المؤتمر العام الحركي وتوظيف المال السياسي// بقلم/ سميح خلف

HTML clipboard

المؤتمر العام الحركي وتوظيف المال السياسي

مازلت على قناعة بأن المؤتمر العام الحركي لحركة فتح مازالت أوراقه في ادراج وترتيبات الزعيم الاوسلوي محمود عباس وهنا أقف في موقف النقيض مع المتفائلين بقرب انعقاد هذا المؤتمر ،فالتحرك نحو انعقاد هذا المؤتمر لم يأتي نتيجة استجابة كوادر حركة فتح الاصلاحيين من جهة ومن جهة أخرى المطالبين بعودة حركة فتح إلى رصيدها التاريخي من التاريخ والأهداف والمبادئ والمنطلقات وعندما أقول الاصلاحيين هم مجموعة الملمعين والطموحين في السيطرة التامة على القرار الحركي من خلال ما يسمى بشرعية المؤتمر وافرازاته وقراراته ، هؤلاء هم تلامذة الأبوات في حركة فتح الذين تمردوا على الحرس القديم وأخذوا أكثر خطوات حدة في تلبية المطالب والبرنامج الأمريكي ، حيث اتهموا الرئيس عرفات وبشكل علني بالخيانة عندما لم يوافق على ما تم عرضه في كامب ديفيد مع اعطاء رسائل تطمينية للعدو الصهيوني ولأمريكا بمحاصرة عرفات وتقليص مهامه وتجميدها وبعد مدة لا تتجاوز شهرين رحل عرفات تاركا ً الجمل بما حمل لتلاقي حركة فتح مصيرها المحتوم من صراعات بين التيار  الواحد وهو تيار أوسلو والصراع على مقاعد اللجنة المركزية والمجلس الثوري .

المتفائلين بانعقاد المؤتمر والسيطرة عليه من قبل المحافظين ربما حلم وربما أمل وربما تفاؤل ولكن ينسى هؤلاء أن المؤتمر أتى بمطلب أمريكي ومطلب اقليمي لاعادة ترتيب أوراق تيار أوسلو ومنحه الشرعية من جديد من خلال وجوه تتحرك بالمال السياسي التي توفره أمريكا والدوائر المعادية لحركة فتح كتاريخ واهداف ومنطلقات .

أعتقد أن تيار أوسلو لم يصل للآن إلى نتائج تطمينية لنتائج المؤتمر ويتخوف من حقول الألغام والمتفجرات التي يمكن أن تزرع داخل أعمال المؤتمر وبرغم أن الساحات الخارجية قد تم تجهيزها من خلال المفوض العام لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح أبو ماهر غنيم لكي تكون ممهدة بما أفرزته المؤتمرات الصورية التي تم انعقادها في الاقاليم لصالح محمد دحلان الطموح في السيطرة على حركة فتح واقصاء غالبية أعضاء اللجنة المركزية الذين لهم تحفظات على خطة دايتون والخطة الأمنية التي رعاها أبو مازن والمذكور .

أما في الداخل فيقوم محمود عباس باعادة ترتيب أوراقه وتنظيمها ومسح ما علق عليها بقلم رصاص من ممارسات تسيء لحركة فتح وبالتحديد  لتيار أوسلو ففي الآونة الأخيرة خرج النائب العام وكعادته ليبرئ روحي فتوح من قضية النقالات وقبلها بأسابيع يقوم عباس بتوجيه رسالة لفياض بتعديل راتب فتوح كرئيس لسلطة الحكم الذاتي ، تلك الرسالة التي رفضها فياض لأسباب قانونية وليقوم فياض بتجميد العديد من رواتب اقرباء فتوح الذين عينوا برتبة مدير عام في تجاوز واضح للوائح  وليقوم عباس مقابل ذلك بتوجيه رسالة مباشرة إلى المالية ليتم الصرف بناء على ذلك .

رئيس سلطة رام الله الذي تيقن أخيرا ً أنه لا يمكن أن يجابه تيار دحلان والدعم الأمريكي والاقليمي لهذا الرجل بدأ يتعامل مع الحقيقة وليوظف كل امكانياته لمسح ما كتب بالرصاص وليس بقلم حبر حول شخصيات يقودها دحلان سواء كأعضاء قادمين من المؤتمر الحركي مع تسوية بعض الخلافات بين ذوي التوجه الواحد والمستهدفين من قبل الكوادر المحافظة على حركة فتح ، ففي الأيام الاخيرة قام عباس بتسوية الخلافات بين محمد دحلان والقزم حكم بلعاوي ولكن مازالت الخلافات دائرة بين قريع وتيار دحلان في حين أن قريع يقف وحيداً ولا يمتلك الرصيد الكافي لمواجهة دحلان الذي احدث اختراقات واسعة في التنظيم في الضفة الغربية وفي الساحة اللبنانية واصبح كثير من اعضاء اللجنة المركزية من الاوسلويين ينحنون خوفاً من دحلان وقوة دحلان وتوجهات دحلان .

ما حدث في الساحة اللبنانية وعملية اغتيال كمال مدحت الذي تم زجه في تناقضات الساحة اللبنانية ومطالبة كوادر تلك الساحة بأعضاء لهم في اللجنة المركزية ويطالبون بأن تأخذ الساحة حقها بمقدار ما قدمت في المسيرة التاريخية لحركة فتح ومحاولة السيطرة على المخيمات من خلال قرارات مركزية حملها ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في حقيبته لتلك المخيمات وكوادرها ، بالتأكيد أن ذلك يضعنا أمام مقدمات قبل انعقاد المؤتمر العام الحركي ، الساحة اللبنانية تحدث كثير من الارباك لذوي القرار الأوسلويين بما تحمل وتعج بالمناضلين والمخيمات الفلسطينية المستهدفة في أي مكان .

قامت اللجنة التحضيرية باقصاء كثير من الكوادر لحساب تيار محمد دحلان في الخارج من خلال رئيسها كما قلت السيد أبو ماهر غنيم ولكن هناك وجوه وطنية وثورية مازالت تفرض نفسها ولا تستطيع اللجنة التحضيرية بصياغة قرارات لاستبعادها وهذه هي المعضلة أمام ذوي البرنامج الاوسلوي الدايتوني ، لن ينعقد المؤتمر إلا إذا أتت مجموعة تقارير من دول اقليمية وغربية عن سلامة انعقاد المؤتمر وتوجهاته ومن هنا نقول أن المؤتمر من اللحظات الاولى لاعداد قائمة باعضائه لن يكون سيد نفسه ولن يصب في خانة النقاش الموضوعي لمناقشة القضايا الملحة التي يمكن أن تعالج انتكاسات وهزائم حركة فتح المستمرة سواء على الصعيد البرمجي أو على صعيد الشارع الفلسطيني ، قضايا ترهل التنظيم بل انعدامه وقضايا البرنامج السياسي وعملية الاغتيالات ورفض محمود عباس الدعوات المطالبة والتي طالبت بتشريح جثة أبو عمار وعمليات أخرى كثيرة سلوكية أخرجت الكادر الفعال من داخل أطر حركة فتح وقضايا المال السياسي والفساد المالي لأعلام تيار أوسلو .

إذا ً هناك استحقاقات ستأتي بالوبال على شرفاء حركة فتح يجب ان يدفعها الكوادر لكي يقرر محمود عباس البدء في الخطوات الفعلية لانعقاد المؤتمر العام الحركي  .

بقلم/ سميح خلف

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s