لماذا الهجوم على زوجة أمير قطر؟ \\ بقلم : زياد ابوشاويش

زياد أبو شاويشلماذا الهجوم على زوجة أمير قطر؟

بقلم : زياد ابوشاويش

دهشت كغيري من الكتاب والمتابعين لقضية التضامن العربي والمصالحة المطلوبة بين الدول العربية لمقال السيد محمد علي ابراهيم رئيس تحرير جريدة الجمهورية القاهرية المتضمن هجوماً لاذعاً على دولة قطر الشقيقة بشخص الشيخة موزة المسند حرم أمير قطر ولا أعرف الحكمة من اختيار عنوان غير مألوف ويخالف عاداتنا وأخلاقنا لهكذا هجوم أياً تكن الأسباب والدوافع حيث تعودنا أن نستبعد من خصوماتنا الشؤون الشخصية وعائلات من نخاصم وعلى الأخص زوجاتهم وهذا عرف.

الصحيفة المذكورة رسمية وتنطق باسم الحكومة المصرية ولذلك كان ملفتاً مقال رئيس التحرير وتجاوزه لبعض الخطوط الحمراء في تناول عناوين لانتقاد قطر كرد على هجوم مفترض قامت به قطر سابقاً عبر قناة الجزيرة وبعض ضيوفها على موقف السلطات المصرية من العدوان على غزة وإغلاق معبر رفح أمام الناس والمقاومة بما في ذلك منع المساعدات عنها لفترات طويلة.

ولتجليس الحوار قبل الاستمرار في تناول ما ورد في المقال المذكور وللوصول لاستنتاجات منطقية ومفيدة لابد من الفصل بين أي دولة كوطن لشعبها على مدار الزمن وبين سلطة أو حكومة تتغير سواء عبر الانتخابات أو غيرها من العوامل، وعليه يجب أن يكون واضحاً أن استهداف أي رمز أو مسؤول مهما علا شأنه أو كان مركزه لا يعني المس بكرامة البلد الذي ينتمي إليه هذا الشخص وشعبه. وبشكل أوضح فإن أي نقد يوجه للحكومة المصرية أو للرئيس المصري على موقف ما أو تصرف ما لا يجب أن يستخدم لاثارة النعرات الشوفينية والتحريض ضد الآخرين على خلفية الدمج بين الشخص والوطن كما تفعل عادة الصحف الرسمية المصرية بكل أسف.

كما أن هذا ينطبق على قطر بذات الميزان ولا يجب أن يكون النقد للأمير أو لأي مؤسسة أو مسؤول مساوياً للمس بقطر الدولة والشعب أو مهيناً لها.

بناءاً على ما تقدم لابد أن نثبت أن تداعيات الهجوم الخاطيء من رئيس تحرير الجمهورية على حرم أمير قطر يجب أن لا تطول البلدين الشقيقين أو تمس بمصالح شعبيهما، وهذا أمر مبدأي نتمنى على الطرفين المصري والقطري أن يلتزما به مهما بلغت حدة الخصومة أو انحرفت عن مسارها الصحيح كما جرى في مقال السيد محمد علي ابراهيم.

وبالعودة لجوهر المشكلة سنجد أن الأمر له خلفيات ترتبط بالمؤتمر الأخير للقمة العربية في الدوحة والذي تعمدت الحكومة المصرية والرئيس مبارك الغياب عنه وأرسلت مسؤولاً من الصف الثالث لتمثيل مصر فيها لأسباب رأت السلطة في مصر أنها تبرر هذه المقاطعة وهذا المستوى للحضور.

القضية تتلخص في أن قطر سمحت ولازالت تسمح لقناة الجزيرة بتوجيه نقدها العلني لمصر الرسمية على خلفية مواقفها من جملة قضايا عربية ترى القناة ومن تستضيفهم أنها مواقف لا تنسجم مع دور مصر ووزنها المفترض في الوطن العربي ولا تاريخها المشرف في حمل الأمانة دفاعاً عن الحقوق العربية كما تنتقد ذات القناة ما تسميه الانصياع المصري للتعليمات الأمريكية والاسرائيلية في سياستها تجاه عملية الصراع العربي الاسرائيلي وأنها تدور في فلك محور الاعتدال المرتبط بالسياسة الأمريكية ومشروعها للمنطقة وفي مواجهة دول الممانعة والمقاومة وحركات التحرر العربية وبالخصوص حماس وحزب الله.

هذه باختصار أهم نقطة في جوهر الخلاف القطري المصري وهي كما نلاحظ تتعلق بحرية الإعلام وحق المواطن العربي في المعرفة بغض النظر عن جرعة النقد أو الاتهام فيما تعرضه قناة الجزيرة التي تحظى بنسبة كبيرة من المشاهدين ومثلها من المصداقية عند هؤلاء المشاهدين، وهذه هي الحقيقة سواء أحببناها أو لم نحبها، وبالتأكيد ليست القناة معصومة عن الخطأ أو أنها خارج قانون المصالح والتوازنات، لكنها تملك برغبة من مموليها هامشاً واسعاً من حرية النشر والاجتهاد وتتسبب لهذا بالكثير من الإشكالات لدولة قطر والمسؤولين فيها.

الشيخة موزة حرم أمير قطر سيدة لا يملك المرء سوى أن يعجب بها ولولا الخشية من ردود بعض المتربصين بقطر وهم كثر وفي ثنايا ذلك الخشية من تناول هذه المرأة المميزة لكتبت مقالاً في مدحها (وهي وأيم الحق تستحق ذلك) حين كانت تتابع بكل همة عالية ونشاط غير مسبوق جرائم الاحتلال الاسرائيلي وتعمل ليل نهار في رفع المعاناة عن شعبنا العربي الفلسطيني في غزة وخاصة أطفال القطاع الذين كانوا أكبر ضحايا العدوان، ولإنصاف هذه السيدة أقول وأنا على يقين مما أقول بأنها حظيت في تلك الفترة باعجاب الملايين من أبناء أمتنا العربية وكان لدعوتها بان كيمون أمين عام الأمم المتحدة لتحديد أماكن آمنة للمدنيين والأطفال لحمايتهم من القصف الصهيوني أثراً بالغاً في نفوس الناس وأزعم أني سمعت كثيراً من كلمات الثناء عليها والدعاء لها من الناس.

ما ذكرته حول نشاط حرم أمير قطر ودورها الشجاع في دعم صمود غزة ليس كل ما تقوم به هذه السيدة أو تتميز به فقد شاهدناها في افتتاح الدورة الرياضية الآسيوية وفي أنشطة اجتماعية وإنسانية ومؤتمرات دولية ومحافل عربية…الخ وباختصار كانت خير سفير وممثل للمرأة العربية.

من هنا يأتي لومنا لكاتب المقال الذي كان يمكن أن يختار عناوين أخرى لهجومه على حكومة قطر وقناتها المشاغبة وهو قد فعل حين ذكر القاعدة الأمريكية واستضافة بعض النصابين كما وصفهم رئيس تحرير الجمهورية، وحتى قصص القمار وغيرها من المسائل الشخصية لمسؤولين كبار في قطر يمكن التغاضي عنها رغم أنها مرفوضة من حيث المبدأ، لكن التعرض لسيدة فاضلة ومحترمة وذات سمعة عربية عطرة وتمثل نموذج طيب للمرأة العربية حماقة يجب أن يجري تجاوزها بسرعة عبر الرجوع عنها باعتذار يعيد الأمور إلى نصابها، وفي المقابل نرجو من الإخوة في قطر وفي مقدمتهم أمير البلاد والسيدة حرمه الامتناع عن الرد على المقال المذكور أو التعرض لمصالح المواطنين المصريين العاملين في قطر أو كما سمعنا إنهاء عقودهم وطردهم من قطر لأن هذا على ما يبدو ما أراده الكاتب ليزداد التحامل على دولة قطر من الشعب المصري ويصعب لاحقاً إصلاح أي شيء. الظروف التي يمر بها الوطن العربي والعالم صعبة وهناك تحركات سياسية وحراك يحتاج لتضامن عربي عالي المستوى وليس لتضخيم الخلافات وإذا كان لكاتب المقال ملاحظات على رموز السلطة في قطر أو على سلوك ما للحكومة القطرية أو قناة الجزيرة فلنا أيضاً ملاحظات وهذا أمر طبيعي لكن ذلك لا يجعلنا مهما بلغ غضبنا نحيد عن جادة الصواب في التعبير عن هذا الغضب وتلك الملاحظات الأمر الذي فعله بكل أسف رئيس تحرير جريدة الجمهورية القاهرية.

وأخيراً وفي ذات السياق لابد أن نقول لكاتب المقال أن اقتناص الخصوم باختيار جمل وكلمات يقتطعها من سياقها في حديث هؤلاء هو أمر غير جائز ولا يتسم بالنزاهة الفكرية ولا المهنية الأمر الذي مارسه المذكور حين وصف الأخ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بالعميل الذي يسعى لاسترضاء أمريكا لمجرد أن الرجل قال في لقاء مع صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن الجميع في المنطقة يرغب في حوار جدي مع الادارة الأمريكية وأن حماس بصدد إعادة النظر في تكتيكها واسلوبها، ليس هذا فحسب بل أكمل باتهام فظ على شكل استفسار يقول: هل موقف مشعل الجديد( في نظره ) بأوامر من إيران أم خوفاً من طرده من سورية؟ وكما نلاحظ فالرجل يستخدم لغة هابطة في خصومته مع الآخرين تفقده موضوعيته التي يجب أن يتحلى بها كصحفي فما بالك وهو رئيس تحرير جريدة كبيرة ومشهورة كالجمهورية..إن أفضل ما يمكن أن يفعله السيد محمد ابراهيم وغيره من كتاب السلطة إن أراد لمصر وشعبها الخير تقديم اعتذار علني عما كتبه وكتبوه في صحفهم الممولة من قوت الشعب المصري المكافح والتوقف عن صب الزيت على نار الخصومات أو الخلافات العربية فنحن أمة واحدة، وعدونا واحد، وجرحنا واحد.

Zead51@hotmail.com

Advertisements

فكرة واحدة على ”لماذا الهجوم على زوجة أمير قطر؟ \\ بقلم : زياد ابوشاويش

  1. الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده :
    يقول ربنا عز وجل في صفات المؤمنين:
    بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم((فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ )) صدق الله العظيم
    من أرض الإسلام في قطر إلى أرض الإسلام في مصر (المنصوره-ارض المعز) ارض الخير والبركه والسلام والناس المؤمنه ، والله إنا نحبكم في الله يا أصهار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فترفقوا على أنفسكم ولا تجعلوا الفتن المتلاحقه تفرق بيننا وبينكم فإن أواصر الدين هي الباقية وأما النعرات الجاهلية ، والطائفية المسمومه فهي من نسج أعداء الله الذين فرقوا ارض الاسلام وجعلوها دويلات متناحرة … فلا تنخدعوا بتلك الأصوات المنادية بها فقد نهانى المصطفى خير البشر صلوات ربي وسلامه عليه عنها وقال (دعوها فإنها منتنة)… وأخيراً أقول لإخواننا من أهل مصر المقيمون معنا لايضركم مايقوله (الرويبضة) وأنتم إخواننا وبلدنا هي بلدكم وبيوتنا وقلوبنا مفتوحة لكم وليكن لسان حالنا وحالكم (ربنا لا تؤخذنا بما فعل السفهاء منا)
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ربي الله ، والاسلام ديني ، ونبيي محمد-صلى الله عليه وسلم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s