رسالة الى عباس/// ايمن اللبدي -الحقائق

رسالة الى عباس

ايمن اللبدي الحقائق

أيها الأخ الكريم ،

نظر الناسُ إليكَ وأنت تزعمُ في أمر صاحبة الولاية عليك ، في أنك واحد من ثلاثة :

فإما أنك تظنُّ في نفسكَ ما خدعتكَ على هذا الظنِّ أشباه الشياطين ، في أنك فوق «فتح» وفوق «فلسطين» وفوق الذاهبين والقادمين ، وهو فضلاً عن أنه منتهى الغرور المهلك ، ونهاية فصل انتحار شخصي لك وليس لغيرك ، هو ضرب من جنون الحساب وخلل الآداب ، فليست «فتح» التي تعرفها يقينا تلكم التي تقادُ بالدرهم والدينار ، أو بالسوطِ ومسنِّ الجزار ، فلا هي كانت هكذا ، ولا هي ذاهبة إلى هكذا ، ولو كانت كذلك لما وصلت أنت إلى ما وصلته فيها ، فاسمح لنا نذكّرك بما كنت عليه منها ، كنت ولا زلت واحداً من مقدّمي أبنائها ، ومهما حرصت على تذكيرنا بترجيح صوتك في الانطلاقة ، فإن الصوت ورجحانه الذي تقول عنه ، دليل عليك لا دليل معك ، فهو صوت يجب أن يذكّرك بعلاقات الأخوّة ، وصوت يجب أن يذكّرك قبل غيرك بأصول الممارسة الحركية والتنظيمية ، وليس صوتاً يكيل في جرابك أنت تقبض على عنقها وكبدها فتبيعها في سوق نخاسة ، ولا أن تجرّها إلى حكومة فيّاض ولا غيره ، وهو صوت يجب أن يذكّرك أيضاً بأن أمر «فتح» كان دوماً في الاحترام وأصول الانضباط ، وفي قوانين محبتها وثقتها وشرف الأخوة والزمالة فيها ، على طريق فلسطين ، وما قمت به علناً خرق لكل أصول في هذه جميعاً ، تعلم أنت قبل غيرك هذا ولا نجد لك عذراً فيه.

كان القائد الوالد الشهيد على سطوة في أمره وأمر «فتح» ، نعلم هذا تماماً وتعلمه ، ونعلم أن له تحت خيمة هذه الزمالة والأخوة في «فتح» وفي لجنتها المركزية وأطر أخرى وصولاً إلى إطارات جبهوية في (م.ت.ف) ، ما وصل إلى الظن به تفرّداً وعسفاً ، وقد حاربت مع أخوتك وزملائك ومن بقي منهم اليوم هذا الاستفراد وقلتم عنه الشيء الكثير ، ولم يتبق كادر في هذه الحركة طيلة تلكم المدة ، إلا واقتنع بصوابية ومصداقية ما تقولون في أمره هذا ، ووقف عدد لا بأس به معكم فيما تقولون ، فاليوم يبدو أننا بحاجة أن نذكرك أنك خرقت كل مواثيقك فيما اعترضت عليه سابقاً ، بل لعلك بالغت أكثر في عناد لا طائل منه ، وأريتنا نفسك إما ممسكاً هذا العنت ، وسائراً به على رؤوس الأشهاد كأنك من لم يخلق مثله في البلاد ، وإما حرداً ملتزماً بيتك مستقيلاً من «فتح» ومستقيلاً من كلِّ ما عرض لك فيما هو من طبيعة الاختلاف في وجهة النظر ، متأثراً من غضب قائدك فيما بدا له أنه التهوّر بعينه ، وأنه الاستقواء عليه بعدوه ، يوم قال لك غامزاً بصفة «كرزاي فلسطين» ، فمالك اليوم وكأنك تؤكد لمن قال عن عقلية الموظف والبيروقراطية والمكتبية عندك ، ما هو أكثر بكثير من أن يرد ويصد عنه ، فهو كما ظهرت عليه مراراً لا يطمئن إلى صفات القيادة التي نعرفها وعرفناها في الشهيد القائد ولا حتى في زملائه الشهداء ، وما قبلت أنت ولا قبلنا نحن أقل مما عرضت من هؤلاء جميعاً يوماً ، وإن كنا لنا أن نقبل يوماً شيئاً من هذا ، فكان حري بنا أن نقبله من أبي الوطن ياسر عرفات ، ولا هو اقترفه ولا نحن سكتنا عن اقله ، فما الذي أغرى بك أننا سنقبله منك؟ فهل وصلت بك جرأة على «فتح» وعلى فلسطين أن تبشرنا بأنك تصدر عن هذا الظن وهذا المذهب ؟ أهو ثأر من «فتح» أم ثأر من أخوتك فيها؟

وإما أن لديك ما لا نعلمه ولا يعلمه أقرب أخوتك ، ولا زملاؤك الذين قدّموك تفويضاً ، وما قدّموك تمليكاً ، فهذه لعلها أخطر من أولاها ، ذلك أنها تعود أيضاً على نهج وطريقة ، كانت ممكنة للشهيد المعلم بحكم تاريخه في الميدان وتاريخه كإنسان ، أعطته التجارب والصفات والمقومات التي لم تتكرّر حتى الساعة ، مقومات أن يرى طريقاً ، وأن يضع نفسه ضمانة لخطأ في الحساب ، عندما لا توصل الطريق الذي رأى ، ويا لسخرية القدر عندما نتذكّر أنك كنت أنت أول الناظرين إلى هذا الطريق ، والمرغّبين فيه ، وصاحب مشروع القفز إليه ، ولعلك لا تحتاج أن أذكّرك بما قلت يوماً في هذا الشأن ، «قلت له ما رأيك بطريق مختصرْ….» !، أما وقد حصدنا مراً كثيراً في مثل هذا الطريق الضبابي الكثيف ، ووصل الأمر إلى ما هو عليه وفيه ، وذهب ضمانته شهيداً ، فلا هو رجع بنا إلى أرض يابس نفكّر ونتدبر ، ولا نحن وصلنا إلى نهاية المهل بما يثلج الصدور في بواقي الأمل ، فإلى أين الطريق؟ وهل ترى في نفسك ضمانة وتعلم أنك لا تحظى بما حظي به قائدك الشهيد وسلفك؟ وإن كان لديك مثل هذا ، أفلا تكون الأحرص على المشورة واللقاء ؟ أولا تكون الأكثر سعياً إلى ضمان قيام ما يلزم لوضع الأمانة في يد المفوّضين ؟ ولماذا الإصرار على قانون جديد معلن هو القفز عن كل اتفاق مسبق ؟ أو ليست هي تلكم اللجنة التي فوّضتك وقدّمتك عقب الشهيد على رأس السلطة الوطنية ؟ ولن نقول في نكثك اتفاقاً حول تخفيف العبء عن كاهلك في أمر (م.ت.ف) تعلمه تماماً وإسناده لغيرك ، وإنما نقول فيما هو واضح جلي في أمر استخفافك حتى بأمر واضح جلي في شأن مصلحة عامة ، لا تقود إلى تحقيقها فردية ولا عبقرية شخصية بعد أن طفح الكيل ، ووصل الأمر بما أذكّرك به من غمز القائلين في أنهم يستطيعون الحصول لك على تصريح لتنتقل من مكان إلى مكان؟!

كيف يكون من المعقول والمنطق بعدها ، وأنت لا تستطيع تحريك عربة من رام الله إلى جنين دون إذن واستئذان ، أن تأتي بثلة من المجاهدين والمقاومين وبعضهم لم يدخله العدو منذ بداية هذه الصفقة حتى الساعة ، بل بعضهم أبعده العدو من كنيسة المهد ولم تستطع إعادته حتى الساعة! ، بل وبعضهم في غزة لم تستطع أن تجلبه إلى بلدته حتى الساعة؟ أهو استخفاف بالعقول من هراء تلابيس يقظة ؟ هل هي رغبة دفينة في عدم عقد هذا المؤتمر؟ ولماذا؟! لم الباطنية في أمر على هذا النحو والتعامل معه بهذه الخفة والطيش ؟!

مع ذلك كان في كل الأحوال مرتقب منك ، أن تأخذ مؤتمر «فتح» إلى أوباما والعالم ، لا أن تأتينا بأوباما إلى مؤتمر «فتح» ، ومهما كانت مقاييس العبقرية في اقتناص القادم ، فهلا كان ذلك ممكناً أو سيكون ممكناً دون عمود «فتح» الفقري الأساس ، ومؤتمرها صاحب ذلك؟!

وأخيراً فلا مهرب من الظن الأسود ، وهذا حق الناس أن يصلوه ، إن لم تعطهم معيناً في أن يدفعوه ، فهل هي تنفيذ تصدع له بما تؤمر به؟ هل هي ساعة تصفية «فتح» التي نعلم ، واستبدالها بما لا نعلم؟ ومن يرغب في هذه الجائزة؟ ولأي طريق تأخذ هذه المغامرات وهذه المؤامرات؟ وما الذي ينتظر فلسطين وشعبها وقضيتها وحقوق أصحاب الحقوق ؟

أختم لك بنصح ونصيحة ، ألا فاعلم لا ينجيك من لعنة أثافي هذه الثلاثة وهي ألعن من بعضها ، إلا عودتك لأخوتك جميعاً ، وحرصك على قول يصدر عنكم جميعاً ، والحرص على أقرب فسحة في إنقاذ مؤتمر فتحوي حقيقي ، لا مقيّس ولا مرحّل ، أمره الشورى والتوكل والعزم ، فإن فادح الخطوب على الأبواب ، ولا يستنقذ الطرائد من النسور التراب ، وقد أعذرنا فيك بما نصحنا وصارحنا.

أعلم أن كثراً لن ينشروا من هذا الخطاب حرفاً ، وأن أكثر منهم لن يسمحوا بأن يصل إلى مسامعك بعضه ، لكني أعلم أيضاً أن أكثر من هؤلاء جميعاً سينطقون بما هو أعظم وأفصح وأبلغ ، وقد خاطبناك على قدر خطورة الأمر ، وإن الشجاعة الحق في العودة عن الخطأ ، هي قمة الفضيلة وأعلى مراتب القوة ، وأظن أني قد قلت لك جزءاً يسيراً مما وجب ، فإن جاء هكذا على ملأ فلأن ما فسد صار علناً ، علّه يكون فيه خير تذكير ، وأذكّرك ونفسي بأخوف آية في كتاب الله عز وجل ، علك تقف عندها ملياً {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)}. «سورة الكهف».

اللهمَّ قد بلغت فاشهد….

ايمن اللبدي

Advertisements

فكرة واحدة على ”رسالة الى عباس/// ايمن اللبدي -الحقائق

  1. الى الاخ العزيز ايمن البدي اسلام عليكم ورحمته الله وبركاته 0000اني والله شوفيه غليلي بعضه شئ لو اسمعته هذى المقل عفون الحمار الصار من بني البشر ولكن كتبت وصرخة فصرخك اسمع الموتا وكتاباتك ذابت مع حرارة الكلمات وانته تعلم هذى هل انته تعتقد انه عباس لاحمدهو الله سوفه يفهم لا والف لا وشكرآ وارجو ان تكتب الرد على هذي الصفحه

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s