مزاج مصري \\د. فايز أبو شمالة

مزاج مصري

د. فايز أبو شمالة

من أراد أن يعرف مزاج الشعب المصري، وهواه، وميوله السياسية، وتفكيره الاستراتيجي، وأحلامه، وأمانيه، وتطلعاته المستقبلية، عليه أن يتنبه إلى استطلاع الرأي الذي أجراه مركز “جافا” للدراسات السياسية والإستراتيجية بجامعة تل أبيب وسط شوارع القاهرة، والذي نفذ بمشاركة مركزين مصريين لحقوق الإنسان؛ وذلك لموضوعية هذا الاستطلاع، الذي عكس الرغبة الإسرائيلية في التعرف الدقيق على مزاج الشعب المصري بعد ثلاثين عاماً من اتفاقيات “كامب ديفيد”، ولإسرائيل أهدافها، وليس أقلها فتح المجال للدارسين والباحثين لاستشفاف وسائل اختراق وجدان مصر، والنفاذ من خلاله إلى وجدان كل العرب.

ولعل المشاركة الإسرائيلية المباشرة في استطلاع الرأي تعكس عدم ثقة الدولة العبرية بكل ما هو عربي حتى ولو كان مركز مصري لحقوق الإنسان، ولهذا قام يهود يتقنون اللغة العربية باستطلاع الرأي بأنفسهم، ومعرفة حقيقة المزاج المصري، وفي هذه المشاركة جواب لسؤال طالما تهرب منه اليهود، وهو: لماذا لا يثقون بأحد، ويتشككون بالجميع، ويستخفون بكل ما هو غير يهودي، هذا الجواب الذي تكشفت للشعب المصري، وهو يقرر في استطلاع الرأي حقائق يجب ألا تغيب عن بال صناع السياسة العرب، لأنها لن تغيب عن فكر ساسة الدولة العبرية، وهي من الدقة بمكان لا يمكن القفز عنه ولاسيما إذا جاء في الاستطلاع: أن 89% من الشعب المصري يرفض التعامل مع إسرائيل، ويرى 64% من المصريين أن إسرائيل إلى زوال، ويتوقع 87% نشوب حرب بين إسرائيل والدول العربية، ولأن 74% من المصرين يرون بالصراع عربي إسرائيلي، وليس فلسطيني إسرائيلي، ولهذا كانت النتيجة أن 84% أعربوا عن استحالة تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والأهم من ذلك؛ أن 53% من الشعب المصري يحمل مسئولية الانقسام الفلسطيني إلى حركة فتح، بينما 32% يحمل المسئولية لحركة حماس.

على صناع القرار في القاهرة دراسة هذه النتائج، واستخلاص العبر، لما فيه مصلحة الشعب المصري أولاً، ومصلحة الأمة العربية التي يشكل شعب مصر قلبها النابض.

من أمام مكتبة الإسكندرية في مارس 2006، نبهت الدكتور “حاتم جرار” رئيس بلدية جنين ـ فك الله أسره من سجون إسرائيل ـ لجمال منظر فتيات جامعة الإسكندرية، ألاف الفتيات المصريات الخارجات من الجامعة وقت الظهيرة، وجميعهن محجبات، لا شعر يهفهف على الخدود، ولا لحم أبيض يتماوج على صفحة المتوسط، وقارنت له بين الإسكندرية 2006، وجامعة الإسكندرية التي رأيتها سنة1980، لقد بدا حجم التحول في وجدان وتفكير الشعب المصري كبيراً جداً، ويؤشر إلى معطيات قد لا تخطر في بال ساسة الشرق، والغرب فيما لو جرت انتخابات برلمانية نزيهة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s