المعاش.. أم الجنة؟!//معكم//مديحة عمارة

HTML clipboard

المعاش.. أم الجنة؟!

دعيت لحضور ندوة صالون الأستاذ إحسان عبدالقدوس أمس (الخميس) ورغم عدم حضورى لارتباطات أخرى لكننى عرفت تفاصيل ما دار فيها.. وكانت عبارة عن مناقشات مفتوحة للحضور لعرض مشاكل الصحفيين والصحافة ودور نقابتنا وموقفها من هذا.. واليوم فكرت هل أكتب حول الموضوع أم أهمله عملا بالمثل القائل (الضرب فى الميت حرام).. فكم كتبنا، ولكم كتبت أنا شخصيا، ولكن كنا جميعا نؤذن فى مالطا ـ رغم أن مالطا يؤذن بها ويسمع الناس الأذان ويتجهون للمسجد الكبير فى مدينة فاليتا ويؤدون الصلاة ـ أما نقابتنا فلا أذان فيها يسمع ولا أصوات هادئة ولا حتى أصوات غاضبة وصلت إلى درجة الشتائم.. نقابتنا تحولت إلى كيان هامد خامد سخيف لا لون له ولا طعم لكن له رائحة تزكم بعض أنوف ولا تزكم أنوفاً أخرى كثيرة واضح أنها مصابة بلحمية مزمنة وتحتاج لاستئصالها على عجل (أتمني)!!
ورغم تأكدى أن لا شيء مجدٍ ـ سواء كتبنا أم لم نكتب ـ إلا أننى كعادتى ينتصر لدى (…. وإن لم تستطع فبلسانك وهذا أضعف الإيمان)..
تناولت مناقشات الندوة أوضاع الصحافة الحزبية والتعيينات التى تتم فيها دون أسس أو معايير موضوعية!!
وتناولت المناقشات الوضع المزرى لأجور الصحفيين، هذه القضية الأزلية التى تعاقبت عليها الأجيال الصحفية المختلفة، وهى مازالت فى وضعها الساكن الذى لا يتحرك قيد أنملة عن منطقة الكلام والكلام والكلام وفقط..
مع ملاحظة أن السيد النقيب الحالى الأستاذ مكرم محمد أحمد كانت قضية أجور الصحفيين على قائمة وعوده التى نزل بها الانتخابات والتى أغرت ما يزيد على الثلاثة آلاف صحفى ممن أعطوه أصواتهم متمنين أو بالأصح واهمين أن الوعود سوف تترجم إلى أفعال ثم تأتى الأفعال بنتائج.. لكن النقيب وعد واكتفى بما وعد ولم ينشغل بما تتطلبه الوعود من أفعال كى تتحقق النتائج..!! فحقيقة الأمر أن السيد النقيب وبعد أن أصبح نقيبا لم يعد يهتم كثيرا بقضايا الصحفيين الذين أعطوه أصواتهم حتى يصبح النقيب، والذين لولاهم ما أصبح النقيب.. النقيب الآن لا أدرى فى الحقيقة أين هو من مشاكل الصحفيين ومن قضاياهم؟!.. النقيب يتعامل مع النقابة كما لو أنه يقف على أرضية ومعه قليلون (من المستفيدين) وجموع الصحفيين يقفون على أرضية أخري.. بمعنى آخر النقيب الذى هو نقيب الصحفيين يتعامل مع الصحفيين كما لو أنهم غرباء كما لو أنهم فى زورق وهو فى زورق آخر!! النقيب تحركه اقتناعاته الخاصة ودوافعه الفكرية الخاصة تجاه أى قضية ذات صلة بالصحفيين والنقابة، رغم أنها نقابة وليست (تكية خاصة)!!
وإلا فليفهمنى لماذا تجاهُله لتفعيل ما ردده كثيرا أثناء جولاته الانتخابية فى المؤسسات الصحفية حول قضية أجور الصحفيين ذات الوضع المزرى والتى وصلت إلى أن الصحفى أو الصحفية ممن أعطوا للمهنة ما يقرب أو ما يزيد على ربع القرن يحصل أو تحصل على راتب أقل بكثير من راتب الشغالة التى تعمل لديه أو لديها؟!!
والنقيب ورغم أنه يعرف جيدا أن الجمعية العمومية أصدرت قرارا منذ سنوات ينص على معاقبة كل من يتعامل بأى شكل من الأشكال مع العدو الصهيوني.. لكن النقيب ولأن اقتناعاته الخاصة هى مع التطبيع، فهو لم يهتم ولم يحرك ساكنا عندما زار رسام كاريكاتير واثنان من الصحفيين الكيان الصهيونى أخيرا بل وأيدهم!!.. والنقيب لم يحرك ساكنا فى قضايا فساد داخل النقابة يعلمها ونعلمها!!.. والنقيب الذى وقفنا معه، وعن نفسى وقفت معه (مبدئيا وليس شخصيا) فى قضية منعه من دخول النقابة بالقوة من معترضين على إقامة مؤتمر عن التمييز الدينى فى النقابة، وهو نفسه من وجد فى رفضهم تعنتا وتعصبا وتحيزا حسب تصريحاته آنذاك.. النقيب نفسه الآن يرفض منح قاعة فى النقابة لمؤتمر حول مناهضة الإمبريالية والصهيونية.. والأمر العجيب ـ وإن كان ليس بعجيب طالما هو أمر مرتبط بالنقيب ـ أنه يشفع رفضه قائلا (لن أسمح بمؤتمر داخل النقابة يشتم فيه حسنى مبارك)!! هل رأيتم كيف هى مواقف النقيب (مشخصنة)؟! فالنقيب والذى هو كان مرشح الحكومة ـ ومازال ـ حدد موقفه من المؤتمر هكذا بشكل ديكتاتورى متعسف، وكأنه يقرأ النوايا فعرف أن المؤتمر سوف يكون مؤتمرا للشتائم!!.. والسؤال هنا للنقيب: حتى لو كنت تقرأ النوايا.. فهل تعتقد أن فى النوايا أن تكون الشتائم الذى عقد (مؤتمر الشتائم) لأجلها ستوجه للرئيس مبارك؟!.. ما علاقة شتم الرئيس مبارك بمؤتمر لمناهضة الإمبريالية والصهيونية؟!.. هل الرئيس مبارك إمبريالية أو صهيونية لا سمح الله حى تتجه الشتائم إليه سواء داخل النقابة أو خارجها؟!
وإذا كنت تعمل بمبدأ (الباب اللى يجيلك منه الريح سده واستريح) فلماذا وافقت مرة أخرى على عقد مؤتمر التمييز الدينى فى النقابة وأنت تعرف أن الريح التى أتت من قبل سوف تأتى من جديد؟! ملحوظة: أنا لست ضد إقامة مؤتمر التمييز الدينى داخل النقابة ولا أى مؤتمر آخر داخلها فهى نقابة الرأى التى يجب أن تفتح أبوابها لأى رأي.. ماعدا آراء المطبعين والمتعاملين مع عدونا الوحيد والذى هو الصهيونية والإمبريالية المحتضنة لها..
وأخيرا دعونى أختم بالمصيبة الأعظم.. تمت فى الندوة مناقشة قضية الصحفيين المحالين على المعاش.. ولعلم من لا يعلم: الصحفى على المعاش وبعد ما لا يقل عن نصف قرن من العمر يعطيه للمهنة التى هى المهنة الأشق يحصل يا سادة على 400 جنيه مصرى (أى والله أربعمائة جنيه مصرى بالتمام والكمال!!).. يعنى أقل من عشرة جنيهات عن كل سنة عمل!!.. أما (الأنيل من النيلة نفسها) ـ وأأسف لكم ولنفسى لهذا اللفظ لكنه الغضب الحارق والله ـ أن الصحفى لكى يحصل على الـ400 ملطوش لابد أن تشطب عضويته من النقابة ويصبح لا حق له فى أى شيء له علاقة بالنقابة ولا صوت له فى انتخابات ولا حق فى ترشيح!!.. وإذا أراد الصحفى ألا يحرم من جنة الله على أرضه وهى الموقرة النقابة فإن عليه التنازل عن الـ400 ملطوش ليستمر عضوا فيها!!
هل هذا شيء يتخيله عقل يا ناس؟!!
السيد النقيب ورغم أنه وصل للمعاش منذ سنوات إلا أنه مازال عضو نقابة وبالتالى هو نقيب لها، وذلك لأنه فى غنى عن الـ400 ملطوش فضحى بها مقابل استمرار عضويته.. لكن.. وماذا عن الصحفى الذى يحتاج جدا جدا للـ400 ملطوش؟ هل يحكم بإعدامه لأنه محتاج؟! هل يحرم من الجنة لأنه محتاج؟! هل يأتى عليه يوم يمنعه فيه فرد من أفراد أمن النقابة من دخولها لأن منظره لم يعجبه مثلا؟! وهذا حق الأمن منع غير الأعضاء من الدخول وهو لم يعد عضوا..
هذه القضية (المصيبة) تجعلنى أتذكر الآن.. وتجعلنى أسرد عليكم ما أتذكره: فى برنامج كنت أعده وأقدمه على قناة الساعة الفضائية (وتم إيقافه فى ظروف غامضة وهذه قصة لنا فيها حديث فى وقت لاحق) كان نقيب النقباء الأستاذ الكبير كامل زهيرى رحمه الله أحد ضيوفى فى حلقة تم تصويرها معه قبيل وفاته بفترة قصيرة وكان الصديق الأستاذ جلال عارف متحدثا فيها، وقد أذيعت الحلقة على شاشة قناة الساعة عقب وفاة الأستاذ كامل مباشرة.. وفيها تحدثت مع الأستاذ الرائع كامل زهيرى فى مواضيع كثيرة..
وأتذكر الآن أثناء التصوير وأنا أجلس أمام (أبوالنقباء) ليحدثنى عما وصفته بمعاركه الكثيرة المبدئية القوية العظيمة.. أذكر حديثه عن كيف وقف بكل قوة أمام رغبة الرئيس السادات فى تحويل النقابة إلى ناد وكيف انتصر النقابى لنقابته.. أذكر حديثه حول شعاره الذى رفعه.. بأن عضوية النقابة هى للصحفى كما الجنسية تستمر معه طيلة حياته ولا يمكن أن تسقط عنه أبدا لا بتقادم ولا بمعاش..
أذكر هذا وغيره الكثير مما قاله على مدار ساعة ونصف الساعة.. وأقول لنفسى ولكم: هكذا هو النقيب عندما يكون همه الأول هو نقابته وقيمة نقابته وقيمة أعضاء نقابته..!!
وحتى أكون أمينة لابد هنا من سؤال: وهل أعضاء نقابته هم أنفسهم حريصون على قيمتهم؟ وإذا كانت الإجابة نعم.. فأين هى الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين مما يحدث فى ولنقابة الصحفيين؟!!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s