فليمنج روزيه، وكلوديا شيفر\\ د. فايز أبو شمالة

فليمنج روزيه، وكلوديا شيفر

د. فايز أبو شمالة

قبل أيام زار “فليمنج روزيه” محرر القسم الثقافي، والمسئول عن نشر رسوم كرتونية مسيئة للرسول محمد عليه الصلاة والسلام في الصحيفة الدينماركية “يلاندز بوستن”، زار الجامعة العبرية في القدس، وفي ذلك إشارة واضحة إلى الاحتضان اليهودي لكل شخص يسيء للإسلام، ورعايته، وتنشئته، وحمايته، وتسويقه إعلامياً، والإغداق عليه مالياً، شريطة أن يواصل المسعى إلى تشويه الإسلام كهدف استراتيجي بعيد المدى لليهود

، وبغض النظر عن ديانة الشخص، ولهذا تمت دعوة “فليمنج روزيه” من قبل مركز “ساسا” للأبحاث الإستراتجية في الجامعة العبرية، وليس من أي مركز آخر قد يكون له علاقة بالفن، أو الثقافة بشكل عام، والذريعة هي إجراء جلسة نقاش مفتوحة مع الجمهور، لحرية التعبير عن الرأي، ولإعطاء منصة للرأي الآخر للتعبير عن ادعائه، وفق رأي مسئولي الجامعة، رغم اعترض الطلاب العرب على حرية الرأي التي لا تسيء إلا للإسلام والمسلمين، ومعتقداتهم، ولذا تظاهروا رافعين الشعارات، رافضين الزيارة.

رعاية اليهود للرسوم المسيئة للإسلام ليست تعبيراً عن موقف لحظي، وعن حالة انفعالية، ففي سجن نفحة الصحراوي مطلع التسعينيات من القرن الماضي، انتبهت إلى صورة امرأة على صدر صحيفة “يديعوت أحرنوت” ولا أعرف هل شدني قوام المرأة من بعد، وما يوحي من رشاقة، أم فستانها المطرز الذي يبرز مفاتن جسدها، ولكن عندما دققت، فإذا التطريز كتابة باللغة العربية تتساقط من أعلى الجسد إلى أسفله، وبعد قراءة ما هو مكتوب اتضح لي أنها آيات قرآنية، وتبين لي مع قراءة الخبر بالعبرية أن الصورة لعارضة الأزياء الألمانية “كلوديا شيفر” على خشبة المسرح، وسط تصفيق الجمهور، تعرض فستاناً مطرزاً بآيات قرآنية. قلت لمن معي في غرفة السجن: أين الجمال في ذلك؟ وهل كان سيختلف جمال الفستان، وشكله لو كانت الحروف المطرزة صينية، أو هندية، أو إنجليزية، يومها أدركت أن التصفيق كان لتحقير الآخرين، والهدف من العرض هو المس بقداسة القرآن، والاستخفاف بالمسلمين، ولا شيء آخر، ولم يكن في ذلك الوقت ما يسمونه الإسلام المتطرف، وما يتذرعون فيه للهجوم على الإسلام، ولم تكن شخصية”بن لادن معروفة للعامة، ولا حركة طالبان، ولم تكن قد ظهرت حركة حماس، وحزب الله، والجهاد الإسلامي كما هم عليه اليوم.

في نفس الفترة الزمنية التقيت في مستشفى الرملة بدكتورة العظام الشهيرة “ليئة شيفر” اليهودية التي أجرت لي عملية جراحية، وكم كانت رائعة، وناجحة، ومخلصة في عملها، وسألتها عن “كلوديا شيفر” قالت: نعم، هي من عائلة “شيفر” عائلة يهودية.

قلت: ما دام فستان “كلوديا” جميل إلى هذا الحد، ويستدر الإعجاب، فلماذا لم تطرزه بكلمات من سفر التكوين، أو نشيد الإنشاد؟؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s