مؤتمر أدباء الغربية .. وهدم القيم الثقافية.. الظواهر الشعرية المعاصرة ..أختفت في الغربية ..\\ حسين راشد

مؤتمر أدباء الغربية .. وهدم القيم الثقافية..
الظواهر الشعرية المعاصرة ..أختفت في الغربية ..

إذا كان ديستوفيسكي قد نبه الناس في روايته ” الجريمة والعقاب” بأن المجرم يحوم حول جريمته” فأدباء الغربية أثبتوا بمؤتمرهم أن السارق من بيت المسروق”
يعتصرني الحزن و يدميني الأسى حين أرى هذه الفئة التي انتخبتها الطبيعة كي تكون الحصن الحصين لباقي الشعب
الذي يرتكن على ثقافتهم و يتسوقون آدابهم من سوق أفكارهم المسطرة .. و تتفتح عقول أبنائهم على ما تقطره أقلامهم من “مُثل وقيم” هذا لما رأيته و عشته لمدة ساعات كنت أحسبها من ساعات عمري المعدودة بالأمل.. لكنهم جعلوها من ساعات يأسي الطاحن وكسر كل ما هو صحيح ..
مؤتمر ليوم واحد وأحمد الواحد أنه يوماً واحداً .. لأنه لو زاد عن ذلك لزادت المصائب و الغرائب و العجائب.. ففي هذا المؤتمر الذي يحمل أسم “الظواهر الشعرية المعاصرة”والذي أقيم بمدرج بكلية التربية بجامعة طنطا وبحضور كثيف للشباب من طلبة كلية التربية , لم أجد شعراً ولا أدباً بل كان يوماً عجيباً غريباً .. يكاد أن يوصف بمؤتمر “الرعاع” – مع اعتذاري للرعاع – فهو لم يقدم كلمة واحدة تدل على عنوان المؤتمر .. هذا فضلاً عن منع النقاد من قراءة أو بالأدق استكمال قراءة دراساتهم النقدية التي توضح هذا الظواهر و هذه الظاهرة .. واستكفى القائمون على إدارة المؤتمر بالشكليات على المضمون .
بدأ المؤتمر بالشكل التقليدي بكلمات لرئيس المؤتمر و أعضاؤه من كلا الطرفين ..فكانت كلمة رئيس المؤتمر الدكتور أحمد ذكي منصور , و مدير عام ثقافة الغربية مبارك أحمد مصطفى , ورئيس الجامعة .د عبدالفتاح عبدالمنجي بالإضافة لكلمة أمين عام المؤتمر مصطفى منصور , و كانت كلمات السادة الأفاضل جميعاً كلمات بسيطة معتادة خلت من الشعرية و الثقافية .. و أكتفى الجميع بتقديم الدراسات المقدمة من السادة النقاد في جلسات نقدية قسمت لثلاثة جلسات .. ولكن الجلسات النقدية هي الأخرى خلت من هذه الروح لأسباب عدة .. أولها أن كل ناقد ألتزم بأن يكتب عن عدد كبير من الشعراء في وقت قصير .. فأنتجت دراسات سطحية لا ترقى بمستوى المؤتمر السنوى ولا يمكن أن تعطي مساحة لاستيعاب الناقد كي يوضيح في دراسته زوايا الإبداع المختلفة في إبداع الشعراء الذين كلف بعمل دراسات عنهم .. رغم أن أكثر الأسماء ممن هم متواجدون بشكل دائم في مثل هذا الحدث.. و ربما أيضاً بذات الأعمال التي يكتب عنها.. وقد كلف بعض النقاد بعمل دراسات عن عشرين شاعراً و كان الوقت المحدد له لا يتجاوز العشرة أيام أو خمسة عشر يوماً على أكثر تقدير .. كما حددت اللجنة له عدد الصفحات المخصصة له على أن تكون في حدود خمسة عشر صفحة بحجم الآي فور مما أدى اختزال الدراسة بشكل شوه بعض الأعمال و أوجز فلم ينجز .. ويكفي أننا يمكننا أن نشير إلى أن لو قسمت هذه الصفحات على عدد الشعراء.. فيمكننا أن نستنتج أن هذه المساحة  قد لا تكفي لوضع عمل إبداعي للشاعر كي يتعرف عليه القارئ .. فكيف لنا أن نرى دراسة حقيقية لتجربة إبداعية تختزل في نصف صفحة أو في صفحة على أكثر تقدير..كما تم من خلال قراءة الناقد لدراساته تحديد مدة زمنية لا يستطيع من خلالها أن يضيف على ما قد تم كتابته في الكتاب الذي جمع الدراسات المختصرة والتي أعتبرها أقل من مستوى مقال ولا ترقى إلى مستوى كلمة دراسة .. فلم يستطع أي من النقاد المكلفون بعمل الدراسات بأن يظهروا للحضور زوايا و أبعاد دراساتهم .. حتى أنهم لم يكملوا حديثهم بسبب مقاطعة إدارة المؤتمر لهم أثناء إلقاءهم نقاط الضوء على الأعمال .. مما حرم المبدعين و المتلقي على حد سواء من التعرف على الرؤية النقدية على أعمالهم .. فبات المؤتمر شكلياً ناقصاً ومضموناً فارغاً .. مما أدى لتسرب الطلبة من المدرج حتى لم يتبق سوى الشعراء والأدباء .. و أغلبهم حذا حذو الطلبة .
“الأدباء والشعراء ” هذه الفئة التي من الطبيعي أن تكون مثالاً إيجابياً في التنظيم و العمل القيمي الباعث إلى الفضيلة. بات بالشكل الذي أدارته إ مؤتمراً للجهل و التبعية و الهمجية .. وبدلاً من أن يرى الجيل الجديد قدوة يحتذون بها .. قدم المؤتمر نماذج يرثى لها .. و تشوه حقاً هذه الفئة “النخبوية” مسيرة الإبداع, كما أنها لم تترك في خضم ضيق أفقها بصيصاً للأمل في رؤية ” نكران الذات” .. بل على العكس تماماً فقد كرست مفهوم أنا ومن بعدي الطوفان… ولولا وجود شخصيات –ولو قل عددها- وسط هذه المجموعة التي تحمل “أمانة الفكر والأدب” لحلبها و شرب ما يحلبون منها.. لكنت قد اعتزلت اعتزالاً تاما هذه ” الرسالة المقدسة” (الأدب) قد نصدق أن يكون السياسي (محتالاً) فاحتياله قد يعيد حقاً سليباً.. فالسياسي يتعامل من أجل فرض ذاته بالحيلة و الخديعة.. و أحياناً بالكذب والتدليس وقد تكون هذه الخصلة – غير المحترمة – قد تصلح في مجال السياسة فقد تكون وسيلة يدافع بها عن البلاد والعباد.. وأنه قد ينطوي هذا تحت الفكرة السياسية ( الغاية تبرر الوسيلة) و المثل المصري ( اللي تغلب به ألعب به ) ولكن حين يكون الأديب محتالاً فهذه هي المصيبة الحقيقية.. و حين نجد أن بعض السياسيين أو (الممثلين ) يكرمون أنفسهم.. أو يورثون أماكنهم لأولادهم أو يوزعون المناصب على بعضهم البعض . فنقول أنهم يريدون بذلك أن تستمر سطوتهم.. أو يدعمون سلطتهم فهم ليسوا مثالاً يحتذى به وإن كان منهم صالحاً .. أما حينما نرى هذا في المجتمع الأدبي وبين من يحملون صفات الأدب و الفن – أصحاب رسالة الفضيلة – فهذه مصيبة كبرى .. فالأديب من المفترض أن رسالته رسالة جماعية .. وأن الأدب “التربوي” و التهذب و حب الخير للأخر .. و الفضيلة و إنكار الذات وكتم الأنا الشخصية في سبيل إعلاء الأنا الجمعية ..هي من أولى اهتمامات الكاتب الحقيقي .. و حين ينظر الكاتب لذاته و لا يرى سواها فهذا موتٌ للإبداع .. و إهداراً لنعمة الفكر ..
من عجائب هذا المؤتمر الذي وصفه أحد الأدباء بأنه ( مؤتمر – تآمري) على أدباء الغربية.. حين رأى المهزلة التي تمخضت من البرنامج الموضوع بتكريم بعض الشخصيات الأدبية في محافظة الغربية.. فيجد أن اللجنة المخصصة للتكريم هي ذاتها من كرمت نفسها ووزعت شهادات التقدير و التكريم على بعضهم البعض.. ولا شك أن الغالبية العظمى من الحضور استنكروا هذه الفعلة الغير “أدبية” على الإطلاق .. والتي وضحت بلا أدنى شك قصر نظر هذه الفئة التي من المفترض أن تكون حامية لحق الأديب و الشاعر.. فإذ بهم يخونون الأمانة و يظهرون هشاشة “أدبهم” وانحراف فكرهم بأن فضلوا أنفسهم على جميع زملائهم من كافة المستويات الفكرية والأدبية .. هذا فضلاً عن الحروب الأخرى التي دارت في الخفاء حول إقصاء بعض النقاد و الشعراء والأدباء كي تظل السيطرة الكاملة في “فئة” واحدة وهي الفئة التي أدارت المؤتمر بهذا الشكل المريض.
و من المثير أيضاً أن من توصيات المؤتمر وجدنا من أوصى بعدما صدمته مسيرة المؤتمر بأنه قد طالب.. بإلغاء (النادي المركزي) الذي استولى أعضاؤه على كل المميزات.. والذي على حد وصفه مجلس لاضطهاد الأدباء وإزكاء الفتنة بينهم.. وأن هؤلاء الذين يمثلون أدباء الغربية للمطالبة بحقوقهم هم ذاتهم من يسطون على حقهم. و بات الأدب “استثناء” بينهم.
هذا و قد نفرد مساحة أخرى لهذا المؤتمر في العدد القادم و رأي بعض الأدباء و المثقفين في ما حدث بهذا المؤتمر.وخاصة الشاعر والناقد فريد أبو سعدة الذي أخرج دراسة موجزة منجزة رغم ضيق المساحة .. لكنه وضع يده مباشرة على نقاط الضعف والقوة عند الشعراء .. و أعتقد أن لديه الكثير ليقوله لنا في هذا المجال.
حسين راشد

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s