطريق مع الأربعة عشر تحفظاً التي وضعها “شارون”، ومن ضمنها التحفظ السادس الذي يقول: من حق إسرائيل القيام كدولة لليهود، ولا حق للاجئين الفلسطينيين بالعودة.

سيحتفظ “براك” بوزارة الأمن التي كان قد وعد فيها “موشي يعلون” من حزب الليكود، بل ورحب في لقاء مع الإذاعة العبرية بانضمام حزب العمل، والتنازل عن وزارة الأمن، وقال: أمام مصلحة إسرائيل العليا ليس المهم الوزارة، أو الشخص، أو حتى الحزب. إنها المصلحة العليا للدولة العبرية التي فرضت على طاقمي حزب العمل وحزب الليكود حواراً متواصلاً لمدة 25 ساعة، تم خلالها التوصل إلى اتفاق عرض على عدد 1470عضو مؤتمر في مركز حزب العمل، هتفوا لزعيم حزب الليكود “هاي يا بيبي” تم التأثير عليهم بمقولة: حزب العمل سينقذ دولة إسرائيل وليس حزب الليكود.

ألا يستحق هذا التقارب اليهودي الواعي الذي يدوس على مصلحة الفرد، ومصلحة الحزب إن استوجب الأمر، ألا يستحق محاكاة فلسطينية للخروج بموقف فلسطيني موحد أمام العالم، وبصياغات عامة لبرنامج الحكومة السياسي أسوة بالإسرائيليين؟.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s