قمة الدوحة العربية اللاتينية قمة الضعفاء أم الأقوياء ؟ بقلم // زياد اللهاليه

ziadlahLIYAقمة الدوحة العربية اللاتينية قمة الضعفاء أم الأقوياء ؟

بقلم // زياد اللهاليه

Zead67lh@maktoob.com

من ينظر إلى هذه القمة التي تجمع في طياتها دول يسارية تقدمية جاءت عبر صناديق الاقتراع وأممت ثرواتها الطبيعية ووضعت حد للشركات الأمريكية والاروبيه المسيطرة على ثروتها , وخرجت عن طوع وسيطرة السياسة الأمريكية , ودول عربية جاءت إلى سدة الحكم عبر الانقلابات العسكرية وتوريث السلطة وحكم شعوبها بالحديد والنار وهيمنة أمريكية مطلقة على كل شئ ورضوخ كامل للسياسة الأمريكية المذلة , وهذا يطرح سؤال جوهري هل تمتلك الدول العربية سيطرة على إرادتها السياسية حتى تنشئ تكتلات اقتصادية وتجارية وسياسية خارج الإرادة الأمريكية ؟

اعتقد ان دول أمريكيا اللاتينية تمتلك القدرة السياسية على انشاء أي تكتلات سياسية واقتصادية وان تذهب به بعيدا أما الأطراف العربية فهي لا تنظر إلى هذه القمم أكثر من علاقات اقتصادية وتجارية تبادلية واستثمارية في مجالات اقتصادية وعلمية وتكنولوجية لا تتجاوز المسموح به أمريكيا واروبيا وغير قادرة على إنشاء أي تكتل سياسي قد يغضب الولايات المتحدة وإسرائيل والاتحاد الأوروبي ويمكن للنظام العربي أن ينسق المواقف السياسية مع أمريكيا اللاتينية في قضايا سياسية داخل أروقة الأمم المتحدة والهيئات الدولية والتوافق على بيانات سياسية مشتركة وغير ذلك لا اعتقد ان هذه القمم ستخرج بتكتل سياسي مؤثر في رسم الخارطة السياسة الدولية وهذا يعود إلى أن النظام العربي غير مهيأ الآن لإنشاء أي تكتلات اقتصادية وسياسية خلال العقدين القادمين

مع أن طموحنا كمجتمع عربي أن يرقى النظام العربي الرسمي إلى طموحات شعوبها وان تكون علاقاتها الخارجية مبنية على لغة المصالح وتقديم المصلحة الوطنية والقومية العربية فوق كل الاعتبارات السياسية والاقتصادية كما تنظر إليها الآن الدول اللاتينية والذي يميل سلم التبادل التجاري لصالحها

ويعود الفضل إلى الرئيس الفنزويلي تشافيز صاحب هذه الفكرة وفي تغيير الوجه الحقيقي لأمريكا اللاتينية نحو الأفضل بعد ان استطاع وضع حد للفساد والبيروقراطية وتأميم النفط والثروات الطبيعية لبلاده وطرد الشركات الأمريكية التي نهبت ثروات البلاد خلال العقود الماضية والذي قام بدعم العديد من الدول اللاتينية وقادتها السياسيين والمنتخبين من تعزيز سلطة القانون والسلم الأهلي وبناء أمريكيا اللاتينية الجديدة وهذا كان بحاجة إلى البحث عن علاقات اقتصادية وتجارية وثقافية وأسواق جديدة بدل الاقتصاديات القديمة المرتبطة بالولايات المتحدة وأوروبا فكانت منطقة الوطن العربي والتي تمتلك رأس المال الضخم والسوق الاستهلاكي والثروات الطبيعية والهموم المشتركة التي يمكن الاعتماد عليها في بناء تكتلات اقتصادية وسياسية وإقامة علاقات اقتصادية تجارية ثقافية متبادلة , فكانت قمة البرازيل في مايو ابريل من العام 2005 والتي رفعت سلة التبادل التجاري من 5مليار دولار إلى 23ملياردولار حسب الخبراء الاقتصاديين لصالح اللاتينيين وهذا مؤشر ايجابي في الاتجاه الصحيح اذا ما أخذنا بحسن النوايا والمصالح الاقتصادية والتجارية المتبادلة من كلا الطرفين وتحديدا بعد انعقاد قمة الدوحة والتي تعتبر قمة شكر وعرفان وامتنان لأمريكا الجنوبية على وقوفها المشرف والداعم والمساند للقضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية

ان قمة الدوحة مطالبة بتمهيد الطريق نحو إقامة تكتلات اقتصادية وتجارية وتأسيس شركات مشتركة في جميع المجالات وان تكون هناك استثمارات متبادلة لتعزيز العلاقة وتسهيل فتح الأسواق وتعزيز التجارة البينية بين الدول العربية ونظيراتها في أميركا الجنوبية وتأسيس مصارف مشتركة وخطوط بحرية وجوية وتسهيل عملية الانتقال وتهيئة الأجواء المناسبة للاستثمار , هذا أولا اما ثانيا التواصل الثقافي والعلمي والأكاديمي وخاصة وجود أكثر من 20 مليون عربي مقيمين في أمريكيا اللاتينية ومنهم من وصل إلى سدة الحكم ومنهم من يتبوأ مراكز مهمة وهذا يساعد في توطيد العلاقات الثقافية , ثالثا إقامة تكتل سياسي يقوم بتنسيق الجهود والمواقف السياسية لدعم القضايا والهموم المشتركة وتحديدا القضية الفلسطينية وهذه الشراكة تساهم في إيجاد الحلول السلمية والعادلة لكثير من القضايا العالقة والهموم المشتركة .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s