أنا وأنت والبحر المحدب \\ عبد ربه محمد سالم اسليم

أنا وأنت والبحر المحدب

عبد ربه محمد سالم اسليم

قطاع غزة – فلسطين

Isleem61@hotmail.com

” إلى الأخ الرسالي الشيخ الدكتور / رمضان عبد الله شلح … “

( 1 )

حم ,

شجر ينام معي في ظل الوشم …

وينتشي من ذكريات الشمس

وجذور النعناع

فيتقدم ظلك باتجاهي

ويؤاخي النار والملح الحديد

فأرتقي درجات الورق

ورائحتك ياسمين

حين يصحو النهر تتفتح رائحتك بيادر

والمساء خمر روحك الفذة …

هذه السماء كرسيك

ونكتك الخضراء

(( عسل غبارك أضحى مزاجي ألشفقي

الحاتمي

والشمس تطلع من تضاريس وجهك

النبوءي ))

فأجادل عنك السراب …

كما السراب أمشي وأختفي في خبز الفقراء

وذاكرة العطش المعسل !

القمر يتسكع لسعات غدير

على ضفاف وجعك الأخضر الشامي

وبين شجيرات الصمت

حين ملأت البرق

ورودا كعنقود العنب

والدوالي !

(( الدوالي وجبتك الصيام

المفضلة ))

لقهوة هذا المساء العفيف

الأبيض

الذكي

الجميل

الخفيف

هنا الذاكرة نرجس بأريج الغياب !!! …

على رصيف الغصن عصفور ينزف ضفائر ليل أبيض

أنظر إليك ,

ونحن نمشي أمام قلبي !!!

نقتفي تخوم قلبك الوردي العصي على الجرح

(( قلبك دمعة

خضراء أو حمراء ))

تلتقي الريح في حديقة القرنفل البري

دمي قصاصات جريدة شبه يومية … فيبكي صمتي

يضحك

نعناعا يندفع باتجاه صلواتي

وصيامك

ما بيني وبين الصمت أعثر على برقك الفضي

كنمش ميناء يصل إلي همسك مناديل سمك ملون أعرج

يسعى نحو البوصلة كتمارين لياقة زيتونة تتذوق السراب بمرارة

كؤوس الشاي المحلى بقيح جرحك

ومواثيق نورس يتقن فن كشف أوراق الطاولة

وأوراق القمح كابونات نرجس

تحتمي من أشعة الشمس الكريهة

الظهيرة تعاني من العرج الشديد وطول المشي الرشيق

فتتجلى كما الغمامة فوق قناعي الضوء

أو جرحي الذي ينمو كواليس أحلام

لحمامة ترى السراب غصن زيتون في بحور النرد

فأعثر على بقايا النرد على ظهر حصان يأكل فطائر الورد

ويستنشق دالية ناشفة من شدة عرج القمر الكنعاني

ومتابعة السماء خلف جناح بعوضة تتعلم الدبلوماسية

وتحشر ألمي في مخلب قط إرهابي

وتبني صالونها من دمعي أكياس نمل أحمر ! …

( 2 )

اقتربنا … ،

اقتربنا من درج الحلم

قامتك دهشة تلائم حذر القمر

وفي صوتك عذوبة زمزم

وردة تكفي

فتنسج لي غيمة على شرف المطر

هل أساء البحر لك ؟!

هل أساءت السماء لك ؟!

هل أساء القمر لك ؟!

عندما لمحت الحمام يولم لوزا باهتا لشقوق العشب

أو لظل العصافير المشلولة

أو ينصب فخاخا حول أبراج الحمام البلدي

أو يبني عراء لليمام

أو يحاكم الأقحوان بدموع الحديد

أو يسلخ دم القمح الكنعاني

الآن

تولد كمطر مدلل

كقمر مترف بخبز الفقراء

الأنبياء

وترفو السماء من احتراف الريح

ولعنة الحمام

ومعطفي سنبلة زرقاء تنمو في صوتك لهيب الشمعة

كنت تقول لي : لا … لا تجفف ظلك الموسمي

وتأخذني من جرحي لأرى صهوة الغيث الجميل

وأخوتك النجوم يغنون للخيول

ولفضة رائحة البرتقال

ولزيتونة لا شرقية ولا غربية

أبتسم ، وأقول :

أريد من الغيمة أكثر من المطر !

وأقرب إلى الشمس الخضراء …

رائحة الجاردينيا مثلا

وخمرا يعطر الليل الصوفي

وشجرا يبني السحاب مقلاعا

لأرى النجوم عكاز الفقراء

وخبز المستضعفين إسفلت دبلوماسي

وكرسيا يحترم السماء

ويتطاول لمصافحة العشب

ويؤاخي فاكهة الأنبياء

ويعلم الليل التهجد

ويشبع من الصيام

………… الخ الخ

عفوا ،

كان البحر يعرفك من رائحة الظل

وجدار الغبار

وصرختك القهوة

وابتسامتك الصرخة

فتسرج دمك بنية ” وليدخلوا ” وتسافر ما بعد بعد

الهال رائحة قدميك

والزيتون ظل حصانك اللازوردي

فتتفهم رقصة العنكبوت على باب بيتك المغناطيسي

وصالونك مملوء بأعشاش الهدهد ! …

في صرختك ندى

وتورم مائدة الخيول على شجر السنديان

( 3 )

عند ” العصر ” كنت تتسلل إلى شراييني

كبحيرة مذبوحة بالنور !!! …

تشرب القهوة مع الدوالي ,

وتنوي الصهيل …

صوتك عامر بالشجر العالي ,

وما في شرفاتي من أنبياء !!!!

وما في أورادي من متصوفة مسدسيون

يعلمون البرتقال فن الاستشهاد الأخضر ،

ومواجهة خياشيم الأفعى بمهارة الرخام

وما في عروقي من نحل أليف !

وعناكب تعلم الزيتون المغامرة كجسارة النوارس

واستزراع الريح عبر أمواج البحر الأحمر

وهذا الغيث فناجين خيول طيبة تبصر الغيوم في وضح السراب .

تجيئني كلما أتسكع

مع بياض ناعم بحجم انتظاري …

التقيتك في أروقة النار ” صلاة ” .

التقيتك في معطف النهر بساتين حنين .

فأسكب شذاك في آنية ضفائري

لأعطيك شهوة الشتاء ,

وحكايات مبللة بالقلب

عند عتبات شفتي المشتعلة عصافير .

أسرجنا عناقنا وشعري الطويل ( هل تتذكر ، الآن ، قصير )

ورمشك الذهبي

يوم ذاك …

النافذة تدنو كوجهك …

البحر يهجر دمي , دمك

هواؤك شجيرات أبجدية عالية !

العشب يتعرى من ضفافه في مرايا الدهشة ,

ويمد زوارقه في أوردتي – شرايينك ….

( 4 )

في كلماتك أرى القدس ” عصرا ” …

وطيور لم تكمل قلقي الأزرق !!! …

فأتذكر وجه ” الفارس ”

بتله …

بتله … .

….

|||||

كان  صباحا جميلا

في سهول يديه , يديك

وضفاف قدميه … قدميك

كقرنفلة توزع رحيقها على أشجار الصنوبر ,

وكخبز تقرأه النار سلسبيلا

جرحي يقرأ السفح نرجسا

وأنينا أبيض

يرتعش لبنا !!! …

وردة تقطف أريجك , و تعض رموش الفارس

وتشرق في صدري – صدره

لكي يضيع البحر في يديك !!!  …

وتحاصر ركوع الحمام البلدي في جروح خبزي الكنعاني

وطمي الطازج

الذي يلاعب البحر بين أسنان الغرقد

ويدفن ما تبقى من سراب

بعيدا عن دمي العفوي الذي يربي الخيول على قراءة العشب

ومحاولة استبطان أبجدية الشمس

ومسائلة القرآن عن تضاريس المرحلة

القيء يعاجلني بزراعة فسائل النحل الأليف أو الشرس

لمتابعة زرقة السماء

ضروع الندى أناملك ، وغبارك الأحمر الفضي

لأرى السماء كما السماء كما السماء

والخيول مسارب طيور الإسراء .. الجنة

وخطاك إلى دمعة الجاردينيا وهي ترصد جبال الوهم

والكواكب التي تشع خبزا متعفنا بالقرب من جرح الخيول

لمصاحبة السماء إلى طوفان الغيث

( 5 )

يولد الآن قمر

وضحكته

في دمك

اقتربنا من سماق الشتاء

واسمك الحركي محراب المطر

(( اسمك الحركي على

جبين القلب ))

أخوتي ، يذكرونك ليلا ، ويركضون

نحو موجك الذهبي

دمعتان

تكفيان لمائدة السماء

أناملك بئر الندى ، تقول له

اصعد إلى زهر الزيتون

وصلي لمدائح الغيوم

وكبر أمام صهيل السنديان

في دمك

نهر يثير الشهية للقصيدة

ولرائحة قهوة ” المزاج “

لأرى القمر قمرا في فضاءات جرحك العالي

واليمام ! …

( 6 )

وكنت أمام العصافير ترتل الإسراء

تأكل الحبر

وتزرع الفطرة

وترش الفراغ .. العراء بماء الطمأنينة

وتصرخ كالنبوءة

كوتر مشدود إلى دم ” الفارس “

وعافية العشب

تلقي الحصى في عيون الضباب

وترسم ظلنا القصي

تمشي واثق القامة بين هاويتين

أراك تشعل النار في العراء

وهذه الخيمة وترك العصي على الدمع

فتصغي الطرقات بين قدميك

تدفع النهر إلى أن يلعب مع الورد التسابيح

ويملأ السماء بالزرقة !

فتكور الطين الزلال في سقف رائحة اللوز

كعاشق تتقن التهجد

كيف تسللت إلى رمش قلبي ؟!

أي قمر في عينيك أوجعني !

وأي جرح قادني إلى الهوى ؟!

بكلماتك

تضمني كماء الورد

نحن روحان حللنا دمعا

جرحا

وقافية تمتص عطر الصلاة صلاة

الجبال تنحني إليك

لتكمل وقوف الهواء فوق المنصة

والجاردينيا سجادة للتبتل

ودخوله إلى دمعة الروح

بجوار البحر تقول : اكتب ، الريح تنصت إليك

والصمت يدشن دموع الأرض

وهذه السماء بلبل محنى بالأقحوان

وتردف بارتجال وتواضع المطر : حلق كضوء الشمس

وابتعد عن شواطئ القلب

المكان لغتك

المرجان صمتك

أريد أن أقول توابل برائحة الحلم وهو يسرق جرحك الدبلوماسي

صوتك لغة الصباح

وقطرات خطاك تلمع

سلام لك أيها الصلاة … المسدس ،

وأنت تفتح الباب للشموس الجديدة ،

وتحاول إنقاذ السمك من الغرق

أو من الموت في جيوب السراب

أو في أرجاء تعاريج الذاكرة …

وحماية أبراج الحمام من هواء العراء

أو ملوحة الكلام ..

أو خطى نهد الهاوية ..

سلام لك …

والشمس تتبرج للعصافير

والظل يختبئ في ملوحة الناي

أو وهج الرمل الغويط

أو سفوح بعوضة تدرك الغرق قبل عقارب ساعة الحائط الغربي

سلام لك …

والمطر يكشف زينته للمسرة وجهك

وهذا الندى ما زال خريفي الوعد

وكحل العمامة أزرق غويط كرائحة النوارس

( 7 )

هو الباب إذ تضيق بي السحب

فأتماهى مع أول القمح

باب الحكاية

فأراك عاشقا للشتاء

ولخريف أمي

أحب السماء التي تولد من يديك

من دمك

ومن كلماتك

لأراك تضئ الخيول البيضاء

وتفتح باب الصلاة للبهلول

رائحة الابتسامة في قميصك الزعفران

حين تفتح باب النهار

وتسرج الليل بعرقك

بجرحك

وبدمعك

بكلماتك

أضيق ضجري

وتمر السماء إلي كما حريتي

وهذا الدلال مناديل عشق

مصابيح تقص الدخان والسراب

وتنتظر وقوف البحر إلى جانبي

فتستعيد صواب الخيول

وأغاني الدلال

وهذا الدم يصطاد الأفاعي

كانت السماء أوضح حين أسرجنا عشقنا

وهذه الخيول زهور مغناطيس

يدور بي الحب

الأرض واقفة

والسماء لجم الريح

فأتقيأ قبيل سفري

بدمعي سؤال ، يا قلب … كيف صحوت قبيل الزفاف الجميل !

في صدرك زجاج القطارات

نحن الذين نعبر النهر مرتين

وهذا الصدى صواب السفر

وعمق التاريخ صلاة

لأصعد خلفك عبر المنحى

فأين عذارى الأغاني ؟!

أين قرآن صلاة العصر ؟!

أين ابتسامة الصباح ؟!

وأين الخيول التي فينا ؟!

نحن الذين نعشق ” إنها لحياة طويلة .. “

ونرجس ” لا يصلين … “

كل العصافير تعود إلى لغتك

وأنت أساطير الرصيف

وهذا القطار السريع الذي يزف الحمام البلدي

وهذه الزنابق صورة العائلة الكريمة

لدينا فائض من الموت ، فاصمد

لدينا فائض من الدمع ، فأزرع

لدينا فائض من الريح لولا ابتسامتك ، فاهدأ

لدينا فائض من الوقت ، فأسرج

قطعنا ربع البحر وستين خريفا

ومازال في الدمع صلاة !

^^^^^^^^^^^^

ما أبعد الحب !

ما أقرب العشق !

فالسلام عليك

|||||/////\\\\\|||||

ملحوظة : كتبت هذه القصيدة في 15 / 6 / 2005م ثم أعدت كتابتها في 25 / 4 / 2009م ، 14 / 5 / 2009م فاقتضى التنويه .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s