الأديب الكبير سعد الدين حسن في حديث خاص

الأديب الكبير سعد الدين حسن في حديث خاص

الأديب الكبير سعد الدين حسن في حديث خاص

قبل أن أقابله لم يكن في مخيلتي أن هذا العملاق الذي أعطى للأدب هذا العطر النفاذ يسكن ذلك الجسد النحيل فقد ظننت أن جسمه عملاق ككتابته وبعد التأمل في ملامحه وصمته المطبق سألته من أنت ؟فبعد صمت ليس بقليل قال …أنا العطر الهارب ابحث عن (الجمال المفقود والحب المفقود )
الحب الوحيد في حياتي كان مع بنت الجيران وكنت على وشك الهروب معها للزواج بسبب رفض أهلها لي لان جذوري صعيدية وأحسست بالعنصرية مع أنني مولود في طنطا …. اهرب من الفجاجة عند البشر وفي الواقع لما هو أجمل ,وأراه في عزلتي الشخصية لما هو أفضل مثلا قصة الجمال النائم رجل قتّال قُتلا لكن يوجد داخله جمالٌ  لم يكتشف هناك يمامة ساكنة بين العناقيد وهي  قصة (لما نسميه فوق الواقع) فهروبي في الحقيقة هو البحث لما فوق الواقع مثلاً (قصة خالتي التي اعتزلت هي أنا السارد في الحقيقة – وابن خالته قال له هي لم تعد مثل الأول و في النهاية يتماهى بخالته ….اليمامة في احترس القاهرة كلما هربت من فجاجة وجدت فجاجة أخرى إلى أن اغتيلت في النهاية – فالباحث عن الجمال في النهاية يُغدربه  فالأدباء الحقيقيون مغدورين في النهاية.                                                                                                  هل هناك في بعض أعمالك الأدبية نبرة من التعالى .. أو الغرور؟                                                                                                                ليس لي علاقة بالغرور أو الكبرياء أنا عندي كبرياء الروح المصرية ——الغرور ليس من طبعي ولكن ما في أعمالي الأدبية يشف عن أسلوب حياتي  وكتاباتي لا تنفصل عن أسلوب حياتي ,سألناه  ما رأيك في الحداثة ؟  في مصر الآن مشكلة.. لأن (الحداثة الغربية ) لها أصول وأصولها فلسفية والذي نظّر لها بشكل جيد هو الفيلسوف الألماني “هيجل” أما هنا من يتحدث عنها يتحدث مثل الببغان —- هل قرأ لهيجل… لا.. ثم إن الحداثة الفلسفية الغربية لها تطبيقات في مناحي أخرى عندهم في العلوم في الصناعة في الإبداع ..إلخ  …. لأنهم فهموا الأصول الفلسفية للحداثة فهو مصطلح لم يفهمه أحد من المتشدقين بها حتى  الان.. ولم يؤصل أحد  للمصطلح الوافد علينا لا  في التنظير ولا في التطبيق …..فهل وصلنا للحداثة لنتكلم عما بعد الحداثة ؟.. العقل الشرقي الإسلامي يعاني من مشكلة عميقة حتى الآن هي مشكلة الفرق بين النقل والعقل —- الاشعرية مع النقل وهي لا تزال موجودة حتى الآن , عكس المعتزلة كانوا مع العقل ولهذا أول من دافعوا عن الدين الإسلامي ضد هجوم الغرب الاستعماري  كانوا المعتزلة لانهم يملكون ذلك العقل الجبار , الذي كان  يعرف الفروق الدقيقة في الفكر البشري , و حين نتخلص من العقلية النقلية سوف نصل إلى حداثتنا الخاصة بنا التي تنبع من منهجيتنا الاسلامية ومشكلة النقلية لها سدنتها الرافضين لأي استنارة عقلية , وقد تبدت مشكلة النقلية ابتداءً من صدام محمد علي مع الأزهر سلطة محمد علي مع سلطة رجال الأزهر ووقوع صدام بين الشيوخ والطرابيش .من هنا توقف أي نوع من التقدم أو الاستنارة حتى اللحظة وكل من يعترض على أي تغيير هم الشيوخ مثل لعبة الفتاوى على الفضائيات التي  أحدثوابها  نوعاً من الارتباك عند بسطاء الناس لأنه لو حدث ثمة صدام مع الغرب سيتنبه الناس نتيجة أنهم يفهمون ما يحدث من هنا أقصد أن الناس لأنهم فهموا صدام السلطات مع بعضها سيكونون هم  المصدات ضد أي قيم لا تتفق مع القيم العربية  ..أي إبداع مستنير الآن أول من يقف ضده هم رجال الدين وعلى رأسهم شيخ الأزهر , وكأنني كمبدع  لست مؤمنا أو مسلما إلى أخره . المفارقة أن محاكم التفتيش انتقلت من أسبانيا إلى بلدنا ومصر بلد مستنير في الأصل ولو تحدثت مع رجل الشارع سيحدثك في كل شيء في الاقتصاد والسياسة  وغيرهما, الشيء الوحيد الذي لم نتحرر منه هو المسالة الدينية بسبب رجال الدين المنغلقين منهم …المواطن الآن مواطن راشد أنت تعامله كطفل مع أن  الحصول على رغيف العيش الذي تشتريه سياسة لان السياسة فن الممكن وليس فن الصعب يعتبر رجال الدين ان الإبداع كفر, وقد  وصل الأمر للتفتيش في الضمائر هل يعقل هذا؟
الضمير حسب المفهوم الفرنسي هو العمل المشترك بين المعرفة والحكمة فهل أنت عرفت ما املكه من حكمة و معرفة لكي تفتش في ضميري؟. …. وعن معضلة اللغة سألناه أنت ترتكز في كتاباتك على البلاغة في القرآن ومعجم ألفاظ القرآن والقصص القرآني …. اولا لكي أكون واضحاً وصريحاً واضح  في موضوع اللغة في الكتّاب كنا نحفظ جزء ..جزء .. فانا حفظت أول ما عيني رأت في السورة وكذا آية أتلبست وفتنتني لغة القرآن وعشقت اللغة ووصلت بي المسالة الآن أنني استطعمها مثل الأكل والشرب  فالكلمة مثل لقمة جميلة في فمي أو لقمة خشنة فالجميلة آكلها والوحشة الفظها علاقتي باللغة كالحب من أول نظرة وهي مسالة شديدة الخطورة وفهم أسرارها بالرجوع إلى الأصول وعلى رأسها القرآن وتفاسير علومه مثل كلمة “ظامي” في مجموعة عطر هارب  استطعام بالإضافة إنني اكتب اللغة بحب وبصدق … هناك تواطؤ بيني وبين اللغة وهناك غواية تلبستني فاللغة عندي رصينة والكتابة لها قوانين قانون الوضوح أو قانون الخفاء بمعنى تعطيك الرمز- الإشارة – الإيماءة في الكناية تحديداً .. مثلاً أنا قبل النوم اقرأ في المعجم على الأقل صفحة , قرأت كتاباً مهماً جدا عنوانه (مشكلات اللغة العربية ) لمحمود تيمور يتحدث في أسرار اللغة حيث يقول تيمور “أن كل كلمة عامية في وسط جملة  فصحى تغني الفصحى “…. أنا لست ضد الألفاظ التي يتناولها الشباب فقد أصبح هناك  قدراً كبيراً من السخرية وعبر عن ذلك “كير كيجار” الفيلسوف الوجودي المؤمن ( أن التهكم مسألة أخلاقية ) –تعيد الانسان إلى نفسه الحقيقية الصادقة .
— وماذا عن الرواية ؟ أحسست ان القصة القصيرة لم تشفي غليلي مثل الشعر برغم حصولي على جوائز فيه فاتجهت الآن إلى الرواية وآخر مجموعة قصصية لي عنوانها غريب وملفت للنظر وممكن يؤخذ كمثل والعنوان هو “الشنغراني” وهو من غريب الحمير وأنا اقصد المتخلف الذي ليس له علاقة بالاستنارة .وفي نهاية اللقاء اتفقنا على عمل صالون أدبي أسبوعي واقترحت أن يسمى باسم الأديب “سعد الدين حسن”
عبد الفتاح صبري

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s