عنصرية إسرائيل أم أمريكا؟// بقلم : زياد ابوشاويش

زياد أبو شاويش

عنصرية إسرائيل أم أمريكا؟
بقلم : زياد ابوشاويش
حدث ما توقعناه وانسحبت أمريكا من مؤتمر مكافحة العنصرية المنعقد في سويسرا تحت إسم ديربان2 ، وتذرعت كعادتها في هذه الحالات بتجاوز نص مشروع القرار النهائي لحقيقة اسرائيل المسالمة والديمقراطية والذي اتهمها بشكل غير مباشر بممارسة العنصرية.
ورغم أن هذا الانسحاب يشكل وصمة عار في جبين الولايات المتحدة وتكرر سابقاً في ديربان1 ولنفس الأسباب فإن الانصاف يقتضي منا تفحص الموضوع علَنا نكون غير منطقيين في وسم هذا الموقف وإدانته، وربما الكيان الصهيوني غير عنصري ونحن إنما نتخيل أو نتحامل عليه؟
إسرائيل بأغلبيتها السكانية انتخبت حكومة يمينية وصفها المعارضون الصهاينة أنفسهم بالتطرف ومعاداة السلام كما رسمته الرباعية وجوهره حل الدولتين المرفوض من هذه الحكومة.
إسرائيل تقتل المدنيين وخاصة النساء والأطفال لأنهم فلسطين يون عرب وبأوامر وتوجيهات القيادة السياسية والعسكرية وتجعل منهم دروع بشرية باعتراف الجنود الذين مارسوا ذلك.
إسرائيل وعلى لسان رئيس وزرائها نتنياهو تطلب إقراراً دولياً ومن الفلسطينيين بالاعتراف بيهودية الكيان رغم وجود نسبة كبيرة من غير اليهود في “الدولة”.
إسرائيل تميز بين “مواطنها” اليهودي والعربي المسلم والمسيحي وتتعامل مع القوانين السارية بشكل انتقائي فيما يخص حقوق العرب إزاء ممتلكاتهم وأرضهم وما جرى ويجري في القدس وما جرى في يوم الأرض عام1976 ويجري اليوم داخل الخط الأخضر إلا دليل ملموس على ذلك بخلاف عشرات الأدلة الأخرى.
إسرائيل تمنع الفلسطينيين من ممارسة شعائرهم الدينية بذرائع مختلفة ولا تفعل ذات الشيء مع “مواطنها” اليهودي. الحواجز الثابتة والمتنقلة تملأ الضفة الغربية وتتسبب في عشرات الكوارث وحالات الموت ناهيك عن تعطيل مصالح المواطنين وتعيق حركتهم وحرية مرورهم فماذا نسمي ذلك؟.السلطات الاسرائيلية تمنح المستوطنين المتعصبين حرية حمل السلاح والاعتداء على العرب بحجة الأمن في الوقت الذي تطلق النار لتقتل كل فلسطيني يحمل السلاح لذات الغرض.
حكومة الكيان الصهيوني تضم بين وزرائها على سبيل المثال لا الحصر من لا تستطيع قوة أو منطق ستر عنصريته وتعصبه ضد الآخرين وأقصد في ذلك أفغدور ليبرمان وزير الخارجية الذي يدعو لطرد الفلسطينيين من أرضهم ولقصف السد العالي لإغراق الشعب المصري كما ورد على لسانه حرفياً.
إسرائيل تسمح لكل يهودي أو من في حكمه بدخول فلسطين تحت عنوان “حق العودة” ولا تسمح للفلسطينيين ممن غادروا بالعودة ليس فقط منذ عام 1948 بل ممن غادروا بعد عام 67 وممن تأخروا عن تصريح سلطات الاحتلال بالعودة حسب التاريخ المحدد لهم في التصريح رغم أنه يخالف القانون الدولي وأبسط معايير حقوق الانسان في زمن السلم والحرب على السواء.
إسرائيل تمارس ذات السلوك الذي وسم جنوب إفريقيا بالعنصرية فيما يخص معاملة العرب الفلسطينيين تحت الاحتلال وإغلاق المناطق عليهم لتتحول الضفة الغربية إلى غيتوات متناثرة وشبه مغلقة كما حصار غزة براً وبحراً وجواً ناهيك عن جدار الفصل الذي أدانته محكمة العدل الدولية في لاهاي وأوصت بهدمه.
من المؤكد أننا لو تناولنا كل جوانب التهمة لاسرائيل بالعنصرية ومطابقتها على القانون الدولي والإنساني لوجدناها مدانة بكل المقاييس فلماذا تنبري الولا يات المتحدة الأمريكية للدفاع عنها ولا تكتفي بذلك بل تقوم بالانسحاب من مؤتمر مناهضة العنصرية والتمييز الذي يتناول كل المسألة على سطح الكرة الأرضية بسبب إشارة غير مباشرة لعنصرية كيان مدان بالكامل على هذا الصعيد؟.
لقد انتظرنا من السيد أوباما الرئيس الأسود لأمريكا والذي عانى أجداده وآباؤه التمييز والعبودية والعنصرية بأفظع أشكالها أن يتزعم حملة الكفاح ضد العنصرية ومن يمارسها كإسرائيل واعتبرنا نجاحه في انتخابات الرئاسة مقدمة لانهاء آخر مظاهرها في الولايات المتحدة الأمريكية لكنا فوجئنا بأن العنصرية مازالت راسخة في عمق التكوين الأمريكي رغم تغير لون بشرة رئيسها، وأن إسرائيل ليست وحيدة أو فريدة في عنصريتها بل لها شركاء كثر في طليعتهم أمريكا.
Zead51@hotmail.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s