أمريكا وإسرائيل وراء القراصنة\\ كتب نجيب اليافعي

أمريكا وإسرائيل وراء القراصنة
القرصنة .. تدويلٌ للبحر الأحمر وتأمينٌ بَحْرِيٌّ لإسرائيل
القرصنة خطة عملية لتنفيذ اتفاقية “ليفني، رايس
كتب نجيب اليافعي
جزم تقرير حديث أنّ القرصنة وعملياتها خلال الأشهر الأخيرة “تَرْجِعُ إلى تَوَاطُؤِ القواتِ الدَّوْلِيَّة التي تجوب خليج عدن والبحر الأحمر مع القراصنة”، حسب تقرير رسمي أَعَدَّتْهُ ثلاث لجان بمجلس الشورى اليمني؛ “اللجنة السياسية، لجنة العلاقات الخارجية، ولجنة الدفاع والأمن”.

وكشف أوَّلُ تقريرٍ رَسْمِيٍّ يصدر عن اليمن “أبريل 2009م” منذ زيادة وتيرة القرصنة قُبَيْلَ الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة أنّ دخول القرصنة في خليج عدن خلال الثلاثة الأشهر الماضية بأنّ “ثمة أجندةً خفيَّةً تقف وراء القراصنة الذين أوجدوا بأعمالهم الخطرة مُبَرِّرًا لتكثيف الوجود العسكري الأجنبي في أَهَمِّ الممرات الملاحية في العالم”.

وتشعر اليمن بالخطورة على سيادة مياهها الإقليمية التي باتتْ تحت سيطرة القوات الدولية بقيادة بريطانيا، والتي ترى بأنّ جنوبَ اليمنِ، ومنها عدن، كانت تحت سيطرتِها إبّان الاستعمار البريطاني، وقد حذَّرَ التقريرُ من وجود “مخاطر حقيقيةٍ تُهَدِّدُ سيادةَ اليمن على مياهه الإقليمية، وتعرُّض أمنه القومي للخطر، بفعل الأساطيل العسكرية للنيتو التي تجوب خليج عدن وباب المندب تحت مُبَرِّرِ مطاردة القراصنة الصوماليين”.

وأكَّدَ التقرير “القرصنةَ البحرِيَّةَ في السواحل الصومالية وخليج عدن” أنَّ بعض قوات النيتو المتواجدةِ في المنطقة تُقَدِّم “معلومات للقراصنة عن تواجد السفن المارة، وأحيانًا نَقْلهم مع زوارقهم بعد تزويدهم باحتياجاتهم إلى أماكنَ بعيدةٍ عن الشواطئ الصومالية، كما حدث مع السفينة السعودية الْمُحَمَّلة بالبترول”.

ويهدف تواطؤ الأساطيل العسكرية مع القراصنة إلى إظهارهِم كقُوَّةٍ كبيرة، والتأثيرِ على الممر الملاحِيِّ الذي يمتد من قناة السويس، مرورًا بالبحر الأحمر، وخليج عدن، وبحر العرب، والعكس.

وأبدى المخاوف من التواجد الأجنبي في خليج عدن وباب المندب، مُشِيرًا إلى أنّ “المشهدَ داخل منطقة البحر العربي وخليج عدن والبحر الأحمر يُنْذِرُ بمخاطر جَمَّةٍ على دول المنطقة، وعلى اليمن بصفة خاصة”.

وساق أدلةً على وجود أجندةٍ خَفِيَّةٍ للأساطيل العسكرية الأجنبية؛ إذ أن عمليات القرصنة تكاد تكون محصورةً في إقليمٍ مُحَدَّدٍ من الصومال هو “إقليم بونت لاند”، ومن خلال ذلك يمكن عَقْدُ مقارنةٍ بسيطةٍ بين إمكانيات الأساطيل الموجودة في المنطقة، وبين حيِّزٍ جُغْرَافِيٍّ معلومٍ للجميع، وهو مسرح عمليات القراصنة.

تهديد الأمن القومي العربي:

ورغم خطورة التوجهات الدولية نحو القرصنة الموجهةِ نَحْوَ تدويل البحر الأحمر، وممر الملاحة الدولي المارّ عبر باب المندب، وأيضًا جزيرة سقطرى وهما تحت سيادة اليمن، إلا أن غياب اليمن الرسمي عن مواجهة الأحداث، وتجاهُلَ المجتمع الدولي لدورها، وعدمَ إشراكها مع القوات الدولية لمكافحة القرصنة، يُشِير إلى معرفةٍ بقدراتها وإمكانياتها، وتجاهُلِهَا باعتبارها دولةً هامِشِيَّةً ولا يمكن لها أن تلعب دورًا مهمًّا في هذه القضية.

وقد كانت لهجة التقرير شديدةً؛ إذ أعلن بوضوح أن اليمن قَلِقَةٌ من الأخطار المحتملة، وقال: “نحن في اليمن يَحِقُّ لنا قبل غيرنا أن نَشْعُرَ بهذا القلقِ، باعتبار أن مسرح عمليات القرصنة يدور بالقرب من مياهنا الإقليمية”.

وأضاف: “لِيَكُنْ واضحًا لدى العرب أن القرصنة البحرية في هذا الظرف ليست إلا رسالةً سياسِيَّةً مدلُولُهَا تدويلُ البحر الأحمر، والذي يحمل في طيَّاتِه تداعياتٍ على الأمن القومي العربي، ليس أقلّها حرمان الدول العربية من السيطرة على الحركة الملاحية في هذا الممر المائيِّ، الذي تُعَدُّ غالبية الدول المطلة عليه عربيةً، باستثناء -إسرائيل وإريتريا-“.

ويستدرك: “وقد تكسب أطرافٌ دولية أخرى حقوقًا في المنطقة، استنادًا لقرارات مجلس الأمن التي خوَّلَتْها باستخدامِ القُوَّةِ في مواجهة القرصنة، والتي تُسْتَخْدَمُ للضغط على الدول العربية في حالة تضَارُبِ المصالح مع تلك الأطراف الدولية”.

ونبَّهَ إلى خطورة التوجه الاستراتيجي الصهيوني لتحقيق مَوْطِئ قدم عند مدخل البحر الأحمر، باعتباره منفذًا رئيسيًّا لتتدفق من خلاله صادراته المتجهة إلى إفريقيا واليابان وجنوب شرق آسيا، والعكس إلى ميناء إيلات.

ويستند ذلك على استراتيجية الكيان الصهيوني المرتكزةِ على مَنْعِ العرب من السيطرة على البحر الأحمر، وضرورةِ إخضاعِه لهيمنة الكِيَان الصهيوني، ونَزْعِ صفته العربية.

ويعتبر التقرير القرصنةَ حالةً عبثيةً صُنِعَتِ اصطناعًا بإرادة خارجية، تستهدف بقاءَ طاحونة الصراعِ الْمُشَتّتِ للجهد العربي والإسلامي، في الصومال، وتُمَكِّن الكيانَ الصهيونِيَّ من تحقيق أهدافه القصيرة والبعيدة بأمان، فيما تُلَبِّي رغبات الدول الإقليمية والدولية التي لا تَرْغَبُ بظهور حكومةِ ائتلافٍ وطَنِيٍّ قويةٍ في الصومال.

مصالح تجارية وراء القرصنة:

على أن هناك مخاوفَ أيضًا من وجود خِطَّةٍ لتحويل عملية التجارة العالمية من باب المندب إلى رأس الرجاء الصالح، وتستند هذه النظرية إلى أن أهم العمليات التي قام بها القراصنة تم التخطيط لها على أساسٍ من المعلومات التي تَمَّ جَمْعُهَا مُسَبَّقًا عن السفن والناقلات المستهدفة، باستخدام نظامِ تحديدِ المواقع والهواتف التي تعمل بالأقمار الصناعية.

إلى جانب شبكةٍ نَشِطَةٍ من الجواسيس تَرْصُدُ السفن المستهدفة؛ إذْ قدرت منظمة بحريةٌ متمركزةٌ في كينيا عددَ القراصِنَةِ المنتشرين على طول السواحل الصومالية بنحو (3200 فردًا) مُوَزَّعِين في ثلاث مجموعات، ومعظمهم ممن يعمل في خفر السواحل الصومالية سابقًا.

ومع وجود قراصنة من إريتريا يعملون في المياه الإقليمية قُبَالَةَ السواحل الصومالية، فإن القراصنة يتمركزون في الشمال تحديدًا بإقليم “بونت لاند” شِبْهِ المستقل ذاتيًا، ويقع فيه ميناء “أيل” معقل القراصنة الرئيسي.

ويخشى واضعو التقرير من تغيير مهمة القوات الأجنبية من ملاحقة القراصنة إلى تهديد الأمن القومي للبلدان المطلة على البحر الأحمر وخليج العرب، وقد تقود مكافحةُ الإرهاب إلى ملاحقتها في داخل تلك البلدان.

إلى جانب خطورة وجود القوات الأجنبية في المياه العربية تحت ستار مكافحة القرصنة على الأمن القومي العربي، فإنه قد يصبح كابوسًا يمارس الضغطَ على تلك الدول ويزيد من التدخل في الشئون الداخلية العربية، بما في ذلك فَرْض تسهيلات عسكرية لأساطيلهم.

القرصنة خطة عملية لتنفيذ اتفاقية “ليفني، رايس”:

ويبدو أن الاستيلاء على القارب الأمريكي في خليج عدن بعد الاستيلاء على السفينة الأمريكية واحتجاز قبطانها ثم تحريره بالقوة يتجه نحو صراع جديد بين القوى الدولية في السيطرة على منطقة ممر الملاحة الدولية المار من باب المندب وقرب الصومال.

وقد علقت مصادر بريطانية مسئولة بالنظر إلى وقوع الاستيلاء على السفينة الأمريكية واحتجاز قبطانها خارج خليج عدن قبالة الساحل الشرقي للصومال كدليل على فشل القراصنة وعجزهم عن استخدام خليج عدن ميدانًا لقرصنتهم بفعل نجاح القوات الدولية المشتركة المسيطرة على خليج عدن، والتضييق على القراصنة الذين اضطروا للانتقال إلى ساحل الصومال لممارسة قرصنتهم.

وكانت تلك إشارة مباشرة من البريطانيين إلى نجاح القوات الدولية في خليج عدن الذي تعتبره منطقة امتياز لنفوذها العسكري والأمني في المنطقة كاستحقاق تاريخي، لكن ما حدث أنه وبعد تلك التصريحات فوجئ الجميع باستيلاء القراصنة على القارب الأمريكي في خليج عدن.

ويؤكد الخبير الاستراتيجي في شئون القرن الأفريقي “عبده محمد سالم” أن دلالات هذا الحدث يكشف في مجمله عن حقيقة التنازع الدولي للسيطرة على هذه المنطقة الاستراتيجية، خصوصًا بعد إصدار مجلس الشورى اليمني تقريرًا اتهم فيه القوات الدولية بدعم وتسهيل القراصنة في المياه الإقليمية خدمة لأجندة دولية.

ويقول سالم “لا شك أن الاستيلاء على القارب الأمريكي بخليج عدن سيدفع بالأمريكان على تعزيز قواتهم في خليج عدن، وهو ما حصل بالفعل عقب الحادث مباشرة، حيث تؤكد المعلومات لشهود عيان عبور عدد من الحاملات الأمريكية المحملة بعدد من القطع العسكرية في طريقها إلى خليج عدن، بالتزامن مع تحريك المدمرات الأمريكية إلى سواحل شرق الصومال”.

ويلفت النظر إلى وجود تسريب لمعلومات عن تفاصيل جديدة لاتفاقية “ليفني، رايس” الأمنية لمنع حركة تهريب السلاح من إيران إلى غزة عبر منطقة أعالي البحار وصولًا إلى مصر ثم غزة، ما يعني أن القوات الدولية المحتشدة لمواجهة القراصنة باتت هي المسئولة عن تنفيذ هذا الاتفاق بكل تفاصيله.

ويضيف “وقد تشكل تفاصيل الاتفاقية في مجمل عناصرها الإطار الاستراتيجي الجديد لأمن البحر الأحمر، وعلى أساسه ستحدد المهام الأمنية لكل دولة من دول الاحتشاد العسكري على النحو الذي يؤدي إلى إعادة صوغ خارطة النفوذ الدولي واقتسام مربعاتها الإقليمية وفق منهجية أمنية جديدة ترتكز على تجزئة الأمن الاستراتيجي في منطقة البحر الأحمر”.

المصدر: الإسلام اليوم

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s