للحقيقة وجه واحد! //ماجدولين الرفاعي

للحقيقة وجه واحد!

ماجدولين الرفاعي

في هدوء الليل المثقل بالترهات وضجيج الآهات المحترقة ضجرا ودقات ساعة تتبارى عقاربها في الجري وراء الوقت الهارب إلى ما لانهاية، فتحت باب الذكريات من خلال دفاتر الصور والأشعار القديمة، فهنا ابتسامة اللحظة الأولى ببريق عيونها الآسر،وهناك ضحكة اللقاء الأول بغنج اللحظة الفاتنة.

هنا يد تمسك بأصابع الدهشة الندية على وقع رهام المطر المعطّر بتراب أرض تعانق حبيبها للمرة الأولى.

هذه صورة تبدو الحياة فيها أجمل، فالضحكات مخضّبة بالحنّاء، إحتفاءً بعرسِ لقاءٍ لم تكتمل أهازيجه، ولم تنطلق الزغاريد من حنجرته!

مشرقة عيوننا في صورة كانت بداية الحكاية.. كنا أكثر جمالاً، وأكثر رقةً…

هنا في مدينة بعيدة، لم يكن يعرفنا فيها أحد، عانقتك في حضرة البحر، فصفّقت لنا النوارس إعجابا…

هنا سَمِعَتْ الأوابد التاريخية همساتنا، وتلك القلعة رقصت وتمايلت طربا على وشوشات ملابسنا، وهي تلامس بعضها، فينتشر الضياء.

صورة تتلو أخرى، وكل واحدة تروي حكاية، وأنا أحدق بعيون تمطر دهشةً، بينما حزنٌ بوهيميٌّ يطل من وراء ذاكرتي، ويسأل بإلحاح: من سَرَقَ دفاتر العمر، من باع اللحظات الجميلة،والقبلات، والعناق، وتشابك الأيدي والنظرات.. من باع زمرد البهجة في سوق الحقد، وفوق أرصفة الغيرة؟

من شرع الأبواب أمام سموم الحاسدين؟

تسألني حقول النعناع والحبق، عن الذي باع جذورها لعطار فاشل، فصنع منها سمّاً زعافاً،

وتلك الدفاتر العتيقة التي خبأت بين اسطرها كل جنون الركض في طرقات الماضي ودروب الأمس المترع بالحكايا والمواويل!؟

تسألني القوافي، لمن كل هذا الشعر المنسوج من عبق الشوق وبخور الماضي؟

تسألني القصائد المكتوبة لـ(سين)، و(لام)، و(عين): لماذا قبلت أن تكوني حرفاً في قصيدة جاهزة للإهداء لمنُ تقِّدم للشاعر ابتسامةً أكبر؟

هنا مديحٌ للبنفسج،وهناك نشيدٌ للجلّنار، وبينهما أنشودةٌ لحقول السوسن.

تستنكر الدفاتر عشقي لرجل استباح كينونتي وطهارة قلبي، واستبدلني برغيف خبز وجسد ميت!؟

في كل مرة، كنت أجرِّب رسمَ خريطة الحب على مقاس أحلامي، تضيعُ الإبرةُ، وينقطعُ الخيطُ، فألبس الحبَّ كيفما أتفق بفوضى عاشقة، خلعت عقلها على أول مفترق طرق!

للحقيقة وجه واحد.. فلتعترف يا بطل الذكريات، أنك لم تكن بمستوى حماقاتي، وجنون قلبي الذي أحبّك بالرغم من ضياع ملامح الحب في تصرفاتك!؟

فلتعترف يا بطل الحب المذبوح بسكين لامبالاتك، أنك رسمت لي قصورا من الورق وحدائق من رمل متحرك!؟

احتلني حزن إغريقي معتّق، وأنا ألاحق الصور، واقرأ دفاتر أشعارك .. فللحنين وخزه، وللذكريات رائحة تبعث على الدوار…

من الغباء أن تغنّي امرأة، أغنية الوفاء، لجثة رجل وجد ميّتاً بين نهود النساء..

ومن الغباء أن تنتظر امرأة من رجل، أن يقرا أسفارها صبيحة عرسهِ النرجسي ..

فراشة أنا، أتعبها الطيران حول مصابيح زرق، غاب ضؤوها، فاستحالت تحفاً قديمة معروضةً في مزاد علني!

سأغلق الآن، وقبل أن ينبلج الفجر، دفاتري العتيقة، وأجلس بانتظار فنجان قهوة بنكهة الحياة، بينما فيروز تصدح: (لا أنت حبيبي ولا ربينا سوا)!؟

magdolen_refaie@yahoo.com

Advertisements

فكرة واحدة على ”للحقيقة وجه واحد! //ماجدولين الرفاعي

  1. إلى الكاتبة العزيزة مجدولين
    لقد قرأت كتاباتك التي تمكنت من الوصول إليها عبر بعض المواقع وأدهشتني المشاعر الصادقة التي كانت تفيض من كلماتك وما أثار استغرابي هو أنني أعرفك معرفة سطحية وبعيدة بالرغم من أني كنت أقيم بالقرب من حارتك وكنت أعرفك أيام الدراسة والمراهقة وكان جمالك يجعلك تشعرين بكبريائك على أمثالي , الأمر الذي لم يثير فضولي أو حتىمجرد تفكيري بالتعرف عليك
    والآن أدركت أن جمالك لم يكن من الخارج فقط وإنما من الداخل فمشاعرك وأحاسيسك هي صورةمعكوسة لظاهرك الخارجي
    والحقيقة اسمحي لي عذراً ان أقول أنت جميلة من الخارج والداخل
    ليس مجاملة ولكن شدة المفاجاة جعلتني أبدي إعجابي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s