لا خوف على غزةَ \\ د. فايز أبو شمالة

لا خوف على غزةَ

د. فايز أبو شمالة

لا يعني إجماع اليمين الإسرائيلي المتطرف على إسقاط حكومة حماس أن غزة لن تنام الليل، وأنها ستقص شعرها الخروبي الجميل كي لا تستدل عليها الطائرات، على العكس فغزة عاشقة تتوضأ كل صباح بالشوق، وفي المساء تكحل عينيها بزرقة البحر، وتهدهد سرها بالأمنيات، ولا يعنيها كثيراً من يهددها، وكأن رصاص الأعداء سيصيب أطراف المغرب، أو سيحرق صحراء الحجاز، لأن غزة تحت أرنبة الأنف التي لا ترى بالعين، وتتواجد بفعل القوة لا من واقع الضعف، ولهذا ستحرص حكومة المتطرفين على إنزال غزة عن صهوة الإعلام، وإبعادها عن دائرة الحدث المؤثر على المخطط الإسرائيلي الذي انفتحت شهيته على أراضي الضفة الغربية، وعلى الوجود الفلسطيني ضمن حدود هدنة 1948، ولا يتم إبعاد غزة عن دائرة الحدث إلا من خلال إسقاط فكرة اجتياحها، أو التلويح بالسيطرة عليها، واحتلالها، أو حتى الاستمرار في تهديدها، بعدما استنفذ الجيش الإسرائيلي طاقته في هذا المضمار، ولا جيش آخر غير هذا الجيش، ولا وزير أمن آخر غير “باراك” كي يجرب من جديد ما تمت تجربته، ولذا يمكن تقدير خطوات الحكومة الصهيونية على النحو التالي:.

1- لن تقوم الحكومة الإسرائيلية بالربط بين قضية “شاليط” والتهدئة مع حماس، وستعمل على فك الارتباط بين القضيتين بما يهيئ لتوقف الاشتباكات على الحدود مع غزة، مع توقف إطلاق القذائف على الدولة العبرية.

2- إتمام صفقة تحرير الأسرى بأسرع وقت ممكن، وبشروط حماس.

3- فتح كافة المعابر على غزة، وعدم خنقها في حصار اقتصادي وصل إلى حدوده القصوى دون فائدة، وبالتالي، فإن فك الحصار فيه تخفيف من الضغط الدولي على الحكومة الإسرائيلية ذاتها التي لا تتمتع بحرية العمل مثل الحكومة السابقة.

4- لن تمانع الدولة العبرية  في فتح معبر رفح الحدودي مع غزة، وذلك بهدف إخماد نار الشكوى، وإخفاء المعاناة، وإبقاء الانقسام، وإخراج غزة من دائرة الصراع.

5- ستحرص الحكومة الإسرائيلية اليمينية على اجتثاث حماس من الضفة الغربية بأي شكل من الأشكال، وستضغط من أجل الإبقاء على سلطة رام الله ضعيفة، ومتهالكة، وذلك من خلال تهميش دورها السياسي تدريجياً، وقصره على الدور الأمني.

6- ضمن حملة السلام الاقتصادي التي ستقوم فيها الحكومة الإسرائيلية القادمة، وفي محاولة منها للتغطية على المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية، سيتم تنفيذ العديد من المشاريع الاستثمارية المشتركة مع أصحاب رؤوس الأموال في الضفة الغربية، وليس من المستبعد أن ينفذ مثيلها في غزة، مع تسهيل إعادة التعمير، وفتح الطرق، والسماح بتصدير الخضروات من غزة إلى إسرائيل، مع إمكانية تشغيل نسبة معينة من عمال غزة، والتسهيل على الناس بفتح المعابر كاملة، وعدم إعاقة تدفق المساعدات، والمنتجات الصناعية من وإلى غزة.

لقد أوكلت غزة أمرها لله، واستعدت بما لديها من وسائل مقاومة، وهي تثق أن قراءة كفها تشير إلى صعود نجمها، وأنها ستكون خارج التغطية العسكرية للدولة العبرية رغم تواصل التهديدات.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s