تحديا للاستيطان وتعزيزا لصمود المزارعين الإغاثة الزراعية تبدأ حملة تشجير في وادي قانا \\خالد منصور

تحديا للاستيطان وتعزيزا لصمود المزارعين

خالد منصور

الإغاثة الزراعية تبدأ حملة تشجير في وادي قانا

خالد منصور

دير استيا :
يعتبر واد قانا الواقع في منطقة سلفيت واحدا من أهم وأجمل المناطق الطبيعية في فلسطين، حيث ينابيع المياه العذبة الدائمة التدفق، وحيث الأشجار الحرجية التي تجعل المكان كالمتنزه العام، وحيث تحيط بالوادي جبال شاهقة خضراء– بفعل نشاط وجد واجتهاد الفلاحين الفلسطينيين، الذين زرعوا الزيتون واللوز والعنب في هذه المنطقة منذ مئات السنين.. ولوفرة المياه في هذا الوادي– الذي صنفته اتفاقية اوسلو بالمحمية الطبيعية– فقد زرع الفلاحون الفلسطينيون فيه بيارات الحمضيات على مساحة مئات الدونمات.. ويعتبر واد قانا مصدر رزق أساسي لعشرات الأسر الفلسطينية القاطنة في قرية دير استيا.. لكن الاحتلال لم يترك الوادي على حاله، ( كما فعل في كل مناطق الضفة الغربية ) بل ومنذ أوائل سنوات السبعينات جعل من الوادي هدف ا رئيسيا لأطماعه التوسعية، فزرع على قمم الجبال المحيطة به عددا من المستوطنات،( انشأ الاحتلال على أراضي الوادي سبعة مستوطنات، من الجنوب ( نوفيم، ياكير) ومن الشمال ( كرني شمرون، جنات شمرون، نوف اورامين ) ومن الغرب (معاليه شمرون) ومن الشرق ( عمانوئيل) وهي المستوطنة التي تصب مجاريها في الوادي، حيث عملت مياه المجاري العادمة على تلويث عيون (الجوزة، والفوار) كما وتصل مياه المجاري حتى برك البصة وبركة الجمال، ويشكل وجود هذه المستوطنات خطورة كبيرة على واد قانا.. وقد تسببت اعتداءات المستوطنين على المزارعين وكذلك إطلاق المستوطنين لقطعان من الخنازير البرية ( والتي تمنع سلطة حماية البيئة الإسرائيلية قتلها بحجة أن المنطقة تعتبر محمية طبيعية ).. تسببت بإلحاق الضرر بمجمل الحياة الزراعية في الوادي، حيث تناقصت مساحة الأراضي المزروعة بشكل ملحوظ من 10 آلاف دونماً إلى 5500 دونماً، ( فقد واد قانا أكثر من نصف أراضيه الزراعية بسبب إقامة المستعمرات على أرضه كما أن الأراضي الزراعية المحاذية مباشرة للمستوطنات قد تحولت إلى أراض بورً غير صالحة للزراعة نتيجة تكثيف المستوطنين لاعتداءاتهم على المزارعين في الأراضي المجاورة للمستوطنات المقامة وقد أدى ذلك إلى إضعاف قدرة أعداد من المزارعين على مواصلة استغلال أراضيهم.. لكن أعداد كبيرة من المزارعين الفلسطينيين واجهوا تحدي المستوطنين بصلابة وبعزيمة لا تكل، وقاوموا محاولات الاقتلاع بثبات، وواصلوا الوصول إلى كرومهم وبياراتهم والعمل فيها، ليحافظوا على عروبة هذه المنطقة، وليبقوا شوكة في حلق المستوطنين.
ولان الإغاثة الزراعية مؤسسة وطنية أهلية تعمل بالأساس من اجل تعزيز صمود الفلاح الفلسطيني على أرضه– من خلال برامجها ومشاريعها التنموية– وتستهدف في المقام الأول المناطق الفلسطينية النائية والمهمشة والمتضررة من الاستيطان والجدار.. فقد بدأت الإغاثة الزراعية العمل في منطقة وادي قانا منذ سنوات طويلة، ونفذت العديد من مشاريع الاستصلاح وشقت عبر تعرجات الوادي طريقا زراعية لخدمة حركة المزارعين، وزودت المزارعين بالاشتال، وقامت بإرشادهم ومساعدتهم على مواجهة تلوث البيئة.. وفي هذا الإطار– وفي ظل المخاوف من الزحف الاستيطاني الذي تؤكد كل المؤشرات على أن حكومة نتنياهو ستواصله بل وستزيد من وتائره– فقد اختارت الإغاثة الزراعية بلدة دير استيا ومنطق ة واد قانا لتكون واحدة من ضمن 35 تجمعا سكانيا فلسطينيا ستستهدفها في إطار مشروع تنموي تموله جمعية الصداقة الدنماركية الفلسطينية، هادف إلى تعزيز صمود السكان في وجه غول الاستيطان وهو المشروع الذي يتضمن زراعة 4000 شجرة في كل تجمع سكاني من التجمعات المستهدفة، تطبيقا لشعارها الدائم ( إن قلعوا شجرة سنزرع عشرة ).. وكذلك بناء قدرات المزارعين والمؤسسات والجمعيات العاملة في تلك المواقع.
وفي يوم الخميس 2/4/2009 كان عشرات المتطوعين من شباب وطلاب مدارس دير استيا ومن القرى المجاورة، يتجمعون على مدخل الوادي بمشاركة الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني وعضو المجلس التشريعي– بسام الصالحي– وبمشاركة الصديق الدنمركي الحميم للمزارعين الفلسطينيين هانس نيبل ( من جمعية الصداقة الفلسطينية الدنماركية )، وبحضور خالد يوسف أبو حجلة نائب رئيس بلدية دير استيا، ومدير فرع الوسط في الإغاثة الزراعية– غسان علان– والمسئول في دائرة البرامج والمشاريع في الإغاثة الزراعية– مقبل أبو جيش– والناشط في المقاومة الشعبية ومسئول العمل الجماهيري في الإغاثة الزراعية– خالد منصور– وسكرتير حزب الشعب الفلسطيني في محا فظة سلفيت– رزق أبو ناصر– وبكر حماد الناشط في المقاومة الشعبية، وعددا كبيرا من موظفي الإغاثة الزراعية، ومن أعضاء ومناصري حزب الشعب الفلسطيني.. وقد سار المتطوعون وهم يحملون أدوات الحفر عبر الوادي الفائق الجمال– الذي أصر الاحتلال في ذلك اليوم إلا أن يتواجد فيه بكثافة (على مداخله وفي عمقه ) محاولا خلق أجواء إرهابية، ليفتت من عضد المتطوعين ومن عزيمتهم– وقد استقبل المزارعون في الوادي المتطوعين بالترحيب الحار، وبالثناء على جهودهم، كما وانضموا إلى العمل، حيث تم إعداد الحفر للزراعة، وقام المتطوعون بنشاط وابتهاج وهم يرددون الأهازيج الوطنية بزراعة مئات أشجار الزيتون..
وقد ألقى الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني كلمة قصيرة في جموع المتطوعين، قائلا لهم أنهم يقومون عمليا بأروع الأعمال وأكثرها جدوى، وان عملهم هذا هو الطريق الوحيد لمواجهة مخططات المستوطنين ودولة الاحتلال، وتطرق الصالحي إلى ضرورة حشد الجهود في العمل الشعبي المقاوم، مشددا على أن العامل الشعبي يمكن له أن يسهم في الضغط على القيادات الفلسطينية كي تسارع لإنهاء الانقسام حتى يتمكن الشعب الفلسطيني من مواجهة مخططات الاحتلال بشكل أفضل، ويحقق المكاسب ويراكمها على طريق دحر الاحتلال.. كما وتحدث هانس نيبل ممثلا عن جمعية الصداقة الدنمركية الفلسطينية قائلا: إن الشعب الفلسطيني صاحب حق، وهو يستحق من العالم الوقوف إلى جانب مطالبه العادلة، وان الفلسطينيين شعب يصر على البقاء في وجه كل التحديات والضغوط التي يمارسها الاحتلال وان له أصدقاء عبر العالم يتضامنون معه ويتعاطفون مع قضيته.. كما وتحدث نائب رئيس بلدية دير استيا عن المشاكل التي يواجهها المزارعون في منطقة واد قانا، موجها الدعوة للسلطة الوطنية ولمؤسسات العمل الأهلي لضرورة تقديم المزيد من الدعم للمزارعين، لتمكينهم من التصدي بنجاح لمحاولات اقتلاعهم.. أما السيد غسان علان– مدير فرع الوسط بالإغاثة الزراعية– فقد تحدث عن أن هذا العمل يأتي في إطار إحياء الإغاثة الزراعية لذكرى يوم الأرض الخالد، كما وتحدث عن المشروع الذي تنفذه الإغاثة الزراعية والذي يستهدف واد قانا بشكل مباشر ضمن 35 تجمعا سكانيا آخر معتبرا أن هذا المشروع يأتي ضمن جهود الإغاثة الزراعية لتعزيز صمود السكان وبناء قدراتهم ليواصلوا العمل والبقاء في ارض آبائهم وأجدادهم.
أما خالد منصور فقد تحدث عن أن مواجهة مخططات الاحتلال يجب أن تسير باتجاهين متكاملين.. أولهما: توفير مقومات الصمود للمزارعين وقال إن مسئولية ذلك تقع على عاتق ذوي الإمكانيات المادية كالسلطة الوطنية ومؤسسات العمل الأهلي.. وثانيهما: بتفعيل المقاومة الشعبية ضد الاحتلال ومستوطنيه، من خلال التصدي الجماهيري الواسع والمنظم لكل الاعتداءات التي يقوم بها الاحتلال ومستوطنيه .. وقد دعا منصور إلى تكثيف الأنشطة التطوعية في الأراضي المصادرة والمهددة بالنهب والتهويد وكذلك دعا إلى رص الصفوف وتوحيد الجهود على مستوى كل بلدة، وتشكيل لجان شعبية للمقاومة بعيدة عن الفئوية وعن جني المكاسب الأنانية..

خالد منصور
واد قانا – 2/4/2009

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s