دراسة حالة( 1 ) فى تطبيقات لاهوت العنصرية الإسرائيلية فى التاريخ الحديث ” النموذج الروسى”\\ بقلم : أحمد عزت سليم

دراسة حالة( 1 )

فى تطبيقات لاهوت العنصرية الإسرائيلية
فى التاريخ الحديث

” النموذج الروسى”

بقلم : أحمد عزت سليم

تكاد أن تكون مقولة : أن اليهود قد استولوا على الحياة الروسية قديماً وحديثاً حقيقة مؤكدة مثلها فى ذلك مثل الحقيقة القائلة بالرفض العميق لليهود داخل التشكيل الحضارى الروسى واعتبار أن اليهودى هو الغريب .
ويمكن القول أن الحقيقة الثانية هى نتاج الحقيقة الأولى، ذلك لأن النشاط اليهودى الذى شهدته روسيا سواء فى عصرها القيصرى أو الشيوعى كان من الفاعلية والتأثير وبمكان غاية فى الوضوح بحيث لا يمكن للقريب أو البعيد إلا أن يلمس هذا النشاط ، ويجوس فى أحشائه التى قد تلتف عليه هو أيضاً وتأخذه إلى غياهب فعاليتها وأنزيماتها المدمرة !!
فمن المؤكد الذى لا شك فيه أن اليهود أنفسهم قد ساهموا فى تأكيد هذه الحقيقة أو تلك، بداية من مقاومتهم لحركات الانصهار داخل المجتمع الروسى ، وتأكيدهم المستمر فى الحفاظ على شخصيتهم الانعزالية اليهودية وتقاليدهم العبرية ، والتمسك بها، فتمردوا على قوانين الخدمة العسكرية التى أصدرها نيقولا الأول قيصر روسيا عام 1827م، والتى قضت بتجنيد اليهود أسوة بسائر المواطنين وألزمتهم بالتعبيرعن ولائهم للدولة بالانخراط فى جيشها الذى يزود عنها وقد ناوؤه وعملوا منذ ذلك الحين على مناهضته نظام الحكم فى روسيا ومظاهرة كل حركة ثورية ترمى إلى الانقضاض عليه ” وليس هناك ما يصف حياة اليهود وأساليبهم الحياتية والتجارية خيرا من عبارات كارل ماركس اليهودى ذاته : بأنهم يمارسون تجارة هامشية طفيلية تعيش على تخلف المجتمعات وتتسلل إلى الشقوق الناجمة عن التخلف واشتغلوا بتجارات مشينة مثل تجارة الرقيق، واحتكارهم لبعض السلع الأساسية مثل السكر والملح وكانوا يصدرون الفتيات اليهوديات من منطقة الاستيطان فى روسيا عبر جاليشا إلى العالم الجديد….، بالإضافة إلى عملهم فى التهريب الواسع لمثل هذه السلع ويصف ديستو يفسكى حالة اليهود فى روسيا : ” اليهود كانوا يجتنبون الروس فى الكثير ، يرفضون الأكل معهم، وينظرون إليهم باستعلاء ( وأين كان ذلك ــ فى السجن!)، بل وكانوا يبدون تقززهم واشمئزازهم ونفورهم بشكل عام من كل ما هو روسى، ومن الشعب ” الأصلى “. ونفس الشئ فى معسكرات الجنود ، وفى كل مكان فى أنحاء روسيا : اذهبوا بأنفسكم واسألوا، هل يهينون اليهودى فى المعسكرات كيهودى، كـ ” جيد ” بسب الديانة والعادات ؟ لا يضايقونهم فى أى مكان ، وهكذا الحال بين أفراد الشعب . على العكس ، أؤكد لكم أنه فى المعسكرات كما فى أى مكان، الروسى البسيط يرى الكثير ويفهم جيداً ( اليهود أنفسهم لا يخفون ذلك ) أن اليهودى يرفض الأكل معه، يتجنبه ويحتاط منه قدر المستطاع، ولكن بدلاً من أن يغضب الروسى ويتضايق من ذلك، يقول فى هدوء ووضوح: ” هكذا هو دينه، وهو الذى يفرض عليه ألا يأكل معنا، وأن يتجنبنا ” ( أى لا لأنه شرير )، وحين يدرك الروسى هذا السبب السامى، يغفرلليهودى من أعماق روحه ومع ذلك فقد راودتنى أحياناً فانتازيا :
ماذا لو لم يكن اليهود فى روسيا هم الثلاثة ملايين، وإنما الروس، بينما كان اليهود هم الثمانين مليوناً ؟ ففى أى شىء كان الروس سيلجأون إليهم فيه ، وكيف كان اليهود سيسـتخـفـون بهم ؟ هل كان من الممكن أن يمنحونهم حقوقاً متساوية مقارنة بأنفسهم ؟ هل كان من الممكن أن يتيحوا لهم فرصة الصلاة بينهم فى حرية ؟ أم أنهم كانوا سيحولونهم إلى عبيد لديهم ؟ والأسوأ من ذلك أن يسلخوا جلودهم تماماً ؟ وربما ضربوهم ليصل الأمر إلى الجلد، إلى الإبادة التامة كما فعلوا مع الشعوب الأخرى قديماً، فى تاريخهم القديم ؟ فاليهودية تزدهر فى تلك الأماكن التى يكون فيها الشعب جاهلاً فظاً أو غير حر، أو متخلف اقتصادياً ـ هناك فقط يصيرون سادة وأحراراً، وتصير أمورهم على ما يرام !، وبدلاً من أن يحدث العكس، بأن يرفعوا بنفوذهم مستوى التعليم، ويعملوا على زيادة المعرفة، وتوليد القدرة الاقتصادية لدى السكان الأصليين. بدلاً من كل ذلك نجد اليهودى أيمنا حل وأقام، أذل الشعب وأفسد فيه أكثر فأكثر، وازدادت البشرية ذلاً وخنوعاً، وتدنى مستوى التعليم أكثر، بل وانتشر بشكل أفظع.. فقر محكم غير إنسانى ينمو معه اليأس ويترعرع. اسألوا السكان الأصليين فى أنحاء بلادنا، ماذا يحرك اليهود، وماذا حركهم طوال القرون الماضية ؟ شئ واحد فقط، هو عدم الرحمة تجاهنا، وفقط الارتواء بعرقنا ودماءنا . وبالفعل فمجمل نشاط اليهود فى جميع أرجاء بلادنا لا يتركز إلا فى وضع السكان الأصليين قدر المستطاع فى حالة تبعية مطلقة لهم وذلك باستغلال القوانين المحلية، حيث تحايلوا على الدوام لإيجاد الثغرات فى اللوائح القوانين. وكانت لديهم دوماً القدرة على نسج العلاقات مع هؤلاء الذين بأيديهم مقدرات الشعب، حتى أنه لم يعد يحق لهم أن يتذمروا أو يهمهموا بأى شئ عن حقوقهم القليلة بالمقارنة بالسكان الأصليين. لقد حصلوا لدينا على حقوق كثيرة إذا ما قورنت بما لدى السكان الأصليين، وقد كشفت مجاعة عام 1797 والتى تعرض لها الشعب الروسى عن احتكار اليهود للسكر ، مما تسبب فى أزمة خطيرة عانى منها الفلاحين الروس ، وتحكمهم فى صناعة الخمور وإدارة الحانات، وأثبتت لجنة الشاعر الروسى السناتور جافريل دير جافين هذه الحقيقة فى استغلال أزمة السكر والخمور فى التلاعب بالشعب الروسى” ، ووصل الأمر إلى أن اليهود قد انقضوا على السكان الليتوانيين الأصليين وكادوا يقضون عليهم جميعاً بالفودكا ، ولم ينقذ هؤلاء السكارى المساكين سوى القساوسة الكاثوليك حيث هددوهم بعذاب الجحيم وأقاموا بينهم جمعيات الامتناع عن تعاطى الخمور .. كما أن الاقتصاديين المثقفين قد هبوا فى أثر رجال الدين، وبدأو فى إقامة بنوك قروية لإنقاذ الشعب تحديداً من المرابى اليهودى، كما قاموا بإنشاء الأسواق الريفيـة حتى تتمكن ” الجماهير الفقيرة الكادحة ” من الحصول على متطلباتها الضرورية بالأسعار الحقيقية، وليس بالسعر الذى يحدده اليهودى . . وكان احتراف الربا وابتزاز أموال المواطنين عن طريقه السبب الرئيسى للثورة التى قام بها الروس ضد اليهود عامى 1881،1882، فى قطاع السكن الذى كان مسموحاً لهم بالإقامة فيه فى المناطق الروسية الغربية، وقد اعتبرت السلطات الرسمية ذلك التيار الاضطهادى انتفاضة من أغلبية السكان على المرابين اليهود الذين كانت ما تزال الحدود مفتوحة فى وجوههم وترتب على ذلك إصدار قوانين حدت من حق اليهود فى السكن ووسائل المعيشة فاصدر القيصر إسكندر الثالث قوانين مايو 1882 التى حددت إقامة اليهود وأرغمتهم على ترك مساكنهم فى القرى والضواحى والقبوع فى المدن التى أذن لهم بالمقام فيها ولم يكن الأمر مقتصراً على ذلك فقد ارتبط اليهود ــ قبلاً ــ بأعداء البلاد الأجانب مما دفع الروسيين طوال تاريخ طويل إلى الإيمان بأن اليهودى هو الغريب، وقد اصطحب مغتصبى العرش البولنديين الكثير من اليهود كصنائع لهم، وقد ارتبط هؤلاء بالتهريب والرهونات والتلاعب بالأسعار والدخول فى منافسات مع التجار المسيحيين بالطرق الشرعية وغير الشرعية، وقد تطور خطورة هذا الأمر إلى أن أصدر فرمان عام 1791 يحظر على اليهود الاتجار خارج روسيا البيضاء. كما استخدم نابليون بونابرت أعضاء الجماعات اليهودية فى روسيا واستعملهم كطابور خامس خلال حربه مع الروس وقد تحول أقنان الملك عام 1801 عندما ضمت إلى روسيا جورجيا إلى أقنان الخزانة، وكان عليهم دفع ضريبة للخزانة ، وقد سام هؤلاء ــ اليهود الأقنان ــ الشعب الروسى العذاب فى تحصيل الضرائب واستخدموا كأداة غليظة فى قهر الشعب الروسى، وقد جلب هذا الكره الشديد لأعضاء الجماعات اليهودية فى روسيا .وكما يقول ديستويفسكى : بالطبع تَرد على ذهنى الآن هذه الفكرة الخيالية: ماذا لو أنهارت، على نحو ما ولسبب ما، الجمعية الزراعية التى تحمى فلاحنا المسكين من أخطار عديدة ؟ ماذا لو أجتاح اليهود هذا الفلاح المتحرر لتوه، والذى لا يملك الخبرة الكافية، أو يمكنه مقاومة الإغراءات التى قامت بحمايته منها الجمعية الزراعية ؟ سوف تكون لحظة نهايته: ستنتقل فى الحال أملاكه وقواه جميعاً إلى قبضة اليهودى، وسيحل ذلك الزمن الذى لا يمكن مقارنته بزمن نظام الرق والعبودية، بل وحتى بزمن الاحتلال التتارى. وهل يمكن التصديق على أن اليهودى ليس هو الذى كثيراً ما اتحد مع ظالمى هذا الشعب، وكثيراً ما تعهد لهم بضبط الشعب الروسى، ومن ثم تحول هو نفسه إلى ظالم له ؟ لقد حدث كل ذلك بالفعل، وهذا تاريخ، وحقيقة تاريخية، ومع ذلك فلم نسمع قط أن الشعب اليهودى قد ندم على ذلك ، وفى ذات الوقت لا يزال يتهم الشعب الروسى بأنه لا يحبه.
ومنذ أزمنه طويلة وممتدة كان اليهود يمارسون الجرائم البشعة ضد الروس انطلاقاً من التعاليم التلمودية التى تدعو صراحة إلى سفك دماء الأغيار واعتبار الضحية قرباناً ولأن هؤلاء الأغيار مغدرون من الشيطان ويجب التخلص منهم بكل طرق السرقة والنهب والغش الفاحش والقتل فالدم المسيحى ضرورى لإتمام بعض الطقوس الدينية، وقد روى الحاخام تاونطيوس الذى اعتنق المسيحية أن الصهيونية هى التى فجرت نيران الحربين العالميتين الأولى والثانية التى راح ضحيتها الملايين من المسيحيين وقدم لنا أهم حوادث الذبح البشرى المشهورة التى عنى بجمعها الاستاذ ارنولدليز، والتى ارتكبها اليهود، ونذكر فيها بعض ما يخص ورسيا، ففى سنة 1823 فى فاليزوبا قام اليهود فى عيد الفصح بقتل طفل فى الثانية والنصف من عمره ووجدت بجثته جروح عديده من وخز مسامير حادة فى جميع أنحاء الجسم واعترفت ثلاث سيدات يهوديات بسرقتهم للطفل لأغراض مقدسة ووصفن الطريقة المجرمة التى عذب بها الطفل حيث تم وضعه على منضدة وأخذوا يتلذذون بوخزه بالمسامير الحادة حتى سال دمه كله فجمعوه فى قوارير ثلاث سلمت لرجال الدين اليهودى ، وفى عام 1831 فى بطرسبرج عثر على جثة طفلة مصلوبة ومستنزفة بفعل يهودى ، وفى ساراتوف اختفى غلام فى العاشره فى كانون أول 1852 وفى كانون ثانى 1853 اختفى غلام فى الحادية عشر من العمر وعثر على الجثتين على ضفاف نهر الفولجا. وفى عام 1911 عثر فى كييف على جثة الغلام جوتنسكى بالقرب من مصنع يهودى وبها جروح عديده ورغم موت الطفلتان الشاهدتان الرئيسيتان فى القضية نتيجة تناولهما حلوى مسممة قدمها لهما اليهودى كراسوفسكى ومحاولة تهديد الأم ورشوتها فقد حكم على بيليس اليهودى ابن صاحب المصنع بالسجن مداناً بهذه القضية ، وقد أفرج اليهود عقب الثورة البلشيفية عنه وانتقموا فى الأيام الأولى من الثورة من القاضى والمدعى العام والأطباء والراهب وجميع مما كان لهم صله بهذه القضية .
ولم تسلم الدولة السوفيتية من هذه الجرائم البشعة ففى عام 1953 قبض على عدد من الأطباء اليهود بتهمة قتل مريض بالأبر المسمومة، وفى عام 1963 ضبطت امرأة يهودية متهمة بثقب أذن طفلة من غير دينها لتحصل على قطرات لتمزجها بالفطير المقدس فى عيد الفصح اليهودى . ويضيف ديستويفسكى متسائلا :هل يمكن التصديق على أن اليهودى ليس هو الذى كثيراً ما اتحد مع ظالمى هذا الشعب، وكثيراً ما تعهد لهم بضبط الشعب الروسى، ومن ثم تحول هو نفسه إلى ظالم له ؟ لقد حدث كل ذلك بالفعل، وهذا تاريخ، وحقيقة تاريخية، ومع ذلك فلم نسمع قط أن الشعب اليهودى قد ندم على ذلك ،وفى ذات الوقت لا يزال يتهم الشعب الروسى بأنه لا يحبه. .( غواية إسرائيل ـ أشرف الصباغ ) . ولأن اليهود كانوا مصرين على التحدث باليديشية وهى رطانة ألمانية ولأن التوجه الثقافى ليهود روسيا فى القرن التاسع عشر كان توجهاً لألمانيا فى الأساس وللممارسات التاريخية السابق الإشارة إليها، أصدر القياصرة قراراً بعدم السماح لليهود بالسكن إلا على مسافة خمسين فرسخاً من الحدود الأوربية وذلك تعاونهم مع الدول المعادية ، ورغم ذلك كان التحدى اليهودى واضحاً للمشاعر الوطنية الروسية فعقدوا أول مؤتمر لأحباء صهيون على الحدود الألمانية الروسية وهو مؤتمر كانوفيتش .
وقد تحدث أعضاء الجماعات اليهودية اللغات السرية لمناقشة الأمور التى تهمهم دون أن يفهمهم أحد من المحيطين بهم وخاصة فى الأسواق وهو ما كان يسهل عملية الغش التجارى والاحتيال، وقد قام موظف بروسى بإعداد معجم عن لغة اللصوص السرية فى أواخر القرن الثامن عشر وظهر أن كثيراً من هذه اللغة السرية ذات جذور عبرية أو أصل عبرى وقد أخذ هذا دليلاً على اشتراك أعضاء الجماعة اليهودية وتورطهم فى عالم الجريمة وكانت اليديشية تحل أحياناً محل اللغة السرية ، وكما قلنا، فهى رطانة ألمانية دخلت عليها مفردات سلافية وعبرية، فكان لا يفهمها سوى أعضاء الجماعات اليهودية فأصبحت اليديشية لغة الغش التجارى فى القرن الـ 19 ولذا حرمت الحكومات على اليهود استخدامها وقد استطاع اليهود بأيديهم كسب المزيد من الكره ، كان يخفف من وطأة رد الفعل الرسمى عليه الذهب الذى يمتلكون إياه، واستطاعوا أن يتمتعوا بدرجة عالية من الخصوصية داخل روسيا القيصرية باعتبارهم أقلية قومية وكان اليهودى يشعر بأنه بتخليه الكلى والغير مشروط عن خصوصيته ، يمسخ نفسه الأمر الذى كان ينفر كثيراً من أعضاء الجماعة، فوقفوا ضد محاولات الاندماج والانصهار داخل المجتمع الروسى مما زاد من عزلة هذه الجماعات . وعن ماهية فكرة العزلة اليهودية ، طبقا للتجربة الروسية ، يورد لنا الباحث أشرف الصباغ فى كتابه غواية لإسرائيل هذه الماهية :
” أُخرج من بين الشعوب، وشكل ذاتك، وأعلم أنك الوحيد حتى الآن لدى الإله، أسحق الآخرين أو خذهم عبيداً. أو استغلهم. ثق بانتصارك على العالم كله، وثق بأن كل شئ سيخضع لك. تجنب الجميع فى حسم، ولا تشترك مع أحد فى معاشك. وحتى عندما تحرم من أرضك، ومن شخصيتك السياسية، حتى عندما تتشتت على وجه الأرض، بين كل الشعوب ـ سيان ـ ثق بأنك موعود بكل ذلك إلى الأبد، ثق بأن كل شئ سيكون. أما بعد، فَعش، وتجنب، واتحد، واستغل، وانتظر، وانتظر “..
هذا هو جوهر فكرة الجيتو، وبعد ذلك طبعاً توجد قوانين داخلية، وربما سرية تحدد هذه الفكرة. إنكم أيها السادة اليهود والمدافعون المتعلمون تقولون إن كل هذا هراء، وإنه ” لوكان يوجد جيتو ( أى إنه كان، أما الآن فلم يتبقى منه سوى آثار ضئيلة )، فالمطاردات الدينية وحدها منذ العصور الوسطى وقبلها هى التى قادت إليه، وهى فقط التى ولدته. لقد ظهر هذا الجيتو فقط من إرادة البقاء، وإذا حدث واستمر ذلك، وخاصة فى روسيا، فإنه فقط بسبب أن اليهود حتى الآن غير متساويين فى الحقوق مع السكان الأصليين “. ولكن يبدو لى أن اليهودى حتى لو كان متساوياً فى الحقوق ، فلن يتخل بأى حال من الأحوال عن الجيتو. فضلاً عن ذلك فالتصميم على الإشارة بأن المطاردة وإرادة البقاء هما السبب فى وجود الجيتو شئ غير كاف أو مقنع، كما لو أن الإصرار على البقاء لم يكن كافياً طوال أربعين قرناً، فكم من مضجر وممل ذلك الإصرار على الحفاظ على النفس طوال هذه الفترة. وكم من حضارة قوية فى العالم لم يصل عمرها حتى إلى نصف الأربعين قرناً وفقدت السياسة ومظاهرها القبلية. فليست إرادة البقاء وحدها إذن هى السبب الرئيسى، ولكنها فكرة أخرى متحركة ومسيطرة، شئ ما كونى ربما لا يكون بوسع البشرية بعد إصدار حكمها النهائى عليه كما قلت آنفاً، حيث الطابع الدينى فى الغالب موجود ـ وهذا مما لا شك فيه. وإن خالقهم المدعو بالإله الأول يهوا بمثله الأعلى وبعهده لا يزال يقود شعبه نحو الهدف الأكيد، وهذا بالطبع واضح تماماً، وإننى مازلت أكرر أنه من المستحيل حتى تصور يهودى بدون إله، فضلاً عن أننى لا أثق حتى فى المثقفين اليهود الملحدين: إنهم جميعاً ليسوا إلا جوهراً واحداً، ولا يعلم إلا الله ماذا ينتظر العالم من اليهود المثقفين ! لقد قرأت فى طفولتى وسمعت أسطورة عن اليهود تحكى بأنهم ينتظرون فى إصرار حتى الآن المسيح المنتظر، كلهم على حد سواء، بداية من أبسط جيد حتى أرفع العلماء والفلاسفة والحاخامات، وإنهم جميعاً مازالوا يؤمنون بأن المسيح المنتظر سوف يجمعهم ثانية فى القدس، وسيلقى بسيفه جميع الشعوب تحت أقدامهم، الأمر الذى يجعل اليهود، أو فى أبعد الأحوال غالبيتهم العظمى، لا يفضلون إلا مهنة واحدة : تجارة الذهب وصناعته بكثرة من أجل ألا يملكوا وطناً، وألا يكونوا مرتبطين بأرض غريبة، كل ما فى الأمر أن يكون كل ما لديهم، وكل ممتلكاتهم مجرد ذهب ومجوهرات. وهذا كله لحين ظهور المسيح المنتظر حتى يسهل حمل ونقل كل شئ وقتئذ.
حينما يتلألأ شعاع الفجر
ويضطرم، وتعزف المزامير
والآلات النحاسية والدفوف
سنحمل الفضة والخير،
والمقدسات إلى البيت القديم،
إلى فلسطين.
كل ذلك، أكرر، سمعته كأسطورة . إلا أننى واثق بأن جوهر الأمر موجود حتماً، وبالذات داخل مجمل جماهير اليهود على شكل ميل غريزى يستحيل مقاومته ، ولكن من أجل الحفاظ على جوهر هذا الموضوع فلابد طبعاً من الحفاظ على أدق وأصرم أشكال الجيتـو، وهذا ما تم الحفاظ عليه، ومن ثم فأسباب وجوده لم تكن أبداً المطاردات وحدها، وإنما فكرة أخرى كانت ومازالت ..
وانتشرت الجماعات اليهودية التى تحاول تدعيم الثقافة اليهودية داخل المجتمع الروسى والحفاظ على الشخصية الانعزالية لأعضائها وسيادة التعاليم العبرية وقد لعبت جمعية التنمية الثقافية بين يهود روسيا دوراً رائداً فى هذا المجال، وخاصة أن الأثرياء اليهود فى روسيا خاصة فى سانت بطرسبرج . قد ساهموا بالمال والذهب فى دعم هذه الجمعية، وخاصة عائلة ليوروزنتال وجونزبورج ، وحاولوا إعادة اللغة العبرية وتجميع أراء الحاخامات الواردة فى التلمود وإصدارها باللغة العبرية عام 1871 ثم بالروسية عامى 1876،1874 . وخصصت منحاً لمؤلفى الكتب باللغة العبرية فى الرياضيات والفيزياء والكمياء والجيولوجيا وصرفت عائلة ليوروزنتال الأموال الضخمة عليها.
وفى عام 1894 أسست لجنة للتعليم الشعبى تؤكد على المناهج العبرية وتدريب معلمى العبرية، وانضم إليها أحاد هعام وبياليك وهما من زعماء الصهيونية القومية . وكان الهدف من هذه الجمعيات اعتبار أن اليهود شعب عضوى لا يذاب فى الأمم الأخرى وحتى فى الحركات اليهودية التى تدعى أنها تنتمى إلى تيار التنوير أو الاستنارة الذى كان يحاول الاندماج فى المجتمع والانصهار داخل المجتمعات التى يعيشون فيها، ومقاومة مفهوم عدم الإذابة، فإنها لم تستبعد اللغة اليديشية كأداة للتعبير عن نفسها كما أنها تبنت المفهوم ذاته بأن اليهود شعب عضوى لا يذاب فى الأمم الآخرى، حينما يتعلق الأمر بالاستيلاء على فلسطين وطرد شعبها وإحلال الشعب اليهودى بديلاً عنه، لأنه لا يمكن أن يتعايشا معاً من منطلق عدم الإذابة ورأى إبراهام كوك الروسى اليهودى أول حاخام أكبر لليهود الإشكناز فى فلسطين أن اليهودية فى الشتات لا وجود لها، وأن اليهودية دين قومى وقومية دينية، وأن أرض إسرائيل جزء من جوهر الوجود القومى اليهودى ، وتحول دعاة التنويرـ الهسكلاه ـ إلى دعاة للعقيدة الصهيونية القائمة على الاستعمار والاستيطان والإحلال وأن الشعب اليهودى لا يذاب فى الشعوب الأخرى وأن أرض إسرائيل هى التى تحقق للشعب وجوده القومى.
واليهود بهذا المنطق ساكنين مؤقتين فى روسيا وهم الغرباء بالتفكير والممارسة .
وفى المؤتمرات الصهيونية كان للروس تأثيراً فعالاً قوياً ،فى المؤتمر الأول عام 1897 ووصل عدد المندوبين الروس إلى ما يقرب من ثلث أعضاء المؤتمر فمن بين 197 مندوباً كان للروس 66 مندوبا وكان من بينهم القادة الصهيونيين الكبار وأصبحوا فى المؤتمر الثانى قوة حقيقية بقيادة ناحيل تشيليتوف وحاييم وايزمان وناحوم سولكوف وشاحاريايفين وموتزكين وكان الروس المتشددون فى المطالبة باستطان فلسطين برئاسة وايزمان وموتزكين وعقدوا المؤتمر الصهيونى الأول ليهود روسيا عام 1902 فى مدينة منسك رداً على اية محاولة تحاول إعاقة هذا الهدف .
وكان لارتباط اليهود بالحركات الثورية العلمانية اليمينية واليسارية، وحيث كان اليهود رمزاً واضحاً للمجتمع الصناعى الرأسمالى الجديد وبالتالى أصبحوا هدفاً للجماهير التى اقتلعها الاقتصاد الجديد وألقى بها فى المدن والمصانع للعمل تحت ظروف غير إنسانية ومن ثم أصبح اليهودى بالنسبة إلى البرجوازيات الصغيرة الضعيفة، هو العائق الأساسى الذى يقف حجرة عثرة فى طريق نموها الاقتصادى لأنه غريم قوى، كما أن الجميع يرون فى اليهودى يسارياً ثورياً يهدد المجتمع من أساسه، ولانضمام عدد كبير من أعضاء الجماعات اليهودية للأحزاب الشيوعية الحاكمة فى روسيا وشرق أوربا واشتركوا فى عمليات قمع المعارضة التى قامت ضد الأحزاب الشيوعية الحاكمة فارتبط أعضاء الجماعات اليهودية فى الذهن الشعبى بهذه النظم ، ورغم عدم وجود يهود فى كثير من بلاد أوربا الشرقية إلا ان العداء لليهود لا يزال مستمراً بسبب العداء الراسخ للشيوعية .
وقد كان اليهود ــ بالفعل ــ متواجدين فى صفوف الثوريين كتروتسكى، والرأسماليين كجونزبرج والرجعيين كستاهل والمسيحيين كشستوف كما كان لهم وجود ملحوظ فى كل قطاعات المجتمع العالمانى الجديد واستمر وجود اليهودى فى الحركات الإرهابية على مستوى القيادات الجماهيرية وأصبح لهم وجوداً ملحوظاً لا شك فيه مع البلاشفة الروس مثل زينوفييف وكامينيف ولينفينوف من أعضاء الجماعات اليهودية، وعلى رأس كل هؤلاء تروتسكى مهندس الثورة البلشيفية وقائد جيشها الأحمر وكان حٍزب البوند الروسى البولندى اليهودى هو أكبر حزب إرهابى اشتراكى فى العالم عند تأسيسه وكان الشباب اليهودى ينخرط فى هذا السلك بدرجات متزايده فقد كان 30% من المقبوض عليهم فى جرائم سياسية عام 1900 فى روسيا من أعضاء الجماعات اليهودية، واستفادت الصهيونية من هذه الظاهرة وكان هيرتزل بطلها فى المفاوضات منادياً بأن الحل الصهيونى هو الطريق الوحيد لتحويل الشباب اليهودى عن هذا الطريق .
وقد اشترك اليهود على الرغم من وضعهم المميز أثناء فترة الحكم القيصرى فى النشاطات الإرهابية وقد انضم كثير من أعضاء الجماعات اليهودية من المثقفين إلى الحركة الشعبوية الروسية التى ظهرت فى الستينات من القرن التاسع عشر واشتد نشاطها خلال فترة السبعينات من هذا القرن ووصلت ذروة نشاطها الأرهابى حين قام الجناح المسلح فى الحركة باغتيال إلكسندر الثانى قيصر روسيا عام 1881 ولعب الشعبيون الروس دوراً نشطياً فى تأسيس الحركات الثورية وتوزيع المنشورات والمطبوعات السرية وتنفيذ العمليات الارهابية والاغتيال وكان من بينهم أعيرون جوبيت الذى أعدم عام 1879 بتهمة محاولة اغتيال إلكسندر الثانى .
وقد لعبت القيادات اليهودية دوراً هاماً فى الثورة البلشفية وفى حسم الصراع على السلطة بداخلها، فتحالف كامينيف وزينوفييف اليهوديان مع ستالين ضد اليهودى تروتسكى حتى نجح ستالين فى إقصاء تروتسكى ونفية رغم أنه كان ثانى شخصية فى الحزب ثم تحالفا معاً ضد ستالين الذى نجح فى نهاية الأمر فى القبض عليهما بتهمة التأمر ضد الثورة ومحاولة الاستيلاء عليها وتم إعدامهما واستطاعت الجماعات اليهودية بعد الثورة البلشفية أن تجعل الحكومة السوفيتية تتبنى وجهات النظر الصهيونية وفى عام 1943 زار إيفان مايكس نائب وزير الخارجية السوفيتى فلسطين وقام بمتابعة الكيبوتسات ومناقشة مشاكل الاستيطان مع بن جورين وجولدا مائير ولم يتصل بالجانب العربى قط وصرح أن اليهود الاشتراكيين والتقدميين فى فلسطين سيكونون أكثر فائدة لنا من العرب المتخلفين الذين تسيطر عليهم مجموعات إقطاعية من الباشوات والأفندية.
وبعد إندلاع ثورة فبراير 1917 عقد أكبر المؤتمرات الصهيونية أنذاك ودعى فيه إلى إنشاء جيش من اليهود الروس لاحتلال فلسطين عن طريق القوقاز وتم فى هذا المؤيمر قيام اليهود الروس بتأييد أفكار جابوتنسكى حول التعاون مع بريطانيا من أجل تشكيل الفيلق اليهودى، ثم أقاموا فى ربيع 1918 إسبوعاً لفلسطين ترغيباً فى الاستيلاء عليها .
وقد حاولت الحكومة البلشفية فى روسيا الشيوعية أن توفر موطناً خاصة لإقامة الجالية اليهودية بين تخومها وأصدر مجلس السوفيت الأعلى فى 28 مايو 1923 قراراً بإنشاء دولة يهودية مستقلة على الحدود المنغولية داخل اتحاد الجمهوريات السوفتية أطلق عليها اسم بيروبيجان غير أن اليهود لم يرضوا بهذا القرار بل أهملوه حتى سقط واندثر وتزعم مقاطعته لفيف من أقطاب اليهود على رأسهم وايزمان و بن جوريون وموسى شاريت وجولدا مائير من زعماء رابطة بوند للعمال اليهود الروس والمناهضة للحركة العمالية الروسية .
وفى إطار ذلك ذهب البعض إلى أن الثورة البلشفية هى ثورة يهودية وإحدى تطبيقات بروتوكولات حكماء صهيون حيث أن ماركس ولينيين يهود وإلى وجود عدد كثير من الكوادر والقيادات السياسية فى صفوفها. وأن اليهود قرروا الانتقام بتدمير المسيحية فى روسيا لأنها الركن الركين للمسيحية، وكذلك الانتقام من الشعب الروسى فكانت ثورة 1917 وكان عتاة الإرهاب اليهودى تخطيطاً وعملاً وتمويلاً وحتى ستالين كان متزوجاً من يهودية، وكان الممولين للثورة البلشفية من اليهود أمثال ماكس راوبرج وشقيقه بول وهما من الشركة الأمريكية اليهودية فى ستبورج وكراسن وفيروزنبرج وفى ذلك كتب الإسرائيلى كوهين: يمكن القول بلا مبالغة أن الثورة الروسية الكبرى كانت من عمل اليهود وأن هؤلاء اليهود لم يقوموا بهذا العمل فحسب، وإنما تولوا رعاية المذهب السوفيتى ويمكننا أن نطمئن نحن اليهود ما دامت إرادة الجيش الأحمر العليا فى يد ليون تروتسكى .
وتقلد اليهود فى عهد البلاشفة أرفع مناصب الدولة فى الحكومة الروسية الحمراء فكان باكوف سوقورديلوف صديق لينين الحميم أول رئيس للجمهورية الروسية كما تبوأ ديمشنس منصب رئيس الوزراء فى الاتحاد السوفيتى ورئيس اللجنة الإدارية الحكومية لشئون المواد الخام والتجهيز التكنيكى وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعى، وتولى سيمون جيتسبرج رئاسة بنك التعمير والانشاءات فى الاتحاد السوفيتى وأصبح الليفتنات جنرال دافيد دارجنسكى اليهودى قائداً لسلاح الدبابات رئيساً لأكاديمية المهندسين فى الجيش السوفيتى . وقد نشرت مجلة جويش ابينيون الأمريكية مقالاً فى ديسمبر 1933 بتوقيع دابى ستيفن دايز نوهت فيه بما حصل عليه اليهود فى روسيا بعد قيام البلشفية من حقوق وحريات لم يظفر بمثلها اليهود فى أيه دولة وقد تأكدت هذه الحقوق والحريات بحماية قانونية صارمة واعتبرت معاداة السامية جريمة وطنية معادية للثورة البلشفية ذاتها ، كما أشارت تلك المجلة إلى أن اليهود كانت فى أيديهم مقاليد الحكم الفعلى فى روسيا كفاء ما أبلوا فى إنجاح الثورة البلشفية إذا بلغت نسبة ما دان لهم من المناصب الرفيعة 61% فكان منهم رئيس البنك المركزى وقائد الجيش فى أوكرانيا وأساتذة الجامعات والقواد ورجال القضاء، كما أتخذ إليكس كوسيجن رئيس مجلس الوزراء السوفيتى سكرتيرة يهودية له ، وكان للامتزاج اليهودى الشيوعى منذ اندلاع الثورة البلشفية أثره على الصحافة اليهودية المعاصرة للثورة البلشفية فى روسيا فلطالما أشادت بالأواصر الوثيقة التى تربط بين المبادئ البلشفية والمبادئ الصهيونية وبما كان لكل منهما تأثير عميق متبادل . وقد نوهمت مجلة جويش كرونيكل فى عددها الصادر فى 4 أبريل 1919 بفضل اليهود على الثورة البلشفية واعتمادها أساساً على المبادئ الصهيونية العليا وعلى جهود طائفة غير يسيره من قادتها الصهيونيين . كما أكدت ذلك مجلة أمريكان هيبرو فى عددها الصادر فى نيويورك بتاريخ 10 سبتمبر 1920 حيث صرحت بأن الثورة البلشفية وليدة الفكر اليهودى .
ورغم كل هذا الوضع المميز فلم يرحم اليهود هذا البلد فبعد استتباب الثورة البلشفية لوحظ فى الستينات أن حوالى 50 % من الجرائم المالية ارتكبها أعضاء الجماعات اليهودية فى الاتحاد السوفيتى والذين كانت نسبتهم لا تزيد عن 2% من عدد السكان.
وفى الحرب العالمية الثانية كان القادة الصهاينة يقومون جيداً بدور الوسيط وفى نيسان 1944 اقترح إيخمان على المفوض الصهيونى برانت مبادلة مليون يهودى بعشرة آلاف قافلة ( كميون ) تستخدم حصراً فى الجبهة الروسية ودعم بن جورين وشاريت هذا هذا العرض بل أنهما أرسلا شخصياً لروزفلت حتى لا يسمح بإهمال هذه الفرصة الوحيدة لإنقاذ يهود أوربا وكانت الغاية واضحة مبادلة يهود مقابل تجهيزات استراتيجية، أو حتى إقامة اتصالات دبلوماسية مع الغرب وهى اتصالات لا يمكن أن تؤدى إلى صلح منفصل بل ـ وكان هذا هو الأمل ـ إلى حرب يشترك فيها الألمان والغربيون ضد السوفيت . تلك هى الغاية التى كان النازى هملر يريد تحقيقها وقبل القادة الصهاينة أن يقوموا بهذه الوساطة .
ويتسائل جارودى ـ فى هذا الموضوع ـ ما الذى عسانا ان نقوله فى هؤلاء الذين عرضوا على هتلر بحكم أنانيتهم الجماعية معدات إستراتيجية قرينة بالوعد أنها لن تستخدم إلا على الجبهة الروسية.
وهذه المواقف الانتهازية عرفها الثوريون الروس من قبل ففى عشية ثورة 1905 وصلت مجموعة من المهاجرين اليهود وبدلاً من أن يتابع الصهاينة النضال فى مكانهم ذاته إلى جانب الثوريين الروس فر الهاربون فى الثورة المغلوبة إلى فلسطين وحملوا إليها اشتراكية صهيونية غربية وخلقوا بها تعاونيات للعمال المحترفين وكيبوتسات ريفية قضت على الفلاحين الفلسطينيين .
وحيث كان القانون السوفيتى يعطى أعضاء الجماعات اليهودية الحق فى أن يصنفوا أنفسهم كما يشاءون فكان بوسع اليهودى من أوكرانيا أن يصنف نفسه يهودياً أو أوكرانيا وهذا يعنى أن عدداً كبير من المواطنين السوفيت كانوا من أصل يهودى ولكنهم لم يصنفوا يهوداً وقد أدى هذا على ظهور ما يسمى باليهود المتخفين وهم المواطنين السوفيت من أصل يهودى الذين يخفون أصولهم اليهودية .
وحينما فتحت أبواب الهجرة إلى إسرائيل بما كانت تتيحه من فرص للحراك الاجتماعي والطبقى ومكافأه مادية مباشرة ومع تزايد تفكيك النظام السوفيتى، أظهر كثير من هؤلاء اليهود المتخفين أصولهم اليهودية كما أن أعداد كبيرة من غير اليهود ممن لهم أصول يهودية قديمة للغاية ( جـد مدفون فى موسكو، على حد قول أحد الحاخامات ) أو حتى ممن ليس لهم أصول يهودية على الإطلاق، أدعو أنهم يهود حتى يستفيدوا من الفرص الاقتصادية المتاحة . وأخيرا ـ وليس بأخر ـ كما قال ديستو يفسكى حول مجمل تاريخ اليهود روسيا : إن تاريخ أنحاء روسيا يشهد بما جرى للشعب الروسى خلال عشرات ومئات السنين حيثما حل اليهود . وماذا بعد ، هل بوسعكم أنم تتذكروا أية قبيلة أخرى من القبائل الغريبة فى روسيا يمكن أن تتساوى بهذا المفهوم فى نفوذها مع النفوذ الفظيع لليهود ؟ لن تجدوها، فاليهود يتفردون بشذوذهم وأصالتهم فى هذا المجال أمام جميع القوميات الروسية ، والسبب يعود بالطبع إلى الجيتو ، وإلى روحه التى تبث فيهم عدم الرحمة تجاه كل ماهو غير يهودى، وعدم احترام أى شعب أو قومية ، أو أى جوهر إنسانى آخر ما لم يكن يهوديا.

المراجع :
1ـ غواية إسرائيل ، أشرف الصباغ ، غواية إسرائيل المسألة اليهودية لـ ديستويفسكى ، أشرف الصباغ ، جماعة حور، القاهرة .
2 ـ موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية ، عبد الوهاب المسيرى .
3 ـ المسألة اليهودية ، كارل ماركس ، مكتبة الجيل .
4 ـ اليهودى العالمى ، هنرى فورد .
5 ـ الأساطير المؤسسة للسياسية الإ سرائيلية ، روجيه جارودى ، ترجمة : حافظ الجمالى وصياح الجهيم ،دار عطية للنشر ، بيروت ، الطبعة الثالثة 1997 .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s