الغارة على السودان أفاعى الاستفهام والتعجب !! \\علاء الدين حمدى

علاء الدين حمدي
علاء الدين حمدي

الغارة على السودان

أفاعى الاستفهام والتعجب !!

ـ توقفت طويلا أمام غموض الخبر الذى تناقلته وكالات الأنباء عن جريدة الشروق المصرية عدد 24 مارس الماضى على لسان ” مصدر سودانى مطلع ” تحدث عن غارة عسكرية شنتها طائرات مجهولة على الشمال الشرقى لجمهورية السودان قرب الحدود المصرية ، استهدفت قافلة لتهريب سلاح ايرانى الى غزة كما جاء فى الخبر الذى أكد أن السودان لا يملك ، حتى الآن ، دليلا يُمَكِنَّه من توجيه الاتهام الى جهة محددة ! للدرجة التى جعلت دائرة اتهامه تتسع لتشمل أمريكا واسرائيل ومصر والسعودية !! كما أوردت جريدة الشروق أيضا عدد 28 مارس ، على لسان نفس ” المصدر المطلع ” ، الذى لم يُضَّمِن اتهامه دولا أخرى لها نفس المدى الجوى لموقع الاعتداء ، كأريتريا مثلا !!

ـ ثم فجأة ، وقبل أن نفيق من هول التصريح الأول ، يصفعنا السيد ” علي الصادق ” المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية ، بتصريح جديد عجيب أدلى به لوكالة ” رويترز ” فى 27مارس ونقلته عنها صحيفة ” سودانيل ” على موقعها الأليكترونى فى 28 مارس ، يقول فيه بالحرف ( أنها لم تكن غارة واحدة ولكن غارتين ، الأولى ” يُعتقد ” انها كانت فى ” آواخر ” يناير ، والأخرى فى ” منتصف ” فبراير ! وأن الحكومة السودانية ” لم تعرف ” بالهجوم الأول الى أن وقع الهجوم الثانى ) ، أى بعد قرابة العشرين يوما !!! ولا رغبة عندى فى الوقوف تعجبا ، أوالتعليق تهكما ، على اللفظتين ( يُعتَقَد ) و ( لم تعرف ) وكيف وردتا على لسان مسئول رسمى بهذا الحجم ! يتحدث عن كارثة بهذه الضخامة ! واصفا بهما قلة حيلة حكومة السودان ، توأم الروح الغالى ! بحجمه وثقله الكبير اقليميا ودوليا ! اللهم الا أن أطالب بمحاسبته ، مبدئيا ، وبقسوة على تصريحاته المهينة غير الواعية .

ـ هذا التصريح ، أدار ساقية الأسئلة ، وأطلق أفاعى علامات الاستفهام والتعجب من شقوقها ، فمع كامل الاحترام والتقدير لجريدة الشروق وسبقها الصحفى .. فلماذا اختار ” المصدر السودانى المطلع ” جريدة مصرية غير رسمية لازالت تسعى بخطوات واثقة الى القمة ، بينما كان الأولى به ، تحت أى ظروف ، أن يسرب الخبر للصحف السودانية الرسمية أولقناة الجزيرة القطرية واسعة الانتشار ، خاصة فى ظل العلاقات فوق الممتازة التى تجمع بين النظامين السودانى والقطرى حاليا ؟! ثم لماذا اكتفى التصريح الأول بأنها غارة واحدة رغم أنه سبق التصريح الثانى عن الغارتين بساعات ؟! وما الصعوبة فى تحديد تاريخ كل غارة بدقة بدلا من التعبير ” المائع ” آواخر ومنتصف ؟! ولماذا صمت السودان أو تكتم الخبر ، حسب تعبير وزيره للنقل هذه المرة ، أكثر من شهرين دون اتخاذ أى إجراء لا على المستوى العربى أو الافريقى أو الدولى حتى لوكان يجهل هوية المعتدى ؟! اذ ماذا منعه من التقدم بشكوى الى الجهات الدولية المعنية لتتحرى عنه بمعرفتها ؟! خاصة وأن حصيلة قتلى الغارتين تجاوزت ” الثمانمائة ” قتيل كما جاء على لسان وزير النقل السودانى ” مبروك مبارك سليم ” فى حديثه مع قناة الجزيرة فى معرض تغطيتها لخبر الشروق المصرية ، ونقلته عن الجزيرة CNN فى 27/3/2009 ! وهو رقم ضخم لمذبحة بشعة ربما يفوق عدد قتلى بعض الحروب الحديثة ! وتمنح ضخامته فرصة ذهبية للسودان لاكتساب تعاطف الرأى العام العالمى ودعمه فى محنته مع المحكمة الجنائية ! ثم لماذا لم يعلن الوزير صورا لأقمار صناعية أو فوتوغرافية أو حتى تليفونية توضح موقع القصف وأثاره وتؤكد صدق الرواية ؟! ولماذا لم تتحرك أى صحيفة مطبوعة أو قناة إخبارية سودانية أو عربية أو عالمية ، حتى جريدة الشروق صاحبة السبق ، لتغطية الكارثة ولتنقل لنا صورا حقيقية لحطام أو دمار ناتج عن الغارتين ، أو لقاءات مع أسر الضحايا ” الثمانمائة ” ، أو كشفا باسمائهم أو بعضها على غرار ما يحدث فى المواقف المشابهة أو تلك التى تقل كثيرا عن ذلك ؟ !أو توفير معلومات واضحة وقاطعة عن مصير جسم الجريمة ، أعنى جثث القتلى ، أين ذهبت ؟! ومن قام بلملمة أشلائها ودفنها ؟! الأهالى أم بطون ذئاب الجبل ؟! كذلك لم نسمع عن احتجاجات رسمية من أى دولة رغم أن الضحايا من عدة جنسيات كما قال الوزير السودانى ! ورغم أن غارة جوية تخلف ورائها أكثر من ” ثمانمائة ” قتيل ، أو حتى ثمانمائة ” خروف ” ، أمر لا يمكن إخفاؤه أو الجهل به أو التعمية عليه أمام ملاحقة الجمعيات الحقوقية الكثيرة ! وفى ظل الثورة التى نحياها فى عالم الاتصالات مع الاحترام للسيد ” على الصادق ” ! كذلك لا مصلحة لأحد فى التعتيم عليه أو الصمت عنه ، فما بالكم والصامت أو المتكتم هو المجنى عليه نفسه كما قال الوزير ” المبروك ” ! ثم لماذا لم يطلب السودان اثارة الموضوع فى مؤتمر القمة العربى بالدوحة ؟! بل لم يمر عليه القادة ولو مرور الكرام ! ولو بتقديم واجب العزاء للبشير أو بالوقوف معه ولو نصف ثانية حداد ! رغم أن الموضوع أخطر على الاطلاق من كل ما تمت مناقشته على طاولة الاجتماعات بما فيها قرار المحكمة الجنائية الخاص بالبشير نفسه !! ولماذا لم ينتهز أى من الصحفيين أو الإعلاميين فرصة وجود الرئيس البشير فى المؤتمر للحصول منه على تصريح بهذا الخصوص ؟! ثم أين المعارضة السودانية من الحدث ، والمستباحة هى أرض السودان لا أرض البشير وحزبه الحاكم ؟ ولماذا لم نسمع منها بيانا يستنكر العدوان ، ويعلن موقفها منه ولو ضد النظام السودانى ؟! ولماذا لم يخرج الشعب السودانى فى مظاهرات احتجاجية ليسمع العالم صوته ورفضه لاستباحة حرمة أراضيه ؟!

ـ اذا ، وعلى خلفية عدم وجود اجابات واضحة عن أسئلتى السابقة ، على الأقل عندى وحتى كتابة هذا الموضوع ، وكذلك عدم وجود مبرر منطقى معلوم أو معلن للعدوان سواء نتيجة جهل المجنى عليه بالمتهم أوعدم اعتراف أى جهة بالمسئولية عنه ! بل وعدم وجود أدلة تعزز صحة الاتهام ! فالمنطق اذا يفرض نفسه ويوضح أن ما قيل عن أن الغارتين استهدفتا شاحنات تحمل أسلحة ايرانية لتهريبها الى غزة عبر مصر ليس الا مجرد تصريحات لا دليل عليها لوقائع ! أو دعنا نقول باستخدام مبررات ، هى محض شك لا يرق عقليا أبدا الى درجة اليقين لأكثر من سبب :

أولا : مصر ليست ” زمبوزيا ” يمكن الترتيب لعبور هذا الحجم الضخم من الأسلحة من أدناها الى أقصاها برا أو بحرا ! وسرا من وراء ظهرها ! دون أن يلحظ ذلك ولو أحد خفراء الدرك ! اللهم الا إذا كان ذلك بموافقتها الرسمية ودعمها ! وهو اسلوب لا تستخدمه مصر ، ولا يليق بها ، وليست فى حاجة اليه أصلا .

ثانيا : وعلى فرض وجود نية مصرية لتسليح غزة ، كما نرجوا ونأمل ، فالأولى أن تفعل ذلك من مخازنها بعيدا عن ” وجع الدماغ ” ، أو لتم نقل الأسلحة ، اذا كانت من نوعية نادرة مثلا ، من السودان اليها بطريقة رسمية وطبيعية داخل أُطُر التعاون العسكرى بين البلدين ، ثم تقوم بإدخالها الى غزة على طريقتها !

ثالثا : تبرير السودان للغارتين واعترافه أنهما استهدفتا إحباط عملية ” تهريب ” ! أمر يؤخذ عليه سياسيا وفقا للمعايير الدولية ، وان اختلفنا معها ورفضناها فيما يخص غزة بكل تأكيد ، والسودان ، فى ظل أزمة البشير ، فى غنى عن استجلاب التصعيد ضده لا من أجل غزة ولا غيرها ، لذلك كان من الغريب تبرير الغارتين بكل هذه الصراحة وباستخدام لفظة ” تهريب ” التى يوحى مجرد سماعها بمخالفة القانون أو بالتمرس فى استخدام وسائل غير مشروعة لا تعلن عنها الدول أبدا حتى وان كانت تفعلها صبح مساء ، وكان الأولى سياسيا استغلال فرصة عدم اعلان المعتدى عن نفسه ليعلن السودان على المستويات الدولية أن اعتداء غاشما وقع على أرضه ، استهدف مدنيين من أبناء القبائل البسطاء ، دون تطرق لموضوع التهريب حتى على فرض صحته ، وبذلك يظهر السودان أمام المجتمع الدولى فى صورة المستهدف الذى انتهكت سيادته وأرضه وقتل ثمانمائة من أبنائه وضيوفه دون وجه حق ، تاركا خلاف ذلك ، أى اعلان السبب الحقيقى والتدليل عليه ، الى الذين شنوا الغارتين بالفعل !

رابعا : كيف يكون لدى السودان الرغبة فى امداد غزة بالسلاح دون متابعة منه لمصير الشاحنات التى تنقله خطوة بخطوة بدلا من استخدام كلمات من عينة ( يُعتَقَد ) و ( لم تعرف ) كما ذكرت آنفا ؟ !ربما يرد البعض بأن هذه العمليات يقوم بها مهربون لا علاقة لهم بالنظام السودانى ، اذا كيف تكشف للادارة السودانية أن الشاحنات كانت تحمل أسلحة والى غزة تحديدا وهى التى لم تعلم أصلا بوقوع الاعتداء ولم تقدم ولا تملك دليلا أو شاهدا عليه كما يقول المسئولون السودانيون ؟!

خامسا : نفت حماس ، محطة الوصول الأخيرة ، نفيا قاطعا على لسان متحدثها الدكتور صلاح البردويل وجود أى صلة أو علاقة لها بما قيل أنه أسلحة ستهرب اليها واصفا الحديث عن سلاح مهرب من السودان إلى غزة بأنه كلام مثير للسخرية ، على حد تعبيره ( الشروق 28 مارس ) !

سادسا : نفى السفير أحمد رزق ، مساعد وزير الخارجية المصرى فى رده الرسمى على طلب احاطة من مجلس الشورى المصرى 30/ 3/ 2009، وجود أية معلومات أو بيانات رسمية لدى وزارته حول ما تردد عن الغارتين ! وكذلك تعليق السفير محمد بسيوني رئيس لجنة الشئون العربية والخارجية بالمجلس قائلا ( إن ما يتردد حتى الآن هو عبارة عن ” تقارير صحفية ” لم يعترف بها أي طرف حتى إسرائيل ) .

ـ أما تصريحات الصهاينة ، السخيفة المستفزة ، حول قدرتهم على الوصول لآى مكان فى العالم للقضاء على ما سموه الارهاب الموجه ضدهم ، أو كما قال أولمرت ( ليحلق كل شخص بمخيلته فيما نستطيع أن نفعله أو نصل اليه ) ، فأتصور أنها ليست الا تصريحات ” حنجورية عبيطة ” جاءت قبولا للهدية الكريمة التى قدمها البعض بتصريحاته غير الموثقة ، أى بالبلدى ” فتح صدر ” أو ركوب للموجة واستغلال جيد للطرح السودانى الذى لم يوجه لهم الاتهام رسميا حتى الآن ! فالمعلوم أن اسرائيل تتباهى دائما بجرائمها ومذابحها ، ولم تحاول التنصل منها أو اخفائها أوانكارها يوما ما !

ـ إذا ، لو سلمنا بصحة الغارتين ، فالهدف الحقيقى من ورائهما ، فى تصورى ، أمر تتكتمه الدوائر السودانية لأسباب غير مفهومة ، ولكنه بكل تأكيد يختلف عن قصة التهريب المزعومة ، التى ربما تكون أطلقت بسلامة نية محاولة لاكتساب تعاطف الرأى العام العربى بالحديث عن عقاب الداعمين لغزة ، أمر ربما يكون له علاقة بسلاح مهرب للمتمردين ، نتفق تماما مع الادارة السودانية ، دون الخوض فى التفاصيل ، على ضرورة مواجهته بكل الحسم حفاظا على أمن وسلامة السودان القوى الموحد ، أو أمر آخر له علاقة بالمواجهة المحتدمة مع محكمة الجنايات الدولية وقرارها التعسفى باعتقال الرئيس البشير ، وهو ربما ما جعل السودان يتمهل فى الاعلان عن الاعتداء على سيادته ترقبا لطبيعة قرار المحكمة الجنائية ! أو أمر ثالث لا يساعدنى مستوى فهمى السياسى البسيط على ادراكه ، ربما تجود به قريحة أحد القراء الواعين !

ـ أيضا ، ومن منطلق التسليم بصحة الغارتين ، وبعيدا عن تحرى أسبابهما ، وفى ظل النفى الرسمى الأمريكى لمسئوليته عنهما ، فالمتهم ليس مصر أو السعودية بكل تأكيد ، ولكنه إسرائيل وان راوغت ، وان كان فيستحيل خروج الطائرات الا من قواعدها الثلاث بإريتريا وذلك لأسباب فنية يعلمها المتخصصون ، إذا لماذا كانت أولى زيارات البشير لإريتريا تحديدا بعد قرار المحكمة الجنائية باعتقاله ؟!!!

ـ ثم هل تحرَّت مصر حقيقة هذا العدوان الذى لو صح وكان المسئول عنه اسرائيل فانه يعتبر بروفة حقيقية لضرب السد العالى ؟ حلم ذلك المتطرف الوقح ليبرمان وزير الخارجية الصهيونى الجديد !

ـ والأخطر .. ماذا يعنى تصريح وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط لقناة المحور الفضائية المصرية الخميس 2/4 ( إن مصر كانت على علم بتوجيه ضربتين لقوافل في شرق السودان ” منذ وقوعهما ” ولكنها آثرت الصمت لانها ” لم تشأ احراج الاخوة في السودان ” ) ؟!! وهو تصريح خطير ، بل بالغ الخطورة ، أولا ، لأن الوزير يكذب مساعده السفير أحمد رزق الذى مثل الوزارة فى اجتماع مجلس الشورى كما أشرت آنفا ، وثانيا ، لأنه تصريح يثير الشكوك فى قلوب الأشقاء من الشعب السودانى نحو الدور المصرى كما يظهر من تعليقات بعضهم عبر المواقع الاليكترونية ، خاصة و المعتدى يُرَّجَّح أنه اسرائيل ، ثالثا ، لأن التصريح يفهم منه بوضوح ودون مواربة أن مصر كانت تعلم بالغارتين و” منذ وقوعهما ” فى الوقت الذى كان السودان ( يعتقد ) و ( لم يعرف ) !

ثم كيف عرفت مصر ؟! هل عرفت من السودان وبالتالى لا تضيف تصريحات ” أبو الغيط ” جديدا ونظل فى دائرة التقارير الصحفية التى أطلقها مصدر جريدة الشروق المطلع ومنها الى كل أنحاء الكوكب دون توثيق ! أم عرفت بطريقتها ومصادرها ، أو ” بعلاقاتها الخاصة ” ؟ وان كان كذلك فهل عرفت قبل وقوع الغارتين أم بعد وقوعهما ؟ ولماذا لم تخطر السودان بمجرد وقوع الغارة الأولى بدلا من أن تتركه ” يعتقد ولا يعرف ” ؟! ثم ماذا تعنى تحديدا عبارة معالى الوزير ” أن مصر لم تشأ احراج الاخوة في السودان ” ؟! هل خانه التعبير ؟ هل أستشعر حرج مواجهة التصريحات السودانية دون دليل ؟ أم تراه لم يرغب فى احراج مصر واظهار جهلها بما يدور قرب حدود أمنها القومى ، هذا لو صحت واقعة العدوان ؟ وهو ما يتضح من تناقضه فى تسائله ( عن خط سير تلك الاسلحة ” اذا صح ما نشر عنها “ وهل تم استئذان مصر لادخال اسلحة ومتفجرات الى أراضيها ، مشددا على ضرورة احترام “السيادة المصرية” BBC 2/4 والجزيرة 3/4/2009 ) !!

ـ ولا تعليق ، وان كنت انتظر مع الكثيرين ، تعقيبا رسميا مصريا على ” كلام ” معالى الوزير وسبب اقحامه لمصر فى ” الحدوتة ” دون مبرر أو داع ، ووضعها بكلامه فى دائرة الشك والشبهات ( وهى مش ناقصة ) .

لذلك ننتظر تعقيبا رسميا يشرح لنا فى الأساس لماذا انبرى الوزير ، الرقيق ، وتصدى للتعليق على الحادث أصلا ؟! هل فعل ذلك تطوعا منه ووفقا لمعلوماته كأى مواطن عادى ؟ أم أنه مكلف بذلك وبالتالى لديه التقارير العسكرية والمخابراتية التى تجعله يتكلم بهذه الثقة ؟! ثم من نصدق الوزير أم السفير ؟! نريد تعقيبا رسميا يوضح لعقولنا البسيطة مغزى تصريح الوزير أبو الغيط وما يستفاد منه .. تصديقا .. مع شرح الحقائق بصراحة ، أو تكذيبا .. مع ما يتطلبه ذلك من اجراءات !!

ـ الأسئلة كثيرة تقود الى الجنون ، أو تدفع حثيثا فى اتجاه التشكيك فى صحة الرواية برمتها ! لذلك أدعو أولا .. جريدة الشروق المصرية صاحبة السبق للمبادرة فورا بتوثيق ما نشرته على لسان ” مصدرها المطلع ” حيث ، عفوا .. حسب قواعد المهنة على ما أعلم ، كان يجب نشر اسم المصدر على تصريح بهذه الخطورة منعا للبلبلة وخوفا من وجود فخ أو استدراج أو ما شابه ، حتى لو كان التصريح مسجلا بصوته أو مكتوبا وموقعا منه ، خاصة وأن ” مصدرها المطلع ” هذا هو الذى اختارها وسعى اليها من تلقاء نفسه كما ذكرت هى بنفسها ، وليس بناء على مواجهته والتضييق عليه ومحاصرته بأدلتها وتحرياتها الصحفية !

وثانيا أدعو الإدارة السودانية من خلال هذا المنبر لاصدار بيان رسمى ينفى قصة التهريب الساذجة الى غزة بعد أن نفت غزة نفسها ! ثم التقدم بشكوى للجهات الدولية المعنية لتشكيل لجنة تقصى حقائق ، والأهم .. عقد مؤتمر صحفى عالمى فى موقع العدوان للكشف عن أثاره وضحاياه والاستماع الى شهوده ونقل ذلك الى الرأى العام العالمى ، حتى ولو بدون توجيه اتهام لأحد ، وحتى على فرض أن الشاحنات كانت تحمل سلاحا ، فأمام عدم اعتراف أى جهة عن مسئوليتها فلا دليل على أنه سلاح مهرب لحماس أو لغير حماس ، فهى شاحنات تتحرك داخل أراضى غير مستباحة لدولة كبيرة ذات سيادة يعترف بها العالم ، حتى لو كانت محملة بأحدث الأسلحة واشدها فتكا !

ـ خلاف ذلك ، فليس أمامنا الا أن” نكفى على الخبر ماجور ” ، ونسدل ” ستاير النسيان ” .. كالعادة ، ونغوص فى ظلمات بئر الغموض ، وأن نضيف ” الحدوتة ” الى الطبعة الجديدة من كتاب ” حواديت وألغاز عربية ” ، لترقد فى سلام واسترخاء ، حيث لن يهتم أحد بتحرى صحتها يوما ما .. اللهم الا اذا !!!

ضمير مستتر:

ستبدى لك الأيام ما كنت جاهلا

ويأتيك بالأخبار من لم تزود

علاء الدين حمدى

a4hamdy@yahoo.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s