ليبرمان: نهاية إسرائيل \\رجب أبو سرية

ليبرمان: نهاية إسرائيل

رجب أبو سرية

بالطبع، هناك أوجه شبه واختلاف بين شخصيتي ارئيل شارون، رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، وأفيغدور ليبرمان، وزير خارجية إسرائيل الحالي، والذي قد يكون رئيساً لحكومة إسرائيلية قادمة، لكن أهم ما يجمع بينهما، هو التطرف الذي كان سبباً في تولّيهما مواقع قيادية مقرّرة في سدّة الحكم، رغم اختلاف الخلفية الحزبية والمهنية لكليهما.
فأرئيل شارون ليكودي من أصول إشكنازية، تخرّج من المؤسسة العسكرية، قاده طموحه السياسي إلى الموقع الأول، بعد أن تبنّى قضية المستوطنين، فيما ليبرمان، المهاجر الجديد، الذي لم يولد في إسرائيل، ولم يخرج، لا من الليكود ولا من المؤسسة العسكرية، يقوده طموحه السياسي الآن إلى أن يتطلّع إلى رئاسة الحكومة في الدورة البرلمانية القادمة، بعد أن تبنّى قضية “يهودية الدولة”.
بعد وصول رئيسي حكومة إسرائيليّين من خارج الدائرة الأمنية ــ نتنياهو وأولمرت ــ لم يعد مستحيلاً من حيث الشكل على ليبرمان أن يتطلّع لموقع رئيس الحكومة، وهو كان قد عبّر عن ذلك صراحة بعد ظهور نتائج الانتخابات الأخيرة، وفوز حزبه بالمكانة الثالثة، بعد “كاديما” و”الليكود”.. هذه المكانة التي منحته الموقع الثاني في الحكومة، بعد رئاستها.
يشترك، كذلك، ليبرمان مع شارون، في أن كليهما وجد فرصة للتطلّع إلى الموقع الأوّل من وراء ظهر نتنياهو، أو من خلاله، فشارون بعد أن أطاحت به نشوة النصر في لبنان العام 1982، وجد فرصته في العودة من الباب الضيّق، عبْر استحداث نتنياهو له في حكومته الأولى منصب وزير البنى التحتية، تحت ضغط مطالبة المستوطنين بضمّه للحكومة، وكانت ثلاث سنوات كافية له للتقدم إلى موقع رئيس الوزراء وخلافة نتنياهو.
الآن، ليبرمان يجلس على يمين نتنياهو على طاولة الحكومة الحالية، ويتطلّع إلى أربع سنوات قادمة، حتى يجلس مكانه، ممتطياً صهوة التطرّف، عبر شعار الحفاظ على “يهودية الدولة”، الذي بات بمثابة إيقاع يعزف عليه المتطرفون في إسرائيل، ويجدون فيه فرصتهم للتقدم، وللحفاظ على الدولة / الجيتو، أي الدولة المعزولة والمنعزلة.. والتي، بذلك، تتواصل مع إرث وتراث مريض، سبق أن وظفته قوى اقتصادية وسياسية عالمية لتحقيق مآرب امبريالية في المنطقة، كانت محصلتها إقامة الدولة ذاتها.. فضلاً عن أنّ ليبرمان نفسه، وعشرات الآلاف من أنصاره، مشكوك في يهوديتهم أصلاً، فهم على الأقل، أبناء زيجات مختلطة، وربما لأنه ولأنهم غير “عريقين” في وجودهم بـ”الدولة اليهودية”، لذا فإنهم “يتطرفون” لإثبات وجودهم وتأكيد ولائهم المشكوك فيه من قبل الآخرين، من مواطني الدولة اليهودية ذاتها.
الأحزاب والقوى والشخصيات الدينية في إسرائيل لا تمتلك رؤية واحدة أو موحّدة حول ما يسمى يهودية الدولة، لذا فإن رفع شعارها الآن يهدف الى تحقيق وحدة داخلية على أساس عرقي ــ أي بين اليهود وضد العرب ــ في الوقت الذي يهدف إلى تحقيق هدف سياسي خارجي، وهو مواجهة شعار “حل الدولتين”، وعرقلة جهود التسوية على هذا الأساس، وفي الإطار التفاوضي.
لذا، فقد انفتح باب المزاودات السياسية في إسرائيل، وصولاً الى عودة الحديث، لدى البعض، عن الأردن كدولة للفلسطينيين، فيما تبدو كل هذه الشعارات، بما في ذلك شعار الحل الاقتصادي الذي يتبنّاه الليكود ورئيس الحكومة الاسرائيلية، مجرّد شعارات فارغة، تحريضية، لن تؤدّي الى نتيجة.
إسرائيل، الآن، تمرّ بأزمة اقتصادية وبحالة ركود، ربما تكون متأثّرة بالأزمة الاقتصادية العالمية، لكنها، بالقطع، تحول دون أن تجعل من شعار الليكود أمراً قابلاً للتحقّق، فيما شعار “يهودية الدولة” لا ينطوي فقط على وصفة الانتحار الذاتي، لأنّه يجعل من إسرائيل دولة “جيتو” معزولة، ويدفع بها في اتجاه متعاكس مع الوجهة الكونية ــ وجهة العولمةــ، بل كذلك على الزجّ بالفلسطينيين داخل دولة إسرائيل إلى المعركة القومية، التي ظلت مقتصرة، حتى الآن، على فلسطينيّي الضفة وغزة، وهذا يعيد الصراع إلى النقطة صفر، أي إلى ما قبل قرار التقسيم.
وإذا كان الفلسطينيون، في الضفة وغزة، واجهوا الاحتلال خلال عشرين عاماً مضت عبر انتفاضتين، فإنّ الانتفاضة الثالثة ستكون ثابتة، وستوحّد الفلسطينيين بين البحر والنهر، ولن تنتهي إلاّ بدولة ثنائية القومية، أو بحلّ دولتين، ولكن على أساس قرار التقسيم، وليس على أساس حدود الرابع من حزيران.
وإذا كان تطرّف شارون قاده إلى تفكيك مستوطنة “ياميت” والخروج أحادي الجانب من غزة، فإنّ تطرّف ليبرمان قد يقوده إلى الخروج من الجليل والنقب، وربما من القدس أيضاً، بل وقد يجعل من طبيعة دولة إسرائيل ــ كدولة يهودية / ثيوقراطية ــ في عصر العولمة، بندا على طاولة الحوار الدولي، وليس فقط الاحتلال الاسرائيلي في الضفة وغزة.
بالطبع، الذهاب في هذا الطريق يؤكد مثل هذه النهايات، لأنّه يستحيل التوصّل إلى حلٍّ على أساس يهودية إسرائيل، والقادة الاسرائيليون يعلمون هذا جيداً، وهم لأجل ذلك يرفعون هذا الشعار، أي لمنع الحل، وليس بهدف التوصّل إلى حل، يفعلون ذلك بدافع مخاطبة الغرائز المتخلفة ــ القطيعية ــ لدى الجمهور، وليس بدافع المسؤولية التاريخية عن شعبهم، لذا فإنهم سيخسرون المستقبل، الذي بات الآن هو محور الصراع في المنطقة.
بعد واحدٍ وستّين عاماً على إقامة “دولة إسرائيل”، وفي ظلّ مناسبة النكبة، ومحاولة جعل فكرة يهودية الدولة مساوية لفكرة الكارثة، تكون إسرائيل قد دخلت العقد السابع من عمرها، الذي لن يكون طويلاً، في ظل قادة متطرّفين، مندمجين مع الماضي، أكثر مما يتطلّعون إلى المستقبل، حيث قد تتحقق بذلك النبوءة الإيمانية التي تقول إن عمر دولة إسرائيل لن يزيد على سبعين عاماً، كما كان حال دولة يهودا قبل آلاف السنين، حيث سيدخل المسلمون المسجد كما دخلوه أوّل مرّة!.
قد تكتمل الدورة البرلمانية الحالية للكنيست الإسرائيلي، برئاسة نتنياهو، دون تحقيق شيء، سوى تهيئة الطريق لزعيم جديد ــ قد يكون ليبرمان ــ يقودها حتى تقترب من نهايتها ــ كدولة يهودية ــ في عقدها السابع، وهذا يعني أمراً، قد يكون محتوماً، وهو أن تنتهي حقاً إسرائيل كدولة يهودية، لأنّ في ذلك وصفة مُثلى للانتحار الذاتي، فمن يحقّق هذا الشرف المأساوي بالنسبة لهم؟ ليبرمان؟! ربما.

Rajab22@hotmail.com

Advertisements

فكرة واحدة على ”ليبرمان: نهاية إسرائيل \\رجب أبو سرية

  1. أوباما والدور المتواصل لسياسة الصهيو أمريكية في المنطقة
    بقلم نادية ضاهر / هولندا
    عندما أطل الرئيس أوباما، ليلقي خطابه الموجه للعالم الإسلامي، تساءلت عن سر إختياره للمنبر المصري. وبتحليل بسيط لهذا السؤال، ومتابعة لسياسة مصر لم أجد أي تفسير…إلا……
    لماذا مصر يا أوباما؟!…
    هل لأنها :
    – الدولة العربية والاسلامية الأولى التي اعترفت بالكيان الغاصب، عندما وقعت معاهدة الإستسلام المخزية والمهينة، والتي عزلتها عن عالمها العربي والإسلامي .
    أم لكونها الراعية للحوار بين طرفي النزاع الفلسطيني الفلسطيني، والضاغط على فصائل المقاومة من حماس وغيرها، لجرهم الى مزيد من التنازلات والاستسلام، وفرض سياسة الأمر الواقع في فلسطين المحتلة؟!!!…
    أم لكونها الجارة لكيانهم…والحامية لحدوده… وما جرى أيام العدوان على غزة، وما بعدها إعتقال المقاومين ومتابعتهم، ومصادرة المواد التموينية والأسلحة، فمصر جعلت من نفسها الحارس الأمين للغدة السرطانية،
    واليد الطولى لسياسات الصهيوأمريكية في المنطقة، والتي تحارب بها كل من يجرئ على تحدي مخططاتهم وسياساتهم.
    وحتى الأزهر الشريف، حاولوا تلطيخه وتدنيس اسمه، عندما تجرأ شيخه سيد طنطاوي، أمام العالم، دون خجل أو استحياء، وصافح السفاح بيريز، ولسان حاله يقول نحن معكم، وأزهر مصر معكم .لقد جعلت مصر من نفسها، بسياساتها المعادية لشعبها والمنطقة، الحليف الأقوى في الشرق الأوسط.
    لقد أتحفنا أوباما بخطابه المتقن الرنان، والذي أحسن من أعده له، وأبدع في إلقائه كسياسي محترف، يريد تلميع صورة بيته الأبيض، وسياساته الدموية ضد شعوبنا، التي لم تعد تحتمل التلاعب بمصيرها، ولن تصبر على الذل والمهانة أكثر مما صبرت.
    أوباما يعلم جيدا أن ما نطق به، لا يتعدى كونه بروتوكولا رئاسيا، يتبادله مع مضيفه، فيه من المجاملة والوهم، ما يدفع البسطاء على الاعتقاد، بان خطاب رأس أمريكا يحمل في طياته جديدا.
    وأمريكا الاستكبارية لم تغير ثوبها فهي أفعى بهي منظرها لين ملمسها،لكن في فمها السم الزعاف، وان ركبها من ركبها فلن تغير من طبعها، تلك هي أمريكا وذلك عهدنا بها.
    السؤال الآخر الذي طرح نفسه بقوة يقول: لماذا جاء أوباما إلى الشرق الأوسط،
    ومن أجل من؟
    وطبيعي أن تذهب الإجابة بكل واحد مذهبه، وهي كلها صحيحة، فعادة أمريكا أن تضرب أكثر من عصفور بحجر واحد.
    إن السبب الأهم الذي حرك أوباما ورحل به إلى بلادنا هي إيران وسياستها في الشرق المبنية على محاربة الكيان الغاصب لفلسطين وإنهاء وجوده ومعاداة أمريكا حليفة الصهيونية وبؤرة الاستكبار العالمي.
    ولن يكون أوباما أفضل من سابقه، لسبب بسيط وهو أن السياسة الأميركية، التي تأسست على الهيمنة والاستعلاء والاستكبار على بقية الشعوب، لم يصنعها سابقه ولا سيصنعها هو.
    وتأتي هذه الزيارة في إطار التنسيق مع حليفته التقليدية(السعودية)، التي نسبها أوباما إلى الإسلام الأصيل، ومع النظام المصري الذي باع القضية الفلسطينية بدون مقابل، والاطلاع على آراء حلفائه بخصوص إلزام الفلسطينيين بحل تنازلي مهين لقضيتهم، وقطع الطريق على إيران الإسلام وعزلها إقليميا وعالميا.
    تاريخ أمريكا يقول إن سياساتها لا تهتم بمصالح شعوب العالم فلا يهمها سوى مصالحها فقط، وما أقدمت عليه في فيتنام، وما تقوم به الآن في العراق وأفغانستان يكشف الوجه المزيف للخطاب الأمريكي.
    جاء اوباما من أجل الكيان الصهيوني، لأن الزمن لم يعد يخدمه، فعقلية شعوب المنطقة تبدلت، وتحولت من شعوب مغلوبة على أمرها، إلى جبهات مقاومة تتكاتف سواعدها، من أجل استعادة الأرض والكرامة، ومن مجتمعات ضعيفة العقيدة بدينها الإسلامي، إلى طلائع نذرت أنفسها من أجل إعلاء كلمة لا اله إلا الله محمد رسول الله، وتحقيقا لمبادئ الإسلام العظيمة، في الأمن والرخاء لجميع الناس.
    وأخيرا دعني يا سيادة رئيس أميركا أهمس في أذنك بأن: لا تفرح ولا تزهو بالنصر والنجاح في القاهرة …فكلامك المعسول لم ينطوي على شعوبنا المستضعفة، ولكم يا رؤساء أمريكا باع طويل في المكر والخديعة .
    إن الأيادي التي صفقت لك وأنت تردد ما أملاه عليك اللوبي الصهيوني، لهي أيادي ملطخة بدماء آلاف الأبرياء، من أبناء فلسطين ولبنان والعراق وافغانستان بسبب تقاعسهم عن نصرة تلك الشعوب بصمتهم المتخاذل والمخزي وتآمرهم .
    نحن يا سيادة الرئيس لسنا بحاجة للإستماع إلى خطابك الذي ألقيته، والذي أحسنت إختيار المنبر المصري المخزي، لترسل منه برسالتك إلى شعوب المنطقة – نحدد من يحدد موقفنا من السياسة الأمريكية ومصداقية الشعارات التي رفعتها .

    إن الخطاب الأمريكي القادم إلينا من المنبر المصري، له مدلولات تشكل ذات القناعة بإن سياسة أوباما لم ولن تختلف عن سياسة بوش، إلا في طريقة الطرح والمراوغة, فالأول حقق أحلامه بالدم والنار، أما أوباما فأنه يتظاهر بالحلم والسكينة، وأنه القادم ليحقق العدل، والمساواة، والحرية، والحياة الحرة لشعوب المنطقة، بكلامه الناعم، وابتسامته الهادئة التي تستبطن كثيرا من الدهاء والمكر، وإلقائه السلام بالعربي للشعوب كأنه أراد أن يدغدغ مشاعر المسلمين بالسلام بلغتهم .
    أمريكا ستبقى أمريكا والدائرة هي هي ,رئيس يشعل الحرب ورئيس يطفئها بكلام معسول.
    رئيس يستعمل عضلاته لتحقيق مآربه، ورئيس يحاورو ويناور، والهدف عندهما واحد، هو خارطة جديدة لشرق اوسط جديد
    إذا كان همّ العرب هو تحرير فلسطين من الصهاينة؟!! ويطالبون به أوباما ويقبلون بحل سلمي عادل – حل الدولتين ؟!
    فإني أتساءل: يا ترى لمن يرفع العرب شكواهم؟ وبمن يستصرخون لرفع الإحتلال الأمريكي عن العراق؟ وإلى من يستصرخ المسلمون لإنقاذهم في أفغانستان؟
    هل علينا نحن شعوب المنطقة، أن نقنع بكلام أوباما، ونصفق له مع من صفقوا، على أمل أنه سيقف معنا ويناصرنا في قضايانا، ويحقق لنا الامن والامان ويعادي لقيطة أمريكا والعالم المدللة ؟!
    مزيد من التصفيق أيتها الشعوب المستضعفة المغلوب على أمرها .
    مزيد من القهر والتضحيات والدماء الأبية .
    مزيد من التهاون والتخاذل والذل والعار والتآمر يا حكامنا الأشاوس أيتها الأسود علينا وفي الحروب نعائم,عفواً نسينا: مزيدا من الفخر والإحتفاء برؤساء أميركا القادمين إلى الشرق.. مزيدا من الود والإنحناء.
    مزيد من الإسقاطات والتنازلات لما تبقى من حقوقنا..عفوا هل بقي في أجندتكم لنا حقوق؟
    علينا أن نتخلى عن شهدائنا …عن أرضنا …عن حقنا في الحياة الكريمة كما شعوب العالم …لتحيا امريكا وليحيا أوباما حسين…

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s