أمريكا والعرب .. غيرة وكلينكس !!علاء الدين حمدى

أمريكا والعرب .. غيرة وكلينكس !!

ـ من أجلها يتقاتلون ، وبأمرها ينتهون ، فى هواها يستعذبون المذلة ، وفى جواها يقبلون الهوان ، لخاطر عيونها يعادون ، وفيهما يهادنون ، أحلامها أوامر ، وإيماءتها تعليمات ، لو تململت اهتزت العروش ، ولو رضت تبهلل المعرشون ، إن ابتسمت لغيرهم يغارون ، وان فعلت فى وجوههم فكأنما حيزت لهم الدنيا بمفاتيحها ، إنها أمريكا .. قبلة العشاق ووجهة المشتاق وكعبة الباحثين عن السلطة فى عالمنا العربى والعوالم المشابهة ، نظما وجماعات ، زرافات ووحدانا ، لا يُستثنى منهم أحد !

هذه المشاعر العاطفية ، أو المرضية ، أشعلت نيران ” الغيرة ” خلال الأيام القليلة الماضية فى حالتين نلحظهما بدون ترتيب كالاتى :

ـ الأولى : الحالة التى انتابت ” جماعة الاخوان ” بعد تأكيد الرئيس الأمريكى ” أوباما ” اختياره مصر ليوجه منها خطابه الى العالم الاسلامى ! فانبرى نائب المرشد الدكتور محمد حبيب غاضبا معلنا رفض الجماعة لهذا الاختيار ! مقللا من أهمية الخطاب وجدواه ! مؤكدا أن جماعته لا تعول على الزيارة كثيرا أو قليلا ولا تنتظر من ” أوباما ” أو غيره أن يضيف ” اليها ” شيئا ! فى حين أكد الدكتور عصام العريان رئيس القسم السياسى أنهم لن يحصدوا أية مكاسب من الزيارة ! وان النظام الحاكم هو المستفيد ! وأن العرب والمسلمون سيسمعون حلو الكلام دون أثر ايجابى ، هذا على عهدة ما كتبه الأستاذ “صبحي عبد السلام” المصريون فى 10/5 /2009 والذى أرجو أن ينال نصيبه معى من الهجوم المتوقع على هذا الجزء من المقال ، أما ما على عهدتى فهو مجرد أسئلة بريئة أوجهها لأركان الجماعة :

1ـ من ترون غير مصر .. الشعب ، قلب العالم الاسلامى منذ منَّ الله تعالى على أهلها بالاسلام وبكل ماضيها المشرف فى نصرته وبأزهرها الشريف موطن علم أهل السنة والجماعة ، يصلح مكانا لمن أراد مخاطبة العالم الاسلامى سواء أوباما أو غيره مهما اختلفنا مع نظامها أو مع أوباما هذا ؟ هل هى ايران مثلا بصفتها دولة شيعية منفردة بين 56 دولة سنية كما قال الأستاذ مهدى عاكف ؟! أم أن الاعتراض جاء من منطلق ” ُطز ” فى مصر لا أكثر ؟!

2ـ لماذا تقلل الجماعة من أهمية الخطاب وجدواه وهى ، أو نحن ، لا نعرف فحواه بعد ، وهو فى كل الأحوال مجرد خطاب للنوايا من شخص يبحث عن مصلحة بلده بمحاولة فتح صفحة جديدة مع العالم الاسلامى يقول أنها ستبنى على الاحترام المتبادل ، فان صدق فأهلا به وان كذب فلن نخسر جديدا ؟

3ـ هل فهمت الجماعة أن اختيار الأمريكان لمصر يعنى توقف تحاورها معهم ؟ وهو ما أغضب الدكتور حبيب وجعله يقول ” مقموصا ” أنهم لا يعولون على الزيارة وأنها لن تضيف ” اليهم ” شيئا ؟

4ـ ما المكاسب التى كانت ترغب الجماعة فى حصدها من الزيارة ولن تتحقق وفقا لحساباتها ؟

ـ فى رأيى لا هذا ولا ذاك ، فالأمر لا يزيد عن كونه مبدأ الجماعة الخالد المتوارث ” خالف تعرف ” ، وغيرة قاتلة سببها أن ” الحبيبة أمريكا ” لم تبتسم فى وجوههم ، ولم تدعمهم حتى الآن جديا للوصول الى السلطة رغم تعهدهم بقبول ما يسمى ” بعناصر الدولة المدنية ” على الطريقة الأمريكية ، بداية من استعدادهم للاعتراف باسرائيل وكامب ديفيد اذا وصلوا للحكم ، ونهاية بموقفهم غير الواضح من ” البهائيين ” !

ـ الحالة الثانية : هى تلك التى انتابت البعض نتيجة التقارب الأمريكى الايرانى ، فهرولوا للحصول على تصريحات تطمئن قلوبهم أن الود سيظل موصولا وأن ” على الحِجر ” متسعا للجميع أعجمى وعربى ، وأن أى اتفاق لابد أن يأخذ فى الاعتبار مصالح الدول العربية !

وهى سذاجة مفرطة أن يظن هؤلاء أن أحدا يعنيه مصالحهم فى قليل أو كثير ! وهى خيبة ثقيلة تدل على أنهم لم يدرسوا هذا التقارب منذ ثورة الخمينى مرورا بالتعاون المثمر لتسهيل غزو أفغانستان ثم العراق ، وهو قصر نظر يعنى أنهم لم يدركوا طبيعة أى تحالف غير متكافئ مع الأمريكيين ، ولم يفهموا أنهم مخترعو ” المناديل الكلينكس ” وأصحاب نظرية استخدامها لحين تيسر الحال واقتناء ” منديل من القماش ” غسيل ومكوى ! ولم يدركوا أنهم تخصص ” نذالة ” يبدلون أصدقائهم وأعدائهم وفقا لمصالحهم فقط ، كما فعلوا مع شاه إيران ونورييجا وبرويز مشرف وغيرهم من حلفاء الأمس ، وهو نفس المصير الذى ينتظر حلفاء اليوم بعد أن ينتهى دورهم بمجرد بلورة التقارب الأمريكى الايرانى الى واقع ملموس يمنح إيران دورا لم يحصل عليه أى حليف من قبل ! دورا سيستمر ما شاء الله أن يبقى بترولا فى الخليج ، فكما كتبت من قبل ، أن سيطرة إيران بنفوذها على بترول الخليج بضفتيه مسألة وقت ، لأن حكمة الله تعالى وضعت خزانات البترول العربية فى المناطق ذات الكثافة السكانية “الشيعية ” التى من البديهى أن ولائها للأب الروحى فى ” ُقم ” الإيرانية قبل مواطنها الأصلية ، والأمريكان يعلمون ذلك جيدا ، وعليه فهم يريدون حليفا جديدا من نوع خاص يمكنه حماية مصالحهم فى الخليج وما وراء الخليج خاصة فى الشرق ، بدور متفرد لا تستطيع أن تقوم به إسرائيل ، ولا يُوثق فى إسناده الى أى دولة عربية مهما كانت قوتها أو درجة ” انبطاحها ” ، فالأمريكان لا يراهنون فى مثل هذه الأمور الحساسة على دول غير مؤسسية تفتقد للثوابت السياسية وتتنقل بين القومية والليبرالية والاشتراكية والديمقراطية والرأسمالية و” المهلبية ” ، ونظم أصبحت عبئا ثقيلا على قلوبهم آن الأوان للتخفف منه مقابل بقاء محور ” إسرائيل ـ إيران ” عسكريا واقتصاديا لضبط إيقاع النبض العربى ، ليس بعصا الطبول ، ولكن بالعصا التى تُعدُّ لمن عصى وتجرأ ، أو ضاق وتذمر من المصيبة السوداء التى ستطال جميع من تناسوا لقاء يومهم هذا ، سواء هؤلاء الذين ستتخلى عنهم أمريكا بعد أن ارتكنوا اليها بدلا من الارتكان الى شعوبهم ، أو أولئك الذين ستتخلى عنهم إيران .. الدولة الإقليمية الوحيدة التى استوعبت جيدا وبذكاء كبير كيف ستتعامل مستقبلا مع حلفائها وأذنابها القدامى بنظرية ” الكلينكس الأمريكية “.

ضمير مستتر:

وكل يدعى وصلا بليلى

وليلى لا تقر لهم بذاك

علاء الدين حمدى

a4hamdy@yahoo.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s