السفيرة الأميركية سيسون وسوق النخاسة اللبناني . بقلم خضر عواركة .

السفيرة الأميركية سيسون وسوق النخاسة اللبناني .

بقلم خضر عواركة .

هناك فرق بين الترحيب بأي مساعدة تقدم لمرافق تربوية في الجنوب اللبناني بغض النظر عمن يقدمها وغايته، وبين التماهي والتواطيء مع العدو الإسرائيلي الذي بالمناسبة لا يزال يمارس عمليات القتل اليومية في لبنان . أكان بمحاولات الإغتيال أم بالرصد بقصد الإغتيال، أم بالقتل المباشر بالقنابل العنقودية لاحقة الإنفجار .

التواطيء مع زيارة السفيرة الإسرائيلية بالوكالة ميشال سيسون إلى مدرسة كفرحتى ومدرسة عبا الجنوبيتين ليس حادثا عرضيا ولا يجب أن يمر وكأنه حدث عرضي.

السفيرة لا تنفك منذ وصلت تتابع عمل من سبقها في العدوان على اللبنانيين وخصوصا على الجنوبيين وعلى مؤيدي المقاومة في كل المناطق اللبنانية.

لو نجحت سيسون ومن سبقها في مساعيهم( التي تتابعها اليوم لخلق شرخ بين الناس والمقاومة وهو شرخ لم تنجح إسرائيل في إيجاده) لكنا اليوم نعامل بالشدة التي عومل بها عدنان شمص، وأحمد محمود، وشهداء من أبناء بلدنا في مار مخايل وفي طريق المطار. لو نجحت سيسون ومن سبقها فيما خططته لهم إدراتهم من مهام لمساعدة إسرائيل على الإنتصار في المواجهة الماضية مع العدو، لما رحمتنا لا إسرائيل ولا أميركا . جهود سيسون ليست لمساعدة الجنوبيين، بل هي تعمل على مساعدة إسرائيل عبر إيجاد موطيء قدم خدمات (وهو تافه بالمناسبة وينم عن بخل شديد) لتيار يعمل على تركيب بازله المفكك مخابراتيون في واشنطن وفي تل أبيب وفي عوكر تحضيرا للحرب المقبلة علينا، و حتى تضمن أميركا بأن الجنوبيين سيهزمون وحينها لن يبقى في الجنوب أحرار ولا سكان ولا عمار ، بل سنعود من جديد لعصر العبودية للجبروت الإسرائيلي.

هذه هي مهمة سيسون في لبنان. ولهذا تمول السفارة جمعيات وأسماء بعضها من وزن الذبابة وبعضها مثل أحمد الأسعد ذبابة داس على رأسها نضال عقود شارك فيه يسار ووسط وإسلاميين جنوبيين. قد ينجح أحمد الأسعد أشهر عناوين الخيانة في جمع عمائم تبكي على الحسين وعلم أميركا فوق رأسها.ولكنه لن أبدا وهذا وعد تحميه سواعد المناضلين ودماء الشهداء ، لن ترى يا أحمد الأسعد لا أنت ولا أمثالك يوما فيه تصبحون زعماء في لبنان وخصوصا في الجنوب .

المقاومة ليست حزب الله ، المقاومة شعب رفع قبل علم حزب الله أعلام مقاومين آخرين منهم علم حركة فتح فلما حادت عن خط المقاومة رفع الجنوبيون علم غيرها.

ولو هُزم حزب الله أو إندثر، فشعب الجنوب قادر على أن ينبت ألاف المقاومين الذين لن يبدأوا ابدا نضالهم من قصور الباكوات البائدين .

أي مقاوم يأتي في المستقبل لن يبدأ قتاله إلا بعد أن يلقي السلام على قبرشيخ المقاومين راغب حرب. ولن يحمل السلاح والقلم والعلم مقاومين إلا بعد أن يرفعوا الراية راية المقاومة مهما كان لونها إجلال لشهداء من أمثال عماد مغنية ورفاقه وسناء محيدلي ورفاقها ويسار مروة ورفاقها .

إسلاميون أم شيوعيون، صدريون أن خمينيون، ماركسيون لينينيون أم ماويون أم يمينيون رأسماليون …الجنوب والبقاع وكل لبنان (بالغصب عن بعض المغشي على عيونهم أم برضاهم) سيبقى أرضا للمقاومة .

من عمل و سهل وخطط لزيارة ميشيل سيسون إلى الجنوب لتقوم بتقديم الرشى إلى بعض الساقطين في إمتحان الرجولة والوطنية من أعضاء بلديات هامشية يجب أن يحاسبوا بتهمة الخيانة العلنية .

لو زارنا من لم يشتمنا فأهلا به ، ولو زارنا من ينصف قتلانا ويأسف لموت أطفالنا بالقنابل الأميركية العنقودية لقلنا أهلنا وسهلا. ولو زارنا من يستنكر عدم إعطائنا خرائط القنابل وأماكن إنتشارها لقلنا بأن سيسون والإدارة الأميركية من خلفها لا تشارك بقتلنا . أما وأنها لم تفعل أي من هذا كله، فهي وسفارتها وإدارتها شركاء مع أسرائيل في الجريمة المستمرة.

نحن وكل جنوبي وبقاعي ولبناني مقاوم نعتبر بأن ميشال سيسون وإدارتها كما إسرائيل وحكومتها مجرمون وشركاء في قتلنا كما من أستقبل سيسون في كفرحتى وفي أي قرية جنوبية أو لبنانية . هؤلاء جميعا يقبلون بدعمها لإسرائيل ويقبلون بعملها المخابراتي لمساعدة إسرائيل ضدنا حين يستقبلونها قبل إعتذارها عن الجريمة التي شاركت إدارتها فيها . هؤلاء كلهم شركاء في قتل كل ضحية تسقط بالقنابل العنقودية التي تنتشر منها أكثر من مليون في بقعة صغيرة هي مساحة شمال الليطاني في الجنوب اللبناني.

ميشيل سيسون تنفذ خطة لتبيض صفحة الجرائم التي قامت بها سفارتها المخابراتية في لبنان، وزيارتها لتقديم الهدايا السخيفة (عشرين الف دولار عبارة عن معدات قدمتها لمدرسة كفرحتى لا يزيد ثمنها عن خمسة آلاف في الأسواق) هي وسيلة تطمين للمترددين في التعامل مع المخابرات الأميركية. وهي أيضا وسيلة تقدم سيسون من خلالها لعملائها المحليين مشاعر الثقة والأمان فيتمادون في العمالة أكثر ويقدمون مساعدة أكبر لإسرائيل على قتلنا. لهذا يجب التعامل مع من إستقبلها وهلل لزيارتها بوصفه موضع شبهة مثله مثل الشبكات الموسادية العميلة.

ميشال سيسون لا تخدم مصالح بلادها بل لها دور هي وسفارتها عنوانه تحقيق الأهداف الإسرائيلية في هذا البلد. فهل يا من رضيتم بذل إستقبال شريكة نتنياهو في ارضكم، هل أنتم معنا أم مع إسرائيل ؟

لو أن ميشال سيسون سفيرة لبلدها فقط، ولو أن بلدها يتعامل مع لبنان ومع أهل لبنان بطريقة إنسانية، ولو أن السفيرة سيسون تتعامل مع لبنان وفقا لأحكام التبادل الديبلوماسي، لقلنا أهلا وسهلا بها وبزياراتها إلى كل بيتي جنوبي .

هذه المرأة لديها وهم يجعلها تعتقد بأن بضعة وعشرين الف دولار أميركي تقدمها لمدرسة جنوبية قد تغير ولاء الجنوبيين وتعاطفهم فيصبحون من حاملي أعلام إسرائيل بعد أن حموا وأيدوا من دافع عنهم وقاتل ذودا عن بيوتهم أي أبنائهم المقاومين من كل الفئات والأحزاب . هناك بعض الناس ممن تعودوا على عطايا صدام حسين يوم كان للعراق وجود ونفوذ في لبنان، هم أنفسهم تحولوا إلى متعاونين مع إسرائيل ومع أطراف خليجية في الفترة الماضية. وهم أنفسهم اليوم من أستقبلوا سيسون وهم قلة معزولة لا قيمة لها ولا تأثير .

في عقلية الموظف التي تتمتع بها، تعمل سيسون بناء لوحي دراسات وزارتها عن لبنان و التي إستندت إلى معطيات جامدة منها نصائح جنبلاطية ولبنانية موالية للأميركيين سمعناها علنا في السنوات الماضية. تفيد بأن مشكلة أهل الجنوب هي المال، وأن توفر المال في يد طرف مناويء للمقاومة سيعني نهاية المقاومة .

من هنا بدأ الأميركيين في ضخ الأموال (وفي إختراع الزعامات الألية على قاعدة سكس مليون دولار مان في برنامج ستيف أوستن الخيالي الرجل الخارق ) مباشرة من جيب المكلف الأميركي أو بالواسطة عبر السعوديين وبعض الشيوخ الإماراتيين إلى جيوب بعض الساقطين والهامشيين والحالمين بغباء .

هكذا نبت لنا في مجتمعنا نبات غريب بدهان محلي، مثل أحمد الأسعد وعقاب صقر وعلي الأمين ومحمد علي الحسيني وعبد البيطار وآخرين غير معروفين يعملون بصمت لوقت الحشرة الأميركية . هناك آخرين أيضا في كافة المناطق اللبنانية يتصرفون مع اللبنانيين وفقا لنفس القاعدة النخاسية ( أي قاعدة شراء العبيد بالمال الأميركي والخليجي ) الرابط الوحيد بين سابقي الذكر عدا عن فشلهم جميعا، هو إتكائهم على السفارة الأميركية في التخطيط لتحركاتهم .

لكن اللوم لا يقع فقط على سفيرة الولايات المتحدة التي تعمل وفقا لمصلحة بلادها فتتجاوز بوقاحتها على الأعراف الديبولوماسية مهينة بلادنا .

لقد قام أهالي عبا بما يلزم اليوم وسبقهم إلى ذلك أهالي النبطية في زيارة سابقة . ولكن ماذا عن الباقين ؟

ماذا عن قيادات بلدية وعن قوى محلية لا تأبه لمعنى الإستفزاز في مثل هذه الزيارات وتتصرف وفقا لمصلحة عامة بالإبقاء على شعرة معاوية مع أميركا وسفارتها .

شعرة أميركا مرحب بها ويمكن ربطها والإبقاء عليها مع السياسيين مباشرة وهو أمر أكثر من مطلوب في ظل موازين القوى الحالية . لكن هناك تعدي من سفيرة تعمل وفقا لأجندة أمنية أميركية إسرائيلية وبعض أجندتها تنفيذي .

فهل المطلوب تطمين العملاء والجواسيس بمثل هذه الزيارات؟

ليس المطلوب أن تخرج نسائنا لتلعب دور خيال الصحراء الطارد للصوص. على المسؤولين في الدولة وفي المعارضة أن يتصرفوا ويقوموا بما يلزم .

هناك أولا رئاسة الجمهورية اللبنانية التي تتحدث عن الصلاحيات المفقودة وعن سعيها للقيام بدور الحكم وبيضة القبان بين الأطراف اللبنانية كسبيل لإنقاذ لبنان واللبنانيين من الوضع المزري الذي يعيشونه .

حسنا أيها القائد السابق للجيش، تجتاحنا سفيرة عدوة تعلن بالفم الملآن منذ وصلت أنها تزدري من نحترمهم، وتناويء من حمانا وتعادي وتتهم بالإرهاب من مات فداء الوطن الذي تدافع أنت عنه. فأين إعتراضك، وأين حمايتك لنا من عدوانها .

يكفي أن توعز إلى وزير الخارجية لكي يوقفها عند حدها وإلا فهي ممثلة رئيس دولتها أمامك، وبإمكانك كرئيس للجمهورية وحامي للوطن، بأمكانك أن تطلب من ميشال سيسون مباشرة أن تعلن إحترامها لتضحيات شهداءنا أو ترحل عن قرانا.

لا نريدها أن ترحل عن لبنان فهي تمثل بلدها ومن سيأتي بعدها بالتأكيد سيكون مثلها أو أسواء. ولكن مهمتها تمثيل بلادها هنا لا العمل كرأس حربة لإسرائيل . فلترابط سيسون في معسكرها الأمني الذي خرجت منه مخططات القتل، وفي دوائره صمم أميركيون مع إسرائيليين أهداف العدوان السابق والمقبل.

السيد رئيس الجمهورية اللبنانية كان مديرا لمخابرات الجيش في جبل لبنان لفترة وهو أول من يعرف بأن الغرفة الأمنية في السفارة الأميركية تعمل بالتنسيق مع الأجهزة الإسرائيلية . إحمنا من إستفزازها يا رئيس البلاد بدل أن نرسل في كل مرة نسائنا للتظاهر فلديهن أشياء أفضل ليفعلنها . إحمنا حتى تضع بيديك مداميك الإستراتيجية الدفاعية. وإلا لن نتخلى عن إستراتجية بوابيج ” الدكتور شول ” التي كانت تنتظر سيسون في عبا.

ثاني من يحمل اللوم هو زير خارجيتنا الدمث والأدمي. ولكن الأودمة ودماثة الخلق يا معالي الوزير لا يجب أن تستمر مع من تشارك في إغتيال أطفالنا ورجالنا ونسائنا ، من المعيب أن تأتي سيسون إلى الجنوب كحمامة سلام وقنابل بلادها العنقودية لا تزال تقتل اللبنانيين في الجنوب. لا يمكنك كوزير للخارجية أن تعلن الحرب على أميركا ولكن بواقعية يمكنك الطلب من سيسون التوقف عن إهانة اللبنانيين عبر تصريحاتها الإستفزازية عن المقاومة . ثم أين العداء في طلب خرائط القنابل العنقودية وخرائط الألغام التي وعدونا بها ، وهل من المقبول أن تتحرك ديبلوماسية أميركية وكأن لبنان عمارة بلا بواب ؟

حين تفعل سيسون وتعلن بأن بلادها تعتبر المقاومة إرهابا ولكنها تحترم مشاعر اللبنانيين ولا تصف المقاومة كذلك حفاظا على العلاقات الودية لشعبها بالشعب اللبناني ، وحين تسعى سيسون للضغط على إسرائيل لتسليم لبنان والشرعية الأمنية في لبنان خرائط القنابل العنقودية التي رمتها إسرائيل ، حينها سنقول لها أهلا وسهلا في قرى الجنوب إن أتت زائرة .

ثم اللوم ثالثا هوعلى المعارضة وأفرقائها ، فلتطلب المعارضة من ثلثها المعطل أن يبلغ المعنيين في الحكومة ليبلغوا سيسون لكي تتأدب ولا تعمل على إستغباء اللبنانيين بتحركاتها المشبوهة والشامتة بفقرنا وبحرماننا .

ثم هؤلاء المدراء في بعض المدارس وقادة الجمعيات الأهلية في القرى، هل لديهم علاقات خاصة بالأميركيين ولماذا ؟ لعلهم لديهم القدرة على تسليح الجيش ربما؟ أو ربما يتوسطون لنا مع إسرائيل فتسمح لنا بنسبة من مياه مزارع شبعا المنهوبة . أو لعل هذه المنظمات الأهلية وهؤلاء المدراء الأشاوس يقدمون لنا تطمينات وضمانات بحكم علاقاتهم القوية بالسفارة الأميركية وفيها :

بأن الأميركيين في الحرب المقبلة لن يزودوا إسرائيل بما ينقصها من صواريخ لم تلقى فوق البحر في الحرب الماضية بل فوق كل شبر من أراضي ورؤوس اللبنانيين وخصوصا الجنوبيين والبقاعيين . هل هكذ ا الوفاء لدماء ابناء قراكم ؟

كل المدارس بحاجة لمساعدات،وهذه مسؤولية الدولة ومسؤولية تقصير نواب المنطقة ، وبدلا عن التلطي خلف الحاجة إرفعوا الصوت ضد وزارة التربية وضد الحكومة وضد القوى المحلية القادرة على المساعدة . فإن لم يحصل ويستجيبوا ، فالعراء والتعليم بما تيسر خير من شحذ المساعدة ممن يقتلنا ولا يزال يريد موتنا أو الإستسلام .

يبقى السؤال المحير والذي يجب أن يسأل عنه أهالي كفرحتى والقائمين على بلديتها ..

لماذا تمنع سيسون من الحضور إلى معظم القرى ثم نراها تسرح وتمرح في كفرحتى ؟ أجيبوني أم أنكم في حرب تموز كنتم خارج التعرض للقصف؟

أم أن لديكم ضمانات بأنكم لن تتعرضوا للقصف الإسرائيلي في الحرب المقبلة ؟

عيب يا بلدية كفرحتى عيب

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s