أمريكا ودول الخليج تضع الرئيس صالح أمام خيار واحد لاثاني له \\كتب: عبدالباسط الحبيشي

أمريكا ودول الخليج تضع الرئيس صالح

أمام خيار واحد لاثاني له

كتب: عبدالباسط الحبيشي

لم تعد الظروف الجيوسياسية الدولية في الفترة الراهنة كما كانت عليه قبل الحادي عشر من سبتمبر 2001 ، وأنسحب هذا التغير على ظروف المنطقة العربية ومنها منطقة الخليج وجنوب شبه الجزيرة العربية. وبالتالي فإن المفاهيم السياسية التي كانت سائدة حينذاك لم تعد صالحة للتطبيق في الظروف الراهنة.

الحرب الباردة التي أنتجت إنهيار ألاتحاد ألسوفيتي وتأثيره على الساحة الدولية والتداعيات التي لحقتها ومنها منطقتنا ، كحرب الخليج والتوقيع على إعادة الوحدة اليمنية وحرب الإنفصال في 94 والتكتل الخليجي الذي وقف بقوة مع هذه الحرب لتقسيم اليمن ، لم يعد نفس ذلك الموقف لأسباب عديدة فرضتها المتغيرات الجيوسياسية الجديدة.

لذلك ومن خلال متابعتنا في الأيام القليلة الماضية للحملة السياسية والإعلامية التي شنتها دول الخليج والولايات المتحدة الأمريكية ، نجد أنها مختلفة موضوعياُ من حيث النبرة والأهداف المرجوه ، كما أن متابعتنا في نفس الوقت لخطابات الرئيس صالح المتكررة والمحمومة وشبه اليومية والمتناقضة مع بعضها نلاحظ أن فيها إستماتة ومحاولات يائسة للرد على هذه الحملة من جهة ولإخماد الحراك الجنوبي سياسياً من أجل التخلص من الأزمة والخروج من قمقم الضغوط الموجهة ضده من قبل المعارضة السياسية اليمنية مدعومة بمواقف دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وبمباركة أمريكية من جهة أخرى.

هذه الضغوط السياسية تشير بما لا يدع مجالاً للشك بأنه قد تم بلورة موقف دولي خليجي داعم لإستقرار وأمن ووحدة اليمن كما أشار اليه البيان الصحافي الصادر عن السفارة الإمريكية في العاصمة صنعاء الذي يدعم يمن موحد مستقر وديمقراطي بمعنى أنه ضد الوضع القائم حالياً كما جاء في البيان التوضيحي للهيئة التأسيسية لحركة خلاص الصاردر يوم الأثنين الموافق 4 من الشهر الحالي المنشور في موقع البديل والذي وضع النقاط على الحروب بأن المقصود من البيان الامريكي هو توجيه صفعة قوية للرئيس صالح أن أمريكا تدعم وحدة يمنية حقيقية مستقرة وآمنه وديمقراطية وليس الوحدة الشكلية القائمة. ولا شك أن هذا البيان الأمريكي لم يأتي من فراغ بل نتيجة إتصالات ومشاورات وإجتماعات وإتفاقات تمت بين هذه الدول للوقوف إيجابياً مع اليمن وإخراجه من محنته وأزمته التي سيسبب تفاقمها خطر عظيم على المنطقة بإكملها كما أشارت إليه العديد من الكتابات في الصحف الخليجية.

إن ألاسباب الرئيسية التي أدت إلى هذه الضغوط الخارجية بشكل أساسي هي التداعيات التي سببها الحراك الجنوبي والذي أوصل البلاد إلى حافة الإنفجار العسكري وألإنهيار السياسي الذي قد يؤدي إستفحاله لا سمح الله إلى الإنفصال أو التشضي نتيجة السلوك المتغطرس والعنجهي الذي يمارسه الرئيس صالح في محاولاته الفاشلة لقمع هذا الحراك الذي يستمد قوته من مطالبه السياسية والحقوقية الشرعية التي يرفض النظام القائم تلبيتها او التعاطي معها بشكل إيجابي حتى أصبحت مع الوقت تقوض الوحدة الوطنية وأصبح النظام أيضاً متكلساً وفاسداً حتى الثمالة وغير مؤهلاً لتلبيتها أو التعاطي معها. لذلك لم يعد أمامه إلا الأخذ بإحدى طريقتين:-

الأولى هي منح الجنوب إستقلاله والعودة إلى ماقبل ال22 من مايو 1990 والقبول بما قد ينتج عن ذلك من تداعيات على مستوى اليمن بإكمله لاسيما في الشمال وتداعياته على المنطقة بإكملها وهذا مايخلق التخوف لدى دول الخليج وغيرها من الدول الاخرى صاحبة المصلحة في إستقرار اليمن.

والثانية هي تسليم الرئيس صالح السلطة ليترك أبناء اليمن يختارون من يمثلهم لينعمون بوحدتهم اليمنية وإستقرارها من خلال القيام بتأسيس دولة النظام والقانون المبنية على الإلتزام بالتبادل السلمي للسلطة والمواطنة المتساوية بين جميع اليمنيين وفق النهج الديمقراطي المتعارف عليه.

لكن المشكلة تتمثل في ان النظام الحالي والرئيس صالح بالذات يرفض التعاطي مع أحد هذين المطلبين أو كلاهما ويريد أن يظل قابعاً في السلطة دون القيام بإصلاحات جوهرية إلى مالا نهاية ليستمر الوضع المتردي والكارثي كما هو لأنه لا يستطيع الإستمرار في السلطة بدون العيش في مستنقعات الفساد الآسنة التي تستمد منها القوى الحاكمة إمكانياتها للبقاء..

في خطابه الإخير يقول الرئيس “إذا تريدوا إنتخابات إحنا جاهزين ، تريدوا المشاركة في السلطة أتفضلوا ، تريدوا الحوار إتفضلوا …. تعالوا للحوار … تعالوا

نشكل حكومة وطنية …”!!!!!! ماهذا التخبيص؟؟؟

المطلوب واضح …. المطلوب هو تأسيس دولة ونظام وقانون والإلتزام بالديمقراطية

والتبادل السلمي للسلطة وحقوق المواطنة المتساوية؟

ولن يتم هذا إلا بالحوار الجاد مع كل الأطراف السياسية لا سيما شركاء الوحدة الحقيقيين وهذا ما تحاول الاطراف الخارجية فرضه في الوقت الراهن وهذا مايحاول

الرئيس صالح التهرب والتنصل منه لأنه عاجز عن مواجته.

bassethubaishi@yahoo.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s