حزب الله وأحزاب الشيطان (2) بقلم : زياد أبوشاويش

زياد أبو شاويش

حزب الله وأحزاب الشيطان (2)
بقلم : زياد أبوشاويش
في تاريخ حزب الله صفحات ناصعة البياض مع الشعب الفلسطيني خاصة مخيمات لبنان وعلى الأخص صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة وإن كان هناك من يجهل هذا التاريخ عليه أن يسأل أهلنا هناك، وفقط أود أن أشير إلى أحداث قام أحدهم بسوقها بطريقة مغلوطة وتجاهل موقف حزب الله منها.الواقعة المعروفة هي حصار المخيمات وقصفها على يد حركة أمل عام 1985 والتي اعتذر عنها الأخ نبيه بري زعيم حركة أمل بعد ذلك وقال أنها غلطة الشاطر وأن هناك من ورط الحركة في دم الفلسطينيين،وهو خط أحمر عند الحركة الوطنية اللبنانية بكل فصائلها.
المهم في الأمر أن حزب الله كان ضد الحصار وضد الاعتداء على المخيمات بل ساهم بشكل فعال في رفعه عنها بشكل عملي من خلال دعم وتسهيل مهمة المقاتلين الفلسطينيين حين قطعوا طريق الجنوب وخاضوا معركة مغدوشة الشهيرة ولم يتوان الح زب عن تقديم الدعم اللوجستي للمقاومة الفلسطينية على مختلف مشاربها وانتماءاتها.
ليس هذا فقط ما قدمه الحزب للمقاومة الفلسطينية بوقوفه ضد حركة من ذات المذهب لنصرة الشقيق الفلسطيني بل أيضاً بحجم الضغط الذي مارسه الحزب بالمعنى العسكري العملي لتخفيف الحصار والتقتيل على يد العدو الصهيوني في الانتفاضتين كما الأسرى الذين أعادهم وجثامين الشهداء إلى آخر القائمة المعروفة لنضال هذا الحزب المقاوم،ونعلم كلنا أنه الذي حرر بلده من الاحتلال الصهيوني بدون قيد أو شرط وهي المرة الأولى في التاريخ العربي التي يجري فيها هروب الاحتلال من أماكن تواجده على أرض عربية دون فرض شروط مهينة على البلد المعني بالأمر.إن التسامح الذي أبداه الحزب بعد سيطرته على منطقة الجنوب تجاه أبناء بلده من المسيحيين المتعاونين مع الاحتلال وكذلك من طائفته وغيرها يدل على مستوى متقدم من الفهم السياسي كما الأخلاقي وليس كما يحاول بعض أنصار حزب الشيطان تسويقه للقاريء،كما لم يكن في الأمر تقوى ولا تقية.
إنجازات الحزب على الصعيد اللبناني أكثر من أن تحصى وعلاقته بجمهوره توضح فهم الحزب وقيادته لطبيعة هذه العلاقة وكيف يمكن أن تستمر على خلفية التزام وطيد بمعايير المواطنة الصالحة والمقاومة الصائبة وصاحبة الموقف المبدأي ضد الوجود الصهيوني على أرضنا العربية وكل قضية الاحتلال.
والآن سنقدم لمن يتجاهل دعم الحزب للمقاومة في قطاع غزة وغيره من أماكن تواجدها معلومة هامة في إطار الرد على بعض من حاول تشويه صورة الحزب بربط دعمه للمقاومة بحركة حماس فقط أو لأسباب دينية أو خلافه لنقول أن حزب الله قدم لمعظم فصائل العمل الوطني الفلسطيني بما في ذلك فصائل المقاومة من اليسار الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية دعماً لوجستياً مهماً وأتحدى أن ينكر أحد ما أقول، بل لقد أعطى الحزب العديد منها أسلحة وصواريخ نوعية طورت من قدراتها ومكانتها في لوحة المواجهة مع العدو.
وحتى تكتمل الصورة لابد من القول أن حزب الله فعل ذلك بدون منة أو مهرجانات للدعاية كما يفعل البعض حين يتكرم بفتح معبر رفح ليوم أو يومين،كما عرض نفسه للخطر ولدعاية حاقدة بسبب من قيامه بواجب كان على من يتهمه القيام به وليس حزب الله، ولمن نسي أذكره بأن قطاع غزة هو مسؤولية مصر القانونية والأخلاقية والقومية لأن مصر كانت تحكم غزة وكان القطاع بكامله تحت سيطرة مصر أثناء حرب عام 1967 التي أدت لاحتلاله،والمنطق يقول بأولوية مصر عن غيرها في رفع الحصار عن القطاع واستعادته من براثن العدو وليس ملاحقة وتشويه سمعة من يقدم له الدعم تحت مسمى مخالفة القانون والتعدي على هيبة مصر التي داست عليها اسرائيل بأحذية جنودها الذين يقتلون أفراد الحرس المصري على الحدود بين وقت وآخر دون احترام أو تقدير لمعاهدة السلام الشهيرة المعروفة ب”كامب ديفيد”.
لعل المساندة والدعم الكبير من الحزب لفصائل العمل الوطني يقدم لأتباع أحزاب الشيطان دليلاً يلجمهم عن الاستمرار في الهجوم والافتراء عليه وعلى قائده،وفيما يخص تاريخ الحزب وتطوره فهو يقدم الدليل الأهم على جدارة هذا الحزب ليس فقط بمحبة الشعب العربي في كل مكان بل وعلى الاحترام الكبير والاعتزاز بعروبة هذا الحزب وموقفه الصلب من الحقوق العربية ومن الكيان الصهيوني وربما نتناوله بالتفصيل في مقال لاحق.
وحتى لا يقوم أحدهم بالتطاول على الحزب من خلال علاقته بإيران،وهي علاقة نعرف تفاصيلها منذ نشأة الحزب لابد من الاستعانة هنا بما قاله الكاتب والصحفي المرموق السيد محمد حسنين هيكل حين سؤل عن ذلك،فقد رد بقوله وما العيب في ذلك طالما التزم الحزب مصلحة بلده وعدائه مع اسرائيل وتساءل هيكل : لماذا العداء مع إيران؟ ولماذا نرفض دعمها لقضايانا طالما نستطيع الاختلاف معها فيما يخص مصالحنا في العراق أو غيره. وأؤكد من طرفي على مسألة مهمة تتعلق بموقف الحزب من عديد القضايا العربية،هذا الموقف الذي يتماهى مع الرأي العام للشارع العربي ولم يصدر الحزب في أي يوم بياناً يؤيد فيه موقف إيران ضد أي مصلحة عربية بما في ذلك قضية الجزر الثلاث المعروفة.
نعيد في ختام مقالنا التأكيد على مسألة مهمة ترتبط بدفاعنا عن حزب الله وقائده وحيث يتساءل بعض الناس لماذا دفاعنا عن الحزب فنقول: لو كان الحزب الذي يقوم بما يقوم به حزب الله في آخر بقعة من الوطن العربي لدافعنا عنه وأيدناه وهذا واجبنا حتى لا تختلط الأمور على الناس وتضيع الفواصل فيصبح العميل كالمقاوم والجاسوس كالمجاهد، والحركة ضد العدو واحتلاله أرضنا كالحركة والنظام والحزب في خدمة السياسة الأمريكية وإسرائيل.ونحن ندافع تقديراً لدور الحزب وجهاده من اجل فلسطين والحقوق العربية وليس لانتمائه الفكري أو المذهبي…يتبع.
Zead51@hotmail.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s