رئيس فقد القدرة على التعبير \\يحيى القزاز

رئيس فقد القدرة على التعبير
لم يصبنى الذهول على ما قرأت من تصريحات منسوبة إلى الرئيس مبارك، فأنا لا أتابعه ولا أستمع إليه، وأشعر أن كلانا يعيش في مصر مختلفة عن الأخرى بالرغم من أنها واحدة، وفي محافظة واحدة وفي دائرة لا يتعدى قطرها عشرة كيلو متر. فى كلمته مع أبناء الجيش الثانى الميدانى بالإسماعيلية في يوم 23/4/2009 أثناء احتفاله بذكرى تحرير سيناء أكد الرئيس مبارك أن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو سيزور مصر فى مايو المقبل بمفرده ولن يصطحب معه وزير خارجيته “ليبرمان” (!!)، وحذر من تدخلات قوى إقليمية قائلا: “لا نسمح بتدخلات قوى إقليمية تعادى السلام وتدفع المنطقة إلى حافة الهاوية، وتسعى لبسط نفوذها وأجندتها على عالمنا العربى، وتغذى الخلافات على الساحتين العربية والفلسطينية، وتدفع بعملائها إلى المنطقة لتهديد أمن مصر القومى، واستباحة حدودها وزعزعة استقرارها”، ولم يفت الرئيس أن يؤكد قوة ذاكرته وسلامتها بقوله”إننا واعون لمخططاتكم”، ويقظته: “سنكشف تآمركم”، وقدرته على الردع: “ونرد كيدكم فى نحوركم”، وتحذير: ” كفاكم تمسحا بالقضية الفلسطينية واحذروا غضب مصر وشعبها”. مع ملاحظة استخدام ضمير المتكلم بصيغة الجمع للتفخيم ولا علاقة له بضمير الجمع الشعبي، فالشعب في واد والحكم في واد آخر.
الأوصاف التي ذكرها “مبارك” في خطابه عن قوى إقليمية تسعى للتدخل وبسط نفوذها وفرض أجندتها على مصر والعالم العربي وتغذي الخلافات الفلسطينية، وتدفع بعملائها وتهدد الأمن القومى المصري، لا تنطبق إلا على العدو الصهيوني، ولذلك سعدت أيما سعادة و”انشكحت أيما انشكاح” عندما رأيت تصميمه على أن يرد كيدهم في نحرهم، وإنه سيقطع دابر عملائهم المطبعين والمشاركين في الكويز، والذين يمدونهم بالغاز الطبيعي، كنت سعيدا واستبشرت خيرا بعد طول عذاب وانتظار ويأس في إصلاح الحكم، لكن عندما أكد “مبارك” في نفس الخطاب أن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو سيزور مصر فى مايو المقبل بمفرده ولن يصطحب معه وزير خارجيته “ليبرمان”، شعرت بدوار وغثيان وشك في قدرتي على الفهم، والمفترض بحكم مهنتي أن أُفَهمها وهي “طايرة” واشرح لطلابي ما استعصى عليهم من فهم. حاولت التوازن والتماسك ورص العبارات بجوار بعضها البعض وربط الخطاب بالإحداث، فاكتشفت أننى “رجل طيب” حسن النية أكثر مما ينبغي، وتأكدت من قول مأثور مع التصرف: لا يمكن لمعوج أن يستقيم فجأة. أدركت –للأسف- بعد جهد وحصر للذهن أن المقصود الرئيسي هو حزب الله وليست إسرائيل. صار الأخ العربي عدوا والعدو الصهيوني صديقا.
ماذكره الرئيس، وطبقا للفهم الصحيح والعقل السوى والإدراك بحقائق الأمور ووضعية الصراع فهو لا ينطبق إلا على إسرائيل وليس حزب الله ولا إيران، أما حكاية دعوة “النتن ياهو” بدون “ليبرمان” تبدو نكتة سخيفة واستخفاف بعقول الشعب (لا مؤاخذه زى ال.. لما يحبوا يغيظوا بعض)، ما هو الفرق بين “ليبرمان” و”نتنياهو”،؟ هل نتنياهو من أقارب الرئيس الموثوق بهم، و “ليبرمان” من أعدائه؟ هل نتنياهو قرر لَم عصاباته الصهيونية والرحيل عن فلسطين وتركها لأهلها؟ وهل نتنياهو أمر بتوقف الحفر أسفل المسجد الأقصى و “ليبرمان” يعارضه ويتمسك باحتلال الأرض وهدم المسجد الأقصى؟ كلام يغيظ ويصيب المرء بشلل كلى يتركه للمعاناة وشماتة الأعداء ولا يريحه بالموت.
مبارك بحكم السن فقد القدرة على التركيز والتعبير، ونسي أنه يتعامل مع نظام (كتلة واحدة) عصابة تحكم إسرائيل تختلف عن عصابة بلا نظام تحكم مصر، عليه أن يدرك أنه يتعامل مع نظام صهيوني عنصري متحد الهدف متعدد الأوجه، كلهم إسرائيل. ولعل الرئيس يذكر أول تصريح لنتينياهو أنه لن يسمح بقيام الدولتين مالم تعترف المقاومة بإسرائيل أولا. اعترفت مصر وكل العرب بالكيان الصهيوني وركعوا, ماذا أعطتهم إسرائيل. سعادة الرئيس مبارك أنت تتعامل مع كيان صهيوني مصمت ولا تتعامل مع مجموعة فتوات كل واحد له مصالحه المختلفة، ويمكن أن تجامل أو تستقطب واحد على حساب الآخر. خلط وأفعال متناقضة من قبل الرئيس وصمت وعدم اعتراض أو تصحيح من شلة الحكم لقول الرئيس يؤكد أن الرئيس ونظامه بحاجة إلى مستشقى أمراض عقلية، لأنهم خلطوا القول وتضاربوا فيه، ففقدوا القدرة على التمييز والتعريف والتوصيف والتفرقة بين قول العاقل وقول المختل.
سعادة الرئيس، أنت لا تصلح رئيسا، وحاشيتك لا تصلح لإقامة أركان “تخت شرقي” وليس نظام حكم دولة عريقة. قولك وصمت الحاشية حجة عليكم تستوجب ترككم مؤسسة الرئاسة، والذهاب إلى مصحة فوق جبال الألب بسويسر طلبا للاستشفاء. وطن بحجم مصر وشعب عظيم بحضارة الشعب المصري لا يحكمه إلا عقلاء كاملي الأهلية والوطنية والعروبة.
\\رئيس فقد القدرة على التعبير
لم يصبنى الذهول على ما قرأت من تصريحات منسوبة إلى الرئيس مبارك، فأنا لا أتابعه ولا أستمع إليه، وأشعر أن كلانا يعيش في مصر مختلفة عن الأخرى بالرغم من أنها واحدة، وفي محافظة واحدة وفي دائرة لا يتعدى قطرها عشرة كيلو متر. فى كلمته مع أبناء الجيش الثانى الميدانى بالإسماعيلية في يوم 23/4/2009 أثناء احتفاله بذكرى تحرير سيناء أكد الرئيس مبارك أن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو سيزور مصر فى مايو المقبل بمفرده ولن يصطحب معه وزير خارجيته “ليبرمان” (!!)، وحذر من تدخلات قوى إقليمية قائلا: “لا نسمح بتدخلات قوى إقليمية تعادى السلام وتدفع المنطقة إلى حافة الهاوية، وتسعى لبسط نفوذها وأجندتها على عالمنا العربى، وتغذى الخلافات على الساحتين العربية والفلسطينية، وتدفع بعملائها إلى المنطقة لتهديد أمن مصر القومى، واستباحة حدودها وزعزعة استقرارها”، ولم يفت الرئيس أن يؤكد قوة ذاكرته وسلامتها بقوله”إننا واعون لمخططاتكم”، ويقظته: “سنكشف تآمركم”، وقدرته على الردع: “ونرد كيدكم فى نحوركم”، وتحذير: ” كفاكم تمسحا بالقضية الفلسطينية واحذروا غضب مصر وشعبها”. مع ملاحظة استخدام ضمير المتكلم بصيغة الجمع للتفخيم ولا علاقة له بضمير الجمع الشعبي، فالشعب في واد والحكم في واد آخر.
الأوصاف التي ذكرها “مبارك” في خطابه عن قوى إقليمية تسعى للتدخل وبسط نفوذها وفرض أجندتها على مصر والعالم العربي وتغذي الخلافات الفلسطينية، وتدفع بعملائها وتهدد الأمن القومى المصري، لا تنطبق إلا على العدو الصهيوني، ولذلك سعدت أيما سعادة و”انشكحت أيما انشكاح” عندما رأيت تصميمه على أن يرد كيدهم في نحرهم، وإنه سيقطع دابر عملائهم المطبعين والمشاركين في الكويز، والذين يمدونهم بالغاز الطبيعي، كنت سعيدا واستبشرت خيرا بعد طول عذاب وانتظار ويأس في إصلاح الحكم، لكن عندما أكد “مبارك” في نفس الخطاب أن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو سيزور مصر فى مايو المقبل بمفرده ولن يصطحب معه وزير خارجيته “ليبرمان”، شعرت بدوار وغثيان وشك في قدرتي على الفهم، والمفترض بحكم مهنتي أن أُفَهمها وهي “طايرة” واشرح لطلابي ما استعصى عليهم من فهم. حاولت التوازن والتماسك ورص العبارات بجوار بعضها البعض وربط الخطاب بالإحداث، فاكتشفت أننى “رجل طيب” حسن النية أكثر مما ينبغي، وتأكدت من قول مأثور مع التصرف: لا يمكن لمعوج أن يستقيم فجأة. أدركت –للأسف- بعد جهد وحصر للذهن أن المقصود الرئيسي هو حزب الله وليست إسرائيل. صار الأخ العربي عدوا والعدو الصهيوني صديقا.
ماذكره الرئيس، وطبقا للفهم الصحيح والعقل السوى والإدراك بحقائق الأمور ووضعية الصراع فهو لا ينطبق إلا على إسرائيل وليس حزب الله ولا إيران، أما حكاية دعوة “النتن ياهو” بدون “ليبرمان” تبدو نكتة سخيفة واستخفاف بعقول الشعب (لا مؤاخذه زى ال.. لما يحبوا يغيظوا بعض)، ما هو الفرق بين “ليبرمان” و”نتنياهو”،؟ هل نتنياهو من أقارب الرئيس الموثوق بهم، و “ليبرمان” من أعدائه؟ هل نتنياهو قرر لَم عصاباته الصهيونية والرحيل عن فلسطين وتركها لأهلها؟ وهل نتنياهو أمر بتوقف الحفر أسفل المسجد الأقصى و “ليبرمان” يعارضه ويتمسك باحتلال الأرض وهدم المسجد الأقصى؟ كلام يغيظ ويصيب المرء بشلل كلى يتركه للمعاناة وشماتة الأعداء ولا يريحه بالموت.
مبارك بحكم السن فقد القدرة على التركيز والتعبير، ونسي أنه يتعامل مع نظام (كتلة واحدة) عصابة تحكم إسرائيل تختلف عن عصابة بلا نظام تحكم مصر، عليه أن يدرك أنه يتعامل مع نظام صهيوني عنصري متحد الهدف متعدد الأوجه، كلهم إسرائيل. ولعل الرئيس يذكر أول تصريح لنتينياهو أنه لن يسمح بقيام الدولتين مالم تعترف المقاومة بإسرائيل أولا. اعترفت مصر وكل العرب بالكيان الصهيوني وركعوا, ماذا أعطتهم إسرائيل. سعادة الرئيس مبارك أنت تتعامل مع كيان صهيوني مصمت ولا تتعامل مع مجموعة فتوات كل واحد له مصالحه المختلفة، ويمكن أن تجامل أو تستقطب واحد على حساب الآخر. خلط وأفعال متناقضة من قبل الرئيس وصمت وعدم اعتراض أو تصحيح من شلة الحكم لقول الرئيس يؤكد أن الرئيس ونظامه بحاجة إلى مستشقى أمراض عقلية، لأنهم خلطوا القول وتضاربوا فيه، ففقدوا القدرة على التمييز والتعريف والتوصيف والتفرقة بين قول العاقل وقول المختل.
سعادة الرئيس، أنت لا تصلح رئيسا، وحاشيتك لا تصلح لإقامة أركان “تخت شرقي” وليس نظام حكم دولة عريقة. قولك وصمت الحاشية حجة عليكم تستوجب ترككم مؤسسة الرئاسة، والذهاب إلى مصحة فوق جبال الألب بسويسر طلبا للاستشفاء. وطن بحجم مصر وشعب عظيم بحضارة الشعب المصري لا يحكمه إلا عقلاء كاملي الأهلية والوطنية والعروبة.
يحيى القزاز
24/4/2009
24/4/2009

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s