لمن صفق العرب في القمة؟\\ د. فايز أبو شمالة

لمن صفق العرب في القمة؟

د. فايز أبو شمالة

ترددت قبل الكتابة عن الدراما التي أرخت بظلها على مؤتمر القمة العربي في الدوحة، وكانت ذروتها لحظة اقتحام الرئيس الليبي حاجز الصوت، والنطق بكلام ثأري على مسمع العالم، وكأنه يشي بالحالة العربية، ويعكس شرذمتها، ولكن التصفيق الذي أعقب كلام الرئيس الليبي استوقفني، واستحثني بالسؤال: لماذا صفق المؤتمرون، ولمن؟ وهل كان التصفيق للرئيس الليبي لأنه تجرأ على الملك السعودي وقال له: “بعد ست سنوات ثبت أنك أنت الذي الكذب وراؤك، والقبر أمامك، وأنت هو الذي صنعتك بريطانيا، وحمتك أمريكا”؟ ولكن؛ ألم يسبق للملك السعودي أن رجم الرئيس الليبي بالكلام نفسه، فما الجديد؟ ولم التصفيق لموقف تتحارب فيه الدول على لفظة، وتفضي إلى المصالحة بجملة نطق فيها الرئيس الليبي قائلاً: “اعتبر المشكل الشخصي الذي بيني وبينك قد انتهى” بهذا التشخيص، والتبسيط، والتفرد تنتهي الخلافات، وتحل المشاكل بين العرب، دون تحديد قواعد القطيعة، أو أصول الوصل. فهل لهذه الصراحة، والتشخيص الدقيق للواقع العربي صفق المؤتمرون؟

ربما صفق المؤتمرون لأمير قطر استحساناً منهم لإدارته للمؤتمر، ولاسيما محاولته وقف الرئيس الليبي، وضبط المؤتمر وفق الأصول، أو قد يكون التصفيق لفطنة أمير قطر، واعتذاره العلني أمام الجميع عندما تكشفت له نوايا الرئيس الليبي الحسنة؟ ربما، ولكن الرئيس الليبي لم ينثنِ، ولم توقفه الاعتراضات، فهل كان التصفيق لجرأته، واستخفافه بالجميع؟ أو ربما كان التصفيق للملك السعودي الذي لم يحاجج، ولم يناقش، وظل صامتاً محتفظاً بهيبة الملك في عدم الرد؟ أم أن التصفيق جاء للتغطية على المأساة العربية أمام وسائل الإعلام العالمية، ولإظهار العرب بالمظهر الديمقراطي؟ أم أن التصفيق كان تعبيراً عن قناعة المؤتمرين بأن هذه المماحكة اللفظية ستأتي حتماً بالمصالحة العربية. وهنا يكون التصفيق استشفافاً للمستقبل، ومخالفاً للرأي السائد: بأن العرب لا يعرفون لماذا يصفقون؟ إن الاجتهاد في تقدير السبب الذي من أجله صفق المؤتمرون في قمة الدوحة لا يلغي السؤال المطروح على الأمة العربية: لماذا صفق المؤتمرون، ولمن؟

ما يستحق التأمل؛ هو ذاك الترفع الذي أبداه الرئيس الليبي تجاه المؤتمرين، وقد خاطب الجميع قائلاً: “أنا قائد أممي، وعميد الحكام العرب، وملك ملوك إفريقيا، وإمام المسلمين، مكانتي العالمية لا تسمح لي بأن أنزل لأي مستوى آخر”. لقد صدق الرئيس الليبي في وصفه لنفسه “عميد الحكام العرب” الذين عجزوا عن فك الحصار عن أبي عمار قبل استشهاده، وعجزوا عن حماية العراق من الغزو الأمريكي، وعجزوا عن وقف تهويد الضفة الغربية، وتقويض أساسات المسجد الأقصى، وعجزوا عن وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، ويعجزون الآن عن حماية السودان، ويعجزون عن فك حصار غزة، ولا يزالون يظهرون في المؤتمرات يصفقون!.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s