مراقب إخوان ليبيا: ما بيننا ونظام القذافي مجرد لقاءات\\علي عبدالعال

سليمان عبدالقادر يشرح ما انتهت إليه العلاقة بين الإخوان والنظام
مراقب إخوان ليبيا: ما بيننا ونظام القذافي مجرد لقاءات
تجمعنا بالإخوان علاقات فكرية ولا دور لنا في اختيار المرشد

علي عبدالعال
برغم عقود من الحظر والتضييق، وهجرة القيادات إلى المنافي، ما زال “الإخوان المسلمون” في ليبيا الرقمَ الأهمَ في معادلة المعارضة الليبية، ومنذ عام 2005 بدأ الإخوان أولى حلقات مسلسل الحوار مع الدولة والذي أفرج بمقتضاه عن العشرات من معتقليهم، إلا أن الدولة التي طرحت بإرادتها الحوار عادت وأغلقته من جانب واحد -على ما يبدو- بعد أن أمنت جانب الإخوان وغيرهم من قوى المعارضة في الخارج، التي مثلت لها تحديا في فترة من الفترات في حين اتجهت مؤخرا للحوار مع الجماعة الإسلامية المقاتلة!.

المراقب العام لإخوان ليبيا كان من أبرز الشخصيات التي خرجت من البلاد عام 1994 إلى منفاه الاختياري بمدينة زيورخ بسويسرا، على خلفية أحداث توسعت فيها دائرة الاعتقالات فطالت العشرات من أعضاء الحركة الإسلامية، وكان المهندس سليمان عبدالقادر شاهدًا أيضًا على الدعاية التي روجت لها الدولة باسم الحوار مع الإخوان والإفراج عن معتقليهم، وهو هنا يحكي لنا إلى ما انتهى إليه هذا الحوار وأبرز نتائجه، حاورناه هاتفياً من القاهرة فاختار أن يرسل لنا ببعض ردوده على أسئلتنا إلكترونيا عبر شبكة الإنترنت.

حوار الإخوان والدولة الليبية

* منذ الإفراج الأخير عن معتقلي الإخوان في السجون الليبية والذي جرى عام 2006 لا حديث بشأن الحوار بين الدولة والجماعة، فإلامََ انتهى الحوار؟

ـ نحن نعتبر الحوار أصلاً في تعاملاتنا، داخلا في صناعة القرار أو اتخاذه أو عند التعامل مع المستجدات، أو بشأن التفكير المستقبلي في قضايا وطننا وأمتنا العربية والإسلامية، وكذلك الحال بالنسبة للقضايا الخارجية والتعامل معها، أما بشأن التعاطي مع النظام في ليبيا فلا نستطيع أن نقول إنها وصلت إلى ما يمكن أن نطلق عليه حوارًا، كل ما هنالك لقاءات متفرقة تناولنا خلالها الشأن الليبي.

*هل توضح لنا طبيعة هذه اللقاءات؟

ـ أذكر لقاءين: أحدهما تم مع المندوب الليبي في الأمم المتحدة، والثاني مع صالح عبد السلام المدير التنفيذي في مؤسسة القذافي، ولم أكن حاضرًا بشخصي بل حضره بعض الإخوة، ولم تكن اللقاءات مستهدفة بأصلها بل كانت تتم على هامش لقاءات أخرى، وكان الأمر تعاطيا في الشأن الليبي عامة، هكذا كانت طبيعتها.

* كيف رأيتم خطوة الإفراج عن بعض معتقلي الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، ثم حديث سيف القذافي عن حوارات بين الدولة والجماعة؟

ـ بداية فإنه من الأهمية بمكان بالنسبة لنا تحقيق التوافق الداخلي بين مكونات شعبنا بعيداً عن كل ما يمكن أن يفضي إلى الفوضى وغياب الأمن والاستقرار، وعلى ذلك فنحن دائما نرحب بكل ما من شأنه أن يرفع عن بلادنا حالة التوتر الداخلي ويلطف الأجواء بها، وقد عبرنا عن سعادتنا بذلك الإفراج في وسائل الإعلام، ودعونا وما زلنا إلى تبني نهج الحوار لحلحلة جميع القضايا العالقة في وطننا، وطالبنا النظام بضرورة أن يخرج من حالة تكرار النفس التي عهدناها على مدى العقود الماضية، لكون أن حصاد ذلك كان مرًّا يلمسه الجميع، وطالبنا بتبني مشروع وطني للإصلاح يشارك فيه الجميع من أبناء الوطن دون استثناء من خلال عمل أهلي مستقل.

* الدكتور علي الصلابي كان أحد رعاة الحوار مع الجماعة الإسلامية، ما اعتبره معلقون دخولا إخوانيا على الخط، ما مدى صحة ذلك؟

ـ الشيخ الدكتور علي الصلابي شخصية معروفة على الساحة الليبية والعربية والإسلامية، وهو بالنسبة لنا موضع ثقة واحترام، وشخصيا فأنا على علاقة طيبة ووثيقة به وأعتز بهذه العلاقة، ولا شك أننا نتفق سويا في كثير من الآراء ووجهات النظر المتعلقة بالهم الوطني والإسلامي عامة، ولكن في ذات الوقت هو شخصية مستقلة بنفسها، ولا يعتبر ممثلا لنا فيما يقوم به من أعمال بالتعاون مع مؤسسة القذافي التي على رأسها المهندس سيف القذافي، بالطبع لا يعني هذا عدم تقديرنا للجهود الكبيرة التي بذلت، بل نرى أن لها دورها المهم في حلحلة العديد من القضايا المعقدة والمزمنة؛ فنحن نرحب بكل جهد يبذل لرفع المعاناة والظلم عن كاهل المظلومين ويعيد الأمور إلى نصابها.

لا شأن لنا بمنصب المرشد

*  لو انتقلنا لملف آخر وهو إعلان مرشد الإخوان عدم ترشحه لفترة جديدة، كيف تنظرون إلى هذه الخطوة؟ وما طبيعة علاقتكم بالتنظيم الدولي للإخوان ومكتب إرشاد الجماعة في القاهرة؟ وهل سيكون لإخوان ليبيا دور في المشاورات حول المرشد القادم؟

ـ بفضل الله تعالى، فإن مسألة الترشح والقيادة عندنا كإخوان ليبيين محسومة لدينا منذ أمد بعيد؛ حيث تحدد لوائحنا الداخلية الخاصة بنا فترة ولاية المسئول العام في جماعتنا بدورتين متعاقبتين فقط، وذلك إيمانا منا بالتداول على المسئولية والقيادة، وأن ما ندعو إليه يجب أن نتقيد به في هياكلنا ولوائحنا.

أما فيما يخص العلاقة التي ذكرت فكما تعلم فإن الإخوان يقعون تحت مظلة فكرية واحدة تستقي من معين وسطية الإسلام واعتداله، ولا شك أن لدينا حوارات وندوات وتنسيق ومواقف مشتركة تخص قضايا منطقتنا العربية وشئون أمتنا الإسلامية، وليس هذا فقط مع جماعات الإخوان المسلمين في أرجاء العالم، بل أيضا مع كل المهتمين بقضايا الأمة وشئونها، والعاملين في سبيل نهضتها والخروج بها من أزمتها، أما ما ذكرته من مشاورات حول اختيار المرشد الجديد فهذا ليس من شأننا، ولم يسبق أن دعينا إلى ذلك أو شاركنا فيه من قبل، وبالتالي هذا لزوم ما لا يلزم.

*  تعيش قيادة الإخوان في منفاها بالخارج فكيف يمكن الاضطلاع بمهام قيادة الجماعة داخل ليبيا؟ وهل صحيح ما يشاع عن الفجوة التي تفصل إخوان الخارج عن إخوان الداخل؟

ـ القضية ليست قضية إخوان الداخل وإخوان الخارج، القضية الجوهرية بالنسبة لنا، هي قضية وطن نريد له الاستقرار والرفعة، ومواطن نحب له أن ينعم بحقوق المواطنة الدستورية، وأن يُفسح له المجال ليكون له دوره الفاعل في بناء الوطن، أما فيما يخص المتابعة فنحن نتابع الشأن الليبي بكل تفاصيله، ولا نمارس دور المعارضة التقليدي القائم على الانتهاز السياسي والخطاب الحدي، بل ندعو للتوافق الوطني، ونرفع صوتنا بما نراه حقا؛ فنقول للمحسن أحسنت ونشجب السياسات والممارسات الخاطئة، ونحاول جاهدين تقديم رؤية واضحة للإصلاح الوطني تحفظ البلاد وترجع بها إلى الوضع الطبيعي الذي ينبغي أن تكون عليه الدول الناجحة.

*  إذا طلب منكم الرجوع إلى البلد فما هي الشروط التي تشترطونها لذلك؟

ـ نحن لا نشترط على الوطن بل نشترط للوطن، وتأمل معي كل المطالب التي طالبنا بها لن تجد فيها مصلحة معينة خاصة لنا نحن كإخوان بل هي حقوق نطالب بها للجميع حتى أولئك المخالفين لنا، مطالبنا تعتبر مظلة لكل العمل الوطني، ونحن نطالب لنا ولغيرنا بـأن يكون للجميع دور حقيق في الإصلاح.

*  وكيف تقيّم طريقة تعامل الحكومة الليبية مع الإخوان المفرج عنهم داخل ليبيا؟ وهل ترى أمامهم مساحات ممكنة للفعل؟

ـ المساحات المسموح بها في الداخل ما زالت غير كافية لكل من يريد الإصلاح، نأمل المزيد من التشريعات والخطوات بما يضمن الحقوق، وبما يضمن العمل الأهلي ويفعله، وبما يضمن رفع المعاناة عن المواطن الليبي، الذي بات يواجه الضيق في معيشته وفي أبسط الاحتياجات من صحة وتعليم وخدمات.

الإسلاميون مهجرون أو معتقلون

* وبشكل عام كيف تقيّم وضع الحركة الإسلامية في لبيبا؟

ـ إن كنت تعني بالحركة الإسلامية التنظيمات ذات التوجه الإسلامي، بمعنى التنظيمات التي تتبنى منهاجا ينبثق عن التصور الإسلامي، فهي إما مهجّرة مثل جماعة الإخوان المسلمين أو معتقلة في السجون؛ وذلك لأن القوانين الاستثنائية المعمول بها في البلاد لا تزال تضيق حتى على عملية تأسيس الجمعيات أو المؤسسات الأهلية الخيرية، فما بالك بأشكال العمل التنظيمي الذي يمكن أن يحمل صفة تُفسر بأنها سياسية.

أما إن كنت تعني عموم الصحوة، فبفضل الله تعالى فإن المجتمع الليبي مجتمع مسلم يغلب عليه التدين واحترام القيم الإسلامية، فرغم القيود والشروط الأمنية المشددة إلا أن هناك مظاهر إيجابية طيبة تشهدها أرجاء مختلفة من بلادنا متمثلة في أنشطة حفظ القرآن الكريم والندوات العلمية والمسابقات الثقافية الإسلامية التي تقام في مناسبات مختلفة في بلادنا.

* وماذا عن حال الإخوان بشكل خاص؟

ـ حالهم حال بقية المواطنين في ليبيا ممن سبق اعتقالهم؛ فمنهم من عاد إلى سابق عمله ومنهم من لم يتمكن من ذلك بعد، وحقيقة فلا يزال هناك إشكالات لا تقتصر فقط على الإخوان، بل على كثير ممن سبق اعتقالهم فيما يوصف بـ “قضايا سياسية”، للتدليل على ذلك؛ ففي العام الماضي وبمبادرة من مؤسسة القذافي للتنمية قام مجموعة من المواطنين في ليبيا – غالبهم أكاديميون ومحاميون- بتقديم طلب لتأسيس جمعية حقوقية، فرفضت السلطات الأمنية الموافقة على طلبهم، وطلبت من هؤلاء حذف بعض الأسماء من قائمة الهيئة التأسيسية للجمعية، تحت ذريعة أنه “سبق اعتقالهم في قضايا سياسية”.

*هل تطلعنا على طبيعة العلاقة الآن بين “إخوان ليبيا” والمؤتمر الوطني للمعارضة في الخارج، خاصة بعد مقاطعتكم المستمرة لاجتماعات مهمة نظمها المعارضون الليبيون في لندن؟

ـ نحن نملك رؤية خاصة بنا في التعامل مع الشأن الليبي، هذه الرؤية تقع بين محددين أصيلين هما: العمل السلمي والعمل الوطني، أما ما ذكرت من المقاطعة المستمرة فهذا كلام غير دقيق؛ لأننا نتعامل ونتواصل مع كل من يرى بلزوم هذين المحددين؛ وبالتالي فنحن دائما مستعدون للحوار والتعاطي والتعاون مع أي طرف وطني في إطار الحفاظ على أمن وسلامة واستقلال الدولة الليبية ووحدة ترابها وما يفضي إلى تحقيق غد مشرق لوطننا.

التضييق على العمل الأهلي

* كنتم قد دعوتم نظام القذافي إلى إتاحة الفرصة لكم للعمل من خلال تأسيس مؤسسة رسمية داخل ليبيا، كيف رأيتم ردود الفعل الرسمية على هذه الدعوة؟

ـ لقد طالبنا مرارا وما زلنا بوجوب إفساح المجال الواسع للعمل الأهلي في ليبيا، وما يلزم من تغيير للقوانين التي تعوقه، وضرورة العمل على نشر الوعي بأهمية العمل الأهلي وثقافته، الأمر الذي سيفعِّل دور المواطن الليبي في خدمة مجتمعه، وسيعزز من قدرات وعمل المؤسسات والجمعيات الأهلية، كل ذلك؛ لأننا نؤمن بالتنوع والاختلاف كسنة بشرية، ومن ثم بأهمية أن يكون للمواطنين دور في إثراء وخدمة الحياة المجتمعية، الذي يعني – في ذات الوقت- كفاية مؤسسات الدولة الرسمية مؤونة العديد من القضايا والمشكلات الفرعية التي تستهلك منها الكثير من الوقت والجهد والمال، للأسف الشديد فإن القوانين التي تعيق العمل الأهلي لا يزال معمولا بها في ليبيا، وهذا في وجهة نظرنا – بخلاف أنه انتهاك للحقوق الإنسانية للمواطنين- أنه من غير المنطقي الإصرار عليه، وإلا فلماذا تضييق الفرص أمام المواطنين للانضواء تحت مؤسسات مدنية رسمية ذات نظام أساسي يتضمن مبادئها وأهدافها وسياساتها ووسائلها، وتتحمل مسئولية نشاط منتسبيها، ويمكنهم من خلالها المساهمة في خدمة ونهضة بلادهم.

* هل تعولون على دور فاعل للمجتمع الأهلي في ليبيا؟

ـ طبعا لا يستطيع أحد أن يحصر الإصلاح في خطوة واحدة، ولكن في تقديرنا أن من أهم أسباب تراجع بلداننا وتدني مستوى فاعليتها وتأثيرها دوليا هو الغياب أو التغييب المتعمد لدور مؤسسات المجتمع المدني، ففي مقابل ذلك نجد أن أهم أسباب قوة الدول المتقدمة هو الدور الحقيقي والفاعل لمؤسسات المجتمع المدني، فنجد هذه الدول تمتلك مؤسسات راسخة تمارس دورها في حدود صلاحياتها؛ فالمؤسسات التشريعية والقضائية تضبط أداء المؤسسات التنفيذية وتمنعها من تجاوز حدودها، مستمدة القوة والشرعية والحماية من مؤسسات المجتمع المدني الفاعلة التي تعبر عن نبض الشارع وتطلعاته، ومن هنا فإن من يعارض وجود مؤسسات أهلية في مجتمعاتنا أو يعمل على خنقها وتكبيلها بتشريعات وممارسات جائرة، هو في واقع الأمر يعمل على إضعاف دولنا ويسهِّل أسباب ابتزازها وتضييع حقوق شعوبنا من قبل الدول الأقوى، وسيستمر هذا الضعف ما دام تجفيف منابع المجتمع المدني هو السلوك المعتمد في أوطاننا.

الشعب الليبي ضحية ابتزاز

* تم الإعلان مؤخرًا عن توقيع اتفاقية بشأن تبادل السجناء بين ليبيا والمملكة المتحدة، الأمر الذي ربما سيتمكن معه عبد الباسط المقراحي من قضاء حكمه في ليبيا، كيف تقيمون هذا الاتفاق؟

ـ دعني أقول إننا ننظر إلى قضية لوكيربي -مع تقديرنا للضحايا الأبرياء الذين قضوا فيها- بأنها استخدمت لابتزاز النظام الليبي إلى أقصى مدى ممكن، ولعل تداعيات القضية التي طفت على السطح مؤخرا، وتصريحات بعض الأطراف ذات العلاقة تثبت هذا الكلام؛ ولذلك فإن التفسير المنطقي لتوقيت هذه الاتفاقية أن هناك غرضًا يستهدف التجاوز والالتفاف على أي خطوات يمكن أن تثبت عدم تورط عبد الباسط المقراحي في هذه الجريمة، ومن ثم الحفظ لماء وجه الجهات التي أصدرت هذا الحكم، وبالطبع فإن أي تطور في القضية لصالح عبد الباسط المقراحي من المفترض أن يكون له تداعياته على مصداقية هذه الجهات، وعلى مصير التعويضات الضخمة التي تكبدها الشعب الليبي دون وجه حق لصالح أهالي ضحايا الطائرة المنكوبة.

*  بشأن قضايا الداخل ما تفسيركم للخطوات التي اتخذت ضد الفضائية الليبية المحسوبة على سيف الإسلام القذافي؟

ـ تناولت بعض المواقع الليبية السبب الذي دفع إلى هذا الإجراء، وهو على خلفية إذاعة برنامج “قلم رصاص” على القناة الليبية، في نظري أن القضية يجب ألا ينظر إليها بمعزل عن بعض التصريحات التي وردت في الاحتفال بيوم السابع من أبريل لهذا العام، والتغييرات التي طرأت على اللجنة الشعبية العامة، الأمر الذي ربما يعكس اعتقادًا بانحسار التوجه الإصلاحي الذي طُرح على مدى الأعوام القليلة الماضية.

*هل تعني أن النظام الليبي تراجع عن مشروع الإصلاح الذي أعلن عنه؟

ـ دعني أوضح الأمر بطرح سؤال بسيط: ماذا سيعني هذا الإجراء ضد القناة الليبية في نظر المتابع؟ القناة محسوبة على المهندس سيف الإسلام القذافي، وهو كما يعلم الجميع لعب دورًا مهما في حلحلة العديد من الملفات الخارجية عندما كان النظام الليبي يعاني الأمرين حتى من قبل الأشقاء العرب، إضافة لدوره الإيجابي تجاه العديد من قضايا الشأن الداخلي.

وبحكم مكانة سيف الإسلام القذافي فهو لم يكن ولن يمثل تهديدا لأمن نظام الحكم في ليبيا. وعليه فإن كان هذا ما حصل مع فضائية محسوبة على المهندس سيف الإسلام القذافي، فهل يا ترى سيثق المواطن في جدوى أي توجهات إصلاحية مستقبلا؟ أعتقد أن هذه هي الصورة بكل بساطة ومنطقية، أعتقد أن لسان الحال أبلغ من المقال ومن كل الشعارات المرفوعة، وأن ما يراه المواطن على أرض الواقع هو الذي سيعزز ثقته في نهج الإصلاح، أو أنه سيفقده الثقة ويرسخ لديه القناعة بأنه لا مجال للمراهنة على أي توجه للإصلاح في ليبيا مستقبلا.

مما لاشك فيه أن الأجواء الراهنة أوجدت تشاؤمًا وشعورًا لدى الكثيرين بأن ما اتخذ من خطوات إيجابية على المستوى الداخلي في السنوات القليلة الماضية ستكون معرضة في أي لحظة للانتكاس والتراجع عنها.

* إذن ما الحل من وجهة نظركم؟

ما أقوله إن أي دعوة للإصلاح يجب أن يكون لها ثلاثة شروط: أولها إرادة سياسية تصدر عن قناعة بأن الإصلاح هو الحل الناجع لما يعانيه الوطن والمواطن من إحباط وفشل، ثم ثانيا مشروع للإصلاح يركز على معالجة أسباب الأزمة، ولا يقتصر على مبادرات تتعامل فقط مع نتائج الإخفاق، وثالثا تيار شعبي لديه القناعة بالإصلاح ويمارس دور الرقابة الذاتية المتمثلة في تفعيل الدور الأهلي.

شخصيًّا أتمنى أن تأخذ القيادة الليبية بزمام المبادرة لتحقيق آمال وتطلعات الشعب الليبي في الإصلاح، وأعتقد جازمًا بأن كل انفراج في الملفات الداخلية سيخفف من حالة التوتر الداخلي، وسيستفيد منه الوطن والمواطن، وسيحسب لقيادة النظام، وعلى العكس من ذلك، فإن كل تضييق ستستفيد منه فئة قليلة، وفي نفس الوقت سيوسع الهوة بين النظام والشعب، وسيحسب على قيادة النظام؛ لأنها هي التي بيدها زمام الأمر والقرار.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/ علي عبدالعال
صحفي مصري
Ali Abdelaal
Egyptian journalist
0020126656895

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s