ما أخطأ السيد عباس\\ د. فايز أبو شمالة

ما أخطأ السيد عباس

د. فايز أبو شمالة

كثر منتقدي السيد عباس لتهنئته رئيس الوزراء الإسرائيلي “نتان ياهو” بعيد الفصح، واعتبر المنتقدون من حركة فتح عبر صحافتها، ومن حركة حماس عبر تصريحات مسئوليها؛ أن السيد عباس لم يراعِ مشاعر الشعب الفلسطيني، ولم يقدر المتغيرات السياسية في الساحة الدولية التي تنادي بمحاصرة الحكومة الإسرائيلية اليمينية، وأنه قد تسرع في تهنئة “نتان ياهو” قبل أن يسبر غوره السياسي، ويلزمه بوقف الاستيطان، والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، وأن هذه التهنئة قد فتحت ثغرة في التماسك العربي كأضعف رد على التشدد الإسرائيلي الرافض الاعتراف بمجرد فكرة دولتين لشعبين.

في تقديري أن السيد “عباس” لم يخطئ بتهنئته “نتان ياهو” كل هذا الحد الذي يستوجب النقد، لأن السيد عباس أعرف من جميع الفلسطينيين أن ما قدمه لرئيس وزراء إسرائيل السابق “أهود أولمرت” يفوق كثيراً مضمون رسالة التهنئة الحالية، لقد قدم السيد عباس سابقاً القبلات، واللقاءات، والاجتماعات، وكلها مثلت تغطية إعلامية، وسياسية للسيد “ألومرت” ليواصل حصار غزة، ويواصل تهويد القدس، ويواصل إقامة 630 حاجزاً في الضفة الغربية، ويواصل الاستيطان فيها، ويواصل قتل، وسجن، ونسف بيوت الفلسطينيين، وتوج كل ذلك بحرب على غزة بلا خجل. فماذا بإمكان حكومة متطرفة برئاسة “نتان ياهو” أن تفعل شراً أكثر مما فعلته حكومة معسكر السلام التي رئسها “أولمرت”، وقد ذقتم ثمارها؟!

وإذا كنتم قد رضيتم، وباركتم لقاءات، وقبلات السيد عباس مع “أولمرت” كل السنوات السابقة، رغم الجرم الإسرائيلي الصارخ، فمالكم اليوم تغضبون من رسالة تهنئة؟

تالله ما أخطأ عباس، وإنما يسير على الدرب ذاته الذي رسمته له منظمة التحرير الفلسطينية، وقيادتها التنفيذية، وقد فوضته بالتفاوض مع الإسرائيليين، وأجازت له عقد المعاهدات، وإقامة اللقاءات دون أن تسأله: إلى أين وصلت المسيرة التفاوضية بعد خمسة عشر عاماً، تضاعف فيها الاستيطان عدة مرات، وتضاعفت فيها الحواجز الأمنية عدة مرات، وتقطعت فيها أوصال الضفة الغربية إلى “كنتونات” وشقتها الطرق الالتفافية، وتحقق خلالها الانقسام الفلسطيني على خلفية التأييد والرفض لتواصل المفاوضات.

لم يخطئ السيد عباس في تهنئة “نتان ياهو” لأنه الضعيف الذي لا يمتلك أوراق ضغط، وليست لديه قناعة أنه سيمتلك يوماً أوراق ضغط، وليس له قناعة بأوراق الضغط التي تفهمها “إسرائيل”. وما له إلا التهنئة، والاستجابة للإرادة الإسرائيلية، فما زال هو شخصياً، وجميع وزرائه، وجميع أعضاء اللجنة التنفيذية، وطاقم المفاوضات يستأذنون الجهات الأمنية الإسرائيلية للسفر، والتنقل، وعبور الحواجز، وينتظرون الإذن للاتصال بزوجاتهم، وتقبيل أبنائهم، ولا يمكنهم التحدي، وعدم الاعتراف بيهودية الدولة العربية إذا أرادوا البقاء في مواقعهم، وهم ليسوا أقوى نضالياً، ولا هم أصلب عوداً جماهيرياً من الرئيس “أبو عمار”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s