العلامة الحسيني: نقف بقوة بوجه مشروع ولاية الفقيه ونرفضه جملة وتفصيلا حاوره: نزار جاف

العلامة الحسيني: نقف بقوة بوجه مشروع ولاية الفقيه ونرفضه جملة وتفصيلا

حاوره: نزار جاف

رغم ان عمر التنظيم السياسي العسكري الاجتماعي الفكري الذي يقوده العلامة محمد علي الحسيني (المجلس الاسلامي العربي في لبنان والمقاومة الاسلامية العربية) لم يتجاوز الثلاثة أعوام, إلا أنه وبشهادة كافة الاوساط السياسية والاعلامية المطلعة تمكن من أن يحقق لنفسه مكانة متميزة وان يكون له دور يتناسب والرسالة التي يسعى الى تجسيدها على أرض الواقع سيما وانه يؤكد علنا بأنه يختط طريقا خاصا له يختلف عن الطريق الذي سلكه حزب الله اللبناني, كما ويؤكد الحسيني وفي مختلف المناسبات رفضه لأطروحة ولاية الفقيه وعدم إيمان المجلس بها ويصر على أن البعد القومي هو السمة الغالبة على المجلس وكافة الاذرع التابعة له.

ويؤكد العلامة الحسيني في لقاءات تلفزيونية وإذاعية وصحافية مختلفة على أن مجلسه يتلقى الدعم والاسناد من العرب رغم أن هذا الدعم لم يرق لحد الان الى الحد الذي يتناسب ونشاطات وتحركات المجلس بكافة أذرعه المختلفة, ويؤكد أيضا بأن المجلس الاسلامي العربي في لبنان قد وجد أساسا لكي يؤدي دوره الحيوي في حماية وصيانة الامن القومي العربي, وحقيقة أن واقع حال المجلس وشكل ومضمون النشاطات المختلفة التي أداها ويؤديها تدعو العرب الى وقفة قوية لدعمه واسناده كي يؤدي رسالته, وأثناء زيارة حالية له لفرنسا إلتقيناه ودخلنا معه في حوار متعدد الابعاد والجوانب.

– طرحتم وفي مناسبات عديدة بأن مجلسكم يمثل بديلا لحزب الله اللبناني, أليس في ذلك نوع من التهويل?

الحسيني: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه وسلم وبعد, في الحقيقة هناك أمر بالغ الاهمية أود توضيحه بما فيه الكفاية وهو يتعلق أساسا بالشيعة اللبنانيين بشكل خاص والشيعة العرب بشكل عام, إذ هناك محوران أو بالاحرى مشروعان سياسيان مختلفان على الساحة, أولهما يمثل مشروع ولاية الفقيه النابعة من إيران والعابرة الى لبنان والعراق ودول عربية أخرى فيها الشيعة ومعروف أهداف ونوايا هذا المشروع وغاياته النهائية.

أما المشروع الثاني فيمثله المجلس الاسلامي العربي الذي نتشرف بقيادته وهو يرفض مبدأ ولاية الفقيه ويرفضه جملة وتفصيلا وكذلك يرفض أي مشروع آخر يضعف أو يؤثر سلبا على إنتماء ووطنية الشيعة العرب تجاه بلدانهم وأمتهم العربية. وبقناعتنا من الضروري العمل الجاد والدؤوب من أجل المحافظة على عروبة الشيعة سيما في لبنان الذي يعتبر بمثابة مفتاح متعدد الاستخدامات وان التأكيد على هذا الامر سيكون في النتيجة عاملا حيويا ومؤثرا في إستتباب الاستقرار والامن والحفاظ على سيادة لبنان بشكل عملي ويشكل كل ذلك بالنهاية سدا منيعا بوجه أصحاب مشروع ولاية الفقيه في لبنان ولست أوافق من أننا نهول في حجمنا فنحن نسعى أساسا لمشروع سياسي فكري عقائدي ينسجم ويتلاءم مع واقعنا اللبناني العربي, أنتم قد تكونون مأخوذين بحجم الدعم السياسي والعسكري المقدم لحزب الله أما نحن فنرى أن هذا الدعم برمته حالة مؤقتة مهما طالت لأنها لا تعبر أساسا عن الواقع اللبناني وانما تمثل تجسيدا لمشروع وأجندة قد لا تتفق في الكثير من السياقات مع لبنان وشعب لبنان والامة العربية, فنحن جئنا لأننا نتصور أن هناك حاجة ماسة وملحة لتواجدنا على الساحة اللبنانية خصوصا واننا حملنا تصورا قاطعا بأن هناك ثمة خللا كبيرا لا بد من معالجته.

– خلل كبير في ماذا? هل لكم أن توضحوا ذلك?

الحسيني: الحق أن الدور العربي على الساحة السياسية اللبنانية قد بات غير فعال وليس بإمكانه أن يقوم بإداء الدور المناط به تاريخيا خصوصا وان لبنان بلد عربي وتعلمون جيدا ان هناك أجندة سياسية وأمنية اقليمية خطيرة تنفذ عبر إستغلال الساحة اللبنانية حتى أن دور دول ما في لبنان قد بات أكبر بكثير من حجم ودور أي تنظيم سياسي لبناني موال للعرب.

– أية دول تقصدون بتعبيركم هذا?

الحسيني: الدور الايراني تحديدا والدور الاسرائيلي والدور الغربي, كل هذه الادوار تقوم بتجسيد مسارات لها على الساحة اللبنانية, مسارات لا تخدم بالمرة مصلحة وأمن وحتى إقتصاد لبنان وشعب لبنان.

– هل تبتغون محاربة كل هؤلاء? وماذا قدم المجلس الاسلامي العربي لكي يكون بهذا المستوى?

الحسيني: المجلس الاسلامي العربي وبعد فترة وجيزة من تأسيسه, تمكن من أن يصبح قطب الرحى بالنسبة للشيعة العرب وعامل إستقطاب قويا لإعادتهم الى أحضان أمتهم العربية وكذلك إستعادة من غرتهم دعاوى ولاية الفقيه ونؤكد أن مكانهم الطبيعي هو بين ظهراني أمتهم العربية وبهذه المناسبة ندعو جميع الشيعة العرب للتعاون معنا بهذا الخصوص وباب مجلسنا مفتوح لهم جميعا. أما فيما يتعلق بمحاربة كل هذه الادوار اقول: إذا كان لا بد من ذلك واذا كان الامن القومي العربي يتطلب مواجهة العديد من الاعداء والمناوئين, فإننا نقول وبعزم راسخ, إذا كان لابد من ذلك من أجل صيانة الامن القومي العربي الذي ندعو إلى الحفاظ عليه وجعله خطا احمر, فلسنا نخاف المواجهة, لكن يا عزيزي للمواجهة ثمنها وإستعداداتها الخاصة ولسنا نريد أن نلقي بأنفسنا في تهلكة لا تفيدنا ولا تفيد أمتنا العربية بشيء وانما نريد أن نثبت وجودا فاعلا وقويا لنا على الساحة اللبنانية لكي نتمكن ومن خلال النشاطات المختلفة من وضع حد لتعاظم الدور الاقليمي والاجنبي في لبنان والعمل على جعل البديل العربي لهذين الدورين هو الاساس والمحور.

– لكن إيران وكما تعلمون وبشهادة أجهزة إعلام عربية, تقوم بالتصدي لإسرائيل وهي تدعي بأنها حريصة على أمن وإستقرار المنطقة, فلماذا اذن تجعلون من إيران طرفا معاديا للعرب?

الحسيني: (يبتسم إبتسامة عريضة), من كان حريصا على أمن واستقرار المنطقة, فإنه يجب أن لا يسعى لتنفيذ مشروعه السياسي الامني الخاص على حساب غيره وان لا يتخذ من الساحة اللبنانية حلبة رئيسية لذلك.

– لكن حزب الله حقق الانتصار في تموز 2006 بواسطة هذا الدعم, هل ترفضون هذا النصر?

الحسيني: لا لسنا نرفض النصر على الصهاينة ونحن من ألد أعدائهم, لكننا نريد نصرا نحن من يخطط له ويحققه بحذافيره وعندما أقول نحن فإنني أقصد نحن العرب, الامة العربية كلها.

– لو وضعنا الدور الايراني في لبنان جانبا, فما هي ملاحظاتكم الاخرى على الدور الايراني على الصعيد العربي?

الحسيني: أنت وضعت لبنان جانبا, وانا بدوري أضع العراق أيضا جانبا, إذ ان الدور الايراني في هذين القطرين العربيين أكبر واوسع بكثير من أن يخفى بسهولة, لكننا نشير الى أن إيران باتت تتعرض لدول عربية لم يتصور أحد بأنها ستقوم بذلك يوما, ما حصل في مصر, لم يكن إلا رسالة إيرانية واضحة المعالم للقاهرة وكل العرب, كما أن ما يحصل من نشاط طائفي مشبوه في السودان والمغرب من أجل نشر تشيع نراه مشبوها وغير مقبول لأنه ليس من أجل التشيع ذاته وانما لغاية في نفس من قد جند لنشره! ولسنا نود أن نتحدث أيضا عن خلايا نائمة تابعة لإيران في دول عربية حساسة ومهمة وهو أمر إعترف به مسؤولون إيرانيون بأنفسهم. الدور كما ترى أكبر من الذي نتصوره.

– أعود مرة أخرى لأسأل عن الذي قدمه مجلسكم للعرب على أرض الواقع?

الحسيني: المجلس الاسلامي العربي تصدى وبقوة لأعداء العروبة الذين يريدون تفرقة أوطاننا واستخدام الشيعة بشكل خاص لأعمال ومشاريع مشبوهة لا تمت لهم ولطائفتهم ولأوطانهم بصلة بهدف أن يغرد الشيعة العرب خارج السرب العربي وجل عملنا يتركز على هذا المجال لخطورته وأهميته وحساسيته. وبصدد ما قدم المجلس على أرض الواقع للعرب, فإننا نشير الى موقفنا السباق والحدي بشأن الدعاوى التي إنطلقت من إيران بخصوص التشكيك بعروبة البحرين وقد تصدينا لذلك وفضحناه بقوة كما أننا أيضا إستنكرنا وبشدة ما حدث في المملكة العربية السعودية اثر ما أطلقه أحدهم من دعوى زعم فيها ان الشيعة في المنطقة الشرقية من المملكة يريدون الانفصال وهو عين ما يريده ويبتغيه أصحاب مشروع ولاية الفقيه فكنا لهم بالمرصاد. كما اننا اكدنا وفي مناسبات عدة على قضية الجزر الاماراتية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى) من حيث عروبتها وعائديتها لدولة الامارات العربية المتحدة ناهيك عن تأكيدنا على عروبة الاحواز وما تتعرض له من ظلم وجور.

– ألا ترون بأن تأكيدكم المستمر على مسألة العروبة قد يستغلها البعض للتشكيك بكم أو لأية مآرب أخرى?

الحسيني: العروبة ليست منقصة او مسألة مشبوهة كما يسعى الى تصويرها المحسوبون على ولاية الفقيه, واود أن ألفت أنظاركم واسأل: هل الاصرار على اسم فارسي للخليج العربي وكذلك التباهي بالفارسية, لا تمثل العصبية القبلية بأردأ صورها? نحن كفانا فخر بأن نقول محمد العربي, ولو كانت العروبة منقصة لما وصف بها خير خلق الله صلوات الله عليه.

– أشرتم الى مؤتمر الدوحة الذي ستمر ذكراه السنوية الاولى في الحادي والعشرين من هذا الشهر, كيف تقيّمون هذا المؤتمر ?

الحسيني: مؤتمر الدوحة العربي شكلا ومضمونا, هو بإعتقادنا إمتداد لمؤتمر الطائف وكلاهما صبا ويصبان في خدمة لبنان وشعب لبنان وإنتمائه العربي, والحق اننا يجب أن نشير الى أن حكماء العرب يبنون في لبنان ما قد أفسده أعداء العرب فيها. مؤتمر الدوحة, كان حصيلة عقلية دبلوماسية عربية خالصة وكان حجر الزاوية فيهاسعوديا قطريا وقد كان بنظرنا بمثابة إشعار لمختلف الاطراف الاقليمية والدولية باهمية وحيوية الدور العربي وان كلا من مؤتمر الطائف والدوحة قد شكلا منعطفا هاما ومصيريا في مفترق الدور العربي الذي كان في تراجع طيلة عدة عقود, وجاء هذان المؤتمران ليعيدا للدور العربي مكانته المتميزة سيما في لبنان.

– وكيف تقيّمون الدور السوري في لبنان وعلى الصعيد العربي?

الحسيني: هناك طابع إيجابي بات يغلب على الدور السوري في لبنان وهو أمر بات يثلج صدور اللبنانيين والعرب برمتهم وان سورية بحد ذاتها ساهمت أيضا في إنجاح مؤتمر الدوحة وجسدت قراراته على أرض الواقع, أما فيما يتعلق بالدور السوري على الصعيد العربي, فإننا نعتقد بأنه بات يميل لصالح الامة العربية وهو دور نتصوره إيجابيا أيضا.

– كيف هي علاقاتكم مع سورية تحديدا?

الحسيني: علاقاتنا مع سورية وكذلك قطر, ممتازة كعلاقاتنا مع باقي الدول العربية, فنحن أخوة ومن أهداف مجلسنا السعي لجمع الشمل العربي وتقويته ونحن في نفس الوقت على مسافة واحدة من الجميع.

– أنجزتم مناورات عسكرية عدة, كان آخرها مناورات ذوالفقار النوعية الموجهة أساسا لإسرائيل, السؤال الذي يطرح نفسه هو; هل أنتم بهذا المستوى من الجهوزية?

الحسيني: أود أن أعلنها وبجلاء من أننا قد قمنا بكافة نشاطاتنا السياسية والاجتماعية والعسكرية بناء على إمكانياتنا الذاتية ودعم عربي محدود جدا, لكننا نطمح الى دعم عربي أكبر لكي نحقق طموحاتنا ومشاريعنا سيما واننا ندعو لمشروع عربي متكامل ضد إسرائيل وكل الذين يتربصون بالعرب شرا, وبالنسبة لمناورات ذوالفقار النوعية فإننا نشير الى أنها قد كانت منعطفا مهما في عمر مناوراتنا العسكرية خصوصا وانها رد إستباقي على مناورات (تحول3) التي يزمع الكيان الصهيوني القيام بها اواخر هذا الشهر, وبيّنا لهذا الكيان الغاصب من أننا نقف له بالمرصاد وان أي تعرض له لبلدنا أو أي بلد عربي لن يمر من دون رد قاصم ونحن نرى أنفسنا والحمدلله على مستوى من الجهوزية للتصدي لأي تعرض يقوم به هذا الكيان العدواني رغم أننا نؤكد مرة أخرى أهمية الدعم العربي المقدم لنا من حيث كونه سيساهم في تفعيل دورنا أكثر فأكثر وندعو الدول العربية لدعم هذا المجلس الذي هو منهم وإليهم.

عادل محمود
عمان – الأردن

صحفي- جريدة العرب اليوم الأردنية

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s