إعقليني\\عفاف صديق

على حين غفلة تركني متعجلاً لفراقي ، كسول العتاب ، عزيز الخطاب ، شحيح الجواب .. ثم غاب عني وكأنه طيف خط ألوانه الزوال! ولم أقم من مجلسي ، ودام صمتي الحزين مرابطاً أنين القلب ، وسكون شديد في الجوارح ! ولم لا والنفس صارت تتأهب للكلام ، وقد نظرت إلىّ لوَّامة فصيحة المنطق تقول : كدت أن تظلميني .. أنتِ التي عليك أن تحميني ؛ إن قلت لكِ يساراً فلا تطيعيني ، وإن أغويتك بشدة حاجتي فلا تسمعيني ، وإن وسوست لكِ بالهوى فلا تتبعيني .. أنا التي عليكِ رعايتي بزمام الخوف من القهار امتطيني ولا ترقّي لدمعي ولا تركني لأنيني .. فقط إمسحي برفق عنقي وتوجهي بي إلى وادي الصبر

وهناك اعقليني ، وزيديني من زروع القناعة والرضى ، واسقني من رىّ الزاهدين ، وحين فرغت نفسي من الكلام أويت إلى ركن الهدى والرشاد خجلَى منها، وإذ بقدمي تذل فوقعت في بئرٍ كادت روحي أن تخرج من جسدي ، ولما ذهب خوفي وقد لامــست

قدماى عمقه وجدت طوقاً على حافته فنطق لساني : الحمد لله فإذ بالطوق يقترب مني والماء يزيد فقلت : لا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ، والطوق يزداد قربا والماء يتدافع ينقيني ويغسلني ويقول : لا تخافي أنا ماء الهدى وهذا طوق الرشاد حتى غمرني غمرة كاملة ، وفي لمحة أمسكت بالطوق أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله .. ثم طفوت والسرور في قلبي والطمأنينة في ضميري ، والحمد في فؤادي، ولم يشغل بالي بعد إلا نفسي التي عقلتها ، وظللت وأنا أركض نحوها أهلل وأكبر حتى فككت عقالها ، ووثبت عليها وثبة العزيمة والإرادة وامتطيتها ، وبرفق مسحت عنقها وسريت بها على طريق الخير يؤاذرني صهيلها ، ويزكيني صبرها ، وكان أن زينت عُـنقها بطوق من زهورالورد ، وألقمتها من يدى شهد التقى والود ، وتنسمنا معاً عبير الريحان ، وهى تجري تارة تختال وأخرى تستحي مما كان ومازلنا إلى الآن نسير.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s