بَدْرَسَاوي ضد صَهْيوني \\د. فايز أبو شمالة

بَدْرَسَاوي ضد صَهْيوني
د. فايز أبو شمالة
من مدينة عمان كتبت “باسمة” تقول: أسلوبك في الكتابة “بدرساوي”، وذلك نسبة إلى قرية “بيت دراس” التي صارت يهودية بعد أن هُجُّر عنها سكانها سنة 1948، فمنهم من هُجّر إلى عمان، مثل والد “باسمة”، ومنهم من هُجّر إلى سوريا، أو مصر، أو الضفة الغربية، أو قطاع غزة مثل والدي، وجميعهم يندرج تحت مسمى” بدارسة” التي مفردها “بدرساوي”، وهذا الوزن يحاكي كل أسماء القرى والمدن المغتصبة، والتي تندرج تحت مسمى “فلسطيني” مثل: “حمامي، يافاوي، جوراني، مقدسي، أسدودي، جليلي، وخليلي، ونابلسي، وغزاوي” وفي ذلك إعلان الضد للفظة “صهيوني” ليبدأ من هنا الاشتباك اللفظي ذو الدلالات السياسية، والتي تثير حنق الصهاينة لأن هذه المسميات تذكر العالم بجرائم اليهود، وأنهم ما صاروا إسرائيليين إلا بعد أن صار كل هؤلاء الفلسطينيين لاجئين، وما دام كل هؤلاء لاجئين، فإن كل أولئك الصهاينة غير آمنين، لذلك ترى الدولة العبرية رغم جبروتها وقوتها، وتطورها أحرص على الاعتراف الفلسطيني فيها من اعتراف كل الدول العظمى، لأن اعتراف اللداوي، والصفدي، والمقدسي، والكرمي بإسرائيل لا يعني تنازله عن أرضه المغتصبة، وإسقاط حق العودة إليها، وإنما إقراره بخيبته، وغبائه، وتطاوله الإرهابي على اليهود عشرات السنين.
قبل عشرين عاماً تقدمت حركة حماس بطلب انتساب إلى “البدارسة”، الذين اشترطوا عليها أن تتمسك بحق العودة، وأن لا تسقط البندقية حتى تحرير كل فلسطين، وفي المقابل لها أولادهم، ومالهم، ودمهم، وولاءهم، ووافقت حماس، ووقعت على عقود مشابه لهذا العقد مع كل القرى والمدن الفلسطينية المهجرة سنة 1948، ووقعت العقد ذاته مع كل المدن والقرى الفلسطينية المحتلة بعد سنة 1967، وشرعت بالمقاومة ضد إسرائيل، ولكن ما لا يلاحظه الكثير من الساسة، والكتاب، والمفكرين الفلسطينيين، أن هناك شرطاً سرياً تعرفه حماس، يقول: من حق الشعب الفلسطيني أن يتخلى عن حماس، وأخوات حماس في المقاومة، وأن يرجمها باللعنات إذا تخلت عن البندقية، أو تخلت عن حق العودة.
وحتى تاريخ كتابة هذا المقال والصراع يدور بين صهيوني وفلسطيني على الاعتراف بالدولة العبرية، فالصهيوني يضغط بكل السبل، يدمر مرة، ويتحايل بالتهدئة مرة أخرى، يحاصر كلياً، ويفتح المعابر جزئياً، ويفاوض كي ينسق، والهدف هو إسقاط حق العودة، والبندقية المقاومة، أي؛ الاعتراف بشروط الرباعية، ولكن ما زال الفلسطيني يتشبث بحقه التاريخي، ويقول لحركة حماس: إن حصل ذلك، واعترفتم بشرطين فقط من شروط الرباعية، وهما: نبذ المقاومة، والاعتراف بإسرائيل، فقد انتفى عقد الولاء الذي بيننا، فلا أنتم منا، ولا نحن منكم، والويل لكم من أهل “قلقيلية، ويبنه، والسوافير، وجنين، وخان يونس، ورام الله”.
كتبت “باسمة” من عمان: اقرأ مقالك اليومي كل الصباح، لقد تغير موقفي السياسي!.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s