أرواح موتى السرطان قي أعناقهم شمعة انطفأت ونجم أفل فماذا بعد ؟ \\ عبد الرحمن عبد الله

أرواح موتى السرطان قي أعناقهم

شمعة انطفأت ونجم أفل فماذا بعد ؟

تشهد المنطقة بشكل كبير ارتفاع الإصابة بمرض السرطان وبات خبر المرض أو الوفاة خبرا عاديا مألوفا وتتوالى الإصابات وتمضي الضحية تلو الضحية وأقول الضحايا الذين تعلق أرواحهم في ذمم وأعناق اؤلئك الذين وافقوا على جلب مصنع الزجاج فنيتسيا إلى المنطقة ووقعوا على الاتفاقية معه لقاء امتيازات و أموال غمست في دماء وأرواح سكان كفركنا والرينة والمشهد والمنطقة بأسرها مهددة بهذا الخطر الذي يزداد بازدياد انتشار محطات البث لشرك البليفونات التي تزيد الطين بله الأمر الذي يتطلب من سكان المنطقة جميعا التحرك من اجل خير وسلامة الجميع وإلا فان الأمور لا تحمد عقباها ولست ادري من القادم منا أهل المنطقة ليشرب من هذا الكأس العلقم بنفسه أو بأهله أو بعزيز عليه- لا قدر الله – فان على الأرض ما يستحق الحياة وأعظم ما فيها هو هذا الإنسان وأقدس ما فيها حياته أفلا يستحق منا وقفة للدفاع عن حياته وصحته وعيشه الكريم من الذين باعوا ضمائرهم وأخلاقهم بعرض زائل ؟.

إن هذا الوضع الخطير يتطلب منا التدخل السريع والعمل المشترك من اجل النضال في محاربة مصنع الزجاج (فنيتسيا) وهوائيات شركات البليفونات كمسبب مباشر في انتشار هذا المرض

خلود احمد دفراوي ضحية أخرى

لم يكن احد منا يصدق ما حدث وكان الأمر حلم أو كابوس مزعج لان الواقع المعاش لا يدل على أي شيء مما حدث وتزداد الحيرة ويطرح السوال تلو الأخر وتخرج علينا وسائل الإعلام بخبر انتحار خلود احمد دفراوي (بصول) بظروف غامضة الأمر الذي استدعاني لأكتب عن هذا الموضوع رغم الألم ومشاعر الحزن عما حدث .

سنوات طوال مضت وخلود تصارع المرض العضال الخبيث وقد كانت أعلمت من حولها بمرضها لكنها استدركت الأمر وأخبرت الجميع أن هناك خطا وقع أثناء التشخيص والفحوصات وهي بخير الأمر الذي استوجب القبول على من حولها لأنها كانت تتصرف بشكل طبيعي وحتى ما فوق الطبيعي من خلال تحميلها نفسها فوق طاقتها في محاولة منها التغلب على المرض والإثبات للجميع أنها ليست مريضة .

لقد عاشت خلود مراحل مرض والدها الطويلة وعاشت المعاناة بموت الأب في حضنها وبقيت صامدة مواظبة على كل واجباتها والتزاماتها دون كلل أو ملل وتعيش مع إحدى صديقاتها مأساة مرض طفلها بهذا المرض الخبيث الذي لم يسكن إلا بموت الطفل مما زاد خوف خلود من المرض ومذكرا إياها بابن خالتها وابن عم زوجها الذي توفي بهذا المرض وهو في ريعان الشباب رغم كل التضحيات والأموال التي بذلت من اجل علاجه الذي باء بالفشل وفقدان هذا العزيز .

شمعة أضاءت وهى تحترق

لقد ضاقت الدنيا على خلود بما رحبت واشتد النقاش الدائر في نفسها عندما علمت من الطبيب عن الحاجة لبدء العلاج الكيماوي الأمر الذي لا يمكن إخفاءه عن الاخرين وهو ما اتعب نفسيتها واشغل بالها خصوصا وقد ظهرت على وجها البسام بعض الآثار المرضية التي زادت من قلقها وهي التي اعتادت أن تساعد الاخرين وتكون في خدمتهم رغم أنها زوجة وأم لثلاثة أطفال وربة منزل وصاحبة صالون فكيف تفعل وتتدبر أمورها وكيف ستكون نظرة الاخرين إليها وكيف سيكون شكلها بعد العلاج الكيماوي , أساله كثيرة كانت تخنقها وتتعب نفسيتها وفكرة الانتحار تراودها لإنهاء هذه المعاناة خصوصا أنها تكتمت عن مرضها حتى على زوجها وأمها وأهلها جميعا خوفا عليهم وعلى مشاعرهم ولم تكن تخبر أحدا أو تصارح شخصا لفرط حساسيتها ومثاليتها في معاملة الاخرين ومعرفتها الطويلة للمرض وتجاربها ومشاهداتها من خلال ما مر كان كفيلا أن يخيف هذه الإنسانة الرقيقة مرهفة الحس ويبعث في خيالها الصور المرعبة عن الحال الذي ستصير إليه وعن معاملة الشفقة والمساعدة في حين أنها كانت في خدمة الجميع .

يوم الأربعاء وداعا أيها المرض

إن الناظر في تفاصيل حياة خلود ليأخذه العجب من النتيجة التي آلت إليها لأنها لم تكن يوما تعرف اليأس ولا القنوط ولا الاستسلام ولا التردد ولكنها لحظة من الضعف استحوذت على نفسها وكيانها حتى لم تعد ترى ولا تسمع شيئا إلا المرض وسبيل الخلاص منه وهذا الذي يعطي تفسيرا لتصرفاتها في اليومين الاخرين من حياتها إذ أنها كانت تحاول الابتعاد عن أخواتها أو النظر إليهم أو أمها مخافة أن تناثر بهم فتتراجع عن قرارها في حين بدت مع الاخرين طبيعية لم تدع مجالا للشك أو الريبة وحتى تخفي عن الاخرين ما أضمرت في نفسها وما قر عليه قرارها .

مع اشراقة شمس يوم الأربعاء كانت خلود كعادتها قد جهزت زوجها المنطلق لعمله وأولادها الذين تعهدتهم بالرعاية والاهتمام ولم تهمل صغيرة ولا كبيرة في حياتهم فأوصلتهم للمدرسة وبعد ذلك ذهبت لجدتها لامها في بيتها لتقوم على خدمتها والاعتناء بها ومن حرصها ومسؤوليتها وخوفها على من حولها ذهبت لعيادة المرضى وأحضرت لجدتها دواءها الشهري الذي كان لا يزال منه بضع حبات بعد ذلك انطلقت إلى عملها وبقيت هناك حتى ساعة ما قبل الظهر فخرجت سيرا على الأقدام متجهة صوب أرضها تحمل معها حقيبتها التي وضعت فيها الحبل لكي لا تلفت انتباه احد أو فضوله وفي هذا الوقت كانت قد امتنعت عن الرد على البليفون ولحظات الضعف تتملكها وتهون عندها الحياة فتضع نهاية معاناة المرض وعذاباته ومرارته مخلفة للأهل والأقرباء والأحبة حزنا وألما ولسانا داعيا لها بالرحمة والمغفرة فان رحمة الله وسعت كل شيء

ابو العلاء

عبد الرحمن عبد الله

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s