عبد الستار قاسم .. معتقل الكلمة الحرة\\الدكتور عدنان بكرية

عبد الستار قاسم .. معتقل الكلمة الحرة
الدكتور عدنان بكرية
كل شيء توقعناه في عهد الكبت الفكري والسياسي وعهد اغتصاب الحرية وقص اللسان ولم نفاجأ باعتقال الكاتب والمفكر السياسي والأكاديمي (عبد الستار قاسم) لان الأحرار هم من يدفعون ثمن الكلمة الحرة وضريبة الموقف الصلب.
عبد الستار قاسم لم يرتكب جريمة تخالف القانون عندما انتقد الفلتان الأمني وأشار بأصابع الاتهام للجهات الأمنية في السلطة الوطنية فهي تتحمل المسؤولية عن أي خلل امني يحصل .. شأنها شأن الأجهزة الأمنية في كل دول العالم.. لكن بما إننا لا نتقن ولا نفهم ان ينوه كاتب مفكر للوضع الفوضوي الذي وصلت إليه أجهزة السلطة وميليشياتها ... وبما أننا لا نحترم الديمقراطية.. فان كلام عبد الستار وانتقاده قاسم أصبح جريمة يجرجر عليها القانون دون احترام للرجل ولا لمكانته ولا حتى لجيله ولا لطلابه الذين رصدوا لحظة اعتقاله من الحرم الجامعي وبصورة تُخجل منفذيها.
مخجل جدا ان يتم اعتقال مفكر فلسطيني بهذه الطريقة القبيحة والتي يندى لها الجبين .. فكاتبنا ليس رجلا عاديا في زمن غير عادي .. انه صاحب الكلمة الحرة الجريئة والذي لا يساوم على مواقفه اذ سبق له ان اعتقل أكثر من مرة .. وسبق له ان تعرض لمحاولة اغتيال .. ورغم ذالك بقي شامخا كالنسر محلقا في فضاء الكلمة الحرة ناسجا من أبجدياته أحلام شعب من حقه أن يحلم.
في بلد عادي وفي ظل نظام عادي يكرمون أمثال الكاتب عبد الستار القاسم لجرأته في تناول قضايا شعبه وقضايا الحرية والاستقلال.. لكننا نعيش في بلد ليس عاديا وتحت مظلة نظام غير عادي .. نظام يضطهد المفكر ويسجن الكاتب ويعتقل المناضل .. فالميليشيات صادرت الكلمة وأخرست الصوت ..وما زلنا ننادي بالاستقلال والتحرر الوطني!!
لنتحرر اولا من ذاتنا المريضة ومن كوابيسنا المرعبة ومن عنجهيتنا القاتلة ولنقر بأننا لسنا إلا نسخة عن الأنظمة العربية القمعية البائدة وبأننا لا نستحق وجود عبد الستار قاسم وأمثاله بيننا .. ويل لأمة تضطهد مثقفيها وويل لنظام يقمع مفكريه.
رقصنا وزغردنا عندما عاد أمراء الفصائل إلى ارض الوطن.. وقلنا قد تزول المحن وسننعم بمساحة واسعة من الحرية لنمارس لعبة الأفكار والتسييس .. لنمارس حريتنا بطلاقة بلا احتلال .. لكننا اكتشفنا بأننا استبدلنا الاحتلال باحتلال آخر.. ربما أقسى وأمر ! استبدلنا البارود بالسياط واستبدلنا القنابل بالسيوف .. سيوف أهلنا وأبناء جلدتنا .. انه ظلم ذوي القربى الذي يبقى اشد إيلاما وأعمق جرحا.
نخجل من أنفسنا سيدنا المفكر عبد الستار قاسم لأننا لا نستطيع فك أسرك ونخجل بقيادتنا التي تهين المفكر بدل من ان تقدره وتحترمه .. نخجل بهم جميعا .. وندري انك ستكون نقطة تحول ومنعطف في تاريخ الديمقراطية الفلسطينية.. فاعتقالك كشف زيفهم تماما وعراهم أمام التاريخ والشعب.
نقولها بفم ملآن .. لا نريد دولة كهذه .. دولة اضطهاد وقمع فكري بل نريدها كما رسمها الشهداء في مخيلاتهم ..وكما رسمها الأطفال في دفاترهم.. دولة تحترم شعبها وتقدر أبناءها.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s